مجالس الرويضة لكل العرب

مجالس الرويضة لكل العرب (http://www.rwwwr.com/vb/httb:www.rwwwr.com.php)
-   روحانيات (http://www.rwwwr.com/vb/f5.html)
-   -   منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة (http://www.rwwwr.com/vb/t6608.html)

محب أكاي 17-08-2007 10:54 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
الخطبة الثانية

عباد الله
قد بيَّن الله تعالى ما نتَّقي به كيدَ الشياطين وأوليائهم من السّحَرة والمفسدين، فأوَّلُ ذلك التوكّلُ على الله تعالى واليقينُ والإيمان الصادق بالله العظيم قال الله تعالى : ( وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) عباد الله إن ذكرُ الله تعالى حصن منيع فمَن داوَم على ذكر الله في كلِّ حال والتزَم الأورادَ الشرعيّة فقد بات في حِفظِ الله
ومن أعظمِ الأوراد الإكثارُ من قراءة القرآن الكريم عمومًا، وما وَرَد به الأمرُ خصوصًا، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبيِّ  : ((إنَّ الشيطان ينفِر من البيت الذي تقرَأ فيه سورة البقرة))، وقوله : ((من قرأ بالآيتَين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه))، وقوله: ((من قرأ آيةَ الكرسيِّ حين يأوي إلى فراشه لم يزل عليه من الله حافِظٌ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح))، وكذلك الأخذُ بالتعاوِيذِ والأدعِيَة الثابِتَة عَنِ النَّبيِّ كقولِه: ((أعوذ بكلماتِ الله التّامَّات مِن شرِّ ما خلق)) و((بسم الله الذي لا يضرّ معَ اسمِه شيءٌ في الأرض ولا السَّماء وهو السّميع العليم)). وغير ذلك كثير من الأوراد الثابتة .قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى :" ومن ابتلي بشيء من السحر فليصبر وليحتسب، وليعمد إلى الطرق الشرعية التي جعل الله فيها شفاءً ورحمةً للمؤمنين من الأمراض الحسية والمعنوية، فإن الله سبحانه بمنه وفضله جعل لكل داء دواء، وأنفع العلاج ما كان بالرقية من القرآن الكريم والعلاج بالأدعية الشرعية النبوية. "ومن الأدعية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في علاج الأمراض من السحر وغيره وكان يرقي بها أصحابه :
( ‏اللَّهُمَّ ‏رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبْ الْبَأْسَ ‏ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا‏ ‏يُغَادِرُ‏ ‏سَقَمًا) ‏أخرجه البخاري.ومن ذلك الرقية التي رقى بها جبرائيل النبي  وهي قوله: (بِسْمِ اللَّهِ‏ أَرْقِيكَ ‏ ‏مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ ومِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ ‏ ‏عَيْن حَاسِدٍ اللَّهُ ‏ ‏يَشْفِيكَ بِسْمِ اللَّهِ‏ أَرْقِيكَ ‏) أخرجه مسلم
ومن علاجه أيضًا إتلاف ما فعله الساحر من عقَدٍ أو غيرهما، فيما يعتقد أنه من أعمال الساحر.أما علاجه بعمل السحرة ونحوهم مما يتقربون إلى الجن بالذبح أو غيره من القربات فهذا لا يجوز؛ لأنه من عمل الشيطان، بل من الشرك الأكبر، كما لا يجوز علاجه بسؤال الكهنة والعرافين والمشعوذين واستعمال ما يقولون؛ لأنهم لا يؤمنون، ولأنهم كذبة فجرة يدّعون علم الغيب ويلبّسون على الناس، وقد حذر الرسول  من إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم " اهـ.




.

ابو نـــmkـــواف 19-08-2007 04:03 AM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
محب اكاي

بارك الله فيك وفيما تقدم

لا حرمك الله اجرها

محب أكاي 20-08-2007 11:51 AM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
الأخ الفاضل / ابو نـــmkـــواف


أشكرك على المشاركة


وأسأل الله أن يعلمنا ماينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا

ناصرعبدالرحمن 23-08-2007 10:16 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
جزاك الله خيراً..
والله يكتب لك الأجر والمثوبه.

لو ذكرت مصدر كل خطبه؟

محب أكاي 04-09-2007 09:45 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
الأخ الفاضل / ناصر2


أشكرك على المشاركة


وأسأل الله أن يعلمنا ماينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا


أما ما يتعلق بمصدر كل خطبة فمن الصعوبة بمكان لأن الغالب في الخطب السابقة أنها ملخصة من مجموعة خطب

لكن يمكن القول :

إن مصدر تلك الخطب - في الجملة - موقع المنبر

ابو قسورة 05-09-2007 04:44 AM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
جزاك الله خيرا

محب أكاي 13-09-2007 11:33 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
الأخ الفاضل / ابو قسورة


أشكرك على المشاركة


وأسأل الله أن يعلمنا ماينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا

محب أكاي 08-02-2008 08:36 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
بسم الله الرحمن الرحيم

أبواب الخير


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
عـباد الله
النّاس في الهِمَمِ متفاوتون، وفي الطبائِع متمايِزون، وفي الميول والرغبات متنوِّعون، ولكنّهم في مجموعهم متكامِلون، وبعضُهم لبعض مسخَّرون قال الله تعالى : ( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) قسم الله بينهم مواهبَهم وملكاتِهم كما قسم أرزاقهم وطبائعهم وأخلاقهم، وفاوت بين عقولِهم وفهومِهم كما فاوتَ بين ألسنتهم وألوانهم، قال الله تعالى : ( وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ )
عباد الله
لقد خلق الله الخلقَ لعبادته وطاعتِه، وقسم حظوظَهم فيها، فمِنهم من كتبه مصلِّيًا قانتًا، ومنهم من كتبه متصدِّقًا محسنًا، ومنهم من كتبه صائمًا، ومنهم من كتبه مجاهدًا. قال الله تعالى : (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُو اْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )
وعَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏: ( ‏مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا قَالَ نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ ‏ )
وقال رسول الله : ((لكلّ عاملٍ بابٌ من أبواب الجنّة، يُدعَى منه بذلك العمل)).
وكتب الإمام مالك رحمه الله إلى عبد الله العابد الذي حضه على العُزلةِ والعمَل المنفرد : "إنَّ الله قسم الأعمالَ كما قسم الأرزاق، فرُبّ رجلٍ فُتِح له في الصلاة ولم يفتَح له في الصوم، وآخر فُتح له في الصدقةِ ولم يفتَح له في الصوم وآخر فتح له في الجهاد ولم يفتح له في الصلاة ونشرُ العلم من أفضلِ أعمال البرّ، وقد رضيتُ بما فُتح لي فيه، وما أظنّ ما أنا فيه بدون ما أنت فيه، وأرجو أن يكونَ كلانا على برٍّ وخير"
عباد الله
طُرق الخير كثيرة، وأبواب العملِ الصالح مشرَعَة، وقد قال أهل العلم: إنّ أعمالَ البرّ لا تُفتح كلُّها للإنسان الواحدِ في الغالب، إن فتِح له في شيء منها لم يكن له في غيرها، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم من شِدّة حُبِّهم للخير وحرصهم على العمل الصالح يسألون رسولَ الله : أيّ الأعمال أفضَل؟ ويسألونه: أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟ لأنّهم يعلمون أنّ الإنسانَ ليس في وسعِه ولا في طاقَته أن يأتيَ بجميع الأعمال.
وقد كان جوابُ رسول الله  متعدِّدًا في أوقاتٍ مختلفة وفي أحوال مختَلفة أيضًا، وقد بيّن أهل العلم رحمهم الله الحكمةَ في تعدُّد إجاباتِ النبيّ  واختلافها فقالوا: إنّ ذلك من أجل اختلافِ أحوال السائلين ، فأعلَمَ كلَّ سائل بما يحتاج إليه، أو بما له رغبةٌ فيه، أو بما هو لائق به ومناسبٌ له.
عـباد الله
عبادَ الله، إنَّ طرق الخير كثيرة، وأبواب العملِ الصالح واسِعة، فمن ذلك :
أولا : تلاوة القرآن الكريم : قال الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ ، لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ) وعن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏‏ ‏يَقُولُ : (‏ ‏اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ)
ثانيا :ذكر الله تعالى : عَنْ ‏ ‏أَبِي الدَّرْدَاءِ ‏ ‏‏ ‏قَالَ ‏: قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏ : (‏ ‏أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ ‏ ‏وَالْوَرِقِ ‏ ‏وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ قَالُوا بَلَى قَالَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى) و‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏‏ ‏قَالَ ‏: ( ‏مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ )خ و‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏  عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏ قال : ( ‏ ‏مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي ‏ ‏دُبُرِ ‏ ‏كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَقَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ‏ زَبَدِ الْبَحْرِ
ثالثا: الصلاة على النبي : ‏‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏ ‏ ‏قَالَ ‏: (‏ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا) م
رابعا : الدعاء بعد الأذان : ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏ا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏ ‏قَالَ :‏( ‏مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) خ
و‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏ : (‏ ‏الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ )
خامسا : صلاة الضحى : ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏  عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏ ‏قَالَ ‏: ( ‏يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ ‏ ‏سُلَامَى ‏ ‏مِنْ ابْنِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏صَدَقَةٌ تَسْلِيمُهُ عَلَى مَنْ لَقِيَ صَدَقَةٌ وَأَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيُهُ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ ‏ ‏وَإِمَاطَتُهُ ‏ ‏الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ ‏ ‏وَبُضْعَةُ أَهْلِهِ ‏ ‏صَدَقَةٌ وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ رَكْعَتَانِ مِنْ الضُّحَى )
سادسا :السنن الراتبة : ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سلمة  ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏‏ ‏يَقُولُ ‏: ( ‏مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ ‏ ‏يُصَلِّي لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ إِلَّا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ أَوْ إِلَّا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ )
سابعا : الصلاة على الميت واتباع الجنائز : عن أبي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏ : (‏ ‏مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ ‏ ‏ قِيرَاطٌ ‏ ‏وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ ‏ ‏قِيرَاطَانِ ‏ ‏قِيلَ وَمَا ‏ ‏الْقِيرَاطَانِ ‏ ‏قَالَ مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ) ق
ثامنا :حسن الخلق : ‏‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الدَّرْدَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏ ‏يَقُولُ ‏: ( ‏مَا مِنْ شَيْءٍ يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الْخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ )
تاسعا : سلامة الصدر وترك الشحناء : ‏‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏ ‏قَالَ ‏: ( ‏تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ ‏ ‏الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ ‏ ‏ شَحْنَاءُ ‏ ‏فَيُقَالُ ‏ ‏أَنْظِرُوا ‏ ‏هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ‏ ‏أَنْظِرُوا ‏ ‏هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ‏ ‏أَنْظِرُوا ‏ ‏هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا )
عباد الله، ما مضى ذِكره إنما هو جزء من كل، ونقطة من محيط، والفرص الثمينة ما لِفَوَاتِها من عِوَض، فتنافسوا رحمكم الله ـ في أعمالِ البرّ، ولتكن هِممُكم عالية في المسابقة إلى الخيرات والمنافسة في الأعمال الصالحة، وليغتنمِ العبد ما فتِح له من هذه الأبواب من النوافل وفروض الكفايات.





.

محب أكاي 08-02-2008 08:38 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
الخطبة الثانية




عباد الله
عباد الله إن فلاح العبد وسعادته وعلو درجته عند خالقه هو بإيمانه وإخلاصه وكثرة أعماله الصالحة، قال الله تعالى: ( وَمَا أَمْوٰلُكُمْ وَلاَ أَوْلَـٰدُكُمْ بِٱلَّتِى تُقَرّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ إِلاَّ مَنْ ءامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحاً فَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ جَزَاء ٱلضّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِى ٱلْغُرُفَـ ٰتِ ءامِنُونَ )
ولِما للأعمال الصالحة من عظيم المنزلة عند رب العالمين أرشد الله تعالى إلى المسارعة إليها بقوله: ( فَٱسْتَبِقُو اْ ٱلْخَيْرٰت ِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلّ شَىْء قَدِيرٌ )وقال تعالى: ( وَسَارِعُواْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰو ٰتُ وَٱلأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) وقال تعالى : ( إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ، عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ ، تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ، يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ ، خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُو نَ )
وحث رسول الله  على المبادرة إلى الخيرات والمسارعة إلى الصالحات فقال  : ( اِغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْل خَمْس , شَبَابك قَبْل هَرَمك , وَصِحَّتك قَبْل سَقَمك , وَغِنَاك قَبْل فَقْرك , وَفَرَاغك قَبْل شُغْلك , وَحَيَاتك قَبْل مَوْتك )
والمسارع والمستبق في الدنيا إلى الخيرات هو السابق في الآخرة إلى الجنات، قال الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ ، وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ، وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ ،وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ، أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ)
فهذه شهادة من الله للمسارعين في الخيرات أنهم سابقون إلى الجنات، كما قال تعالى :
( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ، أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ، فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ، ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ ، وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ ، عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ ، مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ ، يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ ، بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ ، لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ ، وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ ، وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ ، وَحُورٌ عِينٌ ، كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ، جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )
واستباق الخيرات يتضمن المبادرة إليها وفعلها على أحسن الوجوه ، والخيرات تشمل جميع الفرائض والنوافل من صلاة وصيام، وزكاة وحج وعمرة، وجهاد، وبر للوالدين وصلة للأرحام، ونفع خاص أو عام.
قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )



.

محب أكاي 08-02-2008 08:40 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
بسم الله الرحمن الرحيم

أثر الذنوب



عباد الله
استغفرو الله وتوبوا إليه، فالكرامة كرامةُ التقوى، والعزُّ عزّ الطاعة، والوحشةُ وحشة الذنوب، والأنسُ أُنس الإيمان والعمل الصالح، من لم يعتزَّ بطاعة الله لم يزل ذليلاً، ومن لم يستشفِ بكتاب الله لم يزل عليلاً، ومن لم يستغنِ بالله ظلَّ طولَ دهره فقيراً.
عباد الله
إنَّ للمعاصي شؤمَها، وللذنوب أثرها، فكم أهلكَت من أمَم، وكم دمَّرت من شعوب فبسببها أخرج آدم عليه السلام من الجنة، وأخرج إبليس من ملكوت السموات، وأغرق قوم نوح، وسلطت الريح العقيم على قوم عاد، وأرسلت الصيحة على قوم ثمود، ورفعت قرى قوم لوط حتى سمعت الملائكة نباح كلابهم، ثم قلبها الله عليهم، فجعل عاليها سافلها، وأرسل على قوم شعيب سحب العذاب كالظلل. قال الله تعالى : ( وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَـٰلِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً ءاخَرِينَ ) وقال تعالى: ( وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُّكْرًا، فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا، أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا ) وقال تعالى : ( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا ) وقال تعالى : ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ) وقال تعالى: ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)
وما ابتُلي المسلمون اليوم بقلة الأمطار وغَوْر المياه، وانتشار الجدب والقحط، وغلبة الجفاف والمجاعة والفقر في بقاع كثير من العالم إلا بسبب ذنوبهم، وانتشار المعاصي بينهم، وعموم المنكرات في مجتمعاتهم، فالذنوب ما حلَّت في قلوب إلا أظلمتها، ولا في نفوس إلا أفسدتها، ولا في ديار إلا أهلكتها، ولا في مجتمعات إلا دمرتها، يقول ابن القيم رحمه الله: "وهل في الدنيا والآخرة شر وبلاء إلا وسببه الذنوب والمعاصي؟!".
وعَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ا ‏قَالَ ‏ : أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏  ‏ ‏فَقَالَ : ( يَا مَعْشَرَ ‏ ‏الْمُهَاجِرِين َ ‏ ‏خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ ‏وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا ‏ ‏الْقَطْرَ ‏ ‏مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ)
وشؤم المعصية بلغ البر والبحر، كما قال الله تعالى : ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) و‏عَنْ ‏ ‏ثَوْبَانَ ‏ ‏قَالَ ‏: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏ : (‏ ‏لَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا ‏ ‏الْبِرُّ ‏ ‏وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ ) وقال علي بن أبي طالب  : ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة.
إذا كنت في نعمة فارعها فإن الذنـــوب تزيل النـــعم
ومن شؤم المعصية أنها تورث الذل، وتفسد العقل،و تورث الهم، وتضعف الجوارح، وتعمي البصيرة، وأعظم من ذلك كله تأثيرها على القلب.قال الله تعالى : ( أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ )
وقال تعالى : (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) و‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏  عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏ ‏ ‏قَالَ : (‏ ‏إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً ‏ نُكِتَتْ ‏ ‏فِي قَلْبِهِ ‏ ‏نُكْتَةٌ ‏ ‏سَوْدَاءُ فَإِذَا هُوَ ‏ ‏نَزَعَ ‏ ‏وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ ‏ ‏صُقِلَ ‏ ‏قَلْبُهُ وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ وَهُوَ ‏ ‏الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ ‏ ( كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ‏ )
اتقوا الله - عباد الله - ولا تقترفوا الذنوب، ولا تستهينوا بها، قالت عائشة رضي الله عنها: أقلوا الذنوب، فإنكم لن تلقوا الله عز وجل بشيء أفضل من قلة الذنوب.
خل الذنوب صغـيرها. . وكبيرها فهو التقى . واصنع كماشٍ فوق أرض. . الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة .. إن الجبال من الحصى
قال بشر: لو تفكر الناس في عظمة الله، ما عصوه
ومن خطورة السيئة وشؤمها فعل السيئة بعدها: قال الله تعالى ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا )
وقد بين الله عز وجل أن سبب كفر بني إسرائيل وقتلهم الأنبياء أنهم اقترفوا المعاصي قال الله تعالى : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ )
قال ابن تيمية رحمه الله: (( قوله سبحانه (كَالذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُ مْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالذِي خَاضُوا أُوْلئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلئِكَ هُمْ الخَاسِرُونَ ) ففي قوله { فَاسْتَمْتَعْتُ مْ بِخَلاقِكُمْ } إشارة إلى اتباع الشهوات وهو داء العصاة . وقوله { وَخُضْتُمْ كَالذِي خَاضُوا } إشارة إلى اتباع الشبهات وهو داء المبتدعة ثم قوله: { فَاسْتَمْتَعْتُ مْ } و { وَخُضْتُمْ } خبر عن وقوع ذلك في الماضي وهو ذم لمن يفعله إلى يوم القيامة . ولا يخفى أن الشيطان للإنسان بالمرصاد يزخرف له الشهوات ويزين له الشبهات ليوقعه في حبائله، أليس هو الذي قطع على نفسه العهد باغواء بني آدم { قَال فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ [16] ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ )
وقد حذر الله تبارك وتعالى من كيد الشيطان ومكره فقال: { يَابَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلذِينَ لا يُؤْمِنُونَ)
لذا فإن المؤمن العاقل يجتهد في البعد عن الذنوب، ويهجر أهل الذنوب والمعاصي، فإن شؤم معصيتهم يبلغه.
‏عن عَائِشَةُ ‏ ‏‏ ‏قَالَتْ ‏: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  : (‏ ‏يَغْزُو جَيْشٌ ‏ ‏الْكَعْبَةَ ‏ ‏فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنْ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ قَالَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ )
عباد الله
لن يُرفَع ما بالمسلمين من شدةٍ وبلاء وجدب وقحط وعناء إلا بإقبالهم على ربهم، وعودتهم إلى دينهم، وكثرة توبتهم واستغفارهم لربهم من تقصيرهم قال الله تعالى : ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ).




.

محب أكاي 08-02-2008 08:42 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
الخطبة الثانية



عباد الله
طوبَى لمَن عرفَ أنَّ له ربّاً رحيماً، عفوّاً كريماً، يقبل توبَة النادمين، ويُقيل عثراتِ العاثرين إذا لجؤوا إليه صادقين مخلصين، غيرَ يائسين ولا مُصرِّين، كيفَ لا؟! وقد أمر بذلك نبيَّه  والمؤمنين: ( فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَ ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِر ْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِي نَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰ تِ )والاستغفار معناه طلبُ المغفرة من الله بمحوِ الذنوب وسترِ العيوب مع إقلاعٍ عن الذّنب وندم على فعلها قال الله تعالى : (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) والاستغفار سببٌ لنزول الغيث والإمداد بالأموال والبنين ونباتِ الأشجار وكثرة النّسل وزيادة العزّة والمنَعة قال نوح عليه السلام لقومه : ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ) وها هو نبيّ الله هود عليه السلام يعِظ قومَه فيقول : ( وَيٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِر ُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَاء عَلَيْكُمْ مّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ ) ووعَظ نبيّ الله صالح عليه السلام قومه فقال : ( لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) وهذا شعَيب عليه السلام يعظ قومه فيقول : ( وَٱسْتَغْفِرُوا ْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبّى رَحِيمٌ وَدُودٌ )
عباد الله
إذا كثُر الاستغفار في الأمة وصدَر عن قلوبٍ بربّها مطمئنة دفع الله عنها ضروباً من النقم، وصرَف عنها صنوفًا من البلايا والمحن قال الله تعالى : ( وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ )
مِن فوائد الاستغفار أنّه سبب لصفاءِ القلبِ ونقائه، كما ورد عن النبيّ أنّه قال: ‏إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً ‏ نُكِتَتْ ‏ ‏فِي قَلْبِهِ ‏ ‏نُكْتَةٌ ‏ ‏سَوْدَاءُ فَإِذَا هُوَ ‏ ‏نَزَعَ ‏ ‏وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ ‏ ‏صُقِلَ ‏ ‏قَلْبُهُ ) وفي الاستغفار ـ بإذن الله ـ الفرجُ من كلّ همّ، والمخرجُ من كلِّ ضيق، ورزقُ العبد من حيث لا يحتَسب، عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ا قَالَ ‏ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏ : (‏ ‏مَنْ لَزِمَ ‏ ‏ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) فاتقوا الله عباد الله، وتوبوا إلى الله قال الله عز وجل: ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )





.

محب أكاي 08-02-2008 08:56 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
بسم الله الرحمن الرحيم

أحكام الأمطار



عباد الله
اتقوا الله حق التقوى ، وتمسكوا بالعروة الوثقى واعلموا أن اجسامنا على النار لا تقوى ، وإن من التقوى تفكر العبد في إنعام الله عليه وتقصيره في الشكر ، فاللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى .
عباد الله
إن من أعظم النعم على الخلق في هذه الدنيا نعمة الماء ، والماء إما أن يكون نبعاً في الأرض أو مطراً من السماء أو معالجة لماء البحار ، وحديثنا اليوم عن نعمة الأمطار على الخلق التي لها من الفوائد والعوائد على البشر والبهائم والنباتات مالا يحصيه إلا الله سبحانه وتعالى ، والله قد ذكر بعض هذه الفوائد منها : أن الماء سبب في حياة المخلوقات بل كل المخلوقات لا تستغني عن الماء سواء البشر أو الحيوان أو النبات كما قال جل وعلا : { وجعلنا من الماء كل شيء حي } ، وكذلك يحيى الله به الأرض الموات المجدبة التي انقطعت الحياة من على ظهرها كما قال جل وعلا : { وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة } وكذلك فإن المطر ينبت الله بسببه الزروع والثمار التي يقتات عليها الإنسان والحيوان كما قال جل وعلا: { وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم } وقال سبحانه :{ وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجاً من نبات شتى} ،وهذا الماء الذي ينزل من السماء ماء مبارك والبركة كثرة الخير في الشي المبارك كما قال جل وعلا :{ ونزلنا من السماء ماء مباركاً فأنبتنا به جنات وحب الحصيد} ، ومن فوائد المطر تطهير الأرض والأبدان لأنه ماء طهور طاهر في نفسه مطهر لغيره كما قال جل وعلا :{وأنزلنا من السماء ماء طهوراً } وقال سبحانه مبينا حكمة إنزال المطر : { وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به } فالحمد لله على ما أنعم وأكرم سبحانه لا نحصي ثناء عليه .
عباد الله
ونحن نعيش موسماً من الله فيه على العباد بكثرة الخير والأمطار ، وقد ورد في السنة بعض الأحكام والسنن والآداب عند نزول الأمطار ويمكن أن نجملها في المسائل التالية :
المسألة الأولى
حاله صلى الله عليه وسلم عند رؤية الغيم قبل المطر : جاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت : كان رسول الله  إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير مافيها وخير ما أرسلت به ، وأعوذبك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به ، قالت : وإذا تخيلت السماء (يعني تهيأت للمطر ) تغير لونه وخرج ودخل ، وأقبل وأدبر ، فإذا مطرت سري عنه ، فعرفت ذلك عائشة فسألته ، فقال رسول الله  :لعله ياعائشة كما قال قوم عاد :{ فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا} يعني أنه قد يكون فيها العذاب .
المسألة الثانية
ما يقال عند سماع صوت الرعد :جاء في الموطأ وغيره بسند صحيح كما قال الإمام النووي عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال : (سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته)
المسألة الثالثة
ما يقال عند نزول المطر : جاء في صحيح البخاري أن رسول الله  كان إذا رأى مطراً قال : ( اللهم صيباً نافعاً) أي مطراً نافعاً لأن من المطر ما هو ضار فقد عذب به أقوام وإذا كثر وزاد عن حاجة ا لناس تضرر الناس منه ومنه ما هو نافع وهو الذي طلبه النبي صلى الله عليه وسلم من ربه وسنه لأمته ، وكان رسول الله  يحسر عن ثوبه حتى يصيبه المطر فما سأل لم صنع هذا قال : ( لأنه حديث عهد بربه ) أي أن المطر قريب العهد بخلق الله تعالى له ، ويستحب كذلك أن يحمد الله عزوجل ويقول : (مطرنا بفضل الله ورحمته) ويعترف بالنعمة لصاحبها ومعطيها وهو الله سبحانه ،ومنع العلماء أن ينسب المسلم نزول المطر للنجم الفلاني أو نحوه فقد جاء في الصحيحين من حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله  صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال رسول الله  : قال الله تعالى : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ، وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا ، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب
المسألة الرابعة
ومما يسن فعله عند نزول الأمطار الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر والمغرب والعشاء خاصة إذا تبللت الثياب وحصل معها المشقة والحرج فقد جاء في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر ) ولما سئل لماذا صنع هذا قال : أراد أن لا يحرج أمته ومن هذا الحديث يستنبط عدة فوائد :
الفائدة الأولى : أنه يشرع عند نزول المطر الذي يبل الثياب وتحصل به المشقة والحرج أن يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر والمغرب والعشاء .
الفائدة الثانية: ألحق العلماء بالمطر كل ما كان فيه مشقة مثل الريح الشديدة والبرد الشديد مع الريح ، ووجود الوحل والطين وإن لم ينزل المطر والسيول التي قد يتضرر الإنسان أثناء ذهابه وإيابه للمسجد وهذا من رحمة الله بالأمة .
الفائدة الثالثة : يلحق به من كان له عذر من مرض ونحوه ومن كان خائفاً من عدو ونحوه أن يجمع بين الصلوات ولاحرج عليه.

الفائدة الرابعة : لا يشرع للمرأة الجمع بين الصلاتين في حال المطر لأن حضور الجماعة لا يلزمها ، لكن يشرع لها الجمع لأعذار أخرى كالسفر والمرض والاستحاضة ونحوها من الأعذار .
الفائدة الخامسة : أنه يجوز أن يكون الجمع للمطر والأعذار الأخرى جمع تقديم أو تأخير ويفعل كل أهل جماعة مسجد بالأرفق بهم فإن أرادوا أن يجمعوا العشاء ويقدموها مع المغرب فلا حرج وإن أرادوا تأخير المغرب إلى وقت العشاء فلاحرج ، فإنه متى جاز الجمع صار وقت كل صلاة وقتاً للأخرى .
الفائدة السادسة : أنه يجوز له الجمع بين الصلاتين عند نزول المطر أو أي عذر ولو لم ينو ذلك في الصلاة الأولى مثاله : لو صلى إمام المغرب ثم نزل المطر بعد سلامه من الصلاة جاز له أن يقيم ويصلي العشاء ولو لم ينو الجمع قبل صلاة المغرب على الصحيح من أقوال أهل العلم.
المسألة الخامسة
وقت نزول الأمطار من أوقات استجابة الدعاء :فيستحب للإنسان أن يكثر فيها من الدعاء فقد جاء في حديث حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( اطلبوا إجابة الدعاء عند التقاء الجيوش وإقامة الصلاة ونزول المطر ) انظر السلسلة الصحيحة برقم(1469)
المسألة السادسة
من الأعذار المبيحة لعدم حضور صلاة الجماعة في المسجد الريح الشديدة والمطر الشديد والبرد الشديد: فقد جاء في البخاري من حديث مالك عن نافع قال : أن ابن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ثم قال : ألا صلوا في الرحال ، ثم قال: إن رسول الله  كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول : ألا صلوا في الرحال.
المسألة السابعة
مشروعية الدعاء عند كثرة نزول الأمطار وتضرر الناس منها فقد جاء في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال : دخل رجل المسجد يوم الجمعة ورسول الله  قائم يخطب فقال : يار سول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا فرفع رسول الله  يديه ثم قال :
( اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر) فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس)




.

محب أكاي 08-02-2008 08:59 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
الخطبة الثانية



عباد الله
درج الكثير من الناس في مثل هذه الأوقات على الخروج للنزهةِ في رحلاتٍ عديدة ، منها ما تكون للصيد ، ومنها ما تكونُ للاستجمام والراحة وتغيير الجو ، وإن للخروج إلى تلك الأماكن التي تكون خارج المدينة آدابا وأحكاما ينبغي التنبهُ لها والعملُ بها
فمن الآداب المهمةِ : ذكر دعاء النزول ، فعن خولة بنت حكيم  أنها قالت : قال رسول الله  ": من نزل منزلا فقال : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من مكانه " رواه مسلم
ومن الآداب أيضا : رفع الصوت بالأذان ، فإن رسول الله  قال لأبي صعصعة المازني " إني أراك تحب الغنمَ والبادية ، فإذا كنتَ في غنمك أو باديتك ، فأذنتَ بالصلاة فارفع صوتك بالنداء ، فإنه لا يسمع مدى صوتِ المؤذنِ جن ولا إنس ولا حجر ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة " رواه البخاري
وإن كان الجو باردا فعلى المسلم أن يحرص على إسباغ الوضوءِ وإكماله ، وقد يواجه كثير ممن يخرجون إلى البر حالاتٍ يحتاجون معها إلى غسل الجنابة ، فينبغي لمن خرج مع قوم أن يهيئوا مكانا للغسل مُحاطا من كل الجوانب حتى لا تؤذي الريحُ الباردةُ أجسادهم ، وأن يهيئوا من الماء الذي بين أيديهم ما يُسَهِّلُ لهم أمر الاغتسال من ماء ساخن ونحو ذلك ،
ومن الأحكام أيضا : أنه يتهيأ للخارج إلى البر تطبيُق سننٍ لا يمكن تطبيقها في المدينة ، كالصلاة في النعال فقد أمررنا الرسول صلى الله عليه وسلم فقال " صلوا في نعالكم ، ولا تشبهوا باليهود "
ومما ينبغي التنبه له والتفطن في رحلات البر ، تجنب المنكرات التي تقع في تلك الأماكن :
فمن ذلك إضاعة الأوقات فيما حرم الله من غناء وموسيقى تُرفع على مرأى ومسمع من الناس
ومن المنكرات النوم عن صلاة الفجر بسبب السهر المفرط
فعلى المسلم أن يحرص على صحبة الرفقة الصالحة الطيبة الذين يعينون على الخير ويذكرون به
ومن الآداب أيضا : التنبه إلى إطفاء النار ليلا لمن أراد النوم ، فإن رسول الله  قال " إن هذه النار عدو لكم فإذا نمتم فاطفئوها ، وكان عبد الله بن عمر يتتبع نيران أهله فيطفئها قبل أن يبيت " [
وعلى من خرج لأجل الصيد أن لا يكون الصيد شغله الشاغل لأن رسول الله  قال " ومن اتبع الصيد غفل " رواه أبو داود
كما أنه يجب أن يحذر المسلم من تعذيب الحيوانات أو اصطيادها من غير حاجة كمن يصطاد ثم يرمي ، فإن هذا من العبث
ومن عزم على الخروج لأجل الصيد فإنه يتعين عليه أن يقرأ ويتعلم ما يحتاجه في الصيد من أحكام شرعية ليرفع الجهل عن نفسه ، حتى يعرف ما يقتُل وما لا يقتل ويصيد وما لا يصيد



.

محب أكاي 08-02-2008 09:08 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
بسم الله الرحمن الرحيم


الحث على التـوبة


عباد الله :
اعلموا أن الله عز وجل أمرنا بالتوبة وبين ما للتائبين من الكرامة والأجر فقال سبحانه وتعالى : {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفّرَ عَنكُمْ سَيّئَـٰتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰ رُ }
وقال تعالى { وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون }
وقال تعالى { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}
قال تعالى: {إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَـٰلِحاً فَأُوْلَـئِكَ يُبَدّلُ ٱللَّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} [الفرقان:70].
روى مسلم عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال : { لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه مِنْ أحدكم كان عَلَى راحلته بأرض فلاة فانفلتت مِنْه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس مِنْ راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال مِنْ شدة الفرح: اللَّهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ مِنْ شدة الفرح}
و عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: ((كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً. فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدلّ على راهبٍ، فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفساً، فهل له من توبةٍ؟ فقال: لا، فقتله، فكمّل به مائة. ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدلّ على رجلٍ عالم، فقال: إنه قتل مائة نفسٍ، فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أُناساً يعبدون الله فاعبد الله معهم. ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت. فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائباً مُقبلاً بقلبه إلى الله؟ وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيراً قط؟ فأتاهم ملك في صورة آدمي. فجعلوه بينهم، فقال: قيسوا ما بين الأرضين. فإلى أيتهما كان أدنى، فهو له. فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة)). وفي رواية في الصحيح: {فأوحى اللَّه تعالى إِلَى هذه أن تباعدي وإِلَى هذه أن تقربي وقال قيسوا ما بينهما فوجدوه إِلَى هذه أقرب بشبر فغفر له }
يا معشر العاصين جود واسع عند الإله لمن يتوب ويندما
يا أيها العبد المسيء إلى متى تفني زمانك في عسى ولربما
بادر إلى مولاك يا من عمره قد ضاع في عصيانه وتصرما
وأسأله توفيقا وعفوا ثم قل يا رب بصرني وزل عني العمى
عباد الله * التوبة : هي الرجوع من معصية الله إلى طاعته , وأعظمها وأوجبها التوبة من الكفر إلى الإيمان. قال تعالى: "قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف" (الأنفال/38).
ثم يليها التوبة من كبائر الذنوب ثم من صغائرها
والواجب على المسلم أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى من كل ذنب، وأن لا يتهاون بالصغائر، فإن الصغيرة إذا تهاون بها العبد وأصرَّ عليها صارت كبيرة، وعلى العبد أن ينظر إلى عظمة من يعصيه، ولذلك قال بلال بن سعد -رحمة الله-: "لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى عظمة من عصيت".
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم ومحقرات الذنوب، فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بَطنَ وادٍ، فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود، حتى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يُؤخَذُ بها صاحبها تهلكه" (رواه أحمد والبيهقي وصححه الألباني-صحيح الترغيب والترهيب).
وعن أنس رضي الله عنه قال: "إنكم لتعملون أعمالا هي أدَقُّ في أعينكم من الشَّعَر، إن كنَّا لَنعُدُّها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات. يعني المهلكات" (رواه البخاري وأحمد).
خل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى
واصنع كماش فوق أر ض الشوك يحذر مايرى
لاتحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى
عباد الله: أكثروا من التوبة ، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر يقول: "والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة" (رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه) وفي رواية عند مسلم عن الأغر بن يسار المزني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة".
عباد الله : إن التوبة إلى الله واجبة على الفور, وتأخير التوبة سبب لتراكم الذنوب والرين على القلوب .؛ ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن المؤمن إذا أذنب ذنباً كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل منها وإن زاد زادت حتى يغلف بها قلبه فذلك الران الذي ذكره الله في كتابه :[ كلاََ بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ] . عباد الله على المسلم أن يستشعر قبح الذنب وضرره , ذكر ان القيم رحمه الله في كتابه القيم الداء والدواء أضرارا كثيرة للذنوب منها :
حرمان العلم , وحرمان الطاعة وقلة التوفيق واعتياد الذنوب والوقوع في أسر الشيطان , والوحشة في القلب ومحق البركة والطبع على القلب وزوال النعم وحلول النقم وهوان المذنب على الله وتعسير الأمور وضيق الصدر وذهاب الحياء وعذاب الآخرة




.

محب أكاي 08-02-2008 09:11 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
الخطبة الثانية


عباد الله

والتوبة النصوح هي التي أجتمع فيها خمسة شروط :
الأول : الإخلاص لله تعالى بأن يقصد بها وجه الله تعالى وثوابه والنجاة من عقابه
*- والثاني : الندم على فعل المعصية بحيث يحزن على فعلها ويتمنى إنه لم يفعلها . ؛
*- والثالث : الإقلاع عن المعصية فوراً فإن كانت في حق الله تعالى تركها إن كانت في فعل شيء محرم ؛ وإن كانت في ترك واجب بادر بفعل هذا الواجب ؛ وإن كانت في حق مخلوق بادر بالتخلص منها إما بردها إليه ؛ أو بطلب السماح منه وتحليله منها . ؛
*- والرابع : العزم على أن لا يعود إلى تلك المعصية في المستقبل . ؛
*- والخامس : أن لا تكون التوبة قبل فوات قبولها وذلك إما بحضور الأجل أو بطلوع الشمس من مغربها ؛ فإن كانت التوبة بعد حضور الأجل و معاينة الموت لم تقبل قال الله تعالى : [ وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ] .؛
وعَنْ عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: {إن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يقبل توبة العبد ما لم يغرغر} رَوَاهُ الْتِّرْمِذِيُّ وقال حديث حسن
* وإذا كانت التوبة بعد طلوع الشمس من مغربها لم تقبل لقوله تعالى :[ يوم يأتي بعض آياتي ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً] .؛ والمراد بذلك طلوع الشمس من مغربها
وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: {من تاب قبل أن تطلع الشمس مِنْ مغربها تاب اللَّه عليه} رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
).؛ فتوبوا إلى الله أيها المسلمون وأسلموا له وثقوا بأن التوبة النصوح تجب ما قبلها من الذنوب مهما عظمت إساءتها ؛ وسمعوا إلى هذه آيات البينات التي يخاطبكم لله بها على لسان نبيكم محمد  أسمعوا إلى نداء الرحمات من الله إلى تلك النفوس التي أوغلت في المعاصي وأسرفت فيها يقول الله جل وعلا: [ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمت الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم



.

محمد 09-02-2008 04:44 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
الله لا يحرمك الاجـــر اخووي

وعساك يارب من سكااانهـا ان شاء الله


يعطيك العافية

لاهنـت ..

محب أكاي 13-02-2008 12:35 AM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
الأخ الفاضل / روحــ تحبك ــي


أشكرك على المشاركة والدعاء


وأسأل الله أن يعلمنا ماينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا

محب أكاي 13-02-2008 11:30 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
بسم الله الرحمن الرحيم

حفظ اللسان


عـباد الله
أكرم الله تعالى بني آدم، وميزهم بنعمة العقل والبيان، وامتن سبحانه وتعالى بهذه النعمة على خلقه بقوله: ( الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ) وقال تعالى : (أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ ، وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ) فحق هذه النعمة أن تُشكر ولا تكفَر، وأن يُراعى فيها ما يجب لله تعالى من حفظٍ عن الحرام، وصيانة عن الآثام، فإن اللسان من أعظم الجوارح أثرًا، وأشدها خطرًا،و الكلام هو حصاد اللسان، بكلمة واحدة يدخل العبد في الدين ، وبكلمة واحدة يخرج العبد من الدين. عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ أن رسول الله  قال: ((‏ ‏إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ) وفي رواية : (إِنَّ أَحَدكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَان اللَّه مَا يَظُنّ أَنْ تَبْلُغ مَا بَلَغَتْ يَكْتُب اللَّه لَهُ بِهَا رِضْوَانه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ  قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ  فِي سَفَرٍ ، فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ ، وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ ؟ قَالَ : " لَقَدْ سَأَلْتَ عَظِيمًا ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ " ثُمَّ قَالَ : " أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ ، قَالَ ثُمَّ تَلَا ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ) حَتَّى بَلَغَ ( يَعْمَلُونَ ) ، ثُمَّ قَالَ : " أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ كُلِّهِ ، وَعَمُودِهِ ، وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ " قُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ ، ثُمَّ قَالَ : " أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ قُلْتُ : بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ وقَالَ : " كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا ؟ " فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ فَقَالَ : " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ )صحيح وقال رسول الله  : ( إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ ، فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ أي تذل وتخضع له- ، فَتَقُولُ : اتَّقِ اللَّهَ فِينَا ، فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ ، فَإِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا ، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا ). حسن
ولذا عُني الإسلام بأمر اللسان أيما عناية، فحث ربنا جل وعلا في محكم التنزيل وعلى لسان سيد المرسلين  على حفظ اللسان وصيانة المنطق، قال الله تعالى : ( لاَّ خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَـاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) وقال تعالى : ( وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا) وقال تعالى : ( وَقُل لّعِبَادِى يَقُولُواْ الَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ) و قال تعالى : ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَـاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ ) وقال تعالى : ( وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَا أَعْمَـالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـالُكُمْ سَلَـامٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِى الْجَـاهِلِينَ ) وقال تعالى : ( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا )
وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً )
قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره يقول الله تعالى آمراً عباده المؤمنين بتقواه وأن يعبدوه عبادة من كأنه يراه، وأن يقولوا قولاً سديداً ،أي مستقيما لا اعوجاج فيه ولا انحراف ،ووعدهم أنهم إذا فعلوا ذلك أثابهم عليه بأن يصلح أعمالهم أي يوفقهم للأعمال الصالحة وأن يغفر لهم الذنوب الماضية ،وما قد يقع في المستقبل يلهمهم التوبة منه.وقال رسول الله  : ((مَنْ كَانَ يُؤمِنُ باِللهِ وَاليَومِ الآخرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَصْمُتْ)) متفقٌ عليه. وعن أبي المقدامِ عن أبيه عن جدّه  قال: قلتُ للنبيِّ  : أخبرني بشيءٍ يوجبُ الجنةَ، قال: ((عَليكَ بِحُسْنِ الكَلاَمِ وَبَذْلِ الطَّعَامِ)) رواه البخاري. وقال رسول الله  : ((مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ)) صحيح و عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما قال سَأَلَ رجل رَسُولَ اللَّهِ : أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ ؟ قَالَ : ( مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ )صحيح ، وقال رسول الله : ((لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ))حسن
وكان ابنُ مسعودٍ يقول: (يا لسانُ، قُلْ خيرًا تغنمْ، واسكتْ عن شرٍّ تسلمْ قبل أن تندمَ، والله الذي لا إله إلاّ هو ما شيء أحوج إلى طول سجنٍ من اللسان). وقد عدّ بعض العلماء للسان عشرين آفة كلها من الكبائر ولهذا قال الأوزاعي: (ما بلي أحد في دينه ببلاء أضر عليه من طلاقة لسانه).
ثمَّ اعلموا ـ يا رعاكم الله ـ أنَّه كما أنَّ مجالَ الكلمة الطيّبةِ واسعٌ فإنَّ مجالَ الكلمة الخبيثة أوسعُ؛ أعظمُه الإشراكُ بالله تعالى، والقولُ على الله بغير علمٍ، وشهادةُ الزورِ، والسحرُ، والقذفُ، والشتمُ والسّبابُ، والغيبةُ والنميمةُ، والكذبُ، والمراءُ والجدالُ بالباطل، وتزكية النفوسِ ، والغناءُ المحرّم، والسُّخريةُ والاستهزاءُ ،. قال الشاعر
يصاب الفتى من عثرة بلسانه وليس يصاب المرء من عثرة الرَّجِلِ
فعثرته في القول تذهب رأسه وعثرته بالرَّجِلِ تبرى على مهلِ
. فاتّقوا اللهَ رحمكم الله، واحفظوا ألسنتَكم، ، واجعلوها رطبةً بذكر الله تعالى وطاعته، واعلموا أنّكم لن تسعوا الناسَ بأموالكم، ولكن يسعُهم منكم بسطُ الوجه وكفُّ الأذى وحسنُ الخُلُقِ وطيبُ الكلام.


.

محب أكاي 13-02-2008 11:40 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
الخطبة الثانية


عباد الله
كم من كلمة أفرحت ،وأخرى أحزنت ،وكم من كلمة فرقت وأخرى جمعت، وكم من كلمة أقامت ،وغيرها هدمت، وكم من كلمة أضحكت، وأخرى أبكت ، وكم من كلمة واست جروحاً ،وأخرى نكأت وأحدثت حروقاً. وقد ضرَب الله مثلا للكلمة الطيبة و مثلاً للكلمة الخبيثة قال الله تعالى : ( أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ، وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ ) قال ابن القيم رحمه الله تعالى : " إنَّ الإنسان يهون عليه التحفُّظُ والاحتراز عن كثيرٍ من أفعال الحرام، من الظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر وغير ذلك، ويصعب عليه أن يتحفظ من حركة لسانه؛ حتَّى إنَّك لترى الرجل يُشار إليه بالدين والعبادة والزهد ونحوها من صفات الخير ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات ويتقلَّبُ في المحرمَّات، لا يبالي بما يقول، يتكلَّم بالكلمات من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالاً، يهوي بالكلمة الواحدة في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب، والله المستعان " ا.هـ.
عباد الله
إن الكلام أربعة أقسام: قسم ضرر محض يجب الكف عنه واجتنابه؛ لأنه حرام يؤخذ عليه العبد ويكتب الله به سخطه إلى يوم القيامة، وقسم نفع محض، فهذا خير يجب الإكثار منه والمداومة عليه؛ ليكتب الله به رضوانه إلى يوم القيامة، وقسم فيه ضرر ومنفعة، وقد يغلب ضرره نفعه، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وقسم ليس فيه نفع ولا ضرر فهو من الفضول والضياع الذي يضيع العمل ويضيع العمر
قال الله تعالى : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَا نِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )



.

محب أكاي 17-04-2008 08:49 AM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
بر الوالدين


عباد الله
جبلت النفوس على حب من أحسن إليها، وتعلقت القلوب بمن كان له فضل عليها، وليس أعظم إحساناً ولا أكثر فضلا بعد الله سبحانه وتعالى من الوالدين.حيث قرن الله حقهما بحقه، وشكرهما بشكره، وأوصى بهما إحساناً بعد الأمر بعبادته قال الله تعالى : ( وَٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوٰلِدَيْ نِ إِحْسَٰناً ) وقال تعالى : (قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوٰلِدَيْ نِ إِحْسَاناً ) فلله سبحانه نعمة الخلق والإيجاد، وللوالدين بإذنه نعمة التربية والإيلاد.
قال الله تعالى : ( وَوَصَّيْنَا ٱلإِنسَٰنَ بِوٰلِدَيْهِ إِحْسَٰناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَٰلُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً ) وقد أوصى الله تعالى بصحبة الوالدين بالمعروف وإن كانا كافرين بل وإن كان يأمران ولدهما المسلم أن يكفر بالله، قال الله تعالى : ( وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ , وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) وفي الصحيحين ‏عَنْ ‏ ‏أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَتْ ‏ قَدِمَتْ عَلَيَّ ‏ ‏أُمِّي ‏ ‏وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدِمَتْ عَلَيَّ ‏ ‏أُمِّي ‏ ‏وَهِيَ ‏ ‏رَاغِبَةٌ ‏ ‏أَفَأَصِلُ ‏ ‏أُمِّي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ)). ولقد جعل النبي  بر الوالدين مقدما على الجهاد في سبيل الله. ففي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود  قال :سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏ ‏أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ . قُلْتُ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ ).
عباد الله : إحسان الوالدين عظيم، وفضلهما سابق، تأملوا حال الصغر، وتذكروا ضَعف الطفولة حملتك أمك في أحشائها تسعة أشهر، وهناً على وهن، وعند الوضع رأت الموت بعينيها. ولكن لما بصرت بك إلى جانبها سرعان ما نسيت آلامها، وعلقت فيك آمالها. رأت فيك بهجة الحياة وزينتها، ثم شغلت بخدمتك ليلها ونهارها، تغذيك بصحتها .طعامك درها. وبيتك حجرها. ومركبك يداها وصدرها. تحيطك وترعاك، تجوع لتشبع أنت، وتسهر لتنام أنت، فهي بك رحيمة، وعليك شفيقة. إذا غابت عنك بحثت عنها، وإذا أصابك مكروه استغثت بها. تحسب كل الخير عندها، وتظن أن الشر لا يصل إليك إذا ضمتك إلى صدرها أو لحظتك بعينها. أما أبوك فأنت له مجبنة مبخلة، يعمل ويسعى، ويدفع عنك صنوف الأذى، ينتقل في الأسفار. يجوب الفيافي والقفار، ويتحمل الأخطار بحثاً عن لقمة العيش، ينفق عليك ويصلحك ويربيك. إذا دخلت عليه هش وإذا أقبلت إليه بش، وإذا خرج تعلقت به، ، هذان هما والداك، وتلك هي طفولتك وصباك، فلماذا التنكر للجميل؟ وعلام الفظاظة والغلظة، وكأنك أنت المنعم المتفضل؟!. عن ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏قَالَ أَقْبَلَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏‏ ‏فَقَالَ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ ‏ ‏أَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنْ اللَّهِ قَالَ : ‏ ‏فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ بَلْ كِلَاهُمَا . قَالَ ‏: ‏فَتَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنْ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا . )
عباد الله : إن حق الوالدين عظيم، ومعروفهما لا يجازى، وإن من حقهما محبتهما وتوقيرهما ، روى البخاري في الأدب المفرد أن أبا هريرة أبصر رجلين فقال لأحدهما: ما هذا منك؟ فقال: أبي، فقال: (لا تسمه باسمه، ولا تمشِِ أمامه، ولا تجلس قبله).
ومن برهما الإحسان إليهما بالقول والعمل والحال، كما قال الله تعالى: ( وَبِالْوَالِدَي ْنِ إِحْسَانًا )
ومن حقوقهما الدعاء لهما في الحياة وبعد الممات، قال الله تعالى: ( وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏: ( ‏إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) وعَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏: ( ‏إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ أَنَّى هَذَا فَيُقَالُ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ ) ‏وعَنْ ‏ ‏أَبِي أُسَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏: (بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏‏ ‏إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي سَلَمَةَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا قَالَ ‏ ‏نَعَمْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا ‏ ‏وَالِاسْتِغْفَ ارُ لَهُمَا وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا ) حسنه ابن حجر والمنذري
ومن حقوقهما صلة أهل ودهما، ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ أَنَّ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏الْأَعْرَابِ ‏ ‏لَقِيَ ‏‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ بِطَرِيقِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏وَحَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ وَأَعْطَاهُ عِمَامَةً كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ ‏ ‏فَقُلْنَا لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُمْ ‏ ‏الْأَعْرَابُ ‏ ‏وَإِنَّهُمْ يَرْضَوْنَ بِالْيَسِيرِ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وُدًّا ‏ ‏لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏ ‏ ‏يَقُولُ ‏: ( ‏إِنَّ ‏ ‏أَبَرَّ ‏ ‏الْبِرِّ ‏ ‏صِلَةُ الْوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ )
ومن حقوقهما النفقة عليهما إذا كانا محتاجين للنفقة، وعند الولد ما يزيد على حاجته، قال شيخ الإسلام رحمه الله: "على الولد الموسر أن ينفق على أبيه وزوجة أبيه وعلى إخوته الصغار، وإن لم يفعل ذلك كان عاقًا لأبيه، قاطعًا لرحمه، مستحقًا لعقوبة الله في الدنيا والآخرة".
ومن حقوقهما التواضع لهما وخفض الجناح، قال الله تعالى: ( إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ )
ادفع عنهما الأذى فقد كانا يدفعان عنك الأذى. لا تحدثهما بغلظة أو خشونة أو رفع صوت. تخير الكلمات اللطيفة، والعبارات الجميلة والقول الكريم.تواضع لهما، واخفض لهما جناح الذل رحمة وعطفاً وطاعة وحسن أدب، لقد أقبلا على الشيخوخة والكبر، وتقدما نحو العجز والهرم بعد أن صرفا طاقتهما وصحتهما وأموالهما في تربيتك وإصلاحك. هذه بعض الحقوق التي افترضها الله عليكم لوالديكم، ولا يظن من وفقه الله في القيام ببعض الحقوق أنه قد قام بما عليه، وقد جزى والديه حقهما، ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏  : (‏ لَا ‏ ‏ يَجْزِي ‏ ‏وَلَدٌ وَالِدًا إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ). وقال رجل لعمر بن الخطاب  : إن لي أماً بلغ منها الكبر أنها لا تقضي حوائجها إلا وظهري لها مطية، فهل أديت حقها؟ قال: لا. لأنها كانت تصنع بك ذلك وهي تتمنى بقاءك، وأنت تصنعه وأنت تتمنى فراقها، ولكنك محسن، والله يثيب الكثير على القليل.
ورأى ابن عمر رضي الله عنهما رجلاً يمانيًا بالبيت، قد حمل أمه وراء ظهره، وهو يقول: إني لها بعيرها المذلل ثم قال: يا ابن عمر، أتراني جزيتها؟ قال: (لا، ولا بزفرة واحدة). أي: من زفرات الولادة.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ( وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّـٰهُ وَبِٱلْوٰلِدَيْ نِ إِحْسَـٰناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلّ مِنَ ٱلرَّحْمَة ِ وَقُل رَّبّ ٱرْحَمْهُم َا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِى نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَـٰلِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلاْوَّابِينَ غَفُوراً )


>

محب أكاي 17-04-2008 08:51 AM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
الخطبة الثانية


عباد الله
اعلموا أن بر الوالدين فريضة لازمة، وأمر محتم، وهو سعة في الرزق، وطول في العمر، وحسن في الخاتمة. ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏‏ ‏قَالَ ‏: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏ ‏يَقُولُ ‏: (‏ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ ‏ ‏يُنْسَأَ ‏ ‏لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ )
ومن فضائل بر الوالدين تفريج الكربات وإجابة الدعوات، ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏ ‏ ‏قَالَ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى أَوَوْا الْمَبِيتَ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمْ الْغَارَ فَقَالُوا إِنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَّا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَكُنْتُ لَا ‏ ‏ أَغْبِقُ ‏ ‏قَبْلَهُمَا أَهْلًا وَلَا مَالًا ‏ ‏فَنَأَى ‏ ‏بِي فِي طَلَبِ شَيْءٍ يَوْمًا فَلَمْ أُرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا فَحَلَبْتُ لَهُمَا ‏ ‏ غَبُوقَهُمَا ‏ ‏فَوَجَدْتُهُمَ ا نَائِمَيْنِ وَكَرِهْتُ أَنْ ‏ ‏ أَغْبِقَ ‏ ‏قَبْلَهُمَا أَهْلًا أَوْ مَالًا فَلَبِثْتُ وَالْقَدَحُ عَلَى يَدَيَّ أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَ ا حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا ‏ ‏ غَبُوقَهُمَا ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ
‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ عَنْ النَّبِيِّ ‏  قال : (‏ ‏دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيهَا قِرَاءَةً قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا ‏:‏ حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ‏ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏  ‏كَذَلِكَ ‏ ‏الْبِرُّ ‏ ‏كَذَلِكَ ‏ ‏الْبِرُّ ‏) ‏وَكَانَ ‏ ‏أَبَرَّ ‏ ‏النَّاسِ ‏ ‏بِأُمِّهِ وعن عمر  ‏قَالَ ‏: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏يَأْتِي عَلَيْكُمْ ‏ ‏ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ ‏ ‏مَعَ ‏ ‏أَمْدَادِ ‏ ‏أَهْلِ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏مُرَادٍ ‏ ‏ثُمَّ مِنْ ‏ ‏قَرَنٍ ‏ ‏كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا ‏ ‏بَرٌّ ‏ ‏لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ ‏ ‏لَأَبَرَّهُ ‏ ‏فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ فَاسْتَغْفِرْ لِي فَاسْتَغْفَرَ لَهُ).
‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏ : (‏ رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ قِيلَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا ثُمَّ لَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ). ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو  ‏‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏ ‏قَالَ : (‏ ‏رِضَى الرَّبِّ فِي رِضَى الْوَالِدِ وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ ) قال ابن عباس ما: ثلاث آيات مقرونات بثلاث: لا تقبل واحدة بغير قرينتها: وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ . فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه. وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰة َ وَاتُواْ ٱلزَّكَوٰة َ. فمن صلى ولم يزك لم يقبل منه. وأن اشكر لي ولوالديك فمن شكر الله ولم يشكر لوالديه لم يقبل منه. و‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏ : ( ‏مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِثْلُ ‏ ‏الْبَغْيِ ‏ ‏وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ ‏ )
‏وعَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏  عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏قَالَ :‏ ( ‏ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَوْلُ الزُّورِ أَوْ قَالَ وَشَهَادَةُ الزُّورِ )
وفي حديث عن عبد الله بن عمر ما قال: قال رسول الله  : ((‏‏‏ ‏ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَة ُ ‏ ‏وَالدَّيُّوثُ ‏ ‏وَثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ ‏ ‏وَالْمَنَّانُ ‏ ‏بِمَا أَعْطَى)).
اللهم إنا نسألك أن تعيننا على القيام بما افترضت علينا من بر الوالدين.


.

محمد 17-04-2008 10:48 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
اخي الكريم محمد أكاي

جزاك الله الف خير على ما اثريته هنا

من خطب جميله ومردودها الرائع

محب أكاي 18-04-2008 07:50 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
الأخ الفاضل / السنيورة


أشكرك على المشاركة والدعاء


وأسأل الله أن يعلمنا ماينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا

حاكم جدة 19-04-2008 04:34 AM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
اخوي الغالي محب أكاي

موضوع بالمره حلو ومرة جميل
وبالذات لما يجي إمام مسجد ويأخد من هنا يخطب ليخطب بها في يوم الجمعه او في صلاة العيدين او في محاضرات

وإن شاء الله تكسب الاجر بكل حرف كتبته


بارك الله فيك اخوي الغالي

الله يوفقك وننتظر المزيد من إبداعاتك قلمك الرائع والمفيد

محب أكاي 19-04-2008 09:51 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
الأخ الفاضل / حاكم جدة

أشكرك على المشاركة والدعاء


وأسأل الله أن يعلمنا ماينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا

محمد 23-04-2008 05:02 AM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
جزاك الله خير

في ميزان حسناتك ان شاء الله

محب أكاي 24-04-2008 02:01 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
الأخت الفاضل / طفشاااانه



أشكرك على المشاركة والدعاء


وأسأل الله أن يعلمنا ماينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا

محب أكاي 18-05-2008 01:44 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
العزة



عباد الله
لقد فارق نبينا صلى الله الدنيا وقد خلف رجالاً حملوا هذا الدين إلى الدنيا وقاموا بحقه خير قيام، فكانوا رهباناً بالليل فرساناً بالنهار، وما هي إلا سنوات معدودة حتى كانت كنوز كسرى وقيصر تملأ خزائن المسلمين، غنموها وغنموا أرضهم وديارهم لأنهم قاموا بحق الله، وهذه هي سنة الله تعالى القائل: ( إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ ). وقال تعالى : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَن َّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنّ َ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنّ َهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) لقد صدق الله وعدَه وهو أصدق القائلين، وأنجز وعده . والناظر في تاريخ المسلمين يجد فيه صفحاتٍ ناصعةً مضيئة تشع بالعزة والنصر والتمكين و لا شك أن العزة معنى ينشده كل سوي من بني البشر، وقد تمدح الناس بها وبالسعي لتحصيلها منذ القدم، قال الشاعر :
عِشْ عَزِيزاً أَوْ متْ وَأَنْتَ كَرِيمٌ بَيْنَ طَعْنِ القَنَا وَخَفْقِ البُنُـودِ
والعزة التي نتحدث عنها: هي حالة نفسية تصاحبها قوة معنوية، وتنبثق منهما أقوال وأفعال تدل على الشعور بالفخر والاستعلاء والاستقلال عن الكافرين وصدق الانتماء لهذا الدين مع تواضع ورحمة بالمؤمنين. قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) وقال تعالى : (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ )
عباد الله
إن العزة مرهونة بالاستقامة على هذا الدين ، والهوان والدون نتيجة للنأي عنه. يبدأ ذلك جليا من ضمير الفرد، وينتهي في محيط ضمير المجتمعات بأسرها، قال الله تعالى : ( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ ) وقال تعالى : ( وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) وقال تعالى : (الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ومن هذا المفهوم يوقنُ كلّ منصف أنَّ أهلَ الكفر والإلحاد لم ينتصروا بقواهم الخاصَّة قدرَ ما انتصروا بفراغ قلوب المسلمين من خلال شهواتهم اليقظة، وإخلادِهم إلى الأرض، واتباع الهوى، وافتقار صفوفهم إلى ما تعتزّ به من الدين لا ما تستحيي منه أو تخجل بسببه
خرج عمر بن الخطاب  إلى الشام فأتى على مخاضة فنزل عن ناقته وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة فقال أبو عبيدة يا أمير المؤمنين أأنت تفعل هذا ؟ تخلع خفيك وتضعهما على عاتقك وتأخذ بزمام ناقتك وتخوض بها المخاضة ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك فقال عمر أوه لو يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله)
يا من رأى عمراً تكسوه بردته - والزيت أدّمٌ له والكوخ مأواه / / يهتز كسرى على كرسيه فرقاً - من بأسه وملوك الروم تخشاه
أين الرشيد وقد طاف الغمام به - فحين جاوز بغداداً تحداه
وهذه قصة ربعي بن عامر مع رستم شاهدة على هذه العزة الإيمانية، فقد طلب رستم من سعد بن أبي وقاص  أن يبعث إليه رسولاً يطالبه قبل أن يبدأ القتال في معركة القادسية، فأرسل إليه ربعي بن عامر، فدخل عليه، وقد زينوا مجلسه بالنمارق المذهبة والحرير، وأظهروا اليواقيت واللآلئ الثمينة، وقد جلس على سرير من ذهب وأقبل ربعي وعليه سلاحه ودرعه، فقالوا له: ضع سلاحك، فقال: إني لم آتكم، وإنما جئتكم حين دعوتموني، فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت، فقال رستم: ائذنوا له، فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق فخرقها فقالوا له: ما جاء بكم؟ قال: إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام .
عبادالله
الاعتزاز بالدين من أقوى ما نواجه به أعداءنا في زمن تداعت فيه الأمم علينا كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، وللعزة مقومات فمنها
1- الإيمان المطلق بأن الله هو العزيز، وأنه هو وحده مصدر العزة وواهبها، وأنه لا أحد يملك العزة أو يهبها سواه قال الله تعالى : "قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) وقال تعالى : ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً)

2- اليقين بأن عزة الظالمين إلى زوال، وأنهم لايملكون دوامها فضلاً عن أن يهبوها غيرهم قال الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) وقال تعالى : ( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً , كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً ) وقال تعالى : ( الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا ) وقال تعالى : ( لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ )

3- صدق الانتماء لهذا الدين، وأن صاحبه هو العزيز، وغيره هو الذليل، كما قال الله تعالى : ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِي نَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ) وقال تعالى : ( وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) وقال تعالى : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) و‏عَنْ ‏ ‏تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ‏ ‏قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏‏ ‏يَقُولُ ‏: ( ‏لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ ‏مَدَرٍ‏ وَلَا‏ وَبَرٍ ‏إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ )

4- الاستقلال عن الأعداء، والاستغناء عنهم، وعدم الاعتماد عليهم في شتى شؤون الحياة، وهذا لايتعارض مع الإفادة مما عندهم من تقدم مادي من أجل تسخيره لخدمة هذا الدين، وتقوية المؤمنين، دون ذل أو خضوع أو تنازل.
لاتسقني ماء الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كأس الحنظل




.

محب أكاي 18-05-2008 02:23 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
الخطبة الثانية


عباد الله
المتأمل في هزائم المسلمين في العصور المتأخرة وضعفهم الحثيث واستكانتهم أمام أعدائهم يجدُ أنها لم تكن بدعاً من الأمر، ولا هي نتائج بلا مقدمات، وإنما هي ثمرة خللٍ في ميدان الأمة الإسلامية وتقصير ملحوظٍ تجاه خالقها ورسولها  ودينها قال الله تعالى : ( كَدَأْبِ ءالِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَـٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ) وقال تعالى : ( وَمَا أَصَٰبَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ) و‏عَنِ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏ ‏بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي وَجُعِلَ الذِّلَّةُ ‏ ‏وَالصَّغَارُ ‏ ‏عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ‏ )
و‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ : (أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏فَقَالَ يَا مَعْشَرَ ‏ ‏الْمُهَاجِرِين َ ‏ ‏خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ ‏ ‏وَجَوْرِ ‏ ‏السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا ‏ ‏الْقَطْرَ ‏ ‏مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ )


عباد الله
إن من أهم أسباب الهزيمة والهوان، بالإضافة إلى ضعف الإيمان بالله جل وعلا، حب الدنيا وكراهية الموت، عن ثوبان  أن رسول الله  قال : ( يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ) و عَنِ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ  ‏يَقُولُ ‏: ( ‏إِذَا ‏‏ضَنَّ ‏ ‏النَّاسُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَتَبَايَعُوا بِالْعَيْنة وَاتَّبَعُوا أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَتَرَكُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ )
عباد الله
إن رياح التغيير لا تهبُّ عليلةً دون كدرٍ ، ومستقبل المسلمين لا يمكن أن يصنعَه من كفر ، بل لا بد أن يصنعَه المسلمون أنفسُهم من خلال الحكم بما أنزل الله شريعةً ومنهاجاً، وإحياء شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتذليل السُّبل في الدعوة إلى الله عز وجل والجهاد في سبيله وابتغاء مرضاته، قال الله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ ) وقال تعالى : ( ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيّراً نّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )




.

محب أكاي 27-06-2008 04:51 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
التحذير من سفك الدماء




عباد الله
إن حياة المجتمع المسلم ترتكز على قواعد أساسية لا بدّ من المحافظة عليها حتى ينعم الجميع بالحياة الآمنة المستقرة، وقد جاء الإسلام بضرورة الحفاظ على ضرورات خمس، ألا وهي الدين والنفس والعقل والعِرض والمال، وقد أثنى الله على عباده المؤمنين في كتابه الكريم قال الله تعالى : ( وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقّ ) فنفى الله تعالى عنهم هذا الوصف، وبيَّنَ أنَّهم لا يعتدون على الأنفس البريئة استجابة لقول الله تعالى : ( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالوَالِدَيْ نِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) وقال تعالى : ( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا )
عباد الله
إن الاعتداء على الأنفس وإزهاقها بغير حق جريمة عظمى، عدَّها كثيرٌ من العلماء أكبرَ الكبائر بعد الإشراك بالله تعالى، ولا أدل على بشاعة هذه الجناية وقبحِ ارتكابِها من أنَّ الجاني باعتدائه على النفس الإنسانية وقتلها بدون حق يتحمل إثمًا عظيمًا؛ إذ هو بفعله هذا كأنما اعتدى على أرواح الناس كلهم وسَفَكَ دماءهم قال الله تعالى : ( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ) و‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ بْن مَسْعُود ‏ ‏قَالَ ‏: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏ : (‏ ‏لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ ‏ ‏ آدَمَ ‏ ‏ الْأَوَّلِ ‏ ‏كِفْلٌ ‏ ‏مِنْ دَمِهَا لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ ‏ ) وعَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرَةَ ‏  عَنْ النَّبِيِّ  وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ : ( أَيُّ شَهْرٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ قُلْنَا بَلَى قَالَ فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ الحرام قُلْنَا بَلَى قَالَ فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ ‏ ‏يَوْمَ النَّحْرِ ‏ ‏قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ ‏ ‏حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ ) وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو  عَنْ النَّبِيِّ  قَالَ: (لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ) ِو عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" أَوَّل مَا يُقْضَى بَيْن النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فِي الدِّمَاء ) وعَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود  ‏ ‏قَالَ ‏: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏ : (‏ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ ‏ ‏الثَّيِّبُ ‏ ‏الزَّانِي وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ ) قال ابن كثير رحمه الله تعالى : (" ثُمَّ إِذَا وَقَعَ شَيء مِنْ هَذِهِ الثَّلَاث فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ آحَاد الرَّعِيَّة أَنْ يَقْتُلهُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى الْإِمَام أَوْ نَائِبه )
عباد الله
أجمع المسلمون اجماعاً قطعياً على عصمة دم المسلم وتحريم قتله بغير حق وهذا مما يعلم من دين الإسلام بالضرورة ومن قتل مؤمنا متعمدا فإن الله تعالى قد أعد له أشد العذاب وتوعده بأليم العقاب قال الله تعالى : ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) قال ابن كثير رحمه الله تعالى وَهَذَا تَهْدِيد شَدِيد لِمَنْ تَعَاطَى هَذَا الذَّنْب الْعَظِيم الَّذِي هُوَ مَقْرُون بِالشِّرْكِ بِاَللَّهِ فِي غَيْر مَا آيَة فِي كِتَاب اللَّه تعالى وعَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يَجِيء الْمَقْتُول مُتَعَلِّقًا بِقَاتِلِهِ يَوْم الْقِيَامَة آخِذًا رَأْسه بِيَدِهِ الْأُخْرَى فَيَقُول يَا رَبّ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي ؟ قَالَ فَيَقُول قَتَلْته لِتَكُونَ الْعِزَّة لَك فَيَقُول فَإِنَّهَا لِي قَالَ وَيَجِيء آخَر مُتَعَلِّقًا بِقَاتِلِهِ فَيَقُول رَبّ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي ؟ قَالَ فَيَقُول قَتَلْته لِتَكُونَ الْعِزَّة لِفُلَانٍ قَالَ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ بُؤْ بِإِثْمِهِ قَالَ فَيَهْوِي فِي النَّار سَبْعِينَ خَرِيفًا ) وعَنْ ابْنِ عُمَرَ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  : (لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا) وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  عَنْ النَّبِيِّ قَالَ : (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَات) )
عباد الله
والاعتداء على الدماء لا يقف على قتل المسلم وإيذائه فقط، بل يتعدى ذلك إلى غير المسلمين ، فيحرم قتل المعاهد، وهو الكافر الذي له عهد مع المسلمين سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم عن أبي بكرة  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏ ‏قَالَ : (‏ ‏مَنْ قَتَلَ نَفْسًا‏ مُعَاهَدَةً ‏ ‏بِغَيْرِ حَقِّهَا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ ) ‏
ولأجل الحفاظ على النفس حرم الله القتل بغير حق، وأمر بالقصاص في القتل فقال تعالى: وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)
عباد الله
حفاظاً على النفس المسلمة البريئة من إزهاقها وقتلها بغير حق نهى رسول الله  عن الإشارة الى مسلم بسلاح ولو كان مزاحاً سداً للذريعة، وحسماً لمادة الشر التي قد تفضي إلى القتل، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله  قال: (‏لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَّيْطَانَ ‏ ‏يَنْزِعُ ‏ ‏فِي يَدِهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ ) وعن أبي هريرة  أن رسول الله  قال :‏( ‏مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَدَعَهُ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ )



.

محب أكاي 27-06-2008 05:01 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
الخطبة الثانية



عباد الله
ويدخل في قتل النفس بغير حق قتل المرء نفسه وهو ما يعرف بالانتحار : قال الله تعالى : ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً , وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ) وعَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏‏ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏ ‏قَالَ ‏: (‏ مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ ‏ ‏تَحَسَّى ‏ ‏سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا )‏و عن ‏جُنْدَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ فَجَزِعَ فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ فَمَا ‏ ‏رَقَأَ ‏ ‏الدَّمُ حَتَّى مَاتَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ‏ ‏ بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ) ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏  أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنْ الْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏‏ ‏فَنَظَرَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَجَعَلَ ‏ ‏ ذُبَابَةَ سَيْفِهِ ‏ ‏بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُسْرِعًا فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ قُلْتَ لِفُلَانٍ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَيْهِ وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِنَا غَنَاءً عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا جُرِحَ اسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ )
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : ( إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء)



.

محب أكاي 07-07-2008 10:52 AM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
من مخالفات السفر والسياحة

عباد الله
إن من أسوء ما أصيبت به الأمة في أعقاب الزمن، انتشار الانتماء السلبي، وغلبة الفكر الهامشي، الذي طغى على كثير من جوانب الحياة ، في انهزامية ظاهرة، وتبعية ممقوته، وانسياق محموم، ولهث مذموم، خلف سراب موضات التشبه والتقليد، وبهارج العلمنة والتغريب، حديثنا اليوم عن ظاهرة اجتماعية مؤرقة ، وقضية تربوية خطيرة تحصل في مثل هذه الأيام من كل عام، حينما تشتد حرارة الصيف، مما يحمل كثيرًا من الناس على الهرب إلى المصائف والمنتزهات، والفرار إلى الشواطئ والمنتجعات، والعزم على السفر والسياحة، مع الوقوع في جملة من المنكرات والمخالفات فمن ذلك :
السفر إلى بلاد الكفار أو البلاد التي ينتشر فيها الفساد قال الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله تعالى :" أما السفر إلى تلك البلاد التي فيها الكفر والضلال والحرية وانتشار الفساد من الزنى وشرب الخمر وأنواع الكفر والضلال ففيه خطر عظيم على الرجل والمرأة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ ).هـ , وقال الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله تعالى – :" لا يجوز للإنسان أن يسافر إلى بلاد الكفر إلا بشروط ثلاث : الشرط الأول : أن يكون عنده علم يدفع به الشبهات . الشرط الثاني : أن يكون عنده دين يمنعه من الشهوات . الشرط الثالث : أن يكون محتاجا إلى ذلك مثل أن يكون مريضا أو يكون محتاجا إلى علم لا يوجد في بلاد الإسلام تخصص فيه فيذهب إلى هناك , أو يكون الإنسان محتاجا إلى تجارة , يذهب ويتجر وي! رجع . المهم أن يكون هناك حاجة , ولهذا أرى أن الذين يسافرون ألى بلد الكفر من أجل السياحة فقط أرى أنهم آثمون , وأن كل قرش يصرفونه لهذا السفر فإنه حرام عليهم وإضاعة لمالهم وسيحاسبون عنه يوم القيامة وفي فتوى لجنة الإفتاء : لا يجوز السفر إلى أماكن الفساد من أجل السياحة ؛ لما في ذلك من الخطر على الدين والأخلاق .
ومن منكرات السفر : زيارة آثار الصالحين، من الأنبياء، والرسل، والصحابة، والتابعين، وهي الأماكن التي سكنوا فيها، أو جلسوا عندها، أو نزلوا فيها؛ لأن تعظيمها ودعوة الناس لزيارتها لم يكن من سنة الرسول ولا من هدي السلف الصالح، وقد قال رسول الله  : " ‏ ‏مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ ‏ ‏رَدٌّ " ولأن إحياءها وتعظيمها وسيلة إلى الشرك،عن مروان بن سويد الأسدي قال : خرجت مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب  من مكة إلى المدينة فلما أصبحنا صلَّى بنا الغداة ثم رأى الناس يذهبون مذهباً فقال: أين يذهب هؤلاء ؟ قيل : يا أمير المؤمنين مسجد صلى فيه رسول الله  هم يأتون يصلون فيه . فقال : إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا يتبعون آثار أنبيائهم فيتخذونها كنائس وبيعاً من أدركته الـصـلاة فـي هـذه الـمـسـاجـد فـلـيـصـل ومـن لا فـلـيـمض.ولما بلغ عمر بن الخطاب  أن ناسًا يأتون الشجرة التي بُويع تحتها النبي  أمر بها فقطعت. سداً لذريعة الشرك ، وأقره على ذلك صحابة رسول الله .
ومن منكرات السفر : زيارةُ أماكنِ العذاب مع اللهو والعبثِ والضحك قال رسول الله  : ( لاَ تَدْخلُوا مَسَاكِن الذينَ ظَلموا أَنْفسَهم أَنْ يُصيبَكُم مَا أَصَابَهم إِلاَّ أَنْ تكُونوا بَاكِينَ ) ، ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي قال الحافظ بن حجر - رحمه الله -: "وهذا يتناول مساكن ثمود وغيرهم ممن هو كصفتهم
ومن المنكرات السفر لقصد زيارة القبور والمشاهد والأضرحة عن أبي هريرة  أن النبي  قال : ( لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى ) .
ومن منكرات السفر : حضور البرامج السياحية المشتملة على ما يهز العقيدة، من جلب السحرة والمشعوذين، باسم الألعاب البهلوانية ، مما حقيقته السحر التخييلي ، وقد أجاب الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى على سؤال جاء فيه : يحدُث في بعض البلاد أن يقوم شخص في جمعٍ من الناس يعمل استعراضات مثيرة؛ كأن يُدخل سيفًا أو سكينًا في بطنه دون أن يتأثر، وغير ذلك من الحركات التي لا تُصدَّق في حياة الناس العاديَّة؛ فما حكم الشَّرع في مثل هذه الأعمال‏؟‏ قال الشيخ : هذا مُشعوذ وكذَّاب، وعمله هذا من السِّحر التخييلي؛ فهو من جنس ما ذكره الله عن سحرة فرعون في قوله تعالى: ( فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى‏ ) وفي قوله تعالى: ( فَلَمَّا أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوه ُمْ‏ ) و لا يجوز السماح لهؤلاء بمزاولة هذا الباطل و التدجيل على المسلمين بحيلهـم الباطلـة و لايجوز للمسلم أن يحضر هذا الدجل و الشعوذة أو يصدق بها ، بل يجـب انكار ذلك و يجب على ولاة المسلمين منعه و التنكيل بمن يفعله ولو سمِّي لعبًا وفنًا‏!‏‏!‏ فالأسماء لا تغيِّرُ الحقائق، ولا تُبيحُ الحرام .
أيّها المسافرون، إنّ النار حفَّت بالشهوات، فلا يكلِمنّ الشيطان دينَكم بدعوى الترفيه والاصطياف



.

محب أكاي 07-07-2008 10:57 AM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
الخطبة الثانية


عباد الله
ومن منكرات السفر : حضور البرامج السياحية التي تقام فيها الحفلات والمهرجانات الغنائية ، جاء في فتوى لجنة الإفتاء : يحرم على المسلم إقامة حفلات أو مهرجانات مشتملة على أمور منكرة كالغناء والموسيقى، وإذا تقرر أن إقامة هذه الحفلات والمهرجانات محرم فحضورها، وبذل الأموال فيها، وتشجيعها، والدعاية لها، كل ذلك محرم أيضاً؛ لأنه من إضاعة المال والأوقات فيما لا يرضي الله سبحانه ومن التعاون على الإثم والعدوان والله تعالى يقول: وتعاونوا على البر والتقوى" ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب )
ومن منكرات السفر حضور البرامج السياحية المشتملة على مهرجانات وحفلات وأمسيات ونحوها يختلط فيها الرجال بالنساء قال الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -: "والكتاب والسنة دلا على تحريم الاختلاط، وتحريم جميع الوسائل المؤدية إليه".وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -: "لا يجوز حضور المهرجانات التي يكون فيها اختلاط بين الرجال والنساء"
عباد الله
قال الله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً " و‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏‏ ‏قَالَتْ ‏ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  : ‏مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ رد . متفق عليه وفي رواية لمسلم : ‏ ‏مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ ‏ ‏رَدٌّ) وقد قرر العلماء أن تخصيص العبادات بأوقات من غير دليل شرعي لا يجوز ولم يصح عن النبي  في تخصيص رجب بعبادة معينة حديث صحيح كما نصَّ على ذلك كبار العلماء قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : "لم يرد في فضل شهر رجب، ولا في صيامه، ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه.. حديث صحيح يصلح للحجة". فالواجب على جميع المسلمين اتباع السنة والاستقامة عليها والتواصي بها والحذر من البدع كلها .


.

الكايد 07-07-2008 11:06 AM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
جزاك الله الف خير على هذا الطرح ..

تحياتي ...

محب أكاي 08-07-2008 11:14 AM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
--------------------------------------------------------------------------------

الأخ الفاضل / الكايد


أشكرك على المشاركة والدعاء


وأسأل الله أن يعلمنا ماينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا

محب أكاي 01-08-2008 01:37 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
بسم الله الرحمن الرحيم

صلة الرحم

عباد الله
صلةُ الرحم خلقٌ كريم، دَعا الإسلام إليه، ورَغَّب فيه، وبيَّن الثواب العظيم لمن اعتنى به، والرحم أقاربَك من جهة أبيك وأمك وبصلة الرحم تقوى المودة وتزيد المحبة وصلةُ الرّحم أمارةٌ على كَرَم النّفس وسَعَة الأفُق وطيبِ المنبَتِ وحُسن الوَفاء وفي كتاب الله تعالى وسنة نبيه  أمرٌ بصلة الرحم، وترغيب في ذلك، قال الله تعالى : ( وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَاءلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَام َ ) وقال تعالى : ( إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإحْسَانِ وَإِيتَآء ذِى ٱلْقُرْبَى ٰ) وقال تعالى : ( وَءاتِ ذَا ٱلْقُرْبَى ٰ حَقَّهُ ) وقال تعالى : ( إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ )
وصلة الرحم من أبرز خصال الرسول  كما قالت خديجة  لرسول الله  مطمئنة له ومهدية من روعه: ( َوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ ‏ ‏الْكَلَّ ‏ ‏وَتَقْرِي ‏ ‏الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ)خ. ودَعا رسول الله  إلى صِلة الرحم في مَطلع نبوّته، عن ‏عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ  قال‏ : قدمتُ مكّةَ أوّلَ بعثةِ النبيّ  فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏ ‏مُسْتَخْفِيًا ‏ ‏جُرَءَاءُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهُ : مَا أَنْتَ ؟ قَالَ : ( أَنَا نَبِيٌّ ) فَقُلْتُ : وَمَا نَبِيٌّ ؟ قَالَ : ( أَرْسَلَنِي اللَّهُ ) فَقُلْتُ : وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ ؟ قَالَ ‏: ( ‏أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ وَأَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ) م ‏ وأمَر رسول الله  بصِلة الرحم أوّلَ مقدمِه إلى المدينة،فعن ‏عَبْدُ اللَّهِ بْن سَلَامٍ ‏ ‏قَالَ ‏ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ‏ ‏‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏انْجَفَلَ ‏ ‏النَّاسُ قِبَلَهُ وَقِيلَ قَدْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏ فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ‏ ‏أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصِلُوا الْأَرْحَامَ وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ))صححه الأباني وللرّحم شأنٌ عظيم لمن وصلَها وقام بحقِّها:
1- فصِلة الرحم أمارةٌ على الإيمان، ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏ عَنْ النَّبِيِّ  ‏قَالَ : ( ‏مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ )
2- وصلة الرحم سبب لدخول الجنة في الصحيحين ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏قَالَ ‏: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏‏ ‏فَقَالَ : دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَعْمَلُهُ ‏ ‏يُدْنِينِي مِنْ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنْ النَّارِ. قَالَ ‏: ( ‏تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ‏ ‏وَتَصِلُ ‏ ‏ذَا رَحِمِكَ . فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏ : ( إِنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ) و‏عَنْ ‏ ‏عِيَاضِ الْمُجَاشِعِيِّ ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏ ‏قَالَ : (َ أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ ذُو سُلْطَانٍ‏ مُقْسِطٌ ‏مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ ‏ ‏وَعَفِيفٌ ‏ ‏مُتَعَفِّفٌ ‏ ‏ذُو عِيَالٍ)) م
3- وصلة الرحم سبب لطول العمر وكثرة الرزق ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏‏ ‏قَالَ ‏: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُ : (‏ ‏مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَأَنْ ‏ ‏ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ )خ
4- ومن وصَل رحِـمه وصله الله تعالى ‏ فعَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ : ( خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتْ الرَّحِمُ فَقَالَ : مَهْ قَالَتْ : هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ . فَقَالَ :‏ ‏أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى : يَا رَبِّ قَالَ : فَذَلِكِ لَكِ ).ق . ‏ ‏وعن عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏ : (‏ ‏الرَّحِمُ ‏ ‏مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ).م
5- والسخاءُ على الرحم ثوابٌ مضاعفٌ من ربِّ العالمين ‏ فعن ‏مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ‏ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏‏ ‏فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏ ‏فَقَالَ ‏: ( ‏لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ )ق وعن ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏ قال: ‏ كَانَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏أَكْثَرَ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏مَالًا مِنْ نَخْلٍ وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ ‏ ‏ بَيْرُحَاءَ ‏ ‏وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ  ‏يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏: ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ‏) قَامَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ : ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ‏) وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ ‏ ‏ بَيْرُحَاءَ ‏ ‏وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏ : ( ‏بَخٍ ‏ ‏ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ ) فَقَالَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ : ‏أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَسَمَهَا ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ.ق
عباد الله صلة الرحم والإحسان إلى الأقربين مجالاتها واسعة ودروبها شتى: فمن بشاشة عند اللقاء، ولين في المعاملة.. إلى طيب في القول، وطلاقة في الوجه. صلة الرحم مشاركةٌ في الأفراح ومواساةٌ في الأتراح، وإحسان إلى المحتاج وبذل للمعروف تفقد واستفسار، مكالمة ومراسلة زيارات وصلات، ينضم إلى ذلك غض عن الهفوات، وعفو عن الزلات، وإقالة للعثرات , والمعنى الجامِع لذلك كلّه إيصالُ ما أمكَن من الخير، ودفعُ ما أمكنَ منَ الشرّ. وأصدق ذلك وأعظمه مداومة الصلة ولو قطعوا، والإحسان إليهم ولو أساءوا فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ رسول الله  : ((لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ))م.
عباد الله إن مقابلة الإحسان بالإحسان مكافأة ومجازاة، ولكن الصلة بينت في قول الرسول  : ((‏لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ ‏ ‏وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا))خ



.

محب أكاي 01-08-2008 01:42 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
الخطبة الثانية


عباد الله، حذرنا الله من قطيعة الرحم، وبيَّن الوعيدَ الشديد المترتِّبَ على القطيعة في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى : ( وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَـٰقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى ٱلأرْضِ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَة ُ وَلَهُمْ سُوء ٱلدَّارِ )وقطيعة الرّحم مِن كبائر الذّنوب، متوَعَّد صاحبُها باللّعنةِ والثبور، قال الله تعالى : ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى ٱلأَرْضِ وَتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ أَوْلَـئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَـٰرَهُمْ )وقال تعالى : ( يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الفَاسِقِينَ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ)
وعن جبير بن مطعم  أن رسول الله  قال: ‏لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ ) م.
عباد الله
إنّ ذوي الرّحِم غيرُ معصومين، يتعرّضون للزّلَل، ويقَعون في الخَلل،فإن بَدَر منهم شيءٌ من ذلك فالزَم جانبَ العفوِ معهم، ولقد فعل إخوة يوسفَ مع يوسفَ ما فعلوا، فلم يوبِّخهم،بل دعا لهم وسأل الله المغفرةَ لهم، قال : ( لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرحِمِينَ )
وكان أبوبكر ينفق على ابن خالته مسطح  لأنه كان فقيرا، ولما كان حديث الإفك تكلم مسطح  مع من تكلموا ، فلما بلغ ذلك أبابكر  قال : ( وَاللّهِ لاَ أُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الّذِي قَال لِعَائِشَةَ، فَأَنْزَلَ اللّهُ تعالى : (وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِي نَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) فقالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللّهِ، إِنّي لأُحِبّ أَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النّفَقَةَ الّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: لاَ أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا.
فاتقوا الله ـ عباد الله ـ وصلوا أرحامكم، فمن كان بينه وبين رحم له عداوة فليبادر بالصلة وليعفُ وليصفح، قال الله تعالى: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ )


.

محب أكاي 01-08-2008 02:02 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
بسم الله الرحمن الرحيم

من أحكام السفر


عباد الله
يعد كثير من الناس الإجازة متنفساً لهم بعد عناء الدراسة والعمل، ويختلفون في قضاء أوقاتهم تفاوتاً عظيماً ، وكثير من الناس يفضلون الضرب في مناكب الأرض، ويرون في الأسفار وسيلةً يروحون بها عن أنفسهم
ومع دعائنا لهم بالحفظ والرعاية في سفرهم إلا أننا و من باب التذكير فإننا نستعرض بعضا من السنن التي تتعلق بالسفر :
فمن ذلك الاستخارة في أمر السفر فإن الإنسان لا يدري عن أمره هذا؟؟ أهو خير له ؟؟ أم فيه عطبه؟؟.
فعن ‏جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏ ‏يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ ‏‏ الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُهُمْ السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ ‏ ‏إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُك َ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ َإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ ثُمَّ تُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ )
ومن السنن : الخروج للسفر يوم الخميس، ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏يَخْرُجُ فِي سَفَرٍ إِلَّا يَوْمَ الْخَمِيسِ ‏
ومن السنن : أن يودع المسافر ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏رحمه الله ‏قَالَ ‏ : كَانَ أَبِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏إِذَا أَتَى الرَّجُلَ وَهُوَ يُرِيدُ السَّفَرَ قَالَ لَهُ ‏ ‏ادْنُ ‏ ‏حَتَّى أُوَدِّعَكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏يُوَدِّعُنَا فَيَقُولُ ‏: (‏ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ )
ومن السنن : الخروج للسفر باكراً، ‏عَنْ ‏ ‏صَخْرٍ الغامدي  عَنْ النَّبِيِّ ‏‏ ‏قَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا وَكَانَ إِذَا بَعَثَ ‏ ‏سَرِيَّةً ‏ ‏أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَكَانَ ‏ ‏صَخْرٌ ‏ ‏رَجُلًا تَاجِرًا وَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ )
ومن السنن : التأمير عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏‏ ‏قَالَ : (‏ ‏إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ )
ومن السنن : ذكر دعاء السفر: عن ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏ ‏كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ ‏ : ( سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ ‏ ‏مُقْرِنِينَ ‏ ‏وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا ‏ ‏لَمُنْقَلِبُون َ ) اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَمِنْ الْعَمَلِ مَا ‏ ‏تَرْضَى اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ‏ ‏وَعْثَاءِ ‏ ‏السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ وَسُوءِ ‏ ‏الْمُنْقَلَبِ ‏ ‏فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ ‏ ‏آيِبُونَ ‏ ‏تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ) م
ومن السنن : تكبير المسافر إذا ارتفعت به الأرض، والتسبيح إذا انخفضت به الأرض. ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏: كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا ) خ
ومن السنن : إذا أسحر المسافر أن يقول : (‏ ‏سَمِعَ سَامِعٌ ‏ ‏بِحَمْدِ اللَّهِ وَحُسْنِ ‏ ‏بَلَائِهِ ‏ ‏عَلَيْنَا رَبَّنَا صَاحِبْنَا وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ النَّارِ)‏ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى (سَمِعَ سَامِع بِحَمْدِ اللَّه وَحُسْنِ بَلَائِهِ )ُ : أي شَهِدَ شَاهِد عَلَى حَمْدنَا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى نِعَمه وَحُسْن بَلَائِهِ
ومن السنن : جواز أداء النوافل وكذلك الوتر على الدابة أو السيارة وهي تسير، وإن لم تكن إلى جهة القبلة ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏‏ ‏يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ ‏ ‏ يُومِئُ ‏ ‏ إِيمَاءً صَلَاةَ اللَّيْلِ إِلَّا الْفَرَائِضَ وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ )خ. ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏يُصَلِّي عَلَى ‏ ‏رَاحِلَتِهِ ‏ ‏حَيْثُ تَوَجَّهَتْ فَإِذَا أَرَادَ الْفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ) خ
ومن السنن : إذا نُّزل المسافر فِي آخِر اللَّيْل لِلنَّوْمِ وَالرَّاحَة أن يجتنب الطريق ‏فعَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ : (‏ َإِذَا ‏ ‏عَرَّسْتُمْ ‏ ‏فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى ‏ ‏الْهَوَامِّ ‏ ‏بِاللَّيْلِ )
ومن السنن : المسح على الخفاف والجوارب ثلاثة ايام بلياليهن، ‏عَنْ ‏ ‏زِرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏: سَأَلْتُ ‏ ‏صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ ‏ ‏عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏  ‏ ‏يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَنْ نَمْسَحَ عَلَى خِفَافِنَا وَلَا نَنْزِعَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ) قال السندي : ‏قَوْله ( إِلَّا مِنْ جَنَابَة ) ‏‏أَيْ فَمِنْهَا تُنْزَع وَلَكِنْ لَا تُنْزَع مِنْ غَائِط وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ
ومن السنن : القصر والجمع ،عَنْ يَعْلَى بْن أُمَيَّة قَالَ : سَأَلْت عُمَر بْن الْخَطَّاب  قُلْت لَهُ قَوْله (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) وَقَدْ أَمِنَ النَّاس فَقَالَ لِي عُمَر  : عَجِبْت مِمَّا عَجِبْت مِنْهُ فَسَأَلْت رَسُول اللَّه  عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ " صَدَقَة تَصَدَّقَ اللَّه بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَته "م قال الشيخ ابن عثيمين: وإذا كان المسافر في بلد تقام فيه الجماعة لزمه حضور الجماعة وأما ما أشتهر عند العوام أن المسافر ليس عليه جماعة فهذا غلط لأن النبي  قال :( من سمع النداء فليجب( أما الجمع للمسافر فإن كان سائراً فهو أفضل من تركه فيجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء إما جمع تقديم أو جمع تأخير بحسب الأيسر له وإن كان نازلاً فترك الجمع أفضل ولو جمع فلا حرج

.

محب أكاي 01-08-2008 02:06 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
الخطبة الثانية



عباد الله
ينبغي للمسافر سرعة العودة إلى أهله إذا قضى حاجته من سفره، ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ عَنْ النَّبِيِّ ‏‏ ‏قَالَ : (‏ ‏السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ فَإِذَا قَضَى ‏ ‏نَهْمَتَهُ ‏فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ)خ
وقدجعل الله من أنواع العقوبات للمفسدين أن يغرَّبوا عن بلادهم حتى يتجرَّعوا مرارة الغربة، ويفقدوا أحبابهم وذويهم قال الله تعالى : (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)
ومن السنن : أن يدعو المسافر بما كان يدعو به رسول الله  إذا رجع من سفر، ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏ ‏كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنْ الْأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ يَقُولُ ‏ ‏لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ
ومن السنن : أن يكون قدومه من السفر نهارا وأن يبدأ المسافر عند رجوعه بالمسجد فيركع فيه ركعتين،عن ‏كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏لَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلَّا نَهَارًا فِي الضُّحَى فَإِذَا قَدِمَ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ
‏ ومن السنن : ألا يفاجىء المسافر أهله بالعودة عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ  ‏ ‏قَالَ ‏كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏ ‏ ‏فِي غَزَاةٍ فَلَمَّا قَدِمْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ فَقَالَ ‏ ‏أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا ‏ ‏أَيْ عِشَاءً ‏ ‏كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ ‏ ‏وَتَسْتَحِدَّ ‏ ‏الْمُغِيبَةُ)
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى : أَرَادُوا الدُّخُول فِي أَوَائِل النَّهَار بَغْتَة , فَأَمَرَهُمْ بِالصَّبْرِ إِلَى آخِر النَّهَار لِيَبْلُغ قُدُومهمْ إِلَى الْمَدِينَة , وَتَتَأَهَّب النساء



.

koka 01-08-2008 02:46 PM

رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة
 
http://www.arabsys.net/pic/thanx/18.gif


الساعة الآن 01:43 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
- arab-line : Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.3.0 TranZ By Almuhajir

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010

... جميع الحقوق محفوظه لمجالس رويضة العرض لكل العرب ...

.. جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ...ولا تعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر المنتدى..

a.d - i.s.s.w