الموضوع: قصص القرآن
عرض مشاركة واحدة
#19 (permalink)  
قديم 27-09-2007, 12:37 AM
عبدالرحمن الجميعان
عضو مجالس الرويضة
عبدالرحمن الجميعان غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 1082
 تاريخ التسجيل : 28-08-2007
 فترة الأقامة : 6741 يوم
 أخر زيارة : 27-01-2008 (11:48 AM)
 العمر : 71
 المشاركات : 50 [ + ]
 التقييم : 100
 معدل التقييم : عبدالرحمن الجميعان مجتهد عبدالرحمن الجميعان مجتهد
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: قصص القرآن



القصص القرآني15
مع سورة هود

استعراض السورة:
ذكرنا فيما سبق طرفاً حول الآيات الأولى في سورة هود، ونواصل الحديث حول الآيات التي تليها، فنقول، بعد عرض الآيات، يكون الحديث عن صنفين من الناس، صنفان أمام الوحي، صنف يكذب، وصنف يصدق، ولكن المصير مختلف، ثم تأتي الآية قبل عرض القصص، لتؤكد حقيقة
( مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ) و واضح كل الوضوح لمن تشير الآية......
ثم بعد ذلك تأتي قصة نوح(عليه السلام)، ولكنها تأتي هنا ليست كما جاءت في الأعراف، بل هنا إطالة لمشهد الحوار والجدال بين نوح عليه السلام، وبين الكافرين، سرد إطالة الحوار، معناه التشابه بين هؤلاء ، وبين مشركي مكة، الاعتبارات نفسها، والكلمات ذاتها، والحرب هي هي...لم يتغير إلا اسم النبي، ومكان وزمان الحدث، ثم هناك تفاصيل دقيقة جداً، في المشاهد، لم تذكرها التوراة و لا الإنجيل، إشارة حتى إلى من يعتمد عليهم المشركون العرب في الحرب ضد الدين الجديد، وهم اليهود، ثم النصارى...!ثم يتجلى الأسلوب البلاغي الرفيع جداً، والوصف المعجز، الذي يتحدى به القرآن، عن طريق الرسول(صلى الله عليه وسلم)، كل العرب...
المشهد الأول المكرر دائماًن والذي يثبت حقيقة الإرسال(وَلَقَد ْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ* أن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ )
هكذا...وهنا دون حرف الفاء...بل الاستجابة الفورية للنداء العلوي الجليل.
الدعوة لتوحيد الله بالألوهية، وترك الأنداد والشركاء..
ثم يذكر القرآن رد هؤلاء المشركين، وكيف كان منطقهم المعوج، وكيف كانت طريقة جدالهم:
(فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ )...وانظر لحرف الفاء، فبمجرد سماع الدعوة الصحيحة، انتفض هؤلاء دفاعاً عن مواقعهم، وعن مكانتهم، وعن مصالحهم الاقتصادية والسياسية، هذه هي منطلقات التفكير اللامنطقي، وغير الواقعي، والمصاحب للعقل المعطل، 1- بشرية الرسول،2-الأتباع هم من الطبقة الدنيا، 3-ليس هناك ميزة عنهم، 4-التكذيب،
هذه هي الإدعاآت ذاتها، التي يدعيها مشركو العرب، تتشابه الأقوال، أليس في هذا حث المشركين على تحكيم عقولهم، كيف عرف النبي الأمي (صلى الله عليه وسلم) هذا الحوار الدقيق، وهذه الكلمات التي نطق بها الملأ فقط،؟!
ثم هذا التشابه بين الذين وقفوا ضد الأنبياء(الملأ) وبين هؤلاء، الملأ أيضاً!!!
كل هذه المعطيات تؤكد حقيقة واحدة، أن هؤلاء ليس مقصدهم الدفاع عن دينهم، وعن تراث آبائهم، بقدر ما كان مقصدهم الخوف على المكانة والمال والتساوي مع الفقراء والمساكين..
رد نوح(عليه السلام):
(قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُو هَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ * وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ * وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْرًا اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ)
هذه هي المسؤولية، مسؤولية الداعية تجاه المؤمنين، ومراعاتهم، لأن الله يحبهم، وهم مفضلون عند الله، وتتكرر القصص ذاتها، حتى الرسول(صلى الله عليه و سلم) طلب منه المشركون، كل هذا، (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا...)، (و لا تطرد الذين يدعون من دون الله..)، من هنا ندرك أهمية قصص الأنبياء، كتجربة خاضها هذا الرهط الكريم، تسجل في القرآن، لتكون نبراساً ومعالم طريق للدعوة الفتية، ولمن جاء بعدهم.



 توقيع : عبدالرحمن الجميعان

رد مع اقتباس