![]() |
منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه ورسله أما بعد لا شك أن منبر الجمعة مدرسة لها أكبر الأثر في التعليم والتوجيه والتربية و في هذا الموضوع - إن شاء الله تعالى - نقل لبعض الخطب النافعة أسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا : أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ،{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار . عباد الله إنّ المعاصيَ والمنكراتِ هي الداءُ العُضال والوباء القتَّال الذي به خرابُ المجتمعات وهلاكُها، وإنّ التفريطَ في تغيير المنكرات من أعظمِ أسباب حلولِ العقاب ونزول العذاب، فعن أمّ المؤمنين أمِّ الحكم زينبَ بنتِ جحش رضي الله عنها أنّ النبيّ دخل عليها فزِعًا وهو يقول: ( لا إله إلا الله، ويلٌ للعرَب من شرٍّ قد اقترَب، فُتِح اليومَ من رَدمِ يأجوجَ ومأجوجَ مثلُ هذه)، وحلَّق بإصبعه الإبهام والتي تليها، فقلتُ: يا رسولَ الله، أنهلَك وفينا الصالحون؟! قال: ( نعم، إذا كثُر الخبَث ) متفق عليه وقال رسول الله : ( إنّ أوّلَ ما دخل النقصُ على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجلَ فيقول: يا هذا اتّق الله ودَعْ ما تصنَع فإنّه لا يحلُّ لك، ثم يلقاه من الغدِ وهو على حاله، فلا يمنعه ذلك أن يكونَ أكيلَه وشريبه وقعيده، فلمّا فعلوا ذلك ضربَ اللهُ قلوبَ بعضهم ببعض )، ثم قال: ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) ( لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيْ الظَّالِمِ وَلَتَأْطُرُنّ َهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا أو ليضربنَّ الله بقلوبِ بعضكم على بعض، ثم ليلعنكم كما لعنهم ) لُعِنوا في كتابِ الله لعنًا يُتلَى على مرِّ الأيام والسنين، فاحذَروا ـ عبادَ الله ـ سبيلَهم الوضيع وفِعلَهم الذّميم ، قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: (وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك وحدوده تضيع، ودينه يترك، وسنة رسول الله يُرغب عنها وهو بارد القلب! ساكت اللسان ! شيطان أخرس، كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق.وهل بليّه الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياستهم فلا مبالاة بما جرى على الدين.وخيارهم المتحزن المتلمظ، ولو نوزع في جاهه أو ماله: بذل وتبذّل، وجدّ واجتهد،واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه.وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم قد بُلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون، وهم لا يشعرون ألا وهو موت القلوب، فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى وانتصاره للدين أكمل). عباد الله نقل طائفة من أهل العلم الإجماع على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه من شعائر الإسلام الظاهرة. قال الإمام النووي: [وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ((من رأى منكم منكراً فليغيره)) فهو أمر إيجاب بإجماع الأمة. وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة ] أخرج البخاري من حديث النعمان بن بشير عن النبي أنه قال : ( مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنْ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا ) فيا عبادَ اللهِ، اسمعوا وعوا هذا المثلَ المحسوسَ الذي ضربَه لنا معلمُ البشريةِ ، إنه مثلٌ عظيمٌ يهدفُ إلى وجودِ مجتمعٍ إسلاميٍّ متماسكٍ قويِّ البنيانِ، تقومُ دعائمُه على أساسٍ منَ الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ، فيتعاونُ فيه أفرادُه على إقامةِ حدودِ اللهِ وشرعِه، ويأخذون على يدِ الظالمِ الذي يريدُ أن يتجاوزَ حدودَ اللهِ دونَ رقيبٍ أو زاجرٍ، إن أهل الباطل عندما يدكوا بمعاول باطلهم سفينة النجاة التي يسير فيها المجتمع إذا لم يؤخذ بأيدهم وتكسر معاولهم، فإن الغرق يهدد المجتمع بأكمله. إذاً: فالنجاة من ذلك بفضل الله تعالى أولاً ثم بتحقيق تلك الشعيرة، كما قال سبحانه: فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ ) وقال سبحانه وتعالى : (فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ ، وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ) عباد الله إن من عوامل خيرية هذه الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , قال الله تبارك وتعالى: ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ) وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فضائل عظيمة : فمن فضائله أنه من أسباب تحقق الرحمة, قال عز وجل: ( وَالْمُؤْمِنُون َ وَالْمُؤْمِنَات ُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنما يرحم الله من عباده الرحماء) ومن فضائله أنه طوق النجاة قال الله تعالى : ( وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ، فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ ) ومن فضائله أن القائمين به هم أهل الفلاح , قال الله تعالى: ( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) . ومن فضائله أن القائم به من أحسن الناس قولاً فقد قال الله تبارك وتعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) ومن فضائله أنه سبب لتكفير السيئات, فعن حذيفة قال سمعت رسول الله يقول: ( فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ (متفق عليه ومن فضائله أنه من أبواب الصدقات ، قال بعض أصحاب النبي : يارسول الله : ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُون َ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ فَقَالَ رسول الله : ( أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ إِنَّهُ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ وَبِكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَبِكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ وَبِكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ )) رواه مسلم وبالجملة فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أفضل الأعمال وآكد الفرائض وأوجب الواجبات وألزم الحقوق. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم. . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الخطبة الثانية الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . عباد الله اتقوا الله ، وقوموا بما أوجب عليكم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،فقد وصف الله نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله : ( يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ) ووصف الصالحين من أهل الكتاب بذلك فقال جل شأنه : ( لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ، يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ) ووصف بذلك عباده المؤمنين قال تعالى : ( التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) ووصف المنافقين بنقيض ذلك فقال: ( الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَا تُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ) عباد الله بعد أن عرفتم مكانة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الكتاب والسنة، وبان لكم ما يحصل بسبب تركهما من النتائج الوخيمة وانتشار الباطل ، وتفاقم والمنكرات ، فلابد لنا أن نتذكر بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس حكرًا ولا مقصورًا على جهاز الهيئة فحسب ، بل هو واجب على المسلمين جميعًا كلٌ بحسب منزلته ومكانته واستطاعته. قال رسول الله : ((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ )) فكل إنسان سيسأل يوم القيامة عن ما إسترعاه الله حفظ ذلك أم ضيع. فالأب في بيته. والمعلم في مدرسته، والموظف في دائرته، والتاجر في سوقه ، والمسلم أينما حل أفاد ونفع. يؤلمه ما يؤلم إخوانه المسلمين، ويسره ما يسر هم فقوموا بهذا الأمر على حسب استطاعتكم مع التحلي بالإخلاص والحكمة، والشفقة والرحمة، والحلم والأناة وليتعاون كلٌ منا مع أخيه في القيام بهذا الأمر وينبغي أن نترك التواكل والتلاوم وإلقاء التبعة على الآخرين. أسأل الله العلي العظيم أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد , وارض اللهم عن آله وخلفائه وأصحابه الأطهار، ومن تبعهم بإحسـان إلى يوم الدين، وارض اللهم عنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين يا رب العالمين! اللهم أعزنا بالإسلام وانصرنا بالإسلام، اللهم وفقنا للتمسك به، اللهم وفقنا للعض على سنة نبيك صلى الله عليه وسلم بالنواجذ، اللهم وفق المسلمين قاطبة قادةً وشعوباً، علماء وعامة، رجالاً ونساءً، لما تحبه وترضاه، يا ذا الجلال والإكرام , اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من شر الأشرار وكيد الفجار , اللهم ول على المسلمين خيارهم , وأصلح ولاتهم وقادتهم دعوناك ربنا فأجبنا وسألناك خالقنا فأعطنا سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة بسم الله الرحمن الرحيم اغتنام الأوقات الخطبة الأولى عباد الله إن حياة الإنسان أنفاس تتردد ، فاغتنموا هذه الأنفاس فيما يعود عليكم بالنفع في دنياكم وآخرتكم، فإن من أكبر علامات المقت إضاعة الوقت ، صح عن رسول الله أنه قال : ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ) وقال عليه الصلاة والسلام : ( لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ مَا فَعَلَ بِهِ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلاهُ ) هذا العمر الذي تعيشه أيها العبد هو مزرعتك التي تجني ثمارها في الدار الآخرة، فإن زرعته بخير وعمل صالح جنيت السعادة والفلاح وكنت مع الذين ينادى عليهم في الدار الباقية : ( كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِى ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَ ةِ ). وإن ضيعته بالغفلات وزرعته بالمعاصي والمخالفات ندمت يوم لا تنفعك الندامة وتمنيت الرجوع إلى الدنيا يوم القيامة فيقال لك: ( أَوَلَمْ نُعَمّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ ٱلنَّذِيرُ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ) عباد الله للوقت خصائص إذا ما تنبه إليها العبد كان حريصاً على وقته : وأول تلك الخصائص أنه سريع الانقضاء فهو يمر مر السحاب ومهما طال عمر الإنسان فهو قصير مادام الموت نهايته ، فعند الموت تنكمش الأعوام والعقود حتى لكأنها لحظات برق مرت ، يحكى عن نبي الله نوح عليه السلام : أنه جاءه ملك الموت ليتوفاه بعد أكثر من ألف سنة عاشها قبل الطوفان وبعده ، فسأله كيف وجدت الدنيا ؟ فقال : كدار لها بابان ، دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر ، ويقول العليم الخبير : { كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها } ، ويقول سبحانه : { ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم } . وثانيها : أن ما مضى منه لايعود ولا يعوض ، يقول في ذلك الحسن البصري : (( ما من يوم ينشق فجره ، إلا ينادي يابن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة )) ، وما من ميت يموت إلا ويندم على ما مضى من عمره فالصالح حينما يرى النعيم يندم الا يكون قد إزداد منه ، والفاسق عياذاً بالله يتمنى لوكان عمل صالحاً حتى أنه ينادي ربه فيقول : { ربي ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت } ولكن هيها هيهات ، فقد طويت صحيفته وحضرت منيته ، وحكمت قضيته . ومن خصائص الوقت : أنه أنفس ما يملك الإنسان ، إنه أنفس من الذهب والجوهر ، يقول أحد المصلحين : الوقت هو الحياة ؛ فما حياة الإنسان إلا الوقت الذي يقضيه من ساعة الميلاد إلى ساعة الوفاة . دقات قلب المرء قائلة له *** إن الحياة دقائق وثواني وفي هذا يقول الحسن البصري رحمه الله : (( يابن آدم ، إنما أنت أيام مجموعة كلما ذهب يوم ذهب بعضك )) فمن أمضى يوماً من أيام عمره في غير حق قضاه، أو فرض أداه، أو علم اكتسبه، أو فعل محمود صنعه فقد عق يومه وظلم نفسه. هذا ابن مسعود يقول: (ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت فيه شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزد فيه عملي) ويقول الحسن البصري : (( أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم )) ونُقل عن أحد التابعين الزهاد: أن رجلا قال له كلمني، فقال له: أمسك الشمس. يعني أوقف لي الشمس واحبسها عن المسير حتى أكلمك، فإن الزمن متحرك دائب المضي. وهذا الإمام أبو يوسف القاضي يُباحث وهو على فراش الموت بعض عُوَّاده في مسألة فقهية، رجاء النفع بها لمستفيد أو متعلم، يقول الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله: "السَّنة شجرة، والشهور فروعها، والأيام أغصانها، والساعات أوراقها، والأنفاس ثمارها، فمن كانت أنفاسه في طاعة فثمرة شجرته طيبة، ومن كانت في معصية فثمرته حنظل، وإنما يكون الجذاذ يوم المعاد، فعند الجذاذ يَتبين حلو الثمار من مرها" . عباد الله الشباب عماد الأمة، قلوبها النابضة، شرايينها المتدفقة، عقودها المتلألئه، هم جيل اليوم، ورجال المستقبل، وبناة الحضارة، وصناع الأمجاد، وثمرات الفؤاد، وفلذات الأكباد، بالأمس كانوا في بداية العام الدراسي وفي لمحة بصر أو طرفة عين وصلوا إلى نهاية المطاف وها نحن على أبواب الإجازة الصيفية هذه الفترة الحرجة التي يمر بها الشباب من الجنسين، والتي تعتبر مفرق طرق، ونقطة تحول في انحراف الكثير من الشباب، فهم يتمتعون بقوة في أبدانهم، وصحة في أجسادهم، ونضوج في غرائزهم، تجتمع هذه كلها مع فراغ قاتل، وفكر هائم، فلا بد من تربية الأبناء تربية صحيحة شاملة، و لابد من شغل أوقاتهم بطريقة متوازنة، فهذه الأشهر التي يمرون بها في فراغ من المشاغل الدراسية النظامية، لا بد أن يستثمرها أولياء أمورهم ببرامج حافلة، تكسبهم المهارات، وتنمِّي فيهم القدرات، تقوِّي إيمانهم، وتصقل فكرهم، وتثري ثقافتهم، فأين الآباء والمربون من إعداد البرامج المفيدة، وهي كثيرة بحمد الله، كحفظ كتاب الله عز وجل، واستظهار شيء من سنة رسوله ، وتعلم العلم النافع، وكثرة القراءة في كتب أعلام الإسلام قديمًا وحديثًا، والاطلاع على السير والتآريخ والآداب ونحوها، والذهاب بهم إلى بيت الله الحرام في عمرة، أو إلى مسجد رسول الله في زيارة ، حتى لا يقعوا فريسة في دهاليز الإنترنت، ، وضحايا في سراديب القنوات الفضائية ، وأرصفة البطالة واللهو والمغريات. قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى : " أوصي الشباب خاصة والمسلمين عامة بتقوى الله عز وجل أينما كانوا واستغلال الإجازة فيما يرضي الله عنهم ويعينهم على أسباب السعادة والنجاة ، ومن ذلك شغل الإجازة بمراجعة الدروس الماضية والمذاكرة فيها مع الزملاء لتثبيتها والاستفادة منها في العقيدة والأخلاق والعمل ، كما أوصي جميع الشباب بشغل هذه الإجازة بالاستكثار من قراءة القرآن الكريم بالتدبر والتعقل وحفظ ما تيسر منه والعمل به أينما كانوا ؛ لأن هذا الكتاب العظيم هو أصل السعادة لجميع المسلمين ، أنزله الله سبحانه تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ، وجعله سبحانه هاديا للتي هي أقوم ورغب عباده في تلاوته وتدبر معانيه كما قال سبحانه :{ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَ} وقال تعالى :{ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ }وقال عز وجل :{ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الخطبة الثانية عباد الله : الترويح عن النفس والأهل والأولاد مطلوبٌ لاستعادةِ النشاط وتغييِر الجـو وكسرِ الروتين . قال ابن مسعود رضي الله عنه كـان رسول الله يتخولُنا بالموعظة في الأيامِ كراهيةَ السآمةِ علينا . متفق عليه .فإذا كان هذا فيما يتعلّق بذكر الله الذي هو غذاء القلوب ، فما بالُكم بغيره ؟ وقال رسول الله لحنظلة ( يا حنظلة ساعةً وساعة ) .رواه مسلم . وكان ابن عباس يقول لأصحابه إذا دامـوا في الدرس : أحمضـوا . أي ميلوا إلى الفاكهة وهاتوا من أشعاركم ، فإن النفس تملّ . و قال بعضُ الحكماء : إن لهذه القلوب تنافراً كتنافرِ الوحشِ فتألّفوها بالاقتصادِ في التعليم ، والتوسطِ في التقديم ، لتحسُنَ طاعتُها ، ويدوم نشاطُها . عباد الله لقد انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة سفر العائلات لقضاء الإجازة في بلاد كافرة أو بلاد عربية تنتشر فيها المنكرات.. بل وأصبحوا يتباهون بذلك ويفتخرون به بعد عودتهم متجاهلين ما يترتب على السفر إلى تلك البلاد من مفاسد على دينهم وأخلاقهم ونسوا ما حبا الله بلادنا المباركة ـ حرسها الله ـ من مقومات شرعية وتاريخية وحضارية، تجعلها مؤهلة لتكون بلد السياحة النظيفة النقية، فهي ـ بإذن الله ـ قادرة على إعطاء مفهوم صحيح، ووجه مشرق للسياحة، أوليس الله قد منَّ على بلادنا بالحرمين الشريفين، مهوى أفئدة المسلمين، ومحط أنظارهم؟! أوليست بلادنا تنعم ـ بحمد الله ـ بالأجواء المتنوعة التي يقلّ نظيرها في العالم؟! فمن البقاع المقدسة إلى الشواطئ الجميلة، والبيئة السليمة من أمراض الحضارة المادية وإفرازاتها، إلى الجبال الشاهقة، ذات المنظر الجميل، والهواء العليل، والأودية الخلابة، والسهول الجذابة، ، مرورًا بالمصائف الجميلة، والصحارى البديعة، وأهم من هذه المقومات المادية والحسية المقومات المعنوية، والميزات الشرعية، والخصائص الإسلامية والحضارية، والآداب العربية الأصيلة، التي تحكي عبق التأريخ والحضارة، المعطّرة بالإيمان، النديّة بالمروءة والإحسان، وبذلك يتحقق لمن ينشدون الطهر والعفاف والنقاء، والفضيلة والخير والحياء، التمتع بأجواء سياحية مباحة، ويُسَدّ الطريق أمام الأبواق الناعقة، والأقلام الحاقدة، التي تسعى لجرِّ هذه البلاد المباركة وأهلها إلى ما يفقدها خصائصها ومميزاتها، فهل بعد ذلك يستبدل بعض الناس الذي هو أدنى بالذي هو خير، في تأثيرات عقدية وثقافية، وانحرافات أخلاقية وسلوكية، ومخاطر أمنية، وأمراض صحية ووبائية، مما لا يخفى أمره على ذوي العقول والحجى؟! فلنشكر الله على نعمه وآلائه، ولنحافظ عليها بطاعته واتباع أوامره . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة التحذير من الكسب الخبيث الخطبة الأولى عـباد الله لقد جبل الله عز وجل الخلق على حب المال، ورَكَّب في الطباع الحرص على طلبه وتحصيله؛ لأن به قوام حياة الناس وانتظام أمر معايشهم وتمام مصالحهم. وبين الله تعالى في كتابه الكريم أن العمل لكسب العيش وتحصيل ما لا بد منه كان دأب أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام، قال الله تعالى: ( وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ ) وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله قال: ((ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم))، فقال أصحابه : وأنت يا رسول الله؟ فقال : ((نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة)).وأخبر جل وعلا عن داود عليه السلام بقوله : ( وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ) وعن المقدام بن معدي كرب قال : قال رسول الله : (ما أكل أحدٌ طعامًا قطّ خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإنّ نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) رواه البخاري.وقد ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله قال: ((كان زكريا نجارًا)). قال الإمام النووي: "فيه جواز الصنائع، وأن النجارة لا تسقط المروءة، وأنها صنعة فاضلة". وكان أصحاب رسول الله يحترفون بأيديهم ،فاتضح من كل ما تقدم تأكيد الشريعة الإسلامية على أهمية العمل والاكتساب، وأن على كل فرد قادر أن يسعى بنفسه لتحصيل ما يحتاجه من مقومات الحياة، والله تعالى قد قدر الأرزاق وكتبها، وعلى المرء أن يأخذ بجميع الأسبابِ الممكنة لتحصيل الرزق وجمعه، وأن لا يبقى خاملاً ينتظر رزقه، فإن الله تعالى أمر بالسعي في الأرض والتنقل بين أرجائها طلبًا للعمل والكسب، قال تعالى: ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ) قال ابن كثير رحمه الله: "أي: سافروا حيث شئتم من أقطارها، وترددوا في أقاليمها وأرجائها في أنواع المكاسب والتجارات، وعن عمر بن الخطاب عن رسول الله قال: ( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا ) فأثبت لها رواحًا وغدوًا لطلب الرزق مع توكلها على الله عز وجل،وقال عمر بن الخطاب : ( لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة)، وتلا قول الله تعالى: ( فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) عباد الله -لقد جاء الشرع الحنيف بالحث على السعي في تحصيل المال واكتسابه على أنه وسيلة لغايات محمودة ومقاصد مشروعة، وجعـل للحصول عليه ضوابط وقواعـد واضحة المعالم، لا يجوز تجاوزها ولا التعدي لحدودها كي تتحقق منه المصالح للفرد وللجماعة. وقد أوجب الشارع على المسلم أن يطلب المال ويسعى في أسباب تحصيله مما أذن الله به وشرعه من طرق الكسب الحلال والعمل المباح، حتى يستغني المرء به عن ذل السؤال للغير والحاجة للخلق فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ) متفق عليه، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله : ( مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ )، وقال رسول الله : ( مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ ) فطلب الرزق وتحصيله شرف للمؤمن وعزة للمسلم، به تُصان الأعراض وتحفظ الكرامة، وبه يستعان على كثيرٍ من أعمال البر والطاعة، فنعم المال الصالح للمرء الصالح، يقول الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف : (يا حبذا المال، أصون به عرضي، وأُرضي به ربي). الكسب الطيب والمال الحلال ينير القلب، ويشرح الصدر، ويورث الطمأنينة والسكينة والخشية من الله، ويعين الجوارح على العبادة والطاعة، ومن أسباب قبول العمل الصالح وإجابة الدعاء. أما الكسب الخبيث فإنه شؤم وبلاء على صاحبه، بسببه يقسو القلب، وينطفئ نور الإيمان، ويحل غضب الجبار، ويمنع إجابة الدعاء. المال الحرام مستخبث الأصول، ممحوق البركة والمحصول، إن صرفه صاحبه في برٍ لم يُؤجر، وإن بذله في نفعٍ لم يُشكر، ثم هو لأوزاره مُحتَمِل وعليه معاقب. قال بعض الحكماء: شر المال ما لزمك إثم مكسبه، وحُرمت أجر إنفاقه، روى مسلم في صحيحه أن رسول الله ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِيَ بالحرام، فأنَّى يُستجاب لذلك؟! تأملوا حال هذا الرجل الذي قد استجمع من صفات الذل والمسكنة والحاجة والفاقة إلى ربه ما يدعو إلى رثاء حاله ويؤكد شدة افتقاره، ولكنه قد قطع صلته بربه، وحَرَمَ نفسه من مدد الله وفضله، وحال بينه وبين قبول دعائه ما هو عليه من استعمال للحرام في المأكل والمشرب والملبس وماذا يبقى للعبد إذا انقطعت صلته بربه، وحُجب دعاؤه، وحيل بينه وبين رحمة الله؟! لذا كان السلف الصالح في غاية الخوف من أكل الحرام والمبالغة في التحذير منه : روى البخاري عن عائشة قالت: كان لأبي بكر الصديق غلام فجاء له يومًا بشيء فأكل منه، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟! فقال أبو بكر : وما هو؟ فقال: تكهَّنتُ لإنسان في الجاهلية وما أُحسنُ الكِهانة إلا أني خدعته، فَلقينِي فأعطاني بذلك هذا الذي أكلتَ منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه ، وفي رواية أنه قال: لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها ، ثم قال : اللهم إني أبرأ إليك مما حملت العروق وخالط الأمعاء[5]. ورُوي أن عمر بن الخطاب شرب لبنًا فأعجبه، فقال للذي سقاه: من أين لك هذا؟ فقال: مررت بإبل الصدقة وهم على ماء فأخذت من ألبانها، فأدخل عمر يده فاستقاء . وأوصت إحدى الصالحات زوجها وقالت له: يا هذا، اتق الله في رزقنا، فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار. عباد الله إن من العجب أن يحتمي بعض الناس من الحلال مخافة المرض ولا يحتمون من الحرام مخافة النار، وما ذاك إلا لقسوة القلوب واستيلاء الغفلة على النفوس وضعف الإيمان وقلة البصيرة في الدين. . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الخطبة الثانية عباد الله إن للمكاسب المحرمة آثارًا سيئة على الفرد والمجتمع، فإنها من أسباب محق البركة في الأرزاق، وحلول المصائب والرزايا، ، وانتشار الشحناء والبغضاء. وإن مما يؤسى له عظيم الأسى أن في الناس من لا يتحاشون عن اكتساب المال الحرام وتحصيله من أي طريق وعبر أي وسيلة، إذ ليس لهم همٌّ إلا تكديس الأموال وتضخيم الثروات، فالحلال في عرفهم ما قدروا عليه، والحرام في عرفهم ما تعذر وصولهم إليه، يسلكون في طلب المال مسالك معوجَّة وسبلاً مشبوهة، بل وقد لا يكترثون من المجاهرة بالمكاسب الخبيثة والاستيلاء على الأموال المحرمة التي لا شبهة في تحريمها، حتى أصبح هذا المسلك المشين لشيوعه وانتشاره ظاهرة مألوفة في كثير من مجتمعات المسلمين، حيث فشا فيها أكل الربا وتعاطي الرشوة والمتاجرة بالمحرمات كالخمور والمخدرات وآلات اللهو والغناء ونحوها، وتطفيف المكاييل والموازين والغش والخداع في البيوع والمعاملات، وإنفاق السلع بالأيمان الفاجرة، وأكل أموال اليتامى والقاصرين، والاستيلاء على الحقوق والممتلكات، واختلاس الأموال الخاصة والعامة، بأساليب مختلفة وسبلٍ متنوعة، بلا خوفٍ من الله ولا حياءٍ من عباد الله، ، وإنه ليكاد يصدق على هذا الزمان ما جاء في الحديث عند البخاري وغيره أن رسول الله قال: ((يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه، أمن الحلال أم من الحرام؟)) فأين هؤلاء عن قوارع التنزيل التي تُتلى والأحاديث التي تُروى في التحذير من أكل الحرام وبيان عاقبة صاحبه وسوء مصيره ومنقلبه؟! أليس لهم فيها مُدّكرٌ وواعظ ومزدجرٌ ؟! ( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءان َ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) قال الله تعالى في التحذير من الربا: ( يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ ٱلرّبَوٰاْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبتُمْ فَلَكُمْ رُءوسُ أَمْوٰلِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ ) وقال تعالى في بيان ما أعد من العذاب لأكلة أموال اليتامى: ( إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰلَ ٱلْيَتَـٰم َىٰ ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) وقال تعالى متوعدًا أهـل التطفيف للمكاييل والموازين: ( وَيْلٌ لّلْمُطَفّفِينَ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا ْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلا يَظُنُّ أُوْلَـئِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبّ ٱلْعَـٰلَم ِينَ ) وفي الحديث عن أبي أمامة الحارثي رضي الله عنه أن رسول الله قال: ( من اقتطع حق امرئ مسلمٍ بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرّم عليه الجنة)، فقال له رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ فقال رسول الله : ( وإن كان قضيبًا من أراك) رواه مسلم في صحيحه، ورُوي أيضًا عن عدي بن عميرة قال: سمعت رسول الله يقول: (من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطًا فما فوقه كان غلولاً يأتي به يوم القيامة) ، قال تعالى: ( وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰم َةِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ )فاتقوا الله عباد الله، ولتجتنبوا ما حرم ربكم عليكم ونهاكم عنه من المكاسب الخبيثة والأموال المحرمة، ولتقنعوا بما أحل لكم من الطيبات، ففي الحلال الغنية والكفاية والسعادة في الدنيا والآخرة. . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وعبادة الله والكسب الخبيث واغتنام الاوقات وغيرها الكثير ،، علينا القيام بها جميعها على اكمل وجه اكيد وبلا شك انو منبر الجمعه والخطب لها فوائدها واجرها كبير عند الله سبحانه،، اللهم اجعلنا من القائمين على عبادته ولاتشغلنا الا بطاعته،، محب اكاي جزاك الله خير،، يسلمووو يعطيك العافيه ماقصرت والله،، وفا |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الأخت الفاضلة / وفا العيون أشكرك على المشاركة وأسأل الله أن يعلمنا ماينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة جزاك الله خير.. وجعله في ميزان حسناتك .. ودمت |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة جزاك الله خير |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الأخت الفاضلة / همس والأخ الفاضل / محمد بن تركي أشكركما على المشاركة وأسأل الله أن يعلمنا ماينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة اخي الكريم أسأل الله أن لا يحرمك الاجر ويجزل لك المثوبة و ان يجعل عملك خالص لوجهه الكريم و ان ينفع بك الاسلام و المسلمين |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الأخ الفاضل / عبدالله ابن فيصل أشكرك على المشاركة والدعاء وأسأل الله أن يعلمنا ماينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة أسأل المنان جل جلالة ان يكون ماكتبته لنا شاهداً لك لاعليك وجزيت خيراً فائق التقدير والاحترام"""""""" Ham$$ el Shf@if |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الأخت الفاضلة / Ham$$ el Shf@if أشكرك على المشاركة وأسأل الله أن يعلمنا ماينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة بسم الله الرحمن الرحيم الأمن والإيمان عباد الله إنَّ الأمّة اليومَ تنشُد الأمنَ بشتّى صُوَرِه وكافّة أشكاله في شتّى مناحي حياتها، ويتطلَّع أبناؤُها للاستِقرار والرخاء، ويسعَى قادتها وعلماؤُها إلى تحقيقِ ذلك، ولن تجِدَ الأمّة إلى ذلك سبيلاً ولن يتحقَّق لها أمنٌ لا خوفَ فيه واستقرارٌ لا زَعزعةَ معه إلاّ بأن تحقِّق الإيمان بالله وحدَه اعتقادًا وعملاً، إيمانٌ يدفعها إلى رضوانِ الله جل وعلا والاقتِداء برسول الله ، إيمانٌ يحدوها لِتطبيقِ القرآن وسنّةِ سيِّد ولدِ عدنان في كلِّ شأن، فربُّنا جل وعلا يقول: فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:81، 82]، والظلم هنا هوَ الشّرك بمختلف أنواعه، ويقول ربُّنا جلّ وعلا: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [قريش:3، 4]. يقول المفسِّرون: من استجاب لهذا الأمرِ فأفردَ الله بالعبادةِ وحدَه لا شريكَ له وحقَّق الطواعيةَ الكامِلة له سبحانه جمع الله له بين أمنِ الدنيا والآخرة، ومن عصاه سلَبَهما مِنه كما قال جلّ وعلا: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [النحل:112]. إنَّ الأمّةَ مطالبةٌ بالإيمان الذي يصرِف القلوبَ إلى الله وحدَه حتى لا تلتَفِت إلاّ إليه ولا ترجو إلا إيّاه ولا تدعو سِواه؛ حتى تكونَ الأمة بلسانِ حالها وواقعِ حياتها تطبيقًا كاملاً لقوله جل وعلا: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162، 163]. عباد الله إنَّ الأمّةَ الإسلاميّة اليومَ تعيش في أحلَكِ الظّروف وتمرُّ بأقسى الأحوال، تعانِي المكارِهَ وتحيط بها الشدائدُ؛ ولهذا فقد وجَب على الحكّامِ والمحكومين علَى الأفرادِ والمجتمعات أن يدرِكوا أنّه لا ملجَأَ لهم مِنَ الله إلاّ إليه، وأن تدرِكَ الأمّةُ جميعًا حقَّ الإدراكِ أنَّ ما تعانيهِ إنما هو بسَبَبِ ما فرَّطَت في جنبِ الله، فربُّها جلّ وعلا يقول: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30]، وخالِقُها جلّ وعلا يقول: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران:165]، وبارِئُها جلّ وعلا يقول: فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63]. قال المفسِّرون: والفِتنَةُ هي المحنَة في الدنيا، والعَذاب هو العذاب في الآخرة، وقال آخرون: الفِتنة ما يقَع في قلوبِ مَن خالف أمر الله ورسوله من كفرٍ أو نفاقٍ أو بِدعة، والعذاب الأليم هو ما يقَع في الدنيا، والكلُّ في هذا المعنى سواء. ومِن هنا فلا بدَّ أن يتيقَّن المسلِمون أنّه لا حفظَ مِن أسباب الشّرّ ولا وقايةَ مِنَ الوقوع في المصائب وشرِّ الأشرار وكيدِ الفجّار إلاّ بالرجوع إلى الله جلّ وعلا والعمَل الصحيح بالإسلامِ النقيِّ والسَّير على منهج النبيّ عليه أفضل الصلاةِ وأتمّ التسليم، فربُّنا جلّ وعلا يقول: إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا [الحج:38]، وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق:3]، أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ [الزمر:36]، ورسولنا يقول في الوصيّة الجامِعَة: ((احفَظِ الله يحفَظك، احفَظِ الله تجِده تجاهك)) الحديث[1]. عباد الله لن يتحقَّق فَلاح وفوزٌ وأمنٍ مِن كلِّ شرّ إلا بتحقيق طاعة الله وطاعةِ رسوله والالتزام بتقوَى الرّبّ جلّ وعلا في كلّ حال وفي كلّ شأن، فربُّنا جلّ وعلا يقول: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون:1]، ويقول عزّ شأنه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، ويقول تبارك وتَعالى: وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ [النور:52]. عباد الله لا خروجَ للأمة من الغُموم ولا مخرَجَ لها من الهموم ولا مخلَصَ لها من الكروبِ إلاّ بالاستجابةِ لحقائقِ الإيمان وأوامِرِ القرآن وتَطبيقِ شريعةِ الرحمن والعَمَل بسنّة سيّد ولَد عدنان، ففي كتاب الرحمن: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ [الأنبياء:88]، ومِن كلام الله جلّ وعلا أيضًا: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2، 3]، ومن كلامِه عزّ وجلّ: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق:4]. عباد الله إنَّ آيةً في كتاب الله يجِب أن توقِفَنا كثيرًا، وأن نستَلهِمَ منها مضامين إصلاحِ واقِعِنا وأسبابِ استقامَة اعوِجاجِنا، يجب أن تكونَ هذه الآيةُ وما فيها من معاني وثيقةً متجَذِّرة في قلوبِ العباد مطبَّقَةً في واقعِ البِلاد، لا فَرقَ في ذلك بين شَأنٍ وشَأن، وهي قولُه جلّ وعلا: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه:123، 124]. عباد الله لا عِزَّةَ في الدّنيا والآخرةِ إلاّ مِنَ الله وبالله، ولا عصمةَ إلاّ مِنه عزّ وجلّ وبه، ولا نصرَ إلاّ منه، وتلكم المعاني لا تَتَحقَّق إلا بلزومِ الطاعة الحقيقيَّة لله ولرسولِه والاستقامةِ على نهج القرآنِ وسنَّةِ سيّد الأنامِ عليه أفضلُ الصلاة والسلام، فربُّنا جلّ وعلا يقول: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا [فاطر:10]، ويقول: وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [الحج:78]، ويقول: وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج:40]، ويقول: وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ [المائدة:56]. قال ابن كثير رحمَه الله: "فكلُّ مَن رَضِي بولايةِ الله ورَسولِه والمؤمِنين فهو مفلحٌ في الدنيا والآخرة منصورٌ فيهما"[2]. . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الخطبة الثانية عباد الله تمسَّكوا في كلِّ وقتٍ وحين بوصيَّة خالقِكم جلّ وعلا: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ اتَّقُوا اللَّهَ [النساء:131]. وعدٌ مِنَ الله لا يُخلَف ، إنّه وعدٌ مِنَ الله مشروط وعهدٌ مَربوط بعهود، إنه بِشارة للأمّة في كلِّ زمان ومكانٍ، متى وفَّتِ الأمّة بشروطه نَعِمت وفازت، وهذا العَهدُ هو ما تضَمَّنه قولُ ربِّنا جل وعلا: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَن َّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنّ َ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنّ َهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ [النور:55]. إن من يلقي النظر إلى غزوة أُحد وإلى السبب الرئيس للهزيمة لوجد أنه يكمن في المعصية، وإن تعجبوا ـ عباد الله ـ فعجبٌ أمر هذه المعصية في أُحد، إنها لم تكن في فشوِّ شرك بينهم ، ولم تكن في إقصاء شريعة وتحكيم قوانين خارجة عنها، ولا في فساد نساء أو انحراف شباب، بل إنهم خرجوا إلى أُحد ومعهم إيمانهم بالله وحبهم لرسوله ودفاعهم عن الحق وطلبهم رفعة الدين ونصرته ، ولكن يَبْلو الله المؤمنين في أحد، فينزل الرماة عن الجبل خلافا لما أمرهم به رسول الله حيث خاف بعضهم فوات حظه من الغنائم، ثم كانت الكارثة، هزيمة موجعة، فاجعة مهولة، وأثابهم الله غماً بغم، وكُسرت رباعية الرسول ، وشُج رأسه، وقتل سبعون شهيداً. فالله أكبر ما أعظم أثر المعصية على واقع المسلمين حتى في أحلك الظروف، تلك هي معصيتهم فما هي معاصينا إذا؟ يقول الرسول : ((إذا تبايعتم بالعِينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلَّط الله عليكم ذلاً، لا ينزعه منكم حتى ترجعوا إلى دينكم)) رواه أحمد وغيره[1]. إن شؤم المعصية، يعمُّ مهما قلَّ حجمه، أو ضعف الاكتراث به، يمحق البركة، ويفسد العمل. فإلى تحقيقِ شروطِ هذا العَهدِ ـ أيّتها الأمّة ـ بادروا، وفي واقِعِكم وجميع مناحي حياتِكم التزموا؛ يتحقَّق لكم هذا الوعدُ، ويحصُل لكم هذا العهد، فتفلِحوا أبدًا، وتَسعَدوا سَرمدًا، ولا يهلكُ على اللهِ إلا هالك. . . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة بسم الله الرحمن الرحيم التحذير من البدع عباد الله إنَّ الله تعَالى بعَث رسولَه محمّدًا على حينِ فَترةٍ من الرسل حين استَحكمَت الضلالة واشتدَّت الظلمة، وتاه الخلق في جاهليّةٍ جهلاء وسُبُل عمياء، لا تعرِف من الحق رسمًا ولا نصيبا ولا قَسمًا، فكانت رسالة النبيِّ التي أخرج الله بها الناس من داعيةِ أهوائهم وتقليدِ آبائهم قال الله تعالى: ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ). وحين قام النبيُّ في الناس بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا فسرعانَ ما عارض الأشقياء معروفَه بالنُّكر وقابلوا دعوتَه بالكفر، لكنّ الله تعالى أعلى كلمتَه وأظهر دينه، فقام رسول الله بما أوجَبَ ربّه، وهدى الله به إلى الحقّ، وأنقَذ به كثيرًا من الخلق، ولم يمتِ النبي حتى بلّغ الرسالة وأدَّى الأمانة ونصح الأمّةَ وأكمل الدّينَ وتركنا على المحجّة البيضاء، ليلُها كنهارها، وخاف على النّاس أن يعودوا لداعيَةِ أهوائهم ويتركوا اتِّباعَه، أو يقلِّدوا غيرَهم ويترُكُوا سنّتَه ؛ لذا فقد أنذر وحذَّر وأخبر بظهور الفِتَن واندِراسِ السنَن وفشوِّ البدع، وحذَّر من أهل الأهواءِ الذين تشعَّبوا وتفرَّقوا بعد عصرِ النبوة. ولم تَمضِ السّنون حتى ظهَرَ أهل الأهواء، وتشعَّبتِ الفرق، وتنكَّب بعضُ الخلق طريقَ السنة، وتاهوا في ضلالات الطّرُق، وهذا كلّه راجعٌ إلى ترك السنّة والجهل وتغليب الهوى وتحكيمِ العقل وتقليد الآباءِ وردِّ الحق لأجلِ الأشياخ والمتبوعين، وهذه رباعيّةُ البدع وعِدائيّة السّنن: الهوى وتحكيم العقل والتقليد والجهل. فالبدعة قد تكون بإحداث عبادة ليس لها أصل في الشرع و البدعة أعظم ذنبًا وأشد جرمًا من المعصية نفسها، فإن من شرب الخمر أو زنى يوشك أن يتوب ويعلم في قرارة نفسه أنه مذنب عاصي يسأل الله أن يهديه ويرده إليه، بينما صاحب البدعة لا يرى نفسه على منكر، بل يرى نفسه على صواب، بل ويتقرب بهذا العمل لله رب العالمين. لذا توافَرَتِ الأدلة من الكتاب والسنة وأقوالِ الصحابةِ والتابعين والأئمّة المهديِّين وتضافرت على الحثِّ على لزوم السنّة واتّباع هدي النبي واجتناب البدَع والمحدثات، وقد حفل القرآن العظيم بآياتِ الاتِّباع والطاعة وأنَّ اتِّباع النبيِّ هو علامة المحبّة الحقّة قال الله تعالى : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ )، وقال تعالى : ( وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ) ، وقال تعالى : ( وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) . ولَيسَ بعد النبيِّ إلاّ اتباعُ الهوى، قال الله تعالى : ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ ). وأهلُ الأهواء همُ المعرِضون عن السنَن، قال الله تعالى : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ). وهكذا هُم أهلُ البدع؛ ضيقٌ وضنك وحَرج، فلا انشراحَ في الصّدر ولا طُمأنينة؛ لأنَّ الهُدى لا يكون إلاّ في الاتِّباع، قال الله تعالى : ( فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى ). بل إنَّ الاتّباعَ ولزوم السنة هو مقتضَى شهادة أن محمدًا رسول الله، وهو طاعتُه فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتنابُ ما نهى عنه وزجَر وأن لا يُعبدَ الله إلاّ بما شرَع، فلا يجوز أن نتقرّبَ إلى الله بدينٍ أو عبادة لم يشرعها رسولُ الله ، وإلاّ كانت مردودةً موضوعَة، قال الله تعالى : ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ )، فلا يجوز اتِّباعُ الأقوال المخالفةِ للسّنة مهما كان قائِلها، وكلٌّ يؤخَذ من قوله ويردّ إلا رسول الله ، كما قال الإمام مالك رحمه الله. وقد قَالَ الإمام الشافعيّ رحمه الله: "أجمَع العلماءُ على أنَّ من استبانت له سنّة رَسول الله لم يَكن له أَن يدَعَها لقولِ أحد"، وقال الإمامُ أحمد رحمه الله: "عَجِبتُ لقوم عرَفوا الإسنادَ وصحّتَه يَذهبون إلى رأيِ سفيانَ والله تعالى يَقولُ: ( فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )، أتَدرِي مَا الفَتنَة؟ الفتنةُ الشّرك، لعلَّه إذا ردَّ بعضَ قوله أن يقع في قلبه شيءٌ من الزيغ فيهلك". عباد الله وكما أنّ الإسلامَ هو الاستسلام لله والانقيادُ له بالطاعة فإنَّ الدليل إذا قامَ والخبر إذا صحَّ عن المعصوم وجَب التسليم به والإذعانُ له، قال الله تعالى : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا ، ولقَد كانَ النبيّ يقولُ في خطبَتِه: ((إنَّ أحسنَ الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمّد ، وكلَّ محدثة بِدعة، وكلّ بدعة ضلالة))، وفي الصحيح من حديث العرباض بن ساريةَ أنَّ النبي قال: ((عليكم بسنّتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديّين، عضّوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثاتِ الأمور، فإنّ كلَّ بدعة ضلالة)). عبادَ الله، السنةُ كلُّها خير، ولزومها هو الفلاحُ والنجاح. السنّة هي الاتباع وترك الابتداع. السنة هي الوقوف على حدودِ الشريعة، فلا يقصِّر فيها ولا يتعدّاها، قال الله تعالى : ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ. وفي مسندِ الإمام أحمد بسنَد صحيح أنّ النبيّ قال: ((لكنّي أنام وأصلّي وأصوم وأفطر، فمن اقتدى بي فهو مِنّي، ومن رغب عن سنتي فليس مني)). > |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الخطبة الثانية عباد الله إن مما أحدث بعض الناس في هذا الشهر من المحدثات الاحتفاء بمولد الرسول مشابهة ومتابعة لأهل الكتاب، ولقد حذرنا رسول الله من متابعتهم قال ابن تيمية رحمه الله: مع اختلاف الناس في تاريخ مولده فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي له وعدم المانع، ولو كان خيرًا محضًا أو راجحًا كان السلف أحق منا بفعله، فإنهم كانوا أشدّ محبة وتعظيمًا له منا، وهم على الخير أحرص، وإنما كانت محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره وإحياء سنته ظاهرًا وباطنًا ونشر ما بعث به والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان " انتهى كلامه رحمه الله. وإنَّ التعبُّدَ بمجرَّدِ ما يَستحسِنه الإنسانُ ويميل إليه من غَير دليلٍ ولا هُدى لهو عينُ اتِّباع الهوى، قال الله تعالى : ( أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ )، وهو على خطَر أن يكونَ مشمولاً بمن قال الله فيهم: ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ) وإنَّ النبي سمى البدَع ضلالة لأنَّ المبتدع يضلّ في الهوى، فيأخذ الأدلةَ المتشابهة مأخَذ الهوى والتشهي، لا مأخذَ الانقياد لأحكامِ الله، فيجعل الهوى والاستحسانَ أوّلَ مطالبه، ويأخذ الأدلّةَ بالتّبَع، فينزّل الأدلة على ما وافق عقلَه وهواه؛ لذا قال الله عز وجل: ( يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ). وحذّر سبحانه من طريق أهلِ الضلال في الاستدلالِ كما قال سبحانه: ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ) عبادَ الله إنّه لا رأيَ لأحدٍ مع سنّة رسولِ الله ، وفي الصحيحِ أنّ رسول الله قال: (من عمِل عملا ليس عليه أمرُنا فهو ردّ)، وفي رواية: ( من أحدَث في أمرنا هذا ما ليسَ منه فهو ردٌّ) ونقل عن الإمام مالك رحمه الله تعالى أنه قال: "مَن ابتَدَعَ في الإسلامِ بِدعةً يراهَا حسنةً فقد زَعَم أنَّ محمَّدًا خَانَ الرّسالةَ؛ لأنَّ الله تعَالى يَقول: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ )، فمَا لم يَكُن يومئذٍ دينًا فلاَ يكون اليَومَ دينًا". وقد أخبر النبيّ كما في صحيحِ مسلم أنّ المبدِّلين والمغيِّرين يُذادون عن حوضه ويُطردون.ألا فاتّقوا الله عباد الله، واعلموا أن فيما ثبت عن النبي غُنيةٌ للمسلم وخير كثير، فلا تلتفتوا لما سوى ذلك مما لم يثبت من المرويات، وحسبُكم ما كان عليه نبيّكم وما كان عليه سلف الأمة. . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة بسم الله الرحمن الرحيم الاستعداد للاختبارات عباد الله : حدث يتكرر كل عام ورغم تكراره إلا أنه يُحدث الهلع و يبعث على الخوف فترى جل الناس وأكثرهم قد ارتسم على قسمات وجوههم أثار الهم و سمات القلق وكلما اقترب موعد ذلك الحدث زادت مؤشرات الخوف ودواعي القلق ، حدثٌ أشغل الصغار والكبار والذكور والإناث والآباء والأمهات والإخوان و الأخوات . فما هو ذلك الحدث الذي شغل حياة الناس و شل حركتهم ؟ فالتزم كثير من الناس بيوتهم فالشوارع قد خلت من مرتاديها والملاعب قل عاشقوها والأسواق تشكو من ضعف مبتاعيها إنه موسم الاختبار والتحصيل وما يتبع ذلك من استنفار للوقوف بجانب الأبناء، وفيما يلي بعض الوقفات مع موسم الاختبارات. الوقفة الأولى : هذه الدار هي دار امتحان واختبار وابتلاء، قال الله تعالى : ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ) وقال تعالى : ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ ) ) وقال تعالى : (كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ) وقال تعالى : ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم ) وهذا الاختبار نهايته تكون بالموت، ونتيجته يوم القيامة ، قال الله تعالى : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ) ونحن في هذا الاختبار مراقَبون، وكل حركاتنا مرصودة، قال الله تعالى : ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ) وكل قول نتلفظ به فإنه مسجل علينا، قال الله تعالى : ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) الوقفة الثانية : من الأخطاء الشئعة في مثل هذه الأيام ما يرتكبه بعض الأباء من تهويل وتضخيم الامتحانات وزرع الرهبة في صدور الأبناء ، فأصبحت عند كثير من الطلاب والطالبات شبحًا وكابوسًا مخيفا، مما يولد ردة فعل سلبية لدى الأبناء، بل تجعل البعض يكره الدراسة لأجل ذلك، وقد يترتب على ذلك عقدة مستديمة نتيجة لذلك التهويل والتضخيم، وكان الأولى تهيئة الجو المناسب للطالب لكي يؤدي اختباره بكل يسر وسهولة ومساعدته على تنظيم الوقت مع الاستراحة الكافية بين استذكار كل مادة وأخرى،وتأمين بعض الترفيه، والتركيز على أهمية النوم الكافي في الليل ، والاهتمام بالتغذية الصحيحة وتشجيع الابن على تناول وجبة الإفطار الوقفة الثالثة : إن من الشقاء الواضح والخسارة الفادحة أن يظلّ اهتمام الإنسان منصبًّا على هذه الدنيا وزخارفها، وأن لا يظهر حرصه إلا عليها ومن أجلها، ثم لا يهمّه بعد ذلك أمر الآخرة، ولا أين موقعه منها إن في سعادة أو في شقاء. فكم من أب وأم حرصا على إيقاظ أبنائهم عند أذان الفجر في أيام الامتحانات، بل في أيام الدراسة، وبذلا في ذلك كلّ ما في وسعهم؛ لئلا يفوتهم موعد الدراسة أو الامتحان ، ولكنهما لم يهتمّا بإيقاظ الأبناء لصلاة الفجر أو صلاة العصر مع عِلمهما بأهمية الصلاة وخطورة التهاون فيها قال الله تعالى : ( فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) وقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ، الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ) وقال رسول الله ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) وقال رَسُولَ اللَّهِ : ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)) وقال رَسُولَ اللَّهِ : ( الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ) الوقفة الثالثة : في أيام الاختبارات كثيرًا ما يخرج الطالب فيها من المدرسة مبكرًا، وهنا مكمن الخطر، حيث يستغل هذا الوقت الضائع الذي يمتدّ إلى أكثر من ثلاث ساعات في إفساد ما بناه الوالدان في سنوات من خلال أصدقاء السوء فربما وقع في السرقة أو التفحيط أو الإدمان أو غير ذلك من الانحرافات التي يندى لها الجبين وصدق القائل : إن الشباب والفراغ والجدة * * مفسدة للمرء أي مفسدة . فعلى الوالدين أن يتعرفا على أوقات خروج أولادهم من قاعة الامتحانات وبالتالي محاسبة الأبناء عن أي تأخير في الوصول إلى البيت . الوقفة الرابعة : ليحرص الوالدان على أن يبينا للأبناء أن هذه الامتحانات ليست المحطة النهائية في حياة المسلم، وكم من ناجح في الحياة لم يكتب له التفوّق في الدراسة ، إنما الخسارة الحقيقية هي في ترك مرضاة الله والتعرض لسخطه وخسران الآخرة والجنة كما قال سبحانه : ( قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ). الوقفة الخامسة : كثيرًا ما يطلب من الأبناء أن ينجزوا بعض الأعمال فربما اعتذروا بأن تلك الأعمال فوق الطاقة، وربما زعموا أنها تدخل تحت المستحيل ، فحين ترجو من ابنك أن يقرأ كتابًا أو يسهر قليلاً في عمل خير أو يبذل جهدًا في صلاة أو عبادة أو عمل صالح يحتج بأن وقته وإمكاناته تقعد به عن ذلك، وتجيء الامتحانات وإذا بذلك الابن يقرأ في اليوم الواحد مئات الصفحات، ويحفظ كثيرا من المعلومات.ذلك لأن الطالب في أيام الاختبارات يستثير همته الكامنة، ويبرز مواهبه المدفونة، ويخرج طاقته التي غطّاها ركام الكسل والفتور والتواني . عباد الله، إن ما يحصله الطالب من الحفظ والفهم في مدة محدودة ، إن هذا يشعرنا ويذكرنا أن طلب العلم ليس أحلامًا ولا أماني، إنما هو بذل واجتهاد، والراغب فيه لا بد أن يتنازل عن كثير من مرغوباته و محبوباته، ولئن كان هذا هو شأن العلم , فإنه أيضًا شأن كل شيء سام في الحياة، فلا تحقق الأهداف والآمال إلا بالبذل والجهد والنصب، رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلاً يلعب بالحصى ويقول: اللهم زوّجني من الحور العين، فقال له: يا هذا، لقد أعظمت الـخــــطبة وأسأت المهر. فيا أيها الراغبون في الجنة، ويا أيها الراغبون في العلم، ويا أيها الراغبون في النجاح والتفوق، لن تبلغوا آمالكم إلا بالجهد والنصب، فهل أنتم باذلون؟! لا تحسبن المجـد تَمرًا أنـت آكله لن تبلغ المَجـد حتَّى تعلـق الصّبِرا . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الخطبة الثانية عباد الله : لا شك أن الغش ظاهرة خطيرة و سلوك مشين. و الغش له صور متعددة ، و أشكال متنوعة لقد ذمّ الله عزّ وجلّ الغش وأهله في القرآن وتوعدهم بالويل، قال الله تعالى : (ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِين ْ . الّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُون . وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ) وكذلك حذّر النبي من الغش فقال « من غشنا فليس منا » قال سماحة شيخنا عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله: "قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من غشنا فليس منّا » وهذا يعم الغش في المعاملات، والغش في الامتحان، ويعمّ اللغة الإنجليزية وغيرها، فلا يجوز للطلبة والطالبات الغش في جميع المواد لعموم هذا الحديث وما جاء في معناه ".اهـ ويقال للمعلم : إن على المراقب أن لا يراعي شريفاً لشرفه ولا قريباً لقرابته ولا غنياً لماله، إن عليه أن يراقب الله عزّ وجلّ الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، عليه أن يؤدي الأمانة كما تحملها لأنه مسئول عنها يوم القيامة عباد الله :يقوم بعض الطلاب بنشر أدعية خاصة للامتحانات فدعاء عند دخول قاعة الامتحان ودعاء عند استلام ورقة الامتحان ودعاء عند تسليمها وقد صدرت فتوى من لجنة الإفتاء برئاسة المفتي سماحة الشيخ عبد لعزيز آل الشيخ وأعضاء اللجنة جاء فيها : " هذه الأدعية الموضوعة للمذاكرة والنجاح والمنوعة لكل حالة تعرض للطالب أثناء المذاكرة : أدعية مبتدعة ، لم يرد في تخصيصها بما ذكر دليل من كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وما ذكر فيها من آيات قرآنية أو أحاديث نبوية أو آثار ، إنما وردت لأسباب : إما خاصة بها ، أو عامة لسؤال الله ودعائه والتضرع له والالتجاء إليه والتوكل عليه سبحانه في كل أمور الإنسان التي تعرض له أما تخصيصها بما ذكر فلا يجوز ، ويجب ترك العمل بها لهذا الخصوص ، وعدم اعتقاد صحتها فيما ذكر ، والدعاء عبادة لله ، فلا يصح إلا بتوقيف ، وينبغي لكل مسلم ومسلمة أن يدعو الله بأن ييسر له أموره كلها ، وأن يزيده علما وفقها في الدين ، وأن يلهمه الصواب ، ويذكره ما نسي ، ويعلمه ما جهل ، ويوفقه لكل خير ، ويذلل له كل صعب ، دون أن يجعل لكل حالة دعاء مبتدعا يواظب عليه ، وذلك أسلم له في دينه وأحرى أن يستجيب الله لدعائه ، ويوفقه لكل خير ، فالله سبحانه وتعالى وعد من دعاه بالإجابة والتوفيق للهداية والرشاد ، وشرط لذلك الاستجابة لما شرع الله والإيمان به سبحانه ، والاستقامة على دينه كما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُ وا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) . . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة بسم الله الرحمن الرحيم الحج عباد الله إن الله فرض فرائض فلا تضيّعوها، وسن سننًا فلا تتركوها، وإن مما فرضه الله تبارك وتعالى على عباده فريضة من أكبر وأعظم الفرائض ألا وهي فريضة الحج ، قال الله تعالى: ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) وقال رسول الله : ( بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ) متفق عليه. والحج لا يجب في العمر إلا مرة واحدة، فعن أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله فقال : ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا) فَقَالَ رَجُلٌ : أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ ) عباد الله للحج حدود وشروط لا يجب على المسلم إلا بها، فمنها البلوغ فلا يجب الحج على من لم يبلغ ولو كان غنيا، لكن لو حج صح حجه تطوعا وله أجره، فإذا بلغ أدى الفريضة لأن حجه قبل البلوغ لا يسقط به الفرض . ومن شروط وجوب الحج أن يكون مستطيعا بماله وبدنه، لأن الله تعالى شرط ذلك للوجوب في قوله: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) فمن لم يكن مستطيعا فلا حج عليه، فالاستطاعة بالمال أن يملك الإنسان ما يكفي لحجه زائدا عن حوائج بيته وما يحتاجه من نفقة وكسوة له ولعياله وأجرة سكن لمدة سنة وقضاء ديون حالةَّ، فمن كان عنده مال يحتاجه لما ذكر لم يجب عليه الحج، ومن كان عليه ديٌن حاُّلٌ لم يجب عليه الحج حتى يوفيه. أما الدين المؤجل فإن كان موثقا برهن يكفيه لم يسقط به وجوب الحج ، أما إذا كان الدين المؤجل غير موثق برهن يكفيه فإن الحج لا يجب عليه حتى يبرأ من دينه. والاستطاعة بالبدن أن يكون الإنسان قادرا على الوصول بنفسه إلى البيت أي مكة بدون مشقة، فإن كان لا يستطيع الوصول إلى البيت أو يستطيع الوصول لكن بمشقة شديدة كالمريض، فإن كان يرجو الاستطاعة في المستقبل انتظر حتى يستطيع ثم يحج، فإن مات حُجَّ عنه من تركته، وإن كان لا يرجو الاستطاعة في المستقبل كالكبير والمريض والميؤوس من برئه فإنه يوكل من يحج عنه من أقاربه أو غيرهم، فإن مات قبل التوكيل حُجَّ عنه من تركته، وإذا لم يكن للمرأة محرم فليس عليها حج لأنها لا تستطيع السبيل إلى الحج، فإنها ممنوعة شرعا من السفر بدون محرم، قال ابن عباس سمعت الرسول يقول: ((لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَلَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا قَالَ انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ)) فأمره النبي أن يحج مع امرأته مع أنه كُتَِب مع الغزوة ولم يستفصل منه الرسول هل كانت امرأته شابة أو كان معها نساء أو لا؟ وهو دليل على أن المرأة يحرم عليها السفر على أي حال وعلى أي مركوب طائرة أو سيارة إلا بمحرم وهو زوجها، وكل من يحرم عليه نكاحها تحريما مؤبدا ولا بد أن يكون المحرم بالغا عاقلا فمن كان دون البلوغ فإنه لا يكفي أن يكون مَحْرما لأن المقصود من المحرم حفظ المرأة وصيانتها وهيبتها، وذلك لا يحصل بالصغير. عباد الله للحج فضائل كثيرة متنوعة نصت عليها الأحاديث فمنها: أن الحاج يعود من ذنوبه كيوم ولدته أمه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : ((مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)) متفق عليه. وعن عمرو بن العاص أن رسول الله قال له: ((أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ)) ومن فضائل الحج أنه أفضل الأعمال بعد الإيمان والجهاد، عن أبي هريرة قال سُئِلَ النَّبِيُّ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ : ( إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ : ( جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) قِيلَ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ : ( حَجٌّ مَبْرُورٌ ) ومن فضائل الحج أنه أفضل الجهاد، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : نرى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ قَالَ : لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ ) ومن فضائل الحج أن المبرور منه ليس له جزاء إلا الجنة قال رسول الله : ((وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ)) رواه مسلم. ومن فضائل الحج أن الحج والعمرة من أسباب سعة الرزق لقول رسول الله : ((تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ)) عباد الله إن فريضة الحج ثابتة بكتاب الله وبسنة رسول الله وبإجماع المسلمين عليها إجماعا قطعيا معلوم بالضرورة من دين الإسلام لا يجوز للمستطيع تأخيره إلى السنة المقبلة فإن فعل أثم , قال رسول الله : ((تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ يَعْنِي الْفَرِيضَةَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ)) ، وقال عمر : ( لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من له جدة – أي : من كان غنيا- ولم يحج فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين ) فاتقوا الله عباد الله وأدوا ما فرض الله عليكم من الحج تعبدا لله تعالى ورضا بحكمه وسمعا وطاعة لأمره قال الله تعالى : (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً) اللهم يسر للحجاج حجهم وازقنا وإياهم الإخلاص وأعنا وإياهم على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك واجعلنا من المقبولين. . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الخطبة الثانية عباد الله اتقوا الله، واعلموا أنكم في هذه الدنيا في دار ممرّ، وما زلتم في سفر، وأن إلى ربكم المستقر، وأنها تمر بكم مواسم عظيمة تضاعف فيها الحسنات وتكفر فيها السيئات، ومن المواسم شهر ذي الحجة، فقد جمع الله فيه من الفضائل ونوّع فيه من الطاعات، ففيه الحجّ وتنحر فيه الهدايا ويتقرب من لم يحج بالأضحيات، وفيه أيام مفضّلة غرّ، فيها عظيم الثواب والأجر، ألا وهي أيام العشر التي قال فيها الرسول : ((مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ)) رواه البخاري. وقد دل هذا الحديث على أن العمل في هذه الأيام العشر أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا بلا استثناء، وأنه أفضل من الجهاد في سبيل الله إلا جهادًا واحدًا هو جهاد من خرج بنفسه وماله فلم يرجع بشيء من ذلك، فهذا الجهاد بخصوصه يفضُل على العمل في هذه العشر، وأما بقية الجهاد فإن العمل في هذه العشر أفضل وأحب إلى الله منها. ولتعلموا ـ يا عباد الله ـ أنّ بعض العلماء فضّل هذه الأيام العشر على العشر الأواخر في رمضان، ومن توسط فضّل أيامها على أيام العشر الأواخر وفضل ليالي العشر الأواخر على ليالي عشر ذي الحجة، فاغتنموا خيرات هذا الشهر الذي تنوّعت فيه الفضائل والخيرات التي أعظمها إيقاع الحج فيه إلى بيت الله الحرام والأضحية. فعلى من نصح نفسه أن يجتهد في عمل الخير أيام العشر من الذكر والصيام والصدقة والبر. إخوة الإسلام، ويسن التكبير المطلق في كل عشر ذي الحجة في جميع الأوقات وصفته: "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد". قال البخاري رحمه الله: "وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما" أما التكبير المقيد الذي يكون بعد الفرائض، وهي الصلوات الخمس والجمعة، فيبدأ لغير الحاج من فجر يوم عرفة، وللحاج من ظهر يوم النحر، ويمتد في حقهما إلى عصر آخر أيام التشريق إخوة الإسلام، ويشرع لمن أراد الأضحية أن لا يأخذ من شعره وأظفاره شيئًا من بداية هذه العشر إلى أن يذبح أضحيته، وهذا خاص بالأضحية، فمن أراد الحج وله هدي ينحره فإنه يأخذ من شعره وأظفاره بلا حرج في ذلك. ويستحب صيام يوم عرفة لأهل الأمصار، ففي صحيح مسلم عن أبي قتادة عن النبي قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ) رواه مسلم . . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة بسم الله الرحمن الرحيم المرأة بين صيانة الإسلام وعبث اللئام عباد الله لم تعرف البشريةُ ديناً ولا حضارةً عُنيت بالمرأة كالإسلام ، حيث تحدَّث عن المرأة، وأكّد على مكانتها وعِظم منزلتها، جعلها مرفوعةَ الرأس، عاليةَ المكانة، مرموقةَ القدْر، لها في الإسلام الاعتبارُ الأسمى والمقامُ الأعلى، تتمتّع بشخصيةٍ محترمة وحقوقٍ مقرّرة وواجبات معتبرة. نظر إليها على أنها شقيقةُ الرجل، خُلِقاَ من أصل واحد، ليسعدَ كلٌّ بالآخر ويأنس به في هذه الحياة، في محيط خيرٍ وصلاح وسعادة. المرأةُ في تعاليم الإسلام كالرجل في المطالبة بالتكاليف الشرعية، وفيما يترتّب عليها من جزاءات وعقوبات، قال الله تعالى : ( وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّـالِحَـاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً ). هي كالرجل في حمل الأمانة في مجال الشؤون كلها إلا ما [اقتضت] الضرورةُ البشرية والطبيعة الجِبليّة التفريقَ فيه قال الله تعالى : (( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى )) وقال تعالى : ((الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ )) وقال تعالى : (( وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ)). عباد الله المرأةُ في ظل تعاليم الإسلام القويمة وتوجيهاتِه الحكيمة تعيش حياةً كريمة في المجتمع المسلم، حياةً مِلؤها الحفاوةُ والتكريم من أوَّل يوم تقدُم فيه إلى هذه الحياة، ومُرورًا بكل حال من أحوال حياتها. رعى حقَّها طفلةً، وحثَّ على الإحسان إليها، ففي صحيح مسلم من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله : (( مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ )) وَضَمَّ أَصَابِعَهُ ، وقال رسول الله : ((مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ وَأَطْعَمَهُنَّ وَسَقَاهُنَّ وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) أعطاها حقَّ الاختيار في حياتها وفقَ الضوابط الشرعية والمصالح المرعية، قال رسول الله : ((لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ وَلَا الثيبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ)). رعى الإسلامُ حقَّ المرأة زوجةً، وجعل لها حقوقاً عظيمة على زوجها، من المعاشرة بالمعروف والإحسان والرفق بها والإكرام، قال رسول الله : (( أَلا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ )) متفق عليه ، وقال : (( أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِكُمْ )). رعى الإسلام حقَّ المرأة أمًّا، فدعا إلى إكرامها إكرامًا خاصًّا، وحثَّ على العناية بها، قال الله تعال : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّـاهُ وَبِالْوالِدَيْ نِ إِحْسَـاناً ). بل جعل [حقَّ] الأمّ في البرّ آكدَ من حقِّ الوالد، جاء رجل إلى رسول الله فقال : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبَرُّ قَالَ أُمَّكَ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمَّكَ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمَّكَ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أَبَاكَ . متفق عليه. رعى الإسلامُ حقَّ المرأة في حال كونِها أجنبيةً محتاجة فقد حثَّ على عونها ومساعدتها ، ففي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ : (( السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَكَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ)). عباد الله المرأةُ في الإسلام أهلٌ للثقة ومحلٌّ للاستشارة، فهذا رسول الله أكملُ الناس علما وأتمُّهم رأيًا يشاور نساءَه ويستشيرهن في مناسبات شتى ومسائل عظمى. المكانةُ الاجتماعية للمرأة في الإسلام محفوظةٌ مرموقة، منحها الحقوقَ وطالب برفع ما قد يقع عليها من حرمان أو إهمال . فرض الإسلام للمرأة ما يسمَّى بمبدأ الأمن الاقتصادي مما لم يسبق له مثيلٌ ولا يجاريه بديل حينما كفل للمرأة النفقةَ أمًّا أو بنتاً أو أختاً أو زوجةً وحتى أجنبية، لتتفرّغ لرسالتها الأسمى وهي فارغةُ البال من هموم العيش ونصب الكدح والتكسُّب. هذه بعضُ مظاهر التكريم للمرأة في الإسلام، وذلك [غيْضٌ من فيض] وقبضةٌ من بحر. عباد الله المرأة هي مربية الأجيال، وهي حصن المجتمع الحصين الذي إذا تهاوى تهاوت معه الأسرة، ثم تهاوى معه المجتمع ، وهذا ما يريده الأعداء ولا يفقهه المستغربون. لذا فإن أعداء وبمن انجرّ خلفهم في حديث لا يكلّ عن المرأة في دعواتٌ تهدف لتحرير المسلمة من دينها والمروق من إسلامها، مبادئُ تصادم الفطرةَ وتنابذ القيمَ الإيمانية. دعواتٌ من أولئك تنبثق من مبادئَ مُهلكةٍ ومقاييسَ فاسدة وحضاراتٍ منتنة، تزيِّن الشرورَ والفساد بأسماء برّاقة ومصطلحات خادعة. وللأسف تجد من أبناء جلدتنا من ينادي بأعلى صوتٍ بتلك الدعوات، المضلِّلة والتوجُّهات المنحرفة. ضدَّ المجتمعِ المسلم الطاهر، وضدّ المرأة المسلمة، لإسقاط حجابها وتدنيسِ شرفها وإنزالها في ميادينِ الرجال وزجِّها في جميع الوظائفِ والأعمال وتأسيس الاختلاط وغَرس نبتتِه الخبيثة ووضعِ لَبِنته النّجسة، فقطعها الله من أكفٍّ، وأخرسَها من ألسُن، وأخمدَها من أنفاس، قال الله تعالى : (وَلَيَحْلِفُنّ َ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ )، وقال تعالى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ ) عباد الله الأصلَ قرارُ المرأة في مملكة منزلها، في ظل سكينة وطمأنينة، ومحيط بيوتٍ مستقرةٍ، وجوِّ أسرة حانية مقرونةً بمسؤوليتها في رعاية الأسرة كما قال تعالى: ( وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَـاهِلِيَّة ِ الأولَى ). وخروجها في الإسلام من منزلها يقيد بالحاجة ويمارَس من خلال الحشمة والأدب، ويُحاط بسياج الإيمان والكرامة وصيانة العرض. حينذاك ضاق أعداء الإسلام وأبواقهم من ذلك ذرعاً، فراحوا بكلِّ وسيلة وسعوا بكل طريقة ليحرّروها من تعاليم دينها وقيم أخلاقها، تارةً باسم تحرير المرأة، وتارةً باسم الحرية والمساواة، وتارةً باسم الرقي والتقدم الكاذب. مصطلحاتٌ ظاهرها الرحمة والخير، وباطنُها شرٌّ يُبنى على قلبِ القيم، وعكس المفاهيم، والانعتاق من كل الضوابط والقيم والمسؤوليات الأسَرِية والحقوقِ الاجتماعية، وبالتالي تُقام امرأةٌ تؤول إلى سلعةٍ تُدار في أسواق الملذَّات والشهوات. فالمرأةُ في نظر هؤلاء هي المتحرِّرةُ من شؤون منزلها وتربية أولادها، هي الراكضةُ اللاهثة في هموم العيش والكسب ونصب العمل ولفْت الأنظار وإعجاب الآخرين، ولو كان ذلك على حساب تدمير الفضيلة والأخلاق, وتدمير الأسرة والقيم، فلا هي حينئذ بطاعة ربٍّ ملتزمةٌ، ولا بحقوق زوجٍ وافية، ولا في إقامة مجتمع فاضلٍ مُسهِمة، ولا بتربية نشءٍ قائمةٌ. عباد الله الأصلُ في المرأة أن تكون مربِّيةً للأجيال، مصنعاً للأبطال، ومع هذا فالإسلام ـ لا تأبى تعاليمُه عملاً للمرأة عند الحاجة في محيط تحفظ به المرأة كرامتَها وحياءها وعفَّتها، وتصون به دينها وبدنَها وعرضها وقلبَها، وذلك من خلال ما يناسب فطرتَها ورسالتَها، وطبيعتها. ومن هذا المنطلق فالإسلام حينئذ يمنع المرأة وبكلِّ حزم من كلِّ عمل ينافي الدين، ويضادُّ الخلقَ القويم، فيشترط في عملها أن تكون محتشمةً وقورة، بعيدةً عن مظانِّ الفتنة، غيرَ مختلطة بالرجال، ولا متعرّضةٍ للسفور والفجور. فيا أيها المسلمون، الحرصَ الحرصَ على تعاليم هذا الدين، والحذرَ الحذر من مزالق الأعداء الحاقدين. . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الخطبة الثانية عباد الله لقد قامت دعوات تحرير المرأة في غابرٍ من الزّمن في عددٍ من الأمصار والأقطار، ونجح مناصِروها في إنزال المرأة من قصرها المنيع وحِصنها الرّفيع، فخلعت حجابَها، وغادرت حِصنها ومخدعَها، وتحرَّرت من كلِّ سلطان، وانطلقت في كلِّ مكان، وعملت في كلّ ميدان، فماذا كانت النتيجة ؟ لقد ابتُذِلت غايةَ الابتذال، واستغِلَّت غايةَ الاستغلال ، وغَدت أداة لهوٍ وتسليةٍ في يد العابثين الفُجّار والفَسَقة الأشرار، تعمل بثديَيها قبل يدَيها، راقِصةً في دورِ البِغاء، وعارضةً في دورِ الأزياء، وغانيةً في دور الدّعَارة والتّمثيل، فأينَ دعوى تحريرِها وتكريمها؟! وصدق رسول الله : ((مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ)) وقال : (( فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ)). عباد الله سبق للجنة الإفتاء أن أصدرت بيانا حول ما نشر في الصحف عن المرأة جاء فيه : فمما لا يخفى على كل مسلم بصير بدينه ما تعيشه المرأة المسلمة تحت ظلال الإسلام – وفي هذه البلاد خصوصاً – من كرامة وحشمة وعمل لائق بها، ونيل لحقوقها الشرعية التي أوجبها الله لها، خلافاً لما كانت تعيشه في الجاهلية، وتعيشه الآن بعض المجتمعات المخالفة لآداب الإسلام من تسبب وضياع وظلم.وهذه نعمة نشكر الله عليها ، ويجب علينا المحافظة عليها ، إلا أن هناك فئات من الناس ممن تلوثت ثقافتهم بأفكار الغرب لا يرضيهم هذا الوضع المشرف الذي تعيشه المرأة في بلادنا من حياء وستر ، وصيانة ويريدون أن تكون مثل المرأة في البلاد الكافرة والبلاد العلمانية . . ا.هـ ، أيّها الآباء والأولياء، صونوا نساءَكم، واحفَظوا أعراضَكم ، واجتنِبوا التفريطَ والتشاغُل، وحاذروا التقصيرَ والتساهلَ الذي لا تُؤمَن عواقبه واعلَموا أنّ أشرفَ الناس أشدُّهم غيرةً على نفسِه وأهله وعِرضه، ومَن لا غَيرة عنده فبطنُ الأرض أولى به من ظهرها، فعن أنس قال: قال رسول الله : ((إنّ اللهَ سائلٌ كلَّ راعٍ عمّا استرعاه: حفظ أم ضيَّع؟ حتى يسأل الرجلَ عن أهل بيته)) ، وفي الصحيحين قال رسول الله : ((أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)). ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ). . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة بسم الله الرحمن الرحيم الابتلاء بالمرض عباد الله الأمراض منتشرة قي هذه الحياة ، لا ينفك منها عصر، ولا يستقل عنها مصر، ولا يكاد يسلم منها بشر ، وهيهات هيهات أن تخلو الحياة منها، وإذا لم يصب أحد بسيلها الطام، ضربه رشاشها المتناثر. ثمانية لابد منها على الفتى * ولابد أن تجري عليه الثمانيه سرور وهمّ واجتماع وفرقة * ويسر وعسر ثم سَقَم وعافيه وإذا ما قدر على المرء حال شدة، فينبغي عليه حينئذ أن يتزر بإزار له طرفان: أحدهما الصبر، والآخر الرضا، ليستوفي كامل الأجر قال الله تعالى : ( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ، أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ). والصبر حبس النفس واللسان والجوارح عن الجزع والتسخط ، ومنزلة الصبر من الإيمان كمنزلة الرأس من الجسد ولا إيمان لمن لا صبر له والصابرون يوفون أجرهم بغير حساب قال الله تعالى : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) عباد الله . . للصبر على المرض أسباب منها : العلم بأن المرض مقدر لك من عند الله . وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، جفت الأقلام وطويت الصحف قال الله تعالى : ( مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى ٱلأَرْضِ وَلاَ فِى أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِى كِتَـٰبٍ مّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ) وقال الله تعالى : ( وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ) و قال رسول الله : (كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَة ) رواه مسلم وقد ثبت عن عبادة أنه قال لابنه : (ِإنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ ) . عباد الله ومن الأسباب المعينة عى الصبر أن تتيقن أن الله سبحانه وتعالى أرحم بك من نفسك ، عَنْ عُمَرَ قال : قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ سَبْيٌ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنْ السَّبْيِ قَدْ وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ فأَخَذَتْهُ وَأَرْضَعَتْهُ فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ : ( أَتُرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ قُلْنَا لَا وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ فَقَالَ لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا ) فإذا بليت بشيء من هذه الأمراض فقد يكون ما أصابك من مرض هبة من الله ورحمة، ليكفر بها الخطايا ويرفع بها الدرجات قال الله تعالى : ( وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) وقال رسول الله : ((عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَلكَ لأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ )). وقال رسول الله : ( إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَهُ مِنْ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ فِي جَسَدِهِ أَوْ فِي مَالِهِ أَوْ فِي وَلَدِهِ ثُمَّ صَبَّرَهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يُبْلِغَهُ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ) و قال رسول الله : ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ)) وقال عليه الصلاة والسلام لرجل يوعك : (( أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنْ النَّارِ فِي الْآخِرَِ )) وعندما دخل رسول الله على أم السائب قال لها : مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ تُزَفْزِفِينَ ؟ قَالَتْ الْحُمَّى لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا فَقَالَ رسول الله : لا تَسُبِّي الْحُمَّى فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كَمَا يُذْهِبُ الكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وقال رسول الله : ( يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ الْبَلَاءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ ) عباد الله ومن الأسباب المعينة على الصبر النظر إلى من هو أشد منك بلاء وأعظم منك مرضاً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ( انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ ) و لما اشتكى عروة بن الزبير – رحمه الله - الآكلة في رجله، قطعوها من ركبته، وهو صامت لم يئن، واجتمع مع تلك المصيبة موت ولده محمد فقيل له : أحسن الله عزاءك في رجلك و أحسن الله عزاءك في ولدك ، فقال عروة: اللهم لك الحمد، كانوا سبعة من الولد فأخذت واحدا وأبقيت ستة، وكان لي أطراف أربعة، فأخذت واحدا وأبقيت ثلاثة، فإن كنت أخذت فلقد أعطيت، ولئن كنت قد ابتليت لقد عافيت. عبد الله أما خطر ببالك أن الله سبحانه ربما ابتلاك بهذا المرض ليسمع صوتك وأنت تدعوه، ويرى تضرعك وأنت ترجوه.. فارفع يديك وأسل دمع عينيك، وأظهر فقرك وعجزك، واعترف بــذلـــك وضعفك، تفز برضى ربك وتفريج كربك قال الله تعالى : (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُ واْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) فالمؤمن عندما تنزل المحن و تشتد الخطوب وتتوالى الكروب وتعظم الرزايا ، لن يكون أمامه إلا أن يلجأ إلى الله تعالى ويلوذ بجانبه، ويضرع إليه راجيا تحقيق وعده، الذي وعد به عباده المؤمنين إذ يقول الله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) فاتقوا الله عباد الله وتضرعوا إليه، وادعوه وأنتم موقنون بالإجابة . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الخطبة الثانية اتقوا الله عباد الله، واعلموا أن ثـمــــــة أمور يجب أن يعرفها المرضى، فمنها: أن التداوي من المرض أمر مشروع بشرط أن لا يكون حراماً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن الله خلق الداء والدواء فَتَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ ) وعلى المرضى أن يحذروا من الذهاب إلى السحرة والمشعوذين فإن الرسول لما سئل عن النشرة وهي حل السحر عن المسحور بسحر مثله قال هي من عمل الشيطان عباد الله إن اليأس والقنوط من رحمة الله سبحانه خلاف هدي الإسلام قال الله تعالى : ( إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) ومن اشتد عليه المرض أو طالت مدته عليه فلا يجوز له أن يتمنى الموت . قال رسول الله : (( لا يتمنين أحدكم الموت لضرٍّ نزل به ، فإن كان لا بد متمنياً ، فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي )) ثم ليعلم المرضى، أنه لا يجوز التهاون بالصلاة حال المرض، فيجب أن يصلي المريض الصلوات الخمس في وقتها إن استطاع، فإن لم يستطع جمع بين الظهر العصر، وبين المغرب والعشاء ، كما يجب عليه أن يتطهر للصلاة التطهر الشرعي، فإن لم يستطع فإنه يتيمم، فإن لم يستطع فإنه يصلي على حاله ولا يدع الصلاة تفوت عن وقتها؛ لقول الله تعالى : ( فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْت ُمْ ) عباد الله إن مما يسولــــه الشيطان لبعض المرضى اعتقاد أن السبيل إلى نسيان آلامهم والتخفيف من أوجاعهم والترويح عن أنفسهم لا يكون إلا بسماع الموسيقى والغناء أو الانشغال بمتابعة المسلسلات الهابطة ومشاهدة الأفلام الساقطة التي هي في حقيقة الأمر مرض خطير وداء عظيم قال الله تعالى : (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً ) وقال تعالى : ( أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) فينبغي على المريض أن يحرص على قراءة القرآن الكريم والإكثار من وتلاوته ، إضافة إلى مطالعة الكتب النافعة والانشغال بقراءتها ؛ فإن لم يستطع فهناك الأشرطة الإسلامية وما تشتمل عليه من تلاواتٍ مباركة ومحاضراتٍ نافعة وخُطب عظيمة ودروسٍ مفيدة يشغل ُ بها وقته وينسى بها ألمه إضافة إلى ما في استماعه لها من الفائدة والأجر العظيم . . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة فضل التوحيد عباد الله لقد أرسل الله رسله عليهم الصلاة والسلام وأنزل عليهم الكتب لإنكار الشرك ودعوة الخلق كلهم إلى عبادة الله وحده دون ما سواه، فلا يدعى إلا الله، ولا يستغاث إلا به، ولا يتوكّل إلا عليه، ولا يتقرّب بالنذور والذبائح إلا له عز وجل، إلى غير ذلك من أنواع العبادة، قال الله تعالى: ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُو اْ ٱلْطَّـٰغُ وتَ ) وقال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱعْبُدُونِ ) عباد الله، على كلمة التوحيد الجليلة، بنى المصطفى أمته، وأقام دعوته وشيد صرحها، ، هذا التوحيد الخالص المنبثق من كلمة التوحيد، المشروطة بسبعة شروط، متمثلة في العلم بمعناها وهو أنه: لا معبود بحق إلا الله، ومتمثلة كـذلك، في اليقين المنافي للشك، والإخلاص المنافي للشرك، والصدق المنافي للكذب، والقبول المنافي للرد، والانقياد المنافي للترك، والمحبة المنافية للبغض . هذه الكلمة العظيمة لها ركنان: الركن الأول: النفي، وهو نفي الألوهية عما سوى الله من سائر المخلوقات. والركن الثاني: الإثبات. وهو إثبات الألوهية لله سبحانه وبهذا يتضح معناها، وأنه البراءة من الشرك والمشركين، وإخلاص العبادة لله وحده. وهذا معنى قوله تعالى: ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِٱلطَّـٰغُو تِ وَيُؤْمِن بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَك َ بِٱلْعُرْوَة ِ ٱلْوُثْقَى ٰ لاَ ٱنفِصَامَ لَهَا ) ولهذا لما قال النبي لكفار قريش، قولوا: لا إله إلا الله، قالوا: ( أَجَعَلَ ٱلاْلِهَةَ إِلَـٰهاً وٰحِداً إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْء عُجَابٌ ). فالمشركون فهموا أن معنى لا إله إلا الله، ترك الشرك وإخلاص العبادة لله وحده. وكثير من الناس اليوم لا يفهمون هذا، و ربما فسروا لا إله إلا الله بأن معناها، الإقرار بأن الله هو الخالق الرازق، ويقولون: إن من أقر بأن الله هو الخالق الرازق فقد حقق التوحيد،.وكأن هؤلاء لم يعلموا أن المشركين الذين طلب منهم الرسول أن يقولوا: لا إله إلا الله كانوا مقرين بأن الله هو الخالق الرازق، كما قال الله تعالى عنهم: ( وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰو ٰتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ ) وقال تعالى : ( قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مّنَ ٱلسَّمَاء وَٱلأرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وٱلاْبْصَـٰ رَ وَمَن يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيّتَ مِنَ ٱلْحَىّ وَمَن يُدَبّرُ ٱلاْمْرَ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ) ولقد كان المنافقون يقولون لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بألسنتهم ولا يعتقدونها بقلوبهم، فلم تنفعهم في الآخرة قال الله تعالى: ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ) عباد الله التوحيد أساس الدين ، ولما له من هذه المكانة العظيمة كانت ثمراته جليلة فمن فضائله: أولا : أن المحققين للتوحيد المبتعدين عن الشرك بأنواعه لهم الأمن في الدنيا والآخرة، ولهم الهداية في الدنيا والآخرة قال تعالى: (ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَٰنَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ ٱلأمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ) وقال تعالى : (لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُم ُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) وقال تعالى : (إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُ واْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَئِك َةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) ثانيا : مغفرة الذنوب التي هي فيما بين العبد وبين الله جل وعلا عنأَنَس بْن مَالِكٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ( يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً ) ثالثا: أن من قال لا إله إلا الله بإخلاص حصلت له شفاعة النبي ، ففي الصحيح أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : (أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ ) رابعا : أن المحققين للتوحيد يمن الله عليهم بأن يصرف عنهم السوء والفحشاء قال الله تعالى في حق يوسف عليه السلام: (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) خامسا : ومن فضائل التوحيد أنه يمنع الخلود في النار فعن أبي هريرة أن رسول الله : (حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَرْحَمَهُ مِمَّنْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَعْرِفُونَهُ مْ فِي النَّارِ بِأَثَرِ السُّجُودِ وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ ابْنِ آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ فَيُخْرِجُونَهُ مْ قَدْ امْتَحشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ) متفق عليه سادسا : أن من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حَرُم ماله ودمه قال رَسُولُ اللَّهِ : ( مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ)) رواه مسلم سابعا : أن من قال لا إله إلا الله موقنـًا بها نجا من النار في الآخرة ودخل الجنة قال رَسُولُ اللَّهِ : (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ) قيل للحسن - رحمه الله - : إن ناسًا يقولون: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، فقال: من قـال: لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنـة، وَقِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلَّا لَهُ أَسْنَانٌ فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ وَإِلَّا لَمْ يُفْتَحْ لَكَ. عباد الله إن معظم الشرور والنكبات التي أصابت أمة الإسلام، وأشد البلايا التي حلت بها، كانت بسبب ضعف التوحيد في النفوس، وما تسلط من تسلط من الأعداء، وتعجرف من تعجرف، وغار من غار على حياض المسلمين، واستأصل شأفتهم، واستباح حرماتهم، وأيم نساءهم، ويتم أطفالهم، إلا بسبب ضعف التوحيد ومتى حققنا التوحيد الخالص تحقّق لنا النصر والتمكين والاستخلاف في الأرض بإذن الله، قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَن َّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنّ َ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنّ َهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الخطبة الثانية عباد الله لاشك أن لشهر رجب مكانة عند الله تبارك وتعالى، فهو أحد الأشهر الحرم التي كرَّمها الله جل ذكره في كتابه ونهى الناس عن الظلم فيها، لكن لايعني هذا أنه يجوز تخصيصه بعبادة معينة دون غيره من الشهور؛ لأنه لم يثبت عن النبي شيء من ذلك. والعبادات توقيفية؛ لا يجوز فعل شيء منها إلا إذا ورد دليل من الكتاب و صحيح السنة، ولم يصح عن النبي في تخصيص رجب بعبادة معينة حديث صحيح كما نصَّ على ذلك كبار العلماء قال الحافظ ابن حجر: "لم يرد في فضل شهر رجب، ولا في صيامه، ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه.. حديث صحيح يصلح للحجة". ومن البدع التي يفعلها بعض الناس : تخصيصهم شهر رجب بأنواع من البدع والمحدثات، فمن ذلك تخصيصهم أول جمعة من هذا الشهر بصلاة، يسمونها صلاة الرغائب، ومن ذلك أيضًا تخصيصهم شهر رجب بصيام أيام معينة منه ومن البدع المحدثة الاحتفال بليلة السابع والعشرين من رجب التي يزعم بعض الناس أنها ليلة الإسراء والمعراج وهذا ليس له أصل في الشرع ، بل هو بدعة لا يجوز عملها ، و وقد نبه على ذلك المحققون من أهل العلم ، وليلة الإسراء والمعراج لم تعلم عينها ، وحتى لو ثبت تعيين تلك الليلة لم يجزْ لنا أن نحتفل بها، ولا أنْ نُخصِّصها بشيء لم يشرعه الله ولم يشرعه رسوله ولم يحتفل بها خلفاؤه الراشدون وبقية أصحابه رضي الله عنهم ، ولو كان ذلك خيرا لسبقونا إليه . والخير كله في اتباعهم والسير على منهاجهم كما قال الله عز وجل : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } وقد صح عن رسول الله أنه قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" متفق عليه. وفي رواية لمسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد . قال أيوب السختياني : "ما ازداد صاحب بدعة اجتهاداً إلا زاد من الله بعداً. قال ابن القيم رحمه الله: "وكل عمل بلا اقتداء فإنه لا يزيد عامله من الله إلا بعدًا، فإن الله تعالى إنما يعبد بأمره، لا بالآراء والأهواء". فاتقوا الله عباد الله، والزموا الكتاب والسنة، فإنه لا نجاة للعبد إلا بهما . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة خطر الشرك إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار عباد الله إن من أظلم الظلم وأعظم الإثم الإشراك بالله ؛ لأن الشرك تنقص لمقام الربوبية ومساواة للمخلوق بالخالق الشرك هو الطامة الكبرى والمصيبة العظمى التي تهدد صرح هذا الدين، قال الله تعالى : ( فَٱجْتَنِبُو اْ ٱلرّجْسَ مِنَ ٱلأوْثَـٰن ِ وَٱجْتَنِبُو اْ قَوْلَ ٱلزُّورِ حُنَفَاء للَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَاء فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ ٱلرّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ ) عباد الله: ينقسم الشرك إلى قسمين شرك أكبر، وهو أن يصرف العبد شيئا من العبادة لغير الله، كالدعاء والنذر والخوف والرجاء، وهو مخرج عن الملة وصاحبه مخلد في النار والنوع الثاني من أنواع الشرك. الشرك الأصغر، وهو ما كان وسيلة وذريعة إلى الشرك الأكبر مثل الحلف بغير الله ويسير الرياء، وهذا النوع لا يخرج من الملة، ولكن صاحبه على خطر، وقد ذكر أهل العلم أن الشرك الأصغر أعظم من كبائر الذنوب فهو أعظم عند الله من كبائر الفواحش والآثام عباد الله : إن الشرك من أقبح الذنوب وذلك : 1- لأنه تشبيه للمخلوق بالخالق في خصائص الإلهية فمن أشرك مع الله أحداً فقد شبهه به. وهذا أعظم الظلم قال تعالى: ( إِنّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) . 2- أن الله أخبر أنه لا يغفره لمن لم يتب منه قال تعالى: ( إِنّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ) . 3- أن الله أخبر أنه حرم الجنة على المشرك وأنه خالد مخلد في نار جهنم قال تعالى: ( إِنّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنّةَ وَمَأْوَاهُ النّارُ وَمَا لِلظّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ) . 4 - أن الشرك يحبط جميع الأعمال قال تعالى : ( ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) ،وقال تعالى: ( وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) . فاحذروا الشرك ، ووسائله وذرائعه، واعلموا أن العلم به طريق الخلاص منه، روى البخاري ومسلم من طريق أبي إدريس الخولاني أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولكَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي ) عباد الله إن مما يؤسف له وقوع بعض المسلمين فيما يناقض أصل التوحيد المقصود، أو كماله المنشود، مما يوجب التنويه والتنبيه بما يروي الظمآن، ويهدي الحيران فمن مظاهر الشرك التي حذرنا الله منها : 1- أن يجعل العبد بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم. قال الله تعالى : (ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا ٱسْتَجَابُ واْ لَكُمْ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَ ةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلاَ يُنَبّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ) وقال تعالى : ( وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ ) وقال تعالى : (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَٰفِرِينَ) وقال تعالى : (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ) ويا عجباً لبعض العباد ممن يلجئون إلى غير الله وربنا سبحانه يقول: ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إذا دعان ) وقال تعالى : (وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ ) 2- ومن مظاهر الشرك : الذبح لغير الله تعالى ، كالذبح للأضرحة، والذبح لطرد الجن، والذبح من أجل حفظ الأشياء الجديدة، فالله سبحانه حذر من هذا؛ لأن النسك والذبح عبادة، والعبادة لا تؤدى ولا تصرف إلا لله، قال الله تعالى : (قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَم ِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِم ِينَ ) وقال تعالى : ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) وعن علي أن رسول الله قال : ((لعن الله من ذبح لغير الله)). 3- ومن مظاهر الشرك :اتخاذ الحروز والتمائم لدفع الضر أو جلب النفع فعن عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ رَأَى رَجُلًا فِي يَدِهِ حَلْقَةٌ مِنْ صُفْرٍ فَقَالَ مَا هَذِهِ الْحَلْقَةُ قَالَ : مِنْ الْوَاهِنَةِ قَالَ : انْزِعْهَا، وفي رواية : (فَإِنَّكَ لَوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ مَا أَفْلَحْتَ أَبَدًا ) وقال رسول الله : (من تعلق تميمة فقد أشرك) 4- ومن مظاهر الشرك : التبرك بالأشجار والأحجار والبقع والمشاهد : فعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ فَقَالَ النَّبِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى ( اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ )وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ) قال الشيخ ابن سعدي : " فإن العلماء اتفقوا على أنه لا يشرع التبرك بشيء من الأشجار والأحجار والبقع والمشاهد وغيرها . . حتى مقام إبراهيم وحجرة النبي وغيرها من البقع " ويُشرع تقبيل الحجر الأسود، ويُشرع مسح الركنين اليمانيين الحجر الأسود والركن اليماني، لقول ابن عمر رضي الله عنهما: لم أر النبي يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين. متفق عليه ولا يُقصد بذلك التبرك بهما، وإنما يقصد التعبد والاتباع، كما قال عمر بن الخطاب : ( وَاللَّهِ إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ وَأَنَّكَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ ) وبالجملة فلا يجوز التبرك بشيء إلا بدليل من كتاب الله أو سنة رسوله يدل على جواز التبرك به. . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الخطبة الثانية عباد الله إن من تحقيق التوحيد الاحتراز من الشرك بالله في الألفاظ والمباني، حتى ولو لم يُقصد قبيح المعاني، والحلف بغير الله شرك أصغر، وصاحبه على إثم وخطر، وإذا قام بقلب الحالف أن المحلوف به يستحق التعظيم كما يستحق الله صار شركاً أكبر، يقول رسول الهدى : ((من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)) أخرجه أحمد وقال عليه الصلاة والسلام: (لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا بِأُمَّهَاتِكُم ْ وَلَا بِالْأَنْدَادِ وَلَا تَحْلِفُوا إِلَّا بِاللَّهِ ) فلا يجوز الحلف بنبي أو ولي أو جني أو الكعبة أو الشرف أو الحياة، ولا يجوز الحلف إلا بالله أو أسمائه أو صفاته، ومن حلف بغير الله وجب عليه التوبة وعدم العودة. فقد أخرج النسائي عن سعد بن أبي وقاص قال: كُنَّا نَذْكُرُ بَعْضَ الْأَمْرِ وَأَنَا حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّ ةِ فَحَلَفْتُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَقَالَ لِي أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِئْسَ مَا قُلْتَ ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبِرْهُ فَإِنَّا لَا نَرَاكَ إِلَّا قَدْ كَفَرْتَ فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لِي قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَاتْفُلْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَا تَعُدْ لَهُ ) أخرجه النسائي أيها المسلمون، اجتنبوا الألفاظ الشركية المستشنعة، والكلمات المنهية المستبشعة، المقتضية مساواة الخالق بالمخلوق، كقول: ما شاء الله وشئت، ومالي إلا الله وأنت، وتوكلت على الله وعليك، وما جاء في معناها. ففي مسند الإمام أحمد أن عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَعَلْتَنِي وَاللَّهَ عَدْلًا بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ عباد الله، توسلوا إلى الله بأسمائه الحسنى وصفات العلى، توسلوا إليه بإظهار حاجتكم وضعفكم وافتقاركم إليه جل وعلا، توسلوا إليه بالعمل الصالح الحميد، وأعظمه تجريد التوحيد من ألوان الشرك والتنديد. توسلوا إليه بالتوسلات المشروعة، وإياكم والألفاظ المبتدعة والتوسلات المخترعة، التي هي من ذرائع الإشراك برب الأملاك والأفلاك، كالتوسل بجاه النبي أو حرمته أو بركته أو حقه، أو حق الأولياء، أو غير ذلك من التوسل الممنوع والدعاء غير المشروع. عباد الله حافظو على صفاء التوحيد من الكدر، وكونوا من لوثات الشرك على حذر . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الحسد إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102]، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء:1]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار . عباد الله : هذا الدين جاء ليصلح الدنيا والآخرة، دينٌ متكامل، شامل لمناحي الحياة قاطبة شامل للإنسان ظاهره وباطنه، أقواله وأفعاله، وكما يؤمر الإنسان بنظافة الظاهر، فهو مأمورٌ أيضاً بنظافة الباطن من الأنجاس والأمراض ومن أخطر تلك الأمراض : الحسد. كما قال المصطفى : ((دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ) الحسد والتحاسد مجمع الآفات، ومستنقع الشرور والرذائل؛ إذ ما دخل الحسد في شيء إلا شانه، ولا نزع من شيء إلا زانه ، والحسد : هو تمني زوال النعمة عن المحسود قال النووي رحمه الله تعالى : الحسد حرام بإجماع الأمة ، قال الله تعالى : ( أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَا ءاتَـٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ ءاتَيْنَا ءالَ إِبْرٰهِيمَ ٱلْكِتَـٰب َ وَٱلْحِكْمَة َ وَءاتَيْنَـٰهُم ْ مُّلْكاً عَظِيماً ) وقال تعالى : (وَدّ كَثِيرٌ مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفّاراً حَسَداً مّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مّن بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُمُ الْحَقّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتّىَ يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنّ اللّهَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ و أمر الله بالاستعاذة من شره في قوله تعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ ٱلْفَلَقِ ، مِن شَرّ مَا خَلَقَ ، وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ، وَمِن شَرّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰت ِ فِى ٱلْعُقَدِ ، وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) ونهى رسول الله عنه بقوله : ((لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا)) عباد الله : الحسد هو الذي دفع إبليس إلى أن يُزين للأبوين عليهما السلام الوقوع في المعصية (يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ)، والحسد هو الذي دفع أحد ابني آدم لقتل أخيه (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) ، والحسد هو الذي دفع إخوة يوسف إلى أن يعقوا أباهم، ويقطعوا رحمهم، ويتآمروا على أخيهم ( إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ، اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ) ولما بعث الله نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق، عرف أهل الكتاب نبوته وصفته كما جاء في التوراة والإنجيل فهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، إلا أن الحسد منعهم من نعمة الإيمان. ( وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ , بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِين َ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) وقد يكون الحسد مدخلاً للشيطان في النفس البشرية فينشغل المرء بالحسد عن عمل الخير والطاعة وعن فعل ما فيه نفع للغير، إذ أن حسده للغير أمسى شغله الشاغل وهمَّه الأكبر. عباد الله للحسدأسباب أهمها ثلاثة: أولها: بغض المحسود فلا يَسر الحاسد أن يرى النعمة على من يبغضه. الثاني: أن يظهر من المحسود فضلٌ ومزية، يعجز عنه الحاسد فيكره أن يبرز عليه. الثالث: وهو أخطرها أن يكون في الحاسد بخلٌ بالنعم، أن يراها على عباد الله . عباد الله ، لداء الحسد آثار سيئة وعواقب وخيمة، ترجع على الحاسد وعلى المحسود وعلى الأمة بأسرها، ففي الحسد الخلل في العقيدة، وضعف الإيمان، إذ أن فيه اعتراضاً على الله في قضائه، واتهاماً له في قسمته بين خلقه ( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰة ِ ٱلدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَـٰتٍ لّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَةُ رَبّكَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ ). ألا قل لمن ظل لي حاسدا ** أتدري على من أسأت الأدب أسأت على الله في حكمه ** لأنك لم ترض لي ما وهب والحسد ـ عافانا الله وإياكم منه ـ يورث البغضاء بين الناس، لأن الحاسد يبغض المحسود، وهذا يتنافى مع واجب الأخوة بين المؤمنين، وقد يتدرج الحسد بالحاسد إلى الوقوع في الموبقات والمهلكات، بقصد محاولة إزالة النعمة عن المحسود سواءً بالإيذاء المباشر، أو التسبب في الإيذاء، وقد يصل إلى القتل كما قص الله تعالى علينا في قصة ابني آدم. ومن أضرار الحسد أنه يمنع الحاسد من قبول الحق إذا جاءه عن طريق المحسود، ويحمله على الاستمرار في الباطل، والحسد يحمل الحاسد على الوقوع في عرض المحسود بالغيبة أو البهتان، والإنسان الحسود في هم دائم وقلق مستمر، لما يرى من تنزل فضل الله على عباده، كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله. قال أبو الليث السمرقندي – يرحمه الله - : يصل إلى الحاسد خمس عقوبات قبل أن يصل حسده إلى المحسود أولها : غم لا ينقطع . والثانية : مصيبة لا يؤجر عليها . والثالثة : مذمة لا يحمد عليها . والرابعة : سخط الرب . والخامسة : يغلق عنه باب التوفيق والعياذ بالله . أ .هـ وقبل ذلك وبعده، ذهاب حسنات الحاسد كما قال النبي : (( إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ عباد الله إن من سهام الحاسد القاتلة هي الإصابة بالعين، وما أدراكم ما الإصابة بالعين؟! إنها نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل للمنظور منه ضرر. وبهذا نعلم أن العين، إنما هي جمرة مضرمة من حطب الحسد، ابتلي بها الكثيرون على حين غفلة من الأوراد الشرعية، التي هي حروز أمينة، وحصون مكينة، فتناثرت جثث وهام، وتردت نفوس، وتهالكت أجساد ،أعاذنا الله وإياكم بكلماته التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة . . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الخطبة الثانية عباد الله إن العين داء عضال، ونار آكلة لم يهمل الشارع الحكيم جانبها، بل بينها ووضحها، وأبدى للناس علاجها، وإن من أعظم ما يزيل العين والسحر بأمر الله: الرقية الشرعية من الكتاب والسنة ، كالفاتحة وآية الكرسي والإخلاص والمعوذتين، وغيرهما من آيات القرآن الذي أنزله الله هدى وشفاء، وكذا بالأدعية النبوية الثابتة عن المصطفى ، وكان رسول الله يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ وَيَقُولُ هَكَذَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ إِسْحَقَ وَإِسْمَعِيلَ ومن العلاج: ستر محاسن من يخاف عليه العين بما يردها عنه.( وَقَالَ يبَنِىَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَٱدْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرّقَةٍ وَمَا أُغْنِى عَنكُمْ مّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْء إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكّلُون َ ). وقد ورد في السنة علاج لكل من العائن والمصاب، فأما العائن إذا كان يخشى ضرر عينه فليدفع شره بقوله: ((اللهم بارك عليه)) ، كما قال النبي لعامر بن ربيعة لما عان سهل بن حنيف رضي الله عنهم: ((ألا برّكت عليه؟)). و قال المصطفى : (( الْعَيْنُ حَقٌّ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُم ْ فَاغْسِلُوا)) رواه مسلم . والمعنى: إن طلب من أحدكم أن يغتسل لمن أصابه بالعين فليجب ، فإذا أصيب الإنسان بالعين، وعرف العائن، أمره أن يتوضأ، ثم يغتسل منه المصاب بالعين . عباد الله لايجوز شرعا تعليق التمانم والاحجبة للوقاية من الحسد قال الشيخ ابن عثيمين : ( أما ما ليس بسبب شرعي ولا حسي فإنه لا يجوز اعتماده مثل أولئك الذين يعتمدون على التمائم ونحوها يعلقونها على أنفسهم ليدفعوا بها العين فإن هذا لا أصل له )وفي فتاوى لجنة الإفتاء : ( لا يجوز علاج الإصابة بالعين بالتبخر بالشب أو الأعشاب أو الأوراق لأنها ليست من الأسباب العادية لعلاجها ) فاتقوا الله ـ يا عباد الله ـ ولا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخواناً، وليحب كل منكم لأخيه ما يحب لنفسه وإذا رأى على أخيه نعمة فليسأل الله مثلها من غير تمن لزوالها عن أخيه. . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة من حقوق العلماء عباد الله إن العلماء هم ورثة الأنبياء بهم تحفظ الملة وتقوم الشريعة، ينفون عن دين الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الضالين، فلله درهم وعليه أجرهم ، رفعهم الله بالعلم وزينهم بالحلم، بهم يعرف الحلال من الحرام والحق من الباطل، حياتهم غنيمة وموتهم مصيبة، يََُّذكرون الغافل، ويُعَّلمون الجاهل ، مثلهم في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، فإذا انطمست النجوم تحيروا، وإذا أسفر عنها الظلام أبصروا قال الله تعالى : ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ) وقال تعالى : ( يَرْفَع الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )وقال رسول الله : (مَنْ يُرِدِ اللّهُ به خَيراً يُفَقّهْهُ في الدّين ) وقال رسول الله : ((مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَبْتَغِي بِه عِلْماً سَلَكَ الله له طَرِيقاً إِلَى الْجَنّةِ , وَإِنّ المَلاَئِكَةَ لتَضَعُ أَجْنَحِتَهَا رِضًى لِطَالِبِ العِلْمِ بِمَا يَصْنَعُ , وَإِنّ العَالِم لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ في السّمَواتِ وَمَنْ في اْلأَرْضِ حَتّى الْحِيتَانُ في المَاءِ, وَفَضْلُ العَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ, كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ , وإِنّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ, وإنّ الاْنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرّثُوا دِينَاراً وَلاَ دِرْهَماً, وإِنّمَا وَرّثُوا الْعِلْمَ , فَمَنْ أَخَذَ بِهِ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظٍ وَافِرٍ )) عباد الله : إن العالم حقا من عمل بالعلم الشرعي، وألَمَّ بمجمل أحكام الكتاب والسنة، عارفا بالناسخ والمنسوخ، والمطلق والمقيد، والمجمل والمفسر، مطلع على أقاويل السلف فيما أجمعوا عليه واختلفوا فيه عباد الله : إن الله تعالى قد فرض لأهل العلم الراسخين حقوقا واجبة وفروضا لازمة من أهمها محبتهم وموالاتهم وذلك أنه يجب على المؤمن محبة المؤمنين وموالاتهم فالمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض قال ابن تيمية رحمه الله : " فيجب على المسلمين بعد موالاة الله ورسوله، موالاة المؤمنين كما نطق به القرآن خصوصاً العلماء الذين هم ورثة الأنبياء " أ.هـ كلامه رحمه الله.و قال عمر بن عبدالعزيز " إن استطعت فكن عالما فإن لم تستطع فكن متعلما فإن لم تستطع فأحبهم ". فحب أهل العلم والدين قربة وطاعة فإذا رأيتم الرجل يذكر أهل العلم بالجميل ويحبهم ويقتدي بهم فأمَّلوا فيه الخير، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم . ومن حقوق أهل العلم : احترامهم وتوقيرهم ثبت في سنن أبي داوود أن النبي قال ( إِنّ مِنْ إِجْلاَلِ الله إِكْرَامَ ذِي الشّيْبَةِ المُسْلِمِ وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالجَافِي عَنْهُ, وَإِكْرَامَ ذِي السّلْطَانِ المُقْسِطِ ) لقد كان سلف هذه الأمة يحترمون علماءهم احتراما كبيرا ويتأدبون معهم، فلقد أخذ عبدُاللهِ بنُ عباس رضي الله عنهما مع جلالته وقدره بركاب زيد بن ثابت الأنصاري وقال:"هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا وكبرائنا" أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. فانظروا كيف حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على احترام العلماء وكيف كان السلف الصالح يطبقون ذلك عمليا فأين نحن منهم الآن؟ ومن حقوق علماء الشريعة : الدعاء لهم ثبت عن النبي أنه قال : ( وَمَن صَنَعَ إِلَيْكُم مَعْرُوفاً فَكَافِئُوهُ, فإِنْ لَم تَجِدُوا ما تُكَافِئُوه بِهِ فَادْعُوا لَهُ حَتّى تَرَوْا أَنّكُم قَدْ كَافأْتُموهُ» وأي معروف أعظم علينا في هذه الدنيا من معروف العالم ؛ الذي يدلنا على ما يسعدنا في الدين والدنيا. قال الإمام أبو حنيفة في شيخه حماد : ما صليتُ صلاةً منذ مات حماد إلا استغفرتُ له مع والدي وإني لأستغفر لمن تعلمت منه أو علمني علماً . ومن حقوق علماء الشريعة : طاعتهم فيما يأمرون من الدين فإن الله تعالى قد أمر بطاعتهم في محكم التنزيل قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) وأولوا الأمر هم العلماء بالشرع والأمراء في الخلق فالعلماء يطاعون فيما يرجع إليهم من العلم والدين، ، قال جل وعلا : ( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) [الأنبياء:7]. ومن حقوقهم: الذب عن أعراضهم وعدمُ الطعن فيهم فإن الطعن في العلماء طعن في ميراث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي هم حملته. والقدح في العلماء إيذاء لهم ومجلبة لغضب الله رب العالمين , عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله قال الله تعالى : " مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ". عن أبي حنيفة والشافعي رحهما الله قالا: "إنْ لم يكن العلماء أولياء الله فليس لله وليّ " ٌ والاستهزاء بأهل العلم والفضل والقدحُ فيهم خطر على دين المرء إذ يفضي به إلى ما لم يكن بحسبانه فلقد قال رجل من المنافقين "ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء فأنزل الله فيهم قرآنا يرد اعتذارهم : (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ , لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ..) قال الحافظ ابن عساكر : ( من أطلق لسانه في العلماء بالسب أو الثلب ابتلاه الله قبل موته بموتِ القلب ). "، وأورد الحافظ ابن كثير رحمه الله عن سفيان بن حسين قال: ذكرتُ رجلاً بسوءٍ عندَ إياس بن معاوية، فنظر في وجهي وقال: أغزوتَ الروم؟! قلت: لا، قال: السّندَ والهِند؟! قلتُ: لا، قال: أفسَلِم منك الرومُ والسّندُ والهِندُ ولم يسلَم منك أخوك المسلم؟! قال: فلم أعُد بعدَها أبدًا هؤلاء هم العلماء وتلك بعض حقوقهم على أفراد الأمة فنسأل الله عز وجل أن يعيننا على القيام بها عباد الله إن نفع العالم يزداد أثره ويعظم عندما يحيط به الناس ويجتمعون حوله وينتفعون بعلمه فعلى شباب الأمة أن يثقوا بالله تعالى وينكبوا على طلب العلم الشرعي من كتب السلف الصالح ، وكذلك بالجلوس عند العلماء في حلق الذكر حتى يتربوا التربية الصحيحة، وعلى شبابنا أن ينتبهوا ولا ينجروا خلف كل ناعق وأن يقْدروا للعلماء قدرهم . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الخطبة الثانية عباد الله في زَحمةِ الأحداثِ وتسارُع المستجِدّات تكثر الأطروحات والتحليلات ويَلحظُ المتأمِّلُ الغيورُ غيابًا أو تغييبًا للرؤية الشرعيّة ، حتّى حصل من جرَّاءِ ذلك زللُ أقدام وخَطَلُ أقلام وضلالُ أفهام وتشويشٌ وحيرة عند كثيرٍ من أهل الإسلام وخلطٌ في الأوراق لدى كثير من مدعي الفِكر والثقافة الذين يعيشون حياةَ التفريط والجفاءِ بين مطرقةِ التغريب وسِندان العولمة ، مع جرأةٍ عجيبة في المزايدةِ على الشريعة وتزييف الفِكر والوعي يتبعها سعيٌ حثيث لمسخ هويّة المجتمع والطّعن في مناهجه الشرعية وأعماله الخيريّة والإغاثيّة والاحتسابيّة والتلاعُب بقضايا المرأة والحجاب ، وجعلِها شمّاعةً يعلِّقون من خلالها ما يرومون من انسلاخٍ عقديّ وفكريٍّ . إِنَّ السُّفَهَاءَ مِن خَفَافِيشِ الصَّحَافَةِ وَأَدعِيَاءِ الكِتَابَةِ اليَومَ لم يَكتَفُوا بِضَلالِهِم وَإِضلالِ مَن سِوَاهُم مِنَ العَوَامِّ حتى أَضَافُوا إلى ذلك ـ رِقَّةً في الدِّينِ وَسُوءًا في الأَدَبِ ، فَجَادَلُوا أَئِمَّةَ الهُدَى وَكَذَّبُوهُم، وَرَدُّوا على عُلَمَاءِ الشَّرِيعَةِ وخَطَّؤُوهُم ، وَتَبَجَّحُوا بما تُملِيهِ عَلَيهِم شَهَوَاتُهُم العَارِمَةُ وَأَهوَاؤُهُم الزَّائِغَةُ، وَمِن أَسَفٍ أَنْ يُكَذَّبَ العُلَمَاءُ الرَّبَّانِيُّو نَ، وَتُنسَفَ أَقوَالُهُم وَتترَكَ فَتَاوَاهُم، وَيُصَدَّقَ أُولَئِكَ السفهاء ، قال رسول الله : (إِنَّ بَينَ يَدَيِ السَّاعَةِ سِنِينَ خَدَّاعَةً، يُصَدَّقُ فيها الكاذِبُ، ويُكَذَّبُ فيها الصادِقُ، ويُؤتَمَنُ فيها الخَائِنُ، ويُخَوَّنُ فِيها الأَمِينُ، ويَنطِقُ فيها الرُّوَيبِضَةُ) )، قِيلَ: وما الرُّوَيبِضَةُ؟ قال: ((المَرءُ التَّافِهُ يَتَكَلَّمُ في أَمرِ العَامَّةِ)). إنها ولا ريب َفِتَنٌ مُمَحِّصَةٌ، لِيَتَبَيَّنَ الصَّادِقُ مِنَ الكَاذِبِ، وَيَتَمَيَّزَ الخَبِيثُ مِنَ الطَّيِّبِ، قال الله تعالى : ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُترَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُم لا يُفتَنُونَ وَلَقَد فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبلِهِم فَلَيَعلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعلَمَنَّ الكَاذِبِينَ ) عباد الله إننا اليوم أحوجُ ما نكون إلى الرجوع إلى أهل العلم والاستماع إليهم وتوحيد الصفوف تحت راياتهم، وأن لا ندع لمغرضٍ علينا سبيلاً قال الله تعالى : ( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَ هُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً ) . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة محب أكاي جهد رائع بارك الله في فيك و أعانك على الصالحات جزاك الله كل الخير دمتَ في رضا الله و غفرانه |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الأخت الفاضلة / تقى المرسي أشكرك على المشاركة وأسأل الله أن يعلمنا ماينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة التوكل عـباد الله إن التوكل على الله من أهم المهمات وأوجب الواجبات إذ به يتحقق معنى الإيمان حتى قيل لا إيمان لمن لا توكل له قال الله تعالى : ( وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) التوكل صِدْق اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المصالح ودفع المضار. التوكل إيمان بالغيب وتصديق بموعود الله بعد استنفاد الوسائل المشروعة في عالم الشهادة واستكمالها، ما كان التوكل تواكلاً ولا اتكالية ولا تضييعًا للسنن ولا إهمالاً للأسباب والتوكل مقام جليل القدر عظيم الأثر جعله الله سبباً لنيل محبته قال تعالى (إن الله يحب المتوكلين) وهو من سمات المؤمنين الصادقين قال تعالى( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ءآيته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون) ومما يدل على فضل التوكل وعلو منزلته أن الله أمر به في أكمل الأحوال والعبادات : فأمر به في مقام العبادة فقال: ( فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ )، وأمر به في مقام الدعوة فقال: ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِي اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ )وورد ذكره في مقام الحكم والقضاء، قال عز وجل: ( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) وورد ذكره في مقام الجهاد وقتال الأعداء، قال الله عز وجل: ( وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) وقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) وقال تعالى: ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) فالتوكل على الله باق حتى ولو وضعت الحرب أوزارها، وحتى لو خَنَع العدو وخضعوا وضعفوا وطلبوا السلم. وفي قصة موسى عليه السلام عندما قال المتخاذلون: ( يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ). وجاء الأمر بالتوكل في مقام المشورة، قال تعالى: ( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِي نَ ) وجاء الأمر بالتوكل في مقام طلب الرزق، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ).وجاء الأمر بالتوكل في معرض ذكر العهود والمواثيق، كما أخبر سبحانه عن يعقوب عليه السلام وبنيه : ( قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِي مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ وَقَالَ يَا بَنِي لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُو نَ ).وجاء ذكر التوكل في مقام الهجرة في سبيل الله، قال تعالى: ( وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّه ُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) وجاء ذكر التوكل في مجال إبرام العقود، قال تعالى عن موسى عليه السلام واتفاقه مع الرجل الصالح: ( قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ) عباد الله للتوكل درجات :1 - الأولى: معرفة الرب وصفاته من قدرته وكفايته وقيوميته وانتهاء الأمور إلى علمه وصدورها عن مشيئته 2 - الثانية : إثبات الأسباب ورعايتها والأخذ بها.3 - الثالثة: رسوخ القلب في مقام التوحيد.4 - الرابعة: اعتماد القلب على الله واستناده إليه وسكونه إليه بحيث لا يبقى فيه اضطراب من تشويش الأسباب ولا سكون إليها 5 - الخامسة: حسن الظن بالله عز وجل. وطمأنينته بالله والثقة بتدبيره.6 - السادسة : استسلام القلب لله 7 - السابعة : التفويض: هو إلقاء العبدِ أمورَه كلها إلى الله ، وإنزالها به طلباً واختياراً ، لا كرهاً واضطراراً. والتفويض هو روح التوكل ولبّه وحقيقته.8 - الثامنة: الرضا . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة الخطبة الثانية عباد الله إن التوكل عبادة قلبية من أجلِّ العبادات، وقربة من أعظم القربات،، لما ينشأ عنه من الأعمال الصالحة والرضا بالله تعالى.قال الله تعالى في جزاء المتوكلين: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) وقال تعالى : (وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَلَى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) وبالتوكل يحصل المطلوب للإنسان بأدنى الأسباب وأيسر السبل، ولهذا جاء في حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عن الرسول : ((لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً)).كما أن التوكل الحقيقي الصادق يفتح أمام صاحبه طريقا إلى الجنة بغير حساب ، فعن ابن عباس أن رسول الله قال : (عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي فَقِيلَ لِي هَذَا مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْمُهُ وَلَكِنْ انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ فَقِيلَ لِي انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ الْآخَرِ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ فَقِيلَ لِي هَذِهِ أُمَّتُكَ وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ فَلَعَلَّهُمْ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فَلَعَلَّهُمْ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ هُمْ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) عباد الله إن تحقيق التوكل لا ينافي السعي والأخذ بالأسباب البتة. إن السعي في الأسباب بالجوارح طاعة لله، والتوكل على الله بالغيب إيمانٌ بالله.إن المتوكلين في كتاب الله هم العاملون: ( نِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَـٰمِل ِينَ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )وإمام المتوكلين نبينا محمد ، وسيرته جلية محفوظة؛ فقد اختفى في الغار عن الكفار، وظاهَرَ في بعض غزواته بين درعين، وتعاطى الدواء، وقال: (من يحرسنا الليلة) ، وأمر بغلق الباب وإطفاء النار عند المبيت، وقال سبحانه لنبيه لوط عليه السلام: ( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مّنَ ٱلَّيْلِ ). وأوحى إلى نبيه موسى: (أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ ) ونادى أهل الإيمان : ( يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ ) عباد الله من الأمور التي تنافي أصل التوكل: 1- التعلق بسبب لا تأثير له كا لأموات والغائبين والطواغيت فيما لا يقدر عليه إلا الله 2- اعتقاد أن السبب سواء المشروع أو المحرم فاعل بنفسه دون الله فذلك شرك أكبر إن العبد المؤمن ليجمع بين فعل الأسباب والاعتصام بالتوكل، فلا يجعل عجزه توكلاً، ولا توكله عجزاً. إن تعسر عليه شيء فبتقدير الله وإن تيسر له شيء فبتيسير الله. . قال بعض العلماء: "الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد. ومحو الأسباب نقص فى العقل. والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع. . |
رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة خطرالسحر عباد الله يشكو كثير من الناس داء كثر انتشاره واتسع شره ، فشا بين الرجال والنساء ، والفقراء والأغنياء ، والمرضى والأصحاء ، إنه داءٌ خطير وشرّ مستطير، له حقيقة خفيّةٌ وضرَرٌ محقَّق، يهدِم الدينَ، ويتلِف الجسدَ، ويُـخرب البيوتَ، ويُـقطَع الأرحام، ويورد النار سماه الله كفرًا، وحذَّر منه في القرآنِ الكريم، ولم يجعل لصاحبه في الآخرةِ نصيبًا ولا حظًّا. إنه السحر قرين الكفر: تلكم العزائم والرقى الشركية والعقد والطلاسم التي تؤثر في القلوب والأبدان بإذن الله تعالى قال الله تعالى : (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ، تَنَزَّلُ عَلَىكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ، يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ) قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله تعالى : ( السحر يدخل في الشرك من جهتين : من جهة ما فيه من استخدام الشياطين والتعلق بهم والتقرب إليهم بما يحبون ، ومن جهة ما فيه من دعوى علم الغيب )اهـ وكلما كان الساحر أشد كفرا كان الشيطان أكثر طاعة وأسرع في تنفيذ أمره ، وعلى هذا فالسحر يمثل طعنة في صميم العقيدة وشرخا في صرح التوحيد الشامخ ، ولذا فهو من نواقض الإسلام الكبرى قال الله تعالى : (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ ) وقال تعالى : (وَيَتَعَلَّمُو نَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ) وقال تعالى : (وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ) وعن أبي هريرة قال قال رسول الله : (مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ ) أخرجه النسائي وعن ابن عباس أن رسول الله قال : (((ليس منَّا من تَطيَّر أو تُطيِّرَ له، أو تَكهنَ أو تُكُهِّن له، أو سَحر أو سُحِرَ له،) رواه الطبراني بسند حسن وعد المصطفى السحر من السبع الموبقات : أي المهلكات كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي قال : ( اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : (الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ ) عباد الله السحر له حقيقة تضر المسحور بإذن الله تعالى كما هو قول أهل السنة، ولذلك أمر الله بالاستعاذة منه قال النووي : ( والصحيح أن السحر له حقيقة وبه قطع الجمهور وعليه عامة العلماء ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة ) .اهـ. ومن السحر ماهو تخييل قال الله تعالى عن موسى عليه السلام : (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ) وحد الساحر: القتل على الصحيح من قولي أهل العلم حتى وإن أظهر التوبة ، لأن الصحابة لم يستتيبوا السحرة الذين قُتلوا، ولأن الغالب على الساحر الكذب فلا يصدق في توبته، فإن كان صادقاً في نيته وقصده نفعته التوبة عند الله عز جل ولكن لا تدفع عنه حد القتل . قال الإمام أحمد: "صح قتل الساحر عن ثلاثة من أصحاب النبي " و عن عمر أنه كتب: (أن اقتلوا كل ساحر وساحرة، قال بجالة بن عبدة: فقتلنا ثلاث سواحر) وصح عن حفصة أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها. وقتل الساحر لحماية الناس من ضرره وشره ولاقتلاع جذور الشرك بالله تعالى من المجتمع المسلم وللحفاظ على صفاء عقائد المسلمين وعقولهم وأموالهم . عباد الله لانتشار السحر أسباب منها : 1- ضعف الإيمان في النفوس: إذ أن الإيمان وقاية عظمى قال الله تعالى : (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَلَى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّمَا سُلْطَنُهُ عَلَىٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ) 2- الجهل بأحكام الشريعة وما جاء فيها من الزواجر عن الذهاب إلى هؤلاء السحرة والعرافين وما ورد في ذلك من ضرر على المعتقد والدين وهل يذهب إليهم من عرف وقدر قول المصطفى مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) وقول النبي : ( مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ) وقول النبي : ( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ وَلَا مُؤْمِنٌ بِسِحْرٍ وَلَا قَاطِعُ رَحِمٍ ) 3- أن بعض بيوت المسلمين أصبحت مرتعا للشياطين بسبب قلة ذكر الله تعالى فيها وفي مقابل ذلك تجد هذه البيوت مليئة بالمنكرات قال الله تعالى : (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً ) وفي الحديث: ( لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ ) 4- ضعف تعاون الناس في الإبلاغ عن السحرة والمشعوذين مما أدى إلى قلة تنفيذ حكم الله في السحرة فانتشروا وراج دجلهم قال الله تعالى: ( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) 5- استمرار المرض وقلة الصبر قال الله تعالى : ( إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) وقال رسول الله : ((عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَلكَ لأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ )). 6- الدعاية الكاذبة : فقد يكتب الله الشفاء لمريض في وقت ما فيتوافق ذلك مع ذهابه لأولئك السحرة فيظن ذلك المسكين أن الشفاء كان بسبب الذهاب إليهم فيطير بالخبر وينشر في الآفاق الدعوة للذهاب إليهم قال رسول الله : ( وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا ) 7- بعض وسائل الإعلام وبعض القنوات الفضائية التي تجعل من برامجها ما تبث من خلالها أعمال السحرة والمشعوذين والدجالين . |
| الساعة الآن 11:25 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
-
arab-line : Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.3.0 TranZ By
Almuhajir
... جميع الحقوق محفوظه لمجالس رويضة العرض لكل العرب ...
.. جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ...ولا تعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر المنتدى..