![]() |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الخطبة الثانية عباد الله : لا شك أن الغش ظاهرة خطيرة و سلوك مشين. و الغش له صور متعددة ، و أشكال متنوعة لقد ذمّ الله عزّ وجلّ الغش وأهله في القرآن وتوعدهم بالويل، قال الله تعالى : (ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِين ْ . الّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُون . وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ) وكذلك حذّر النبي من الغش فقال « من غشنا فليس منا » قال سماحة شيخنا عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله: "قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من غشنا فليس منّا » وهذا يعم الغش في المعاملات، والغش في الامتحان، ويعمّ اللغة الإنجليزية وغيرها، فلا يجوز للطلبة والطالبات الغش في جميع المواد لعموم هذا الحديث وما جاء في معناه ".اهـ ويقال للمعلم : إن على المراقب أن لا يراعي شريفاً لشرفه ولا قريباً لقرابته ولا غنياً لماله، إن عليه أن يراقب الله عزّ وجلّ الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، عليه أن يؤدي الأمانة كما تحملها لأنه مسئول عنها يوم القيامة عباد الله :يقوم بعض الطلاب بنشر أدعية خاصة للامتحانات فدعاء عند دخول قاعة الامتحان ودعاء عند استلام ورقة الامتحان ودعاء عند تسليمها وقد صدرت فتوى من لجنة الإفتاء برئاسة المفتي سماحة الشيخ عبد لعزيز آل الشيخ وأعضاء اللجنة جاء فيها : " هذه الأدعية الموضوعة للمذاكرة والنجاح والمنوعة لكل حالة تعرض للطالب أثناء المذاكرة : أدعية مبتدعة ، لم يرد في تخصيصها بما ذكر دليل من كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وما ذكر فيها من آيات قرآنية أو أحاديث نبوية أو آثار ، إنما وردت لأسباب : إما خاصة بها ، أو عامة لسؤال الله ودعائه والتضرع له والالتجاء إليه والتوكل عليه سبحانه في كل أمور الإنسان التي تعرض له أما تخصيصها بما ذكر فلا يجوز ، ويجب ترك العمل بها لهذا الخصوص ، وعدم اعتقاد صحتها فيما ذكر ، والدعاء عبادة لله ، فلا يصح إلا بتوقيف ، وينبغي لكل مسلم ومسلمة أن يدعو الله بأن ييسر له أموره كلها ، وأن يزيده علما وفقها في الدين ، وأن يلهمه الصواب ، ويذكره ما نسي ، ويعلمه ما جهل ، ويوفقه لكل خير ، ويذلل له كل صعب ، دون أن يجعل لكل حالة دعاء مبتدعا يواظب عليه ، وذلك أسلم له في دينه وأحرى أن يستجيب الله لدعائه ، ويوفقه لكل خير ، فالله سبحانه وتعالى وعد من دعاه بالإجابة والتوفيق للهداية والرشاد ، وشرط لذلك الاستجابة لما شرع الله والإيمان به سبحانه ، والاستقامة على دينه كما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُ وا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) . . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة بسم الله الرحمن الرحيم الحج عباد الله إن الله فرض فرائض فلا تضيّعوها، وسن سننًا فلا تتركوها، وإن مما فرضه الله تبارك وتعالى على عباده فريضة من أكبر وأعظم الفرائض ألا وهي فريضة الحج ، قال الله تعالى: ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) وقال رسول الله : ( بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ) متفق عليه. والحج لا يجب في العمر إلا مرة واحدة، فعن أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله فقال : ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا) فَقَالَ رَجُلٌ : أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ ) عباد الله للحج حدود وشروط لا يجب على المسلم إلا بها، فمنها البلوغ فلا يجب الحج على من لم يبلغ ولو كان غنيا، لكن لو حج صح حجه تطوعا وله أجره، فإذا بلغ أدى الفريضة لأن حجه قبل البلوغ لا يسقط به الفرض . ومن شروط وجوب الحج أن يكون مستطيعا بماله وبدنه، لأن الله تعالى شرط ذلك للوجوب في قوله: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) فمن لم يكن مستطيعا فلا حج عليه، فالاستطاعة بالمال أن يملك الإنسان ما يكفي لحجه زائدا عن حوائج بيته وما يحتاجه من نفقة وكسوة له ولعياله وأجرة سكن لمدة سنة وقضاء ديون حالةَّ، فمن كان عنده مال يحتاجه لما ذكر لم يجب عليه الحج، ومن كان عليه ديٌن حاُّلٌ لم يجب عليه الحج حتى يوفيه. أما الدين المؤجل فإن كان موثقا برهن يكفيه لم يسقط به وجوب الحج ، أما إذا كان الدين المؤجل غير موثق برهن يكفيه فإن الحج لا يجب عليه حتى يبرأ من دينه. والاستطاعة بالبدن أن يكون الإنسان قادرا على الوصول بنفسه إلى البيت أي مكة بدون مشقة، فإن كان لا يستطيع الوصول إلى البيت أو يستطيع الوصول لكن بمشقة شديدة كالمريض، فإن كان يرجو الاستطاعة في المستقبل انتظر حتى يستطيع ثم يحج، فإن مات حُجَّ عنه من تركته، وإن كان لا يرجو الاستطاعة في المستقبل كالكبير والمريض والميؤوس من برئه فإنه يوكل من يحج عنه من أقاربه أو غيرهم، فإن مات قبل التوكيل حُجَّ عنه من تركته، وإذا لم يكن للمرأة محرم فليس عليها حج لأنها لا تستطيع السبيل إلى الحج، فإنها ممنوعة شرعا من السفر بدون محرم، قال ابن عباس سمعت الرسول يقول: ((لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَلَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا قَالَ انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ)) فأمره النبي أن يحج مع امرأته مع أنه كُتَِب مع الغزوة ولم يستفصل منه الرسول هل كانت امرأته شابة أو كان معها نساء أو لا؟ وهو دليل على أن المرأة يحرم عليها السفر على أي حال وعلى أي مركوب طائرة أو سيارة إلا بمحرم وهو زوجها، وكل من يحرم عليه نكاحها تحريما مؤبدا ولا بد أن يكون المحرم بالغا عاقلا فمن كان دون البلوغ فإنه لا يكفي أن يكون مَحْرما لأن المقصود من المحرم حفظ المرأة وصيانتها وهيبتها، وذلك لا يحصل بالصغير. عباد الله للحج فضائل كثيرة متنوعة نصت عليها الأحاديث فمنها: أن الحاج يعود من ذنوبه كيوم ولدته أمه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : ((مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)) متفق عليه. وعن عمرو بن العاص أن رسول الله قال له: ((أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ)) ومن فضائل الحج أنه أفضل الأعمال بعد الإيمان والجهاد، عن أبي هريرة قال سُئِلَ النَّبِيُّ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ : ( إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ : ( جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) قِيلَ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ : ( حَجٌّ مَبْرُورٌ ) ومن فضائل الحج أنه أفضل الجهاد، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : نرى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ قَالَ : لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ ) ومن فضائل الحج أن المبرور منه ليس له جزاء إلا الجنة قال رسول الله : ((وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ)) رواه مسلم. ومن فضائل الحج أن الحج والعمرة من أسباب سعة الرزق لقول رسول الله : ((تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ)) عباد الله إن فريضة الحج ثابتة بكتاب الله وبسنة رسول الله وبإجماع المسلمين عليها إجماعا قطعيا معلوم بالضرورة من دين الإسلام لا يجوز للمستطيع تأخيره إلى السنة المقبلة فإن فعل أثم , قال رسول الله : ((تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ يَعْنِي الْفَرِيضَةَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ)) ، وقال عمر : ( لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من له جدة – أي : من كان غنيا- ولم يحج فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين ) فاتقوا الله عباد الله وأدوا ما فرض الله عليكم من الحج تعبدا لله تعالى ورضا بحكمه وسمعا وطاعة لأمره قال الله تعالى : (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً) اللهم يسر للحجاج حجهم وازقنا وإياهم الإخلاص وأعنا وإياهم على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك واجعلنا من المقبولين. . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الخطبة الثانية عباد الله اتقوا الله، واعلموا أنكم في هذه الدنيا في دار ممرّ، وما زلتم في سفر، وأن إلى ربكم المستقر، وأنها تمر بكم مواسم عظيمة تضاعف فيها الحسنات وتكفر فيها السيئات، ومن المواسم شهر ذي الحجة، فقد جمع الله فيه من الفضائل ونوّع فيه من الطاعات، ففيه الحجّ وتنحر فيه الهدايا ويتقرب من لم يحج بالأضحيات، وفيه أيام مفضّلة غرّ، فيها عظيم الثواب والأجر، ألا وهي أيام العشر التي قال فيها الرسول : ((مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ)) رواه البخاري. وقد دل هذا الحديث على أن العمل في هذه الأيام العشر أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا بلا استثناء، وأنه أفضل من الجهاد في سبيل الله إلا جهادًا واحدًا هو جهاد من خرج بنفسه وماله فلم يرجع بشيء من ذلك، فهذا الجهاد بخصوصه يفضُل على العمل في هذه العشر، وأما بقية الجهاد فإن العمل في هذه العشر أفضل وأحب إلى الله منها. ولتعلموا ـ يا عباد الله ـ أنّ بعض العلماء فضّل هذه الأيام العشر على العشر الأواخر في رمضان، ومن توسط فضّل أيامها على أيام العشر الأواخر وفضل ليالي العشر الأواخر على ليالي عشر ذي الحجة، فاغتنموا خيرات هذا الشهر الذي تنوّعت فيه الفضائل والخيرات التي أعظمها إيقاع الحج فيه إلى بيت الله الحرام والأضحية. فعلى من نصح نفسه أن يجتهد في عمل الخير أيام العشر من الذكر والصيام والصدقة والبر. إخوة الإسلام، ويسن التكبير المطلق في كل عشر ذي الحجة في جميع الأوقات وصفته: "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد". قال البخاري رحمه الله: "وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما" أما التكبير المقيد الذي يكون بعد الفرائض، وهي الصلوات الخمس والجمعة، فيبدأ لغير الحاج من فجر يوم عرفة، وللحاج من ظهر يوم النحر، ويمتد في حقهما إلى عصر آخر أيام التشريق إخوة الإسلام، ويشرع لمن أراد الأضحية أن لا يأخذ من شعره وأظفاره شيئًا من بداية هذه العشر إلى أن يذبح أضحيته، وهذا خاص بالأضحية، فمن أراد الحج وله هدي ينحره فإنه يأخذ من شعره وأظفاره بلا حرج في ذلك. ويستحب صيام يوم عرفة لأهل الأمصار، ففي صحيح مسلم عن أبي قتادة عن النبي قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ) رواه مسلم . . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة بسم الله الرحمن الرحيم المرأة بين صيانة الإسلام وعبث اللئام عباد الله لم تعرف البشريةُ ديناً ولا حضارةً عُنيت بالمرأة كالإسلام ، حيث تحدَّث عن المرأة، وأكّد على مكانتها وعِظم منزلتها، جعلها مرفوعةَ الرأس، عاليةَ المكانة، مرموقةَ القدْر، لها في الإسلام الاعتبارُ الأسمى والمقامُ الأعلى، تتمتّع بشخصيةٍ محترمة وحقوقٍ مقرّرة وواجبات معتبرة. نظر إليها على أنها شقيقةُ الرجل، خُلِقاَ من أصل واحد، ليسعدَ كلٌّ بالآخر ويأنس به في هذه الحياة، في محيط خيرٍ وصلاح وسعادة. المرأةُ في تعاليم الإسلام كالرجل في المطالبة بالتكاليف الشرعية، وفيما يترتّب عليها من جزاءات وعقوبات، قال الله تعالى : ( وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّـالِحَـاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً ). هي كالرجل في حمل الأمانة في مجال الشؤون كلها إلا ما [اقتضت] الضرورةُ البشرية والطبيعة الجِبليّة التفريقَ فيه قال الله تعالى : (( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى )) وقال تعالى : ((الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ )) وقال تعالى : (( وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ)). عباد الله المرأةُ في ظل تعاليم الإسلام القويمة وتوجيهاتِه الحكيمة تعيش حياةً كريمة في المجتمع المسلم، حياةً مِلؤها الحفاوةُ والتكريم من أوَّل يوم تقدُم فيه إلى هذه الحياة، ومُرورًا بكل حال من أحوال حياتها. رعى حقَّها طفلةً، وحثَّ على الإحسان إليها، ففي صحيح مسلم من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله : (( مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ )) وَضَمَّ أَصَابِعَهُ ، وقال رسول الله : ((مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ وَأَطْعَمَهُنَّ وَسَقَاهُنَّ وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) أعطاها حقَّ الاختيار في حياتها وفقَ الضوابط الشرعية والمصالح المرعية، قال رسول الله : ((لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ وَلَا الثيبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ)). رعى الإسلامُ حقَّ المرأة زوجةً، وجعل لها حقوقاً عظيمة على زوجها، من المعاشرة بالمعروف والإحسان والرفق بها والإكرام، قال رسول الله : (( أَلا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ )) متفق عليه ، وقال : (( أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِكُمْ )). رعى الإسلام حقَّ المرأة أمًّا، فدعا إلى إكرامها إكرامًا خاصًّا، وحثَّ على العناية بها، قال الله تعال : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّـاهُ وَبِالْوالِدَيْ نِ إِحْسَـاناً ). بل جعل [حقَّ] الأمّ في البرّ آكدَ من حقِّ الوالد، جاء رجل إلى رسول الله فقال : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبَرُّ قَالَ أُمَّكَ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمَّكَ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمَّكَ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أَبَاكَ . متفق عليه. رعى الإسلامُ حقَّ المرأة في حال كونِها أجنبيةً محتاجة فقد حثَّ على عونها ومساعدتها ، ففي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ : (( السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَكَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ)). عباد الله المرأةُ في الإسلام أهلٌ للثقة ومحلٌّ للاستشارة، فهذا رسول الله أكملُ الناس علما وأتمُّهم رأيًا يشاور نساءَه ويستشيرهن في مناسبات شتى ومسائل عظمى. المكانةُ الاجتماعية للمرأة في الإسلام محفوظةٌ مرموقة، منحها الحقوقَ وطالب برفع ما قد يقع عليها من حرمان أو إهمال . فرض الإسلام للمرأة ما يسمَّى بمبدأ الأمن الاقتصادي مما لم يسبق له مثيلٌ ولا يجاريه بديل حينما كفل للمرأة النفقةَ أمًّا أو بنتاً أو أختاً أو زوجةً وحتى أجنبية، لتتفرّغ لرسالتها الأسمى وهي فارغةُ البال من هموم العيش ونصب الكدح والتكسُّب. هذه بعضُ مظاهر التكريم للمرأة في الإسلام، وذلك [غيْضٌ من فيض] وقبضةٌ من بحر. عباد الله المرأة هي مربية الأجيال، وهي حصن المجتمع الحصين الذي إذا تهاوى تهاوت معه الأسرة، ثم تهاوى معه المجتمع ، وهذا ما يريده الأعداء ولا يفقهه المستغربون. لذا فإن أعداء وبمن انجرّ خلفهم في حديث لا يكلّ عن المرأة في دعواتٌ تهدف لتحرير المسلمة من دينها والمروق من إسلامها، مبادئُ تصادم الفطرةَ وتنابذ القيمَ الإيمانية. دعواتٌ من أولئك تنبثق من مبادئَ مُهلكةٍ ومقاييسَ فاسدة وحضاراتٍ منتنة، تزيِّن الشرورَ والفساد بأسماء برّاقة ومصطلحات خادعة. وللأسف تجد من أبناء جلدتنا من ينادي بأعلى صوتٍ بتلك الدعوات، المضلِّلة والتوجُّهات المنحرفة. ضدَّ المجتمعِ المسلم الطاهر، وضدّ المرأة المسلمة، لإسقاط حجابها وتدنيسِ شرفها وإنزالها في ميادينِ الرجال وزجِّها في جميع الوظائفِ والأعمال وتأسيس الاختلاط وغَرس نبتتِه الخبيثة ووضعِ لَبِنته النّجسة، فقطعها الله من أكفٍّ، وأخرسَها من ألسُن، وأخمدَها من أنفاس، قال الله تعالى : (وَلَيَحْلِفُنّ َ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ )، وقال تعالى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ ) عباد الله الأصلَ قرارُ المرأة في مملكة منزلها، في ظل سكينة وطمأنينة، ومحيط بيوتٍ مستقرةٍ، وجوِّ أسرة حانية مقرونةً بمسؤوليتها في رعاية الأسرة كما قال تعالى: ( وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَـاهِلِيَّة ِ الأولَى ). وخروجها في الإسلام من منزلها يقيد بالحاجة ويمارَس من خلال الحشمة والأدب، ويُحاط بسياج الإيمان والكرامة وصيانة العرض. حينذاك ضاق أعداء الإسلام وأبواقهم من ذلك ذرعاً، فراحوا بكلِّ وسيلة وسعوا بكل طريقة ليحرّروها من تعاليم دينها وقيم أخلاقها، تارةً باسم تحرير المرأة، وتارةً باسم الحرية والمساواة، وتارةً باسم الرقي والتقدم الكاذب. مصطلحاتٌ ظاهرها الرحمة والخير، وباطنُها شرٌّ يُبنى على قلبِ القيم، وعكس المفاهيم، والانعتاق من كل الضوابط والقيم والمسؤوليات الأسَرِية والحقوقِ الاجتماعية، وبالتالي تُقام امرأةٌ تؤول إلى سلعةٍ تُدار في أسواق الملذَّات والشهوات. فالمرأةُ في نظر هؤلاء هي المتحرِّرةُ من شؤون منزلها وتربية أولادها، هي الراكضةُ اللاهثة في هموم العيش والكسب ونصب العمل ولفْت الأنظار وإعجاب الآخرين، ولو كان ذلك على حساب تدمير الفضيلة والأخلاق, وتدمير الأسرة والقيم، فلا هي حينئذ بطاعة ربٍّ ملتزمةٌ، ولا بحقوق زوجٍ وافية، ولا في إقامة مجتمع فاضلٍ مُسهِمة، ولا بتربية نشءٍ قائمةٌ. عباد الله الأصلُ في المرأة أن تكون مربِّيةً للأجيال، مصنعاً للأبطال، ومع هذا فالإسلام ـ لا تأبى تعاليمُه عملاً للمرأة عند الحاجة في محيط تحفظ به المرأة كرامتَها وحياءها وعفَّتها، وتصون به دينها وبدنَها وعرضها وقلبَها، وذلك من خلال ما يناسب فطرتَها ورسالتَها، وطبيعتها. ومن هذا المنطلق فالإسلام حينئذ يمنع المرأة وبكلِّ حزم من كلِّ عمل ينافي الدين، ويضادُّ الخلقَ القويم، فيشترط في عملها أن تكون محتشمةً وقورة، بعيدةً عن مظانِّ الفتنة، غيرَ مختلطة بالرجال، ولا متعرّضةٍ للسفور والفجور. فيا أيها المسلمون، الحرصَ الحرصَ على تعاليم هذا الدين، والحذرَ الحذر من مزالق الأعداء الحاقدين. . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الخطبة الثانية عباد الله لقد قامت دعوات تحرير المرأة في غابرٍ من الزّمن في عددٍ من الأمصار والأقطار، ونجح مناصِروها في إنزال المرأة من قصرها المنيع وحِصنها الرّفيع، فخلعت حجابَها، وغادرت حِصنها ومخدعَها، وتحرَّرت من كلِّ سلطان، وانطلقت في كلِّ مكان، وعملت في كلّ ميدان، فماذا كانت النتيجة ؟ لقد ابتُذِلت غايةَ الابتذال، واستغِلَّت غايةَ الاستغلال ، وغَدت أداة لهوٍ وتسليةٍ في يد العابثين الفُجّار والفَسَقة الأشرار، تعمل بثديَيها قبل يدَيها، راقِصةً في دورِ البِغاء، وعارضةً في دورِ الأزياء، وغانيةً في دور الدّعَارة والتّمثيل، فأينَ دعوى تحريرِها وتكريمها؟! وصدق رسول الله : ((مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ)) وقال : (( فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ)). عباد الله سبق للجنة الإفتاء أن أصدرت بيانا حول ما نشر في الصحف عن المرأة جاء فيه : فمما لا يخفى على كل مسلم بصير بدينه ما تعيشه المرأة المسلمة تحت ظلال الإسلام – وفي هذه البلاد خصوصاً – من كرامة وحشمة وعمل لائق بها، ونيل لحقوقها الشرعية التي أوجبها الله لها، خلافاً لما كانت تعيشه في الجاهلية، وتعيشه الآن بعض المجتمعات المخالفة لآداب الإسلام من تسبب وضياع وظلم.وهذه نعمة نشكر الله عليها ، ويجب علينا المحافظة عليها ، إلا أن هناك فئات من الناس ممن تلوثت ثقافتهم بأفكار الغرب لا يرضيهم هذا الوضع المشرف الذي تعيشه المرأة في بلادنا من حياء وستر ، وصيانة ويريدون أن تكون مثل المرأة في البلاد الكافرة والبلاد العلمانية . . ا.هـ ، أيّها الآباء والأولياء، صونوا نساءَكم، واحفَظوا أعراضَكم ، واجتنِبوا التفريطَ والتشاغُل، وحاذروا التقصيرَ والتساهلَ الذي لا تُؤمَن عواقبه واعلَموا أنّ أشرفَ الناس أشدُّهم غيرةً على نفسِه وأهله وعِرضه، ومَن لا غَيرة عنده فبطنُ الأرض أولى به من ظهرها، فعن أنس قال: قال رسول الله : ((إنّ اللهَ سائلٌ كلَّ راعٍ عمّا استرعاه: حفظ أم ضيَّع؟ حتى يسأل الرجلَ عن أهل بيته)) ، وفي الصحيحين قال رسول الله : ((أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)). ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ). . |
| الساعة الآن 02:31 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
-
arab-line : Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.3.0 TranZ By
Almuhajir
... جميع الحقوق محفوظه لمجالس رويضة العرض لكل العرب ...
.. جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ...ولا تعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر المنتدى..