الموضوع
:
قصص القرآن
عرض مشاركة واحدة
#
29
(
permalink
)
06-10-2007, 11:20 PM
عبدالرحمن الجميعان
عضو مجالس الرويضة
لوني المفضل
Cadetblue
رقم العضوية :
1082
تاريخ التسجيل :
28-08-2007
فترة الأقامة :
6740 يوم
أخر زيارة :
27-01-2008 (11:48 AM)
العمر :
71
المشاركات :
50 [
+
]
التقييم :
100
معدل التقييم :
بيانات اضافيه [
+
]
رد: قصص القرآن
القصص القرآني 23
اختصرت قصة آدم عليه السلام، وصراعه مع الشيطان قصة الإنسانية، أو قصة الوجود كله في بضع كلمات، و استمر المسلسل الذي يجسد حقيقة الصراع، ويضعها على محك الواقع المعيش، فيأتي القرآن ليؤكد تلك الحقيقة الناطقة في أرجاء الكون(الشيطان لكم عدو، فاتخذوه عدوا ..إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير..)..
فيأتي قصص الغابرين الهالكين مع أنبيائهم، تأكيداً لفعل الشيطان وعمله، وقدرته على إضلالهم وغوايتهم، وحرفهم عن جادة الحق والصواب.
و لا نزال مع هود(عليه السلام)، وهو يواجه قومه بالأدلة والبراهين الدالة على ألوهية الله تعالى وأنه المتفرد بالعبادة، والتشريع للخلق.
وقف الملأ الغلاظ الجفاة أما هود، ودعوته يصدون الناس عنها،(قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ). ..
عند نوح(عليه السلام)، قال الملأ:إنا لنراك في ضلال مبين)، وهنا(سفاهة)، وهذا مما يجعل المرء يتوقف عند ألفاظ القرآن ودقتها، وصدقها في التعبير عن الحال التي فيه القصة..!
فلكل لفظ مدلول يختص به، قد يشترك مع لفظ آخر في بعض معانيه، ولكنه لاشك أنه يحمل معنى آخر، قد يزيد و قد ينقص، فألفاظ اللغة لا يمكن أن تتساوى معنى.
قال في اللسان(ضلَّ الرجلُ يضلُّ ويضَلُّ ضَلالاً وضَلالةً من باب ضربَ وعَلِمَ ضد اهتدى. أي جار عن دينٍ أو حقٍّ أو طريقٍ.
وقيل الضلال موضوع في الأصل للعدول عن الطريق المستقيم عمدًا أو سهوًا قليلاً أو كثيرًا وباقي المعاني متفرّعٌ منهُ.
وضلَّ فلانٌ الطريقَ وعن الطريق يضَلُّ لم يهتدِ إليهِ. وكذا الدار والمنزل وكل شيء مقيم لا يُهتدى لهُ.)..
و السفه هو الطيش وخفة العقل.
و ما من شك أن في اللفظين معنى مختلف عن بعضها البعض، ولكن لم قال الملأ ذلك لنوح ولهود سفاهة؟
كما يبدو لي-وهذا محض اجتهاد- أن قوم نوح(عليه السلام)، لم يكن قبلهم رسول، فظنوا أن طريقهم هو الصواب، فلما جاء نوح بشيء جديد لهم، وغريب عليهم، أرادوا أن يثبتوا أنه ليس قبله من جاء بمثل ما جاء به، لهذا فهو قد انحرف عن الصراط السوي، وعن الطريق الطويل الذي مضى عليه الآباء والأجداد.
أما قوم هود(عليه السلام)، فقد علموا بقصة قوم نوح، فقد سبقهم عالم و قبيلة أخرى في هذا الدرب، ولم يدركوا ما جاء به نوح، وانه مع هود من مشكاة واحدة، فهنا سفهوا رأي هود (عليه السلام)، كأنهم يقول أنت خفيف عقل وضعيف تفكير، أن تقول لنا ذلك، وأنت تعلم من نحن! ومن سبقنا في الطريق.فنحن لسنا أول عابد لهذه الأصنام، بل سبقونا أولئك، فكيف تفكر أنت؟ وكيف تريدنا نحن أن نفكر؟ فهذا هو السفه بعينه!فمن السفه ترك تراث الآباء والأجداد..والله تعالى أعلم.
و لهذا قالوا عن نوح ضلال مبين، واضح الضلالة والانحراف عن الجادة، وهنا قالوا نظنك من الكاذبين، لم يتيقنوا، من أمرهم، لاتهامه بالسفه، فقد تكون سفيها، وقد تكون كذاباً، أو هنا الظن بمعنى اليقين.
وهنا يقف هود(عليه السلام) يرد عليهم ويدافع عن نفسه، وعن رسالته، ولا يسكت عنهم، بل يقارع سفههم، وافتراءهم، وضلالهم بمنطق العقل، (ليس بي سفاهة)..فأنا لست كما تدعون، ليس بي سفاهة، أي سفاهة كبرت أو صغرت، تعددت أو قلت، لا أحمل أي نوع من السفه البتة.
ثم يعقب على من هو! (رسول من رب العالمين)..رسول يحمل رسالة من مرسل، فعليكم الاستماع له.
ثم هو من رب العالمين، والرب هو الخالق والمربي والمتصرف، فأنا مبعوث رب العالمين، ثم يلفت انتباههم إلى العالمين، و العالمون: هو كل الملكوت، وكل الخلق، فالرب الذي تخضع له كل مخلوقات الكون بما فيها أنتم، هو الذي أرسلني، وهي لفتة لتحريك العقول في السماوات والأرض...!
منطق نبوي في الحجاج العقلي، قل نظيره في التعامل الحواري...الحوا ر بالعقل الذي يحتاجه الدعاة في طريقهم الطويل، فعليهم أن يتعلموا و يستفيدوا من القرآن في طريق الدعوة الطويل.
توقيع :
عبدالرحمن الجميعان
زيارات الملف الشخصي :
0
إحصائية مشاركات »
عبدالرحمن الجميعان
المواضيـع
الــــــردود
[
+
]
[
+
]
بمـــعــدل : 0.01 يوميا
عبدالرحمن الجميعان
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى عبدالرحمن الجميعان
البحث عن المشاركات التي كتبها عبدالرحمن الجميعان