![]() |
| ||||||||||
|
القصص القرآني 17 سنواصل الحديث اليوم عن قصة نوح (عليه السلام)عليه في سورة هود (عليه السلام). جاءت الآيات هكذا في وصف مشهد الغرق العظيم: (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ * حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ * وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ * وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ). .. جاء الأمر من الله تعالى بصناعة الفلك(السفينة الكبيرة)، وتمت القضية، واستمر المعاندون بعنادهم بكفرهم، وسخريتهم، ولم يأبهوا بكل دعاء من نوح عليه السلام، وقام نوح ينفذ الأمر الإلهي بحذافيره، وبدأ بصنع السفينة، من الأخشاب والحبال والمسامير وغيرها من أدوات الصنعة، ويصف القرآن صنع نوح بالفعل المضارع(يصنع) كأن القارئ يراه عياناً الساعة، وهو حاضر، مشهد حي متجسد، يقرؤه المسلم، ولكنه يراه عند قراءته..ثم يأتي المشهد المرادف لمشهد الصناعة، كلما مرت عليه فرقة أو مجموعة من الكفار، استهزأت بنوح والمؤمنين، و يسخرون من قضية صناعة السفينة، في مكان صحراوي!.. لم تستوعب عقولهم هذا الحدث، فلم يكن منهم إلا السخرية المتواصلة والاستهزاء الكبير. ولكن نوح (عليه السلام) لم يسكت عن هذه السخرية، بل يرد عليهم، ويصد كلامه بكل ثقة واعتزاز، (قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) فالأمل بالنجاة والثقة بوعد الله باد من حديث نوح للكافرين، وستتحول الحال، من سخرية وضعف، واستهزاء، واستعلاء الكافرين، إلى سخرية المسلمين منهم، والسخرية ليست على حقيقتها، ولكن تحويل الحال، كأنه سخرية ارتدت على وجوه الكافرين.ثم يقول لهم نوح،( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ *) .. فبعد قليل ستعلمون من سيأتيه العذاب الذي يجعله ذليلاً،ومهاناً، ومن سيكون الخزي رداءه،ثم من سيحل ويظلله عذاب مقيم دائم لا يتحول عنه أبداً. ثم تأمل معي، وتذوق الآيات والحروف التي تنطق بلاغة وبياناً عالياً ناصعاً، (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ * )... حتى إذا جاء أمر الله، ونلاحظ أن في السورة دائماً تأتي كلمة(أمرنا= أمر الله) لتدل على أن الأمر ليس أمر الأنبياء والمرسلين، بل هو قضاء كوني كبير، فلا يستطيع أحد أن يرده مهما كان، وحتى ينذر مشركي العرب المحيطين بالدعوة المترصدين لها. فالزمان ليس مهماً في القصة، بقدر ما إن القصة قد تتحقق، وقد تحققت على أيدي المرسلين الآخرين، فما يمنع تحقيقها في عرب الجزيرة. فالعلامة كانت قلب الميزان الكوني، أن يفور التنور المليء ناراً، يفور بالماء، قدرة الله تغير النواميس الكونية إيذاناً بأن الله تعالى هو من يدبر الكون ونواميسه، وأنه يقلب النواميس، فقلب النواميس لا يأتي إلا من خلل في المجتمع، وفي العالم، وهنا أصبح خلل كبير في الكون، فهؤلاء رفضوا عبودية الله وحده التي خضعت لها كل نواميس الكون ومخلوقاته، فلابد إذن من قلب الناموس!..كيف ؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه في حلقة قادمة من حلقات القصص القرآني. |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| أنواع هجر القرآن | متعب3 | روحانيات | 13 | 16-01-2010 03:51 AM |
| عش مع القرآن | عبوديa | روحانيات | 12 | 31-08-2009 02:11 AM |
| فسر أي كلمة من القرآن | الواثقة بالله | روحانيات | 6 | 26-11-2007 10:19 PM |
| فضل القرآن على الانسان......... | تركي عفيش | روحانيات | 14 | 29-03-2007 12:20 AM |
![]() | ![]() |