الموضوع: قصص القرآن
عرض مشاركة واحدة
#20 (permalink)  
قديم 28-09-2007, 12:40 AM
عبدالرحمن الجميعان
عضو مجالس الرويضة
عبدالرحمن الجميعان غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 1082
 تاريخ التسجيل : 28-08-2007
 فترة الأقامة : 6742 يوم
 أخر زيارة : 27-01-2008 (11:48 AM)
 العمر : 71
 المشاركات : 50 [ + ]
 التقييم : 100
 معدل التقييم : عبدالرحمن الجميعان مجتهد عبدالرحمن الجميعان مجتهد
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: قصص القرآن



القصص القرآني 16
نكمل الحوار الذي دار بين نوح عليه السلام وبين قومه، جاء الحوار التالي
(قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللّهُ إِن شَاء وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ * وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ)
هذا هو أحد مشاهد الحوار التي في السورة، بين نوح وقومه، وترى دقة الألفاظ، ودقة التصوير، حتى لكأنك تراها عياناً أمام عينيك.
وانظر إلى هذا التداخل بين الماضي والحاضر، حتى تعلم بأن هؤلاء وأولئك و إن اختلفت أزمانهم، وتباينت أمكنتهم، إنما يشكلون وحدة واحدة من العناد والكفر، (أم يقولون افتراه...)..وسو اء أفسرت الآية أنها حول نوح وقومه، أم بين محمد(صلى الله عليه و سلم) وقومه، فالمعنى لن يتغير وتلك قضية مهمة جداً في إعجاز هذا الكتاب العظيم المجيد.
الانتقال إلى مشهد السفينة:
ثم تنتقل الآيات إلى مشهد السفينة، ويبدأ المشهد هكذا:
(وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ * وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ).. .
البدء بالوحي، محط النزاع بين المؤمنين والكافرين، هذا الوحي هو الذي يقود المعركة، وهذا الوحي هو الذي جعل المفاصلة أمراً حتمياً،
على أية حال، فقد أوحى الله تعالى إلى نوح-والوحي لجميع المرسلين- أن حوار العقل قد توقف، وأن جهد الإنسان المرسل والداعية قد استنفذ، و أن المعركة الآن سيقودها رب السماء، لأن عبيد الأرض قد تطاولوا كثيراً جداً وبلغوا حداً لا يستطيع المؤمنون مقاومتهم، و أن الدين الجديد لا بد له من حماية من السماء، ومحافظة على جميع العناصر الإيمانية، فكانت يد القدرة تمتد، لتدمر وتحمي...!
بل إن يد القدرة الرحيمة، تخفف الهم عن الداعية(فلا تبتئس..)، إنها رحمة كبرى، رحمة لهذا الداعية الذي عاندته أياد الأرض الطغاة، فكأنها تقول، إن لم يسعك أهل الأرض، ففي السماوات سعة ورحمة..فلا تبتئس، وأنى يبتئس وييأس ويحزن من كان الله تعالى معه.
و تلك حقيقة كانت واضحة في كل قصص النبيين، فقد كانت يد الله مع الجميع، تحفظهم وتحميهم، وتهلك أعداءهم.
ثم يأتيه الأمر من السماء..اصنع..أ لم يكن الله قادراً على هلاك هذه الأمة بدون السفينة؟ وبدون أن يأمر نوحا بصنعها؟
لا شك بأن الله تعالى قادر،و لكنه يريد أن يعلم المؤمن، أن النصر لا يأتي بالراحة والهدوء، بل لا بد من الكد والتعب، والجهاد، ثم إن طريق الدعوة لا بد له من بذل السبب، ولابد من العمل الجاد، والعمل المنقذ للدعوة، سواء أكان العمل مادياً أم فكرياً؟ أم أي نوع من أنواع العمل.!
ثم صناعة الفلك ستكون تحت رعاية الله تعالى، وتحت تدبيره، فكيف ستكون النهاية؟ وكيف ستكون هذه السفينة ما دامت تحت عين الله تعالى؟
ثم هناك رحمة في قلب الداعية، وحب للناس، ولكن الله تعالى أعلم وأرحم،سبحانه، لهذا قال تعالى(و لا تخاطبني في الذين...)
النهي عن مخاطبة ربه في المشركين، فقد تم التقدير، وكتب التدبير، وانتهت القضية وحسمت في السماء.
(إنهم مغرقون) تحدد العقاب، والعذاب، وطريقة الإهلاك..سفينة، وغرق، ولكن، كيف وأين؟ فذلك ليس من شأن الداعية، ولكن عليه التنفيذ والطاعة، لأنه يعلم يقيناً أن ربه لن يخذله، وتلك الحقيقة العظيمة هي التي كانت متجلية دائماً في قلب نبينا محمد(صلى الله عليه وسلم)، وقد وضحت هذه الحقيقة تماما في غزوة بدر الكبرى، عندما علم أنه سينتصر و أصحابه!



 توقيع : عبدالرحمن الجميعان

رد مع اقتباس