![]() |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الخطبة الثانية عباد الله طوبَى لمَن عرفَ أنَّ له ربّاً رحيماً، عفوّاً كريماً، يقبل توبَة النادمين، ويُقيل عثراتِ العاثرين إذا لجؤوا إليه صادقين مخلصين، غيرَ يائسين ولا مُصرِّين، كيفَ لا؟! وقد أمر بذلك نبيَّه والمؤمنين: ( فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَ ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِر ْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِي نَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰ تِ )والاستغفار معناه طلبُ المغفرة من الله بمحوِ الذنوب وسترِ العيوب مع إقلاعٍ عن الذّنب وندم على فعلها قال الله تعالى : (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) والاستغفار سببٌ لنزول الغيث والإمداد بالأموال والبنين ونباتِ الأشجار وكثرة النّسل وزيادة العزّة والمنَعة قال نوح عليه السلام لقومه : ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ) وها هو نبيّ الله هود عليه السلام يعِظ قومَه فيقول : ( وَيٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِر ُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَاء عَلَيْكُمْ مّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ ) ووعَظ نبيّ الله صالح عليه السلام قومه فقال : ( لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) وهذا شعَيب عليه السلام يعظ قومه فيقول : ( وَٱسْتَغْفِرُوا ْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبّى رَحِيمٌ وَدُودٌ ) عباد الله إذا كثُر الاستغفار في الأمة وصدَر عن قلوبٍ بربّها مطمئنة دفع الله عنها ضروباً من النقم، وصرَف عنها صنوفًا من البلايا والمحن قال الله تعالى : ( وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) مِن فوائد الاستغفار أنّه سبب لصفاءِ القلبِ ونقائه، كما ورد عن النبيّ أنّه قال: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ صُقِلَ قَلْبُهُ ) وفي الاستغفار ـ بإذن الله ـ الفرجُ من كلّ همّ، والمخرجُ من كلِّ ضيق، ورزقُ العبد من حيث لا يحتَسب، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ( مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) فاتقوا الله عباد الله، وتوبوا إلى الله قال الله عز وجل: ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة بسم الله الرحمن الرحيم أحكام الأمطار عباد الله اتقوا الله حق التقوى ، وتمسكوا بالعروة الوثقى واعلموا أن اجسامنا على النار لا تقوى ، وإن من التقوى تفكر العبد في إنعام الله عليه وتقصيره في الشكر ، فاللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى . عباد الله إن من أعظم النعم على الخلق في هذه الدنيا نعمة الماء ، والماء إما أن يكون نبعاً في الأرض أو مطراً من السماء أو معالجة لماء البحار ، وحديثنا اليوم عن نعمة الأمطار على الخلق التي لها من الفوائد والعوائد على البشر والبهائم والنباتات مالا يحصيه إلا الله سبحانه وتعالى ، والله قد ذكر بعض هذه الفوائد منها : أن الماء سبب في حياة المخلوقات بل كل المخلوقات لا تستغني عن الماء سواء البشر أو الحيوان أو النبات كما قال جل وعلا : { وجعلنا من الماء كل شيء حي } ، وكذلك يحيى الله به الأرض الموات المجدبة التي انقطعت الحياة من على ظهرها كما قال جل وعلا : { وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة } وكذلك فإن المطر ينبت الله بسببه الزروع والثمار التي يقتات عليها الإنسان والحيوان كما قال جل وعلا: { وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم } وقال سبحانه :{ وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجاً من نبات شتى} ،وهذا الماء الذي ينزل من السماء ماء مبارك والبركة كثرة الخير في الشي المبارك كما قال جل وعلا :{ ونزلنا من السماء ماء مباركاً فأنبتنا به جنات وحب الحصيد} ، ومن فوائد المطر تطهير الأرض والأبدان لأنه ماء طهور طاهر في نفسه مطهر لغيره كما قال جل وعلا :{وأنزلنا من السماء ماء طهوراً } وقال سبحانه مبينا حكمة إنزال المطر : { وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به } فالحمد لله على ما أنعم وأكرم سبحانه لا نحصي ثناء عليه . عباد الله ونحن نعيش موسماً من الله فيه على العباد بكثرة الخير والأمطار ، وقد ورد في السنة بعض الأحكام والسنن والآداب عند نزول الأمطار ويمكن أن نجملها في المسائل التالية : المسألة الأولى حاله صلى الله عليه وسلم عند رؤية الغيم قبل المطر : جاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت : كان رسول الله إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير مافيها وخير ما أرسلت به ، وأعوذبك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به ، قالت : وإذا تخيلت السماء (يعني تهيأت للمطر ) تغير لونه وخرج ودخل ، وأقبل وأدبر ، فإذا مطرت سري عنه ، فعرفت ذلك عائشة فسألته ، فقال رسول الله :لعله ياعائشة كما قال قوم عاد :{ فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا} يعني أنه قد يكون فيها العذاب . المسألة الثانية ما يقال عند سماع صوت الرعد :جاء في الموطأ وغيره بسند صحيح كما قال الإمام النووي عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال : (سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته) المسألة الثالثة ما يقال عند نزول المطر : جاء في صحيح البخاري أن رسول الله كان إذا رأى مطراً قال : ( اللهم صيباً نافعاً) أي مطراً نافعاً لأن من المطر ما هو ضار فقد عذب به أقوام وإذا كثر وزاد عن حاجة ا لناس تضرر الناس منه ومنه ما هو نافع وهو الذي طلبه النبي صلى الله عليه وسلم من ربه وسنه لأمته ، وكان رسول الله يحسر عن ثوبه حتى يصيبه المطر فما سأل لم صنع هذا قال : ( لأنه حديث عهد بربه ) أي أن المطر قريب العهد بخلق الله تعالى له ، ويستحب كذلك أن يحمد الله عزوجل ويقول : (مطرنا بفضل الله ورحمته) ويعترف بالنعمة لصاحبها ومعطيها وهو الله سبحانه ،ومنع العلماء أن ينسب المسلم نزول المطر للنجم الفلاني أو نحوه فقد جاء في الصحيحين من حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال رسول الله : قال الله تعالى : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ، وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا ، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب المسألة الرابعة ومما يسن فعله عند نزول الأمطار الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر والمغرب والعشاء خاصة إذا تبللت الثياب وحصل معها المشقة والحرج فقد جاء في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر ) ولما سئل لماذا صنع هذا قال : أراد أن لا يحرج أمته ومن هذا الحديث يستنبط عدة فوائد : الفائدة الأولى : أنه يشرع عند نزول المطر الذي يبل الثياب وتحصل به المشقة والحرج أن يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر والمغرب والعشاء . الفائدة الثانية: ألحق العلماء بالمطر كل ما كان فيه مشقة مثل الريح الشديدة والبرد الشديد مع الريح ، ووجود الوحل والطين وإن لم ينزل المطر والسيول التي قد يتضرر الإنسان أثناء ذهابه وإيابه للمسجد وهذا من رحمة الله بالأمة . الفائدة الثالثة : يلحق به من كان له عذر من مرض ونحوه ومن كان خائفاً من عدو ونحوه أن يجمع بين الصلوات ولاحرج عليه. الفائدة الرابعة : لا يشرع للمرأة الجمع بين الصلاتين في حال المطر لأن حضور الجماعة لا يلزمها ، لكن يشرع لها الجمع لأعذار أخرى كالسفر والمرض والاستحاضة ونحوها من الأعذار . الفائدة الخامسة : أنه يجوز أن يكون الجمع للمطر والأعذار الأخرى جمع تقديم أو تأخير ويفعل كل أهل جماعة مسجد بالأرفق بهم فإن أرادوا أن يجمعوا العشاء ويقدموها مع المغرب فلا حرج وإن أرادوا تأخير المغرب إلى وقت العشاء فلاحرج ، فإنه متى جاز الجمع صار وقت كل صلاة وقتاً للأخرى . الفائدة السادسة : أنه يجوز له الجمع بين الصلاتين عند نزول المطر أو أي عذر ولو لم ينو ذلك في الصلاة الأولى مثاله : لو صلى إمام المغرب ثم نزل المطر بعد سلامه من الصلاة جاز له أن يقيم ويصلي العشاء ولو لم ينو الجمع قبل صلاة المغرب على الصحيح من أقوال أهل العلم. المسألة الخامسة وقت نزول الأمطار من أوقات استجابة الدعاء :فيستحب للإنسان أن يكثر فيها من الدعاء فقد جاء في حديث حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( اطلبوا إجابة الدعاء عند التقاء الجيوش وإقامة الصلاة ونزول المطر ) انظر السلسلة الصحيحة برقم(1469) المسألة السادسة من الأعذار المبيحة لعدم حضور صلاة الجماعة في المسجد الريح الشديدة والمطر الشديد والبرد الشديد: فقد جاء في البخاري من حديث مالك عن نافع قال : أن ابن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ثم قال : ألا صلوا في الرحال ، ثم قال: إن رسول الله كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول : ألا صلوا في الرحال. المسألة السابعة مشروعية الدعاء عند كثرة نزول الأمطار وتضرر الناس منها فقد جاء في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال : دخل رجل المسجد يوم الجمعة ورسول الله قائم يخطب فقال : يار سول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا فرفع رسول الله يديه ثم قال : ( اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر) فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس) . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الخطبة الثانية عباد الله درج الكثير من الناس في مثل هذه الأوقات على الخروج للنزهةِ في رحلاتٍ عديدة ، منها ما تكون للصيد ، ومنها ما تكونُ للاستجمام والراحة وتغيير الجو ، وإن للخروج إلى تلك الأماكن التي تكون خارج المدينة آدابا وأحكاما ينبغي التنبهُ لها والعملُ بها فمن الآداب المهمةِ : ذكر دعاء النزول ، فعن خولة بنت حكيم أنها قالت : قال رسول الله ": من نزل منزلا فقال : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من مكانه " رواه مسلم ومن الآداب أيضا : رفع الصوت بالأذان ، فإن رسول الله قال لأبي صعصعة المازني " إني أراك تحب الغنمَ والبادية ، فإذا كنتَ في غنمك أو باديتك ، فأذنتَ بالصلاة فارفع صوتك بالنداء ، فإنه لا يسمع مدى صوتِ المؤذنِ جن ولا إنس ولا حجر ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة " رواه البخاري وإن كان الجو باردا فعلى المسلم أن يحرص على إسباغ الوضوءِ وإكماله ، وقد يواجه كثير ممن يخرجون إلى البر حالاتٍ يحتاجون معها إلى غسل الجنابة ، فينبغي لمن خرج مع قوم أن يهيئوا مكانا للغسل مُحاطا من كل الجوانب حتى لا تؤذي الريحُ الباردةُ أجسادهم ، وأن يهيئوا من الماء الذي بين أيديهم ما يُسَهِّلُ لهم أمر الاغتسال من ماء ساخن ونحو ذلك ، ومن الأحكام أيضا : أنه يتهيأ للخارج إلى البر تطبيُق سننٍ لا يمكن تطبيقها في المدينة ، كالصلاة في النعال فقد أمررنا الرسول صلى الله عليه وسلم فقال " صلوا في نعالكم ، ولا تشبهوا باليهود " ومما ينبغي التنبه له والتفطن في رحلات البر ، تجنب المنكرات التي تقع في تلك الأماكن : فمن ذلك إضاعة الأوقات فيما حرم الله من غناء وموسيقى تُرفع على مرأى ومسمع من الناس ومن المنكرات النوم عن صلاة الفجر بسبب السهر المفرط فعلى المسلم أن يحرص على صحبة الرفقة الصالحة الطيبة الذين يعينون على الخير ويذكرون به ومن الآداب أيضا : التنبه إلى إطفاء النار ليلا لمن أراد النوم ، فإن رسول الله قال " إن هذه النار عدو لكم فإذا نمتم فاطفئوها ، وكان عبد الله بن عمر يتتبع نيران أهله فيطفئها قبل أن يبيت " [ وعلى من خرج لأجل الصيد أن لا يكون الصيد شغله الشاغل لأن رسول الله قال " ومن اتبع الصيد غفل " رواه أبو داود كما أنه يجب أن يحذر المسلم من تعذيب الحيوانات أو اصطيادها من غير حاجة كمن يصطاد ثم يرمي ، فإن هذا من العبث ومن عزم على الخروج لأجل الصيد فإنه يتعين عليه أن يقرأ ويتعلم ما يحتاجه في الصيد من أحكام شرعية ليرفع الجهل عن نفسه ، حتى يعرف ما يقتُل وما لا يقتل ويصيد وما لا يصيد . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة بسم الله الرحمن الرحيم الحث على التـوبة عباد الله : اعلموا أن الله عز وجل أمرنا بالتوبة وبين ما للتائبين من الكرامة والأجر فقال سبحانه وتعالى : {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفّرَ عَنكُمْ سَيّئَـٰتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰ رُ } وقال تعالى { وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } وقال تعالى { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} قال تعالى: {إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَـٰلِحاً فَأُوْلَـئِكَ يُبَدّلُ ٱللَّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} [الفرقان:70]. روى مسلم عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال : { لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه مِنْ أحدكم كان عَلَى راحلته بأرض فلاة فانفلتت مِنْه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس مِنْ راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال مِنْ شدة الفرح: اللَّهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ مِنْ شدة الفرح} و عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: ((كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً. فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدلّ على راهبٍ، فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفساً، فهل له من توبةٍ؟ فقال: لا، فقتله، فكمّل به مائة. ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدلّ على رجلٍ عالم، فقال: إنه قتل مائة نفسٍ، فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أُناساً يعبدون الله فاعبد الله معهم. ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت. فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائباً مُقبلاً بقلبه إلى الله؟ وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيراً قط؟ فأتاهم ملك في صورة آدمي. فجعلوه بينهم، فقال: قيسوا ما بين الأرضين. فإلى أيتهما كان أدنى، فهو له. فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة)). وفي رواية في الصحيح: {فأوحى اللَّه تعالى إِلَى هذه أن تباعدي وإِلَى هذه أن تقربي وقال قيسوا ما بينهما فوجدوه إِلَى هذه أقرب بشبر فغفر له } يا معشر العاصين جود واسع عند الإله لمن يتوب ويندما يا أيها العبد المسيء إلى متى تفني زمانك في عسى ولربما بادر إلى مولاك يا من عمره قد ضاع في عصيانه وتصرما وأسأله توفيقا وعفوا ثم قل يا رب بصرني وزل عني العمى عباد الله * التوبة : هي الرجوع من معصية الله إلى طاعته , وأعظمها وأوجبها التوبة من الكفر إلى الإيمان. قال تعالى: "قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف" (الأنفال/38). ثم يليها التوبة من كبائر الذنوب ثم من صغائرها والواجب على المسلم أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى من كل ذنب، وأن لا يتهاون بالصغائر، فإن الصغيرة إذا تهاون بها العبد وأصرَّ عليها صارت كبيرة، وعلى العبد أن ينظر إلى عظمة من يعصيه، ولذلك قال بلال بن سعد -رحمة الله-: "لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى عظمة من عصيت". وعن سهل بن سعد رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم ومحقرات الذنوب، فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بَطنَ وادٍ، فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود، حتى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يُؤخَذُ بها صاحبها تهلكه" (رواه أحمد والبيهقي وصححه الألباني-صحيح الترغيب والترهيب). وعن أنس رضي الله عنه قال: "إنكم لتعملون أعمالا هي أدَقُّ في أعينكم من الشَّعَر، إن كنَّا لَنعُدُّها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات. يعني المهلكات" (رواه البخاري وأحمد). خل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى واصنع كماش فوق أر ض الشوك يحذر مايرى لاتحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى عباد الله: أكثروا من التوبة ، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر يقول: "والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة" (رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه) وفي رواية عند مسلم عن الأغر بن يسار المزني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة". عباد الله : إن التوبة إلى الله واجبة على الفور, وتأخير التوبة سبب لتراكم الذنوب والرين على القلوب .؛ ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن المؤمن إذا أذنب ذنباً كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل منها وإن زاد زادت حتى يغلف بها قلبه فذلك الران الذي ذكره الله في كتابه :[ كلاََ بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ] . عباد الله على المسلم أن يستشعر قبح الذنب وضرره , ذكر ان القيم رحمه الله في كتابه القيم الداء والدواء أضرارا كثيرة للذنوب منها : حرمان العلم , وحرمان الطاعة وقلة التوفيق واعتياد الذنوب والوقوع في أسر الشيطان , والوحشة في القلب ومحق البركة والطبع على القلب وزوال النعم وحلول النقم وهوان المذنب على الله وتعسير الأمور وضيق الصدر وذهاب الحياء وعذاب الآخرة . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الخطبة الثانية عباد الله والتوبة النصوح هي التي أجتمع فيها خمسة شروط : الأول : الإخلاص لله تعالى بأن يقصد بها وجه الله تعالى وثوابه والنجاة من عقابه *- والثاني : الندم على فعل المعصية بحيث يحزن على فعلها ويتمنى إنه لم يفعلها . ؛ *- والثالث : الإقلاع عن المعصية فوراً فإن كانت في حق الله تعالى تركها إن كانت في فعل شيء محرم ؛ وإن كانت في ترك واجب بادر بفعل هذا الواجب ؛ وإن كانت في حق مخلوق بادر بالتخلص منها إما بردها إليه ؛ أو بطلب السماح منه وتحليله منها . ؛ *- والرابع : العزم على أن لا يعود إلى تلك المعصية في المستقبل . ؛ *- والخامس : أن لا تكون التوبة قبل فوات قبولها وذلك إما بحضور الأجل أو بطلوع الشمس من مغربها ؛ فإن كانت التوبة بعد حضور الأجل و معاينة الموت لم تقبل قال الله تعالى : [ وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ] .؛ وعَنْ عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: {إن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يقبل توبة العبد ما لم يغرغر} رَوَاهُ الْتِّرْمِذِيُّ وقال حديث حسن * وإذا كانت التوبة بعد طلوع الشمس من مغربها لم تقبل لقوله تعالى :[ يوم يأتي بعض آياتي ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً] .؛ والمراد بذلك طلوع الشمس من مغربها وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: {من تاب قبل أن تطلع الشمس مِنْ مغربها تاب اللَّه عليه} رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ).؛ فتوبوا إلى الله أيها المسلمون وأسلموا له وثقوا بأن التوبة النصوح تجب ما قبلها من الذنوب مهما عظمت إساءتها ؛ وسمعوا إلى هذه آيات البينات التي يخاطبكم لله بها على لسان نبيكم محمد أسمعوا إلى نداء الرحمات من الله إلى تلك النفوس التي أوغلت في المعاصي وأسرفت فيها يقول الله جل وعلا: [ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمت الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم . |
| الساعة الآن 01:25 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
-
arab-line : Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.3.0 TranZ By
Almuhajir
... جميع الحقوق محفوظه لمجالس رويضة العرض لكل العرب ...
.. جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ...ولا تعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر المنتدى..