الموضوع: قصص القرآن
عرض مشاركة واحدة
#18 (permalink)  
قديم 26-09-2007, 12:41 AM
عبدالرحمن الجميعان
عضو مجالس الرويضة
عبدالرحمن الجميعان غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 1082
 تاريخ التسجيل : 28-08-2007
 فترة الأقامة : 6742 يوم
 أخر زيارة : 27-01-2008 (11:48 AM)
 العمر : 71
 المشاركات : 50 [ + ]
 التقييم : 100
 معدل التقييم : عبدالرحمن الجميعان مجتهد عبدالرحمن الجميعان مجتهد
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: قصص القرآن



القصص القرآني14
مع سورة هود

استعراض السورة:
تحدثنا عن الآية الأولى في سورة هود، ونكمل حديثنا حول السورة،
الآيات(1-4)
تتحدث الآيات الأولى عن الكتاب(القرآن) المنزل على محمد(صلى الله عليه وسلم)،
(الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ.)
ومعنى أحكمت آياته:
(أحكم الله آياته من الدخل والخلل والباطل ، ثم فصلها بالأمر والنهي . وذلك أن إحكام الشيء: إصلاحه وإتقانه ، وإحكام آيات القرآن: إحكامها من خلل يكون فيها أو باطل يقدر ذو زيغ أن يطعن فيها من قبله . وأما تفصيل آياته: فإنه تمييز بعضها من بعض بالبيان عما فيها من حلال وحرام وأمر ونهي.)
هذا الذي ذكرته آنفاً في المقالة السالفة، من أن هذه السورة المحكمة-وكل القرآن محكم- ولكن أن يأتي ذكر الإحكام هنا، فهذا يدل على إشارة لبلاغة وعظم هذه السورة بذاتها، كما ذكرنا آنفاً.
والآية الثانية أمر بعبادة الله وحده دون الآلهة المسماة،و أن الرسول(ص) نذير للكفار، وبشير للمؤمنين، وكل هذا نداء لمشركي العرب، المناوئين لهذه الدعوة.
ثم الأمر بالاستغفار، والتوبة، والتحذير من اليوم الآخر، وسماه (عذاب يوم كبير)، فاليوم كبير وعظيم، فهذا تخويف لهم.
والرابعة، إثبات أن المرجع والعودة لله تعالى.
والخامسة تصوير لحال المشركين، عند سماع القرآن، وأن فعلهم هذا لا يخفى على الله تعالى، فمهما فعلوا، لن يستخفوا منه.
ثم إلى الآية 12، تبيان لعلاقة الإنسان المخلوق مع ربه الخالق، وكيف جحوده، ونكرانه الخير...ثم استثناء المؤمنين، من هذا الفعل المشين، كل ذلك في أسلوب تهديدي للذين يكفرون، والذين يؤذون المؤمنين، يعالجه القرآن بصور متعددة،
فتارة
(وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَه َا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ )..بإثبات ربوبية الله تعالى، وأن كل ما يدب وكل مخلوق، رزقه بين خالقه، إشارة إلى أن رزق هؤلاء الجاحدين بيد الله تعالى، و أنه يعلم أفعالهم...و كفار قريش كانوا تجاراً في الغالب، و كانوا حريصين كل الحرص على المال والرزق، فهذا تهديد مبطن، وصرف لهم للوجهة الحقيقية التي تتصرف في الكون كله..ثم يؤكد لهم بأن أعمالهم لن تذهب سدى، ولا أهم همل، بل هناك كتاب سيحصي كل أفعالهم..ثم تتحدث الآيات عن ربوبية الله تعالى وعلوه واستوائه على العرش العظيم...و أن هذه الحياة إنما هي ابتلاء واختبار..ثم تعرج الآية إلى ذكر قول الكافرين، بجحدهم بالبعث بعد الموت، وتلك قضية ناقشها القرآن كثيراً معهم.
ثم تلتفت الآيات إلى قضية القرآن وعلاقة الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالوحي،
(فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ).. .
كأنه تحذير من الله، أن يترك الداعية بعض، وليس كل، وهو معناه طلب الثبات على المبدأ، وعدم التهاون في أمر من أمور العقيدة، ولا في أصل من أصول المنهج..ثم يذكر تفاهة هؤلاء الماديين، الذين لا يرون الدنيا إلا من خلال المادة و المال فقط....!ثم تعرج الآيات على ذكر القرآن، و أنه ليس مفترى، ولكنه تنزيل رب العالمين، ويتحداهم بأن يأتوا بعشر سور مفتريات، وهذا مما يدل على أن سورة هود نزلت تقريباً، في الفترة الوسطى من الدعوة المكية، لأنه كان هناك تدرج في الإتيان بمثل القرآن.ثم يذكر القرآن لهم قضية عقلية ماثلة أمامهم، وهي أن هذا القرآن الذي يعدونه من صنع الرسول (صلى الله عليه وسلم)، يتحداهم، ويطالبهم بأن يأتوا بعشر سور فقط، دون تحديد طولها، و أن يدعوا من يريدون من أعوان، ثم إذا عجزوا، وسيعجزون لا محالة، فلابد أن يعلموا أن هذا ليس من صنع بشر، أي تحد سافر، جهاراً نهاراً، وأمام كل العالم، ثم يعلم أنه لن يأتوا بشرط التحدي، أليست هذه كافية لإثبات مصدر القرآن..؟
كل هذا قبل ذكر القصص النبوي الكريم، وكل هذا تمهيد وإعداد نفسي لذكر القصص الذي سيأتي تباعاً، لأن المقولة ستتكرر مع كل نبي...!



 توقيع : عبدالرحمن الجميعان

رد مع اقتباس