![]() |
القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. . . :b12: سلاماً أبيضاً لجميع الأرواح هنا :5eb8bc4cf0: مغمورة بـ بسمة وتعلو محيّا أحرفي الفخر وأنا أرتلهُ هنا إليكم.. قلم عملاق وحرف من محيط أدبي غزير.. يمارس الإبداع بأرقى صوّره حين يجسده حكايا من واقع وخيال مصقول بالدهشة بين أحرفه تسكن عذوبة (النيل) وترقرق أمواجه الزرقاء.. قاص وروائي أنيق..حين تبدأ قرائته تنتهي ومازلت ترغب بالمزيد http://up.7-arf.com/uploads/278a22c552.jpg :lastpost:"إبراهيم عبد الفتاح سعد الدين":lastpost: ـ كاتب وقاص وشاعر ومترجم - من مواليد 26 نوفمبر/ تشرين ثانٍ 1946 بمصر. ـ حصل على الشهادة الجامعية الأولى عام 1966 ثم دراسات عليا ( ماجستير ) بجامعة عين شمس 2002 . - عمل محرراً ومترجماً وخبيراً إعلاميّاً بالعديد من المنظمات والهيئات الدولية والعربية والمجلات الثقافية والدَّوْريَّات بمصر والوطن العربي. ـ يعمل مترجماً بمنظمة العفو الدولية - نُشر له عشرات الدراسات والأبحاث والمقالات والأعمال الإبداعية في الشعر والقصة والنقد الأدبي بالعديد من المجلات والدوريات بمصر والوطن العربي. - صدرت له مجموعة قصصية وديوانان للشعر وله رواية واحدة ومجموعتان قصصيتان تحت الطََّبع. له من الأعمال المنشورة.. *أوّلُ الغَيْث (ديوان شِعْر) *العِشْق في زمَنِ المرايا (ديوان شِعْر) *العِشْق في البلاد الغَريبة ( مجموعة قصصية ) وتحت الطّبْع.. * فَحْل التّوتْ( مجموعة قصصية) *مَطرٌ صَيْفيّ (مجموعة قصصية) ماء الحياة ( روايـــــة) أهلاً بك استاذي عدد ماشئت أن يكون ضيف شرف وقلادة فخر نعلقها على عنق مجالسنا وحرف راقٍ نتسابق في نهل سلسبيله العذب لنرتوي أدب وفن.. ترحيبة تعانق السماء لشخصك ولي عودة بالأسئلة بإذن الله :mar7uba:أهلاً كثيراً:mar7uba: |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. استاذي الكبير الروائي والشاعر إبراهيم عبد الفتاح سعد الدين تتشرف المجالس ومنتسبيها بحضور شخصية عملاقة في عالم الكتابة القصصية والشعر كحضور سيادتك اهلا وسهلا بك ضيف لبعض الوقت وصاحب محل فوائد جمة سنكتسبها من خبرة مشوارك الطويل هنيئا لنا لك استاذي بحضورك العطر لنا لقاء باذن الله في القريب بانتظارك منال كل الشكر لتقديمك المميز لضيوفنا وكرمك الحاتمي . |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. الـشـاع ـر إبـراهـيـم http://www.3z.cc/sml/30/0001.gif أهلا وسهلا بك ضيفا معنا في كرسي الاعتراف ولنا الشرف بتواجدك معنا لـ تنير الاماكن حبا وفرحا وابداعا ان شاء الله تستانس وتلاقي المتعه معنا ياهلا فيك وتنورنا والله،، http://www.3z.cc/sml/30/0001.gif م ـنـالـ لـقلـبـكـ يالـغ ـلآ http://www.3z.cc/sml/30/0001.gif وفـ‘ٌـا http://www.3z.cc/sml/30/0001.gif |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. فخر لمجالس الرويضة لكل العرب إحتواء قلم بحجم كاتب وأديب وقاص وشاعر ومؤلف ومترجم غني عن التعريف بإطروحاته القصصية والأدبية والتي كان لمجالس الرويضة نصيب منها حاز على إعجاب مرتادي الأقسام الأدبية . حقـــّاً إنني سعيد للغاية على قبول شخصية مهمة بحجم الأستاذ إبراهيم سعد الدين لدعوة إدارة مجالس الرويضة ليحل ضيفا على كرسي الإعتراف وهانحن نوجد خطــّاً مغايرا عن بقية المنتديات بإستضافتنا للعقول المبدعة وفي كافة المجالات ليستفيد المتلقي ونزيد من ثقافتنا المعرفية ولاشك أن ضيفنا قادر على الابحار بنا في عالم الادب والقصة والترجمة فأهلا بك أستاذي وشكرا من القلب على قبول الدعوة وحياك الرب . همسة : منال لازلتي لؤلؤة مكنونة تختارين بعناية ضيوف عمالقة لنا شرف قبولهم دعوتك |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. . . أعود هنا لألتحف شرف الضيافة في كنف الحرف ولغة تحمل من تلابيب الأدب الشيء الكثير.. تسبق خطواتي آيات الإمتنان وتراتيل فرحة لا توصف.. بداية : *لكل مبدع محطة إنطلاق كان لها الفضل في وصوله إلى شاطيء المجد وتعليق راية الإبداع,ماهي محطتك التي أخذتك إلى ذاك الشاطيء؟ *من زرع فيك سيل الإبداع؟ وهل للألم والغربة مكان هنا؟ *كيف يخط الكاتب أو القاص لنفسه منهجاً قصصياً جديداً خاصاً به ذو ملامح وصفات جديدة ,لكي يكون بعيداً عن قالب الاعتيادية والتكرار؟ |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. يطيبُ لي أن أتقَدَّمَ بأسمى آياتِ الشُّكر والتقديرْ للأخت الكريمة والأديبة المبدعة منال أحمد التي تفضَّلت بتوجيه الدَّعوة وهَيَّأتْ لهذا اللقاء وتستضيفه الآن بكرمها وسَخائها وعذوبة روحها ورشاقة حَرْفها وأصالة موهبتها الخَلاَّقة. كما أتقَدَّمُ بالشُّكر الجزيل والامتنان الصَّادق لهذه الكوكبة الرائعة من المبدعين والمبدعات الذين أحاطوني بكل هذا الفيض الكريم من الحَفاوة والبشاشة والتِّرْحاب، وطوَّقوا عُنقي بأكاليل ورودهم وفيْض مشاعرهم الطَّيِّبة النبيلة وهم بترتيب مشاركاتهم الغالية: أبو نُواف وفا العيون محمد السَّهلي مع حفظ الألقاب واعتبار هذا التقديم شكراً خاصّاً لِكُلٍّ من شخوصهم الكريمة. لقد سَعِدتُ وشَرُفتُ بهذه الدَّعوة الكريمة وأسعَدُ وأشرفُ بتلبيتها وبوجودي معكم في هذا اللِّقاء الطَّيِب والحوار المُمتع والخَلاَّق. ونَسْتَهِلُّ الآن لقاءنا على الخير والمحبة والتواصل الطَّيِب والمؤانسة الجميلة. إبراهيم سعد الدين |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. الاستااااذ الكبير و الشاعر الرائع إبراهيم عبد الفتاح سعد الدين اهلا ومرحباااا بك لقد انرت المكان بإطلالتك الرائعه فاهلا بك بالكرسي الذي هو شرف لناا بتواجدك واعتلائك به اتمنى ان تكون محاورتناا رائعه وخفيفه عليك ولي مرور اتمنى ان لا يزعجك تحياتي منال رائعه ومبدعه دائماا بمااا تحملينه لنااا |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. ضيفنا الكبير بمقامه : ** كاتب وشاعر وقاص ومترجم أربع صفات تحملها وقديما قالوا صاحب صنعتبن كذ ّاب (تكرم ) .هل يعني جمعك لتلك الصفات عدم مصداقية المثل الشعبي الدارج؟ ** أيهما تجد نفسك الأقرب للشعر أم للقصة أم تستهويك الكتابة والغوص في كتب الترجمة ؟ ** تعمل في منظمة العفو الدولية وهي منظمة تشوبها المصداقية فكثيرا ماتبريء ساحة الغرب وتحمــّل ساحة العرب مالا يحتمل - هل أنت على قناعة بتلك المواقف بحكم قربك من صنــّاع القرار ؟ ** عندما يعمل المواطن العربي في منظمة دولية ماهي المحاذير التي عليه الإنتباه لها؟ _ أستاذي الكريم : لي عودة لمحاورتك بل سأعود كثيرا لمحاورتك بمشيئة الله |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. مرحباً بك عزيزي أبراهيم بكرسي الاعتراف .. راح نستمتع معك في هذا المكان .. فأهلاً بك .. منال شكراً لكي .. : لي عوده معك .. حفيد |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. مرااااحب بك بيننا ..شرف كبير لناتواجدك بيننا . .. ودمتوا |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. إبراهيم عبد الفتاح سعد الدين اهلا وسهلا بك نورت مجالس الرويضه بقدومك وحياك الله س- نسمع هناك رويات وقصص هل كلها صحيحه ام مجرد خيال وكلام كتاب؟ س- ماهي اخر قصه كتبتها ؟ وتقبل ودي واحترامي |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. سأنتظر وقد تأتين.. أو تنسين موعدنا فأعتذر أليك.. أبؤ بالذنب وأحمل عنك كل لواعج الحب فما من هفوةٍ إلاَّ ويحضرني لها عذر استاذي الكريم جميل ما تعبر به وتتحفنا به من جمال عن المرأه اجد من بين حروفك اهتمام بالمرأه فهي كاسكن والملجئ * فمنهي المرأه بحياة شاعرنا؟ *وهل تحتل مكانه مثل ما صورتهاا بأنهاا الجمال ووالعاطفه ام مجرد انثى بالحياة؟؟ *عالم الترجمه ماذا اضاف لك؟ *هل تعتبر ان كتاباتنااا العربيه وترجمتهااا قد تغير من منظور الغرب لناا؟ *هل القصص الطويله تعتبر اصعب بالترابط من القصص الصغيره.؟.وايهم افضل برأيك؟ و أقرب لشخصك؟ *هل كل شاعر يعتبر روائي ام العكس ..من الذي يحمل الاكثر من الثقافه والشاعريه؟ اتمنى ان لا اكون قد اطلت عليك وتحياتي ولي عوده بإذن الله |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. القاص والروائي "ابراهيم " اهلا بك استاذي في المجالس ولنا الشرف بأن تكون ضيفنا حتى نستفيد من خبراتك في الادب بصوره عامه قرأت مادونته الاخت منال مشكورهـ " عن كل مايخص مسيرتك في الادب " واسمحلي بطرح القليل من الاسئله لحضرتكـ.. أولاً... كيف كانت بدايتكـ بمسيرتك الادبيه ؟؟ هل واجهت صعوبه ؟ في مجال القصص .. ماذا تعني لك القصه القصيره باحساسك ؟؟ في كتابتك للقصص تتجه للخيال ام الواقع ؟ القصه ع ماذا تعتمد؟ هل تأخذ كثير من الوقت لكتابة قصه ؟ اطول ماكتبته كم استغرق؟ في مجال الروايه .. حدثنا عن روايتك عن ماذا تتحدث ؟؟ اكتفي بالاسئله لهذا اليوم ولي عودهـ لمحاورتك والاستفاده منك اخي ابراهيم ,, غاليتي .. منال تحية لرووحك .. |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. قَبل أن أبدأ بالحوار يطيبُ لي أن أتوَجَّه بعميق الشكر والتقدير لكُلِّ من شَرَّفني ـ من الزملاء والزميلات ـ بحضوره مُرَحِباً أو مشاركاً بالحوار بعد آخر مشاركةٍ لي وهم بترتيب ورود مشاركاتهم الكريمة: السَّنيورة حفيد مَجْمش هَمْس T.U.R.K.E دمووع الشوق مع حفظ الألقابِ مع اعتبار هذا شُكراً خاصّاً لكُلٍّ من شخوصهم الكريمة. وسوف نوالي تباعاً حوارنا مع الزملاء الأفاضل والزميلات الفُضليات حسب ترتيب مداخلاتهم الكريمة. مع خالص الودِّ والإعزازِ والتقديرْ. إبراهيم سعد الدين |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. نستهلُّ حوارنا بما تفضَّلت به مضيفتنا الكريمة الأديبة منال أحمد التي استهلَّت مُداخلتها بالتساؤلْ: * لكل مبدع محطة انطلاق كان لها الفضل في وصوله إلى شاطئ المجد وتعليق راية الإبداع. ما هي محطتك التي أخذتك إلى ذاك الشاطئ؟ ـ نعم.. بالتأكيد هناك نقطة انطلاقٍ أولى لكُلِّ مُبْدِعٍ أديباً كانَ أم فَنَّاناً يعودُ إليها الفَضْل في ما يُقَدِّمه من إنجاز. وعادةً تكون ثَمَّة نقاط انطلاقٍ كثيرة، فمسيرة الإبداعِ لا تمضي في خَطٍّ مُستقيم، بل تتَخَلَّلها مُنْحَنياتٌ ومُنْعَطَفاتٌ كثيرة، كما أنّها لا تخلو من عثَراتٍ كثيرة أيضاً. لكنني أودُّ فقط أن أسْتأذنك ـ قبل التطُرِّقِ إلى الحديث عن البدايات ـ في تقديمِ اسْتِدْراكٍ بسيط هو أنَّني لم أصِلْ ـ بَعْدُ ـ إلى شَاطئ المَجْد، ولَمْ أعَلِّق رايةَ الإبْداع، بل ما أزال أسْبَحُ في بَحْرِ القَوْل ـ شِعْراً أو نَثْراً ـ وأجتهدُ في تَقديم أفضل ما عندي من تَجْربَة، وما يَزَال الشَّوْطُ بعيداً وقدْ ينفَذُ ما عندي من زادٍ قبل بلوغِ شاطئ الأمانْ. أمَّا عن نقاط الانطلاق والمُنْعَطَفات في مَسيرتي المتواضعة فإنَّني يُمكنُ أن أوجزها في ثَلاثِ نِقَاطْ: الأولى تتَعَلَّقُ بالنَّشْأة، والثانية تختصُّ بالقراءاتِ ومنابع الثقافة في مراحل العُمرِ المُختلفة، والثالثة بالارتحال والسَّفرْ. كُلُّ نقطةٍ أو مَحَطَّةٍ من هذه المَحَطّات كان لها تأثيرها الجوْهَريُّ في تشكيل الوَعْي وتربية الوجدان وصَقْل الموهبة وشَحْذِ العَقْلِ وتكوين عناصرِ الرُّؤية ورَفْدِ ينابيعِ التَّجربة. كما أنَّ كُلَّ محَطَّةٍ من هذه المَحَطّات كانت نقطة انطلاقٍ لمرحلةٍ أخرى جديدة. حينَ أتَحَدَّثُ عن نشْأتي الأولى أشعرُ بأنَّني مَدينٌ لها بكُلِّ حَرْفٍ كتَبْتُه. فأنا ابْنُ القَرْيَة المِصْرِيَّة بكُلِّ خصائصها ومُعطياتها الثقافية ومنظومة قِيَمِهَا وموروثاتها الاجتماعية وأساطيرها وحكاياتها الشَّعْبيَّة. مَسْقَط رأسي بسيون هي بَلْدة وسط بين القَرْيَةِ والمَدينة تقعُ في غَربِ الدِّلتا شمال مصر. وهي مُؤلَّفَةٌ من شِطْرَيْن ـ الرِّيف والحَضَرْ ـ يفصل بينهما نهرٌ وخطّ سِكَّة حَديدٍ اندثر وتوارى مع الزمن. وقدْ نشأتُ وأمضيْتُ طفولتي ومطْلَعَ صِبَايَ في الجانب الرِّيفيّ بكُلِّ خشونته وجفائه وخُرافاته وصَرامة تقاليده وشعوره الجَمْعي المُتَصَلِّب بمفاهيم الشَّرَفِ والثَّأر وارتباطه الحميم بالأسرة والأرضِ وما عليها من زَرْعٍ وكائناتٍ حَيَّة. على زَمَاننا لم تكن وسائل الإعلام والاتصال قد تَطَوَّرت على النَّحو الذي نشْهده في عالم اليوم. فلم يكن هُناك تلفازٌ أو سِينما في القَرْية، حتّى المِذْيَاعْ كانَ حِكْراً على الخَاصَّة وميْسوري الحالْ، وكانت وسيلة التسلية والترفيه الوحيدة هي مجالس السَّمر والحكايات أو الحواديت والأساطير والنَّوادرُ والأمثالُ والسِّيَر الشَّعبيَّة جَنْباً إلى جَنْب مع القَصَص الدِّيني. ومن شأنِ هذه القصصُ والرِّوايات المَسْموعة ـ لا المَرْئيَّة ـ أنها تُخاطبُ العاطفة وتُحَفِّزُ المُخَيِّلة وتوقِظُ ملكةَ المُحَاكَاة وتُشْعِلُ جذْوَةَ الخَلْقِ والإبْداعْ. هذا العالم ـ شِبْه الأسطوري ـ كان هو الشَّرارة الأولى التي فَجَّرتْ موهبة الخَلْق، وشَكَّلتْ جُزْءاً حَيَويّاً من الخلفية الثقافيّة والمخزون المَعْرفيّ الذي تغَذّى في ـ مراحل العُمر المُختلفة ـ بمصادرَ أخرى للمعرفة. وكان عالمُ القَرْيَة أيضاً ـ بأحداثه وشخوصه وذكْرياته ومشاهده وموروثاته ـ هو المَنْبَع الخِصْب والرَّافد الرئيسي للتَّجربة الأدبية التي قُدِّرَ لي بعد ذلك أن أنهلَ منها وأعَبِّرَ عن مُفْرَداتها. وكان هذا العالم ـ ببكارةِ مُفرَداته وملامِستَه الحَيَّة للأحاسيس والمشاعر وعواطفه المشبوبة وأخْيلته الجامحة ـ مُحَفِّزاً على الكتابة الأدبيَّة بمختلفِ أجناسها. وقد تَجَلَّى حضور هذا العالم في مجموعة قصصية بأكملها هي (فَحْل التُّوتْ) ورواية (ماء الحَيَاة). وكلاهما تحت الطَّبع الآن وسوف يكون في متناول القارئ الكريم خلال شهرٍ واحد بمشيئة الله. لقاؤنا قائمٌ وحديثنا موصولٌ بإذن الله لنُكْملَ حوارنا مع ما طرحته أديبتنا المُبدعة منال أحمد من تساؤلاتْ. |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. أستاذي القدير إبراهيم سعد الدين أهلاً و مرحباً بكَ و بقناديلِ فكرك و إبداعكَ نستضيء بها على درب الأدب و المعرفة و معذرة لتأخيري عن موكب استقبالك هنا و قد كنا بانتظار هذا اللقاء بكل شغف. لكَ التحية و التقدير .. و لمضيفتنا الرائعة منال أحمد باقات الشكر و الود . أستاذي جئتُ مرحبة على أن أعود ببعض ما يراودني من أسئلة واستفسارت لأضعها بين يدي إبداعك لكن تظل رائحة البحرِ و الموانئ و طقوس الترحال تذكرني بحرفك الساحر في ثوراته الهادئة أحيانا و في شجنه و عمقه أحيانا أخرى . من خلال ما تقدم من حديثكم عرفت ارتباطكَ و حبك للسفر و الترحال وهذا بالفعل يبدو جليا بين سطورك - ما أقرب الموانئ و أحبها إليك ؟ - حدثنا عن أغرب موقف تعرضتَ له خلال أسفارك . - قرأتُ لك أكثر من قصة لا تخلو من طقوس الرحيل و شعور الفقد و الاغتراب . فهل كانت تلامس شيئا من واقعك خلال رحلاتك ؟ ...... أستاذي سيكون للحديث بقية بإذن الله ربما تطول فأرجو أن تسمح لي بعودة تليق وحتى تحين لكَ الود و التقدير |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. أهلاً وسهلاً ومرحبا بشاعرنا الكبير إبراهيم سعد الدين شرفت قاعة الضيوف بهذه الإستضافة علم بارز سوف يستفيد الجميع بوجودك ويتعرفوا على على إبداعاتك بالساحة الأدبية والشكر للأخت منال أحمد لهذه الدعوة الكريمة وسؤال أول ماهي أول القصص التي قمت بكتابتها وصياغتها وكم كان عمرك حينها؟ ولنا عودة أخرى بمشيئة الله تحياتي لك |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. تَحِيَّة إعزازٍ وتقدير لكُلٍّ من الأخت الكريمة والشاعرة المرموقة تُقى المُرسي، والأخ الكريم جسد، وعميق امتناني وتقديري لحضورهما الكريم ومشاعرهما الطيّبة وحَرفهما الراقي. ولي عودة ـ بمشيئة الله ـ للقائهما الكريم وحوارهما الخلاق. مع خالص الوِدّ والتقديرْ. إبراهيم سعد الدين |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. عَوْدة إلى حوارنا الآن مع الأديبة الراقية منال أحمد: المَحَطَّة ـ أو نقطة التَّحوُّل ـ الثانية التي كان لها تأثيرها العميق في مسيرتي الأدبية هي القِرَاءة. كان والدي ـ يرْحَمه الله ـ من أوائل المُتَخَرّجين في كُلِّيَّة دار العلوم وقد أتاحت له دراسته الجامعية بالقاهرة أن يَتَعَرَّف ـ عن قُرْب ـ على كبار الأدباء والشعراءِ وأساتذة الأدب بالجامعة. وكان دائم الحديث عنهم ودائم الاقتناء لكتبهم وإصداراتهم الأدبية. ولم يكن ولعه بالقراءة قاصراً على كتب الأدب المعاصر والتراث فقط بل كان مواظباً على قراءة معظم المجلات الأدبية والفكرية بل والفَنِّيَّة أيضاً التي كانت تصدر في مصر ـ آنذاك ـ مثل مجلات "الرسالة" و "الثقافة" و "الهلال" و "المُقتطف"، وهي مجلاتٌ ثقافية رفيعة المُسْتوى. وهكذا تفَتَّح وعيي على مكتبة زاخرة بكنوز الأدب وذخائر الفِكْر والفَنّ، تَجْمَعُ بين الأصالة والمُعاصرة، وقد كانت هي النَّبْع الأوَّل الذي نهلتُ منه، فقرأت من كتب المُعاصرين ـ حينئذٍ ـ للدكتور طه حسين وعباس محمود العقَّاد والدكتور أحمد أمين والدكتور محمد حسين هيكل، وقرأتُ مقالات كبار الكتاب مثل أحمد حسن الزيات ومحمد فريد أبو حديد والدكتور علي أدهم بمجلاتهم التي يُصدرونها، وقرأت ـ في الوقت ذاته ـ روايات وقصص لجيل الرُوَّاد مثل محمود تيمور ومحمود طاهر لاشين ويحيى حقي وأمين يوسف غراب ونجيب محفوظ ويوسف إدريس وسعد مكاوي وغيرهم، ودواوين شعر لأحمد شوقي وحافظ إبراهيم وإبراهيم ناجي وعلي محمود طه ومحمود حسن إسماعيل وغيرهم. وقرأت أيضاً بعض كتب التراث التي جذَبتني إليها مثل "ألف ليلة وليلة" و "كليلة ودِمنة"، وقرأت أيضاً بعض كتب التراث التي لم أستوعبها جيداً ـ في ذلك الحين ـ لحداثة سِنِّي مثل ديوان المتنبي وكتاب "البخلاء" و "البيان والتبيين" للجاحظ والتي عُدتُ في مرحلة لاحقة من العُمر لأقرأها بفهمٍ واستيعابٍ واستمتاعٍ أيضاً. كما كان والدي يعمل مُدَرِّساً للغة العربية بالمرحلة الثانوية ومُشْرفاً على المكتبة المدرسية أيضاً، وكان يصطحبني معه إلى المكتبة ويترك لي حُرِّيَّة اختيار ما أوَدُّ قراءته. وأتاح لي ذلك قراءة بعض الأعمال المُترجمة لكبار الأدباء والكتاب في العالم مثل تولستوي وديستويفسكي وأميل زولا وجوستاف فلوبير وتشارلز ديكنز. وقد عدتُ إلى قراءة هذه الأعمال من جديد حين كان من المتَيَسِّر لي اقتناؤها. لكن وجودي الدائم بالمكتبة خلقَ نوعاً من الألفة الحميمة بيني وبين الكتاب، وألهب نهمي إلى المعرفة وتوقي إلى الفَهم والكشْف. لقد فتحتْ لي قراءاتي المُبَكِّرة نافذةً للحُلْمِ وبَوَّابة للمعرفة حرصت طوال عُمري على أن تظلَّ مفتوحةً على مصراعيها أطِّلعُ منها على عوالم غير مرئيّة، وأستنشقُ من خلالها هواء الثقافة النقيّ المٌتَجَدِّدْ. النقطة الثالثة والأخيرة من نقاط التَّحَوُّلِ ـ في هذه المسيرة المتواضعة ـ كانت أسفاري إلى الخارج. فقد أُتيحَ لي أن أزورَ عدداً لا بأس به من بلدان العالم في قَارَّاتٍ مُختلفة ومن ثقافاتٍ مُتباينة. وكان للسَّفر تأثيره العميق في الفكر والوجدان والمُخَيِّلة. فقد اطَّلعْتُ على حضاراتٍ عريقة لم أكن مُدْركاً لها، وتعرفتُ أيضاً على مُجتمعاتٍ تعيشُ في ظِلِّ المدنيّة الحديثة وتقطفُ ثمارَ إنجازاتها المُبهرة وتُعاني ـ أيضاً ـ من سَلبيَّاتها المُدَمِّرة. لم أتأثَّر كثيراً بزياراتي للدول الأوروبية وأمريكا لأنني كنتُ على معرفةٍ نِسْبيَّة بمعالمها ومَلامحها المُمَيِّزة من خلال قِراءاتي، لكن تأثري كان أكبر بالحضارات الآسيوية التي تعرفتُ عليها عَنْ قُرْب من خلال زياراتي لبلدان جنوب شرقيّ آسيا. وهذا التَّأثر يبدو أوضح ما يكون في المجموعة القصصية (مَطر صيفي) وهي تحت الطَّبع الآن، لكن مُعظم قصصها نُشرت بكثيرٍ من المجلات الورقية والمواقع الإلكترونية. كما يتجلى هذا التأثر من خلال مجموعة من الكتابات التي تجمع بين أدب الرحلات وفَنِّ القَصِّ تحت عنوان "ذَاكرة المُدُن"، وقد نُشر بعض حلقاتها في المجلات والمواقع الإلكترونية. حوارنا مُسْتَمرٌّ وحَديثنا موصولٌ بإذن الله. |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. نستأنفُ حوارنا مع مضيفتنا الكريمة منال أحمد التي تتساءل: مَنْ زَرعَ فيك سَيْلَ الإبْدَاعْ؟ وهل للألمِ والغُرْبَةِ مَكانٌ هنا؟ ـ أعتقدُ أنَّ موهبةَ الإبْدَاعِ لا تُزْرَعْ بل هي مِنّةٌ من الله وهبة يجودُ بها على الناس. كُلٌّ منّا يولَدُ ولديْه استعدادٌ فطري للإبداع في ميدانٍ مُعَيَّن من ميادين الحياة، وبعضنا يولَدُ ولديْه موهبة الخلق الأدبيِّ أو الفَنِّي. لكن هذه الموهبة أشبه بالنَّبتة الحَيَّة إنْ لمْ نَتَعهَّدها بالرعاية ونصقلها بالثقافة العميقة والمعرفة متعدّدة المناهل والمصادر والفروع، والتَّمَرُّس بالتجربة والمعايشة الحميمة للواقع، فإنها تذبلُ وتَذوي أو ـ على أقَلّ تقدير ـ تظل نَبْتَةً هزيلة لا تؤتي ثَمراً طَيِّباً أو عطاءً أدبيّاً ذا قيمة. كثيرٌ من الشعراء الذين أعرفهم كانت لديهم طاقاتٌ إبداعيّة مُذْهلة ولو أنهم أدركوا قيمة النعمة التي اختصَّهم بها الخالق لتفانوا في إثراء مواهبهم وتجويد عطائها، غير أنهم انصرفوا عن تثقيف أنفسهم والتَّزَوُّد بالاطّلاع الدائم ومواكبة روح العصرِ وما يطرحه من قضايا، وتحسس نبض الحياة والانغماس في تيّارها المُتَجَدّدُ دوماً ـ فأصيبت مواهبهم بالضمور ونفذَ ما لديهم من عطاء، وخَسِرْنا بذلكَ كُتَّاباً أو شُعراءَ واعدين. عَوْدة إلى سؤالكِ الكريم فأقولُ إنَّني مَدينٌ لكُلِّ من عَلَّمني حَرْفاً، ومَدينٌ لكُلِّ من قرأت لهم من كبار الشعراء وكتاب القصة والروائيين الذين تأثَّرت بتجاربهم وأساليبهم في التعبير والكتابة. ومدينٌ أيضاً لكُلِّ تجربَة حُبٍّ أو فقْدٍ أو رحيلٍ أو إخفاق عِشْتها ـ فقد كانَ هذا كُلُّه بمثابة الوقود الذي أطلق شرارة الوهجْ وأشعلَ جذوة الشعر والنَّثر معاً. في الشِّعْر تأثرت كثيراً بالمتنبي وبشعراء الأندلس وبأحمد شوقي وعلي محمود طه وإبراهيم ناجي وصلاح عبد الصبور ومحمد عفيفي مطر وأمَل دُنقل (مصر) ومحمد مهدي الجواهري وبَدْر شاكر السَّيَّاب وحسب الشيخ جعفر (العراق) ونزار قَبَّاني وأدونيس (سوريا) والأخطل الصغير وخليل حاوي (لبنان). وفي القصة والرواية تأثرتُ كثيراً بالأدب العالمي، غير أنَّ ثَمَّة أسماء بعيْنها كان تأثيرها عميقاً في نفسي، وما يزال هؤلاء هم الأقرب إليَّ، منهم فيدور ديستويفسكي وأنطوان تشيكوف وفرانز كافكا وهنري جيمس وجيمس جويس وفرجينيا وولف وويليام فوكنر وإرنيست همنجواي وجورج أورويل ود.هـ. لورانس وهيرمان هيسه وتوماس هاردي وتوماس مان وألان روب جرييه. كما تأثرت بجيل الرُّوَّاد من الكتاب والأدباء العرب واستأثرَ منهم بالنصيب الأوفى د. طه حسين ود. أحمد أمين وأحمد حسن الزيات ود.محمد مندور ونجيب محفوظ ويحي حقي ويوسف إدريس وسعد مكاوي (مصر) وحنّا مينا وزكريا تامر (سوريا) وعبد الرحمن منيف (السعودية). هل للألم والغربة مكانٌ هنا..؟! بالتأكيد.. فآلامنا هي البوتقة التي تنصهرُ فيها أحاسيسنا ومشاعرنا وتتشكَّلُ شِعْراً ونَثْراً. لا أعتقد أنَّ الإبداع يولدُ من لحظات السَّعادة والشَّبع والراحة والطمأنينة. لأنَّ هذه اللَّحظات العامرة بالبهجة والرِّضا نحن نعيشها ولا نكتب عنها إلاَّ حين نسترجعها بعد ذلك، أمَّا نزيف جراحنا وأوجاعنا فتظلُّ مقيمة بداخلنا تُؤرِّقنا وتُلِحُّ علينا، فلا يمكننا التَّحَرُّرُ من سَطْوتها إلاَّ بالكتابة عنها وتجسيدها أدباً وفَنَّاً يُشاطرنا الآخرون نبْضَه ودلالاته. أمَّا الغربة فقد كانت هي المُنْعطف الأكبر على الإطلاق في مسيرتي الأدبية. إذْ كانت حافلة بالتجارب العميقة كما كانت مصْدراً من مصادر الثقافة والمعرفة، وكلاهما ألهمني الكثير مما كتبت. بل إنَّ أعمالي القصصية الأولى نشرتها خلال سنوات الارتحالْ وأنا أفضّلُ هذا المُصطلح، لأنَّ قسطاً لا يُستهان به من هذه السنوات أمضيته في بلدانٍ عربية لم أستشعر فيها أيَّ اغترابٍ بل اندمجت مع مجتمعاتها وتفاعلت مع أحداثها وتعرفت على الكثيرين من أدبائها ومُبدعيها. |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. حياك والله أستاذ أبراهيم سعدالدين. |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. تَحيَّةَ إعزازٍ وتقدير للأخ الكريم صحيح، مع عميق امتناني لحضوره الطَّيِّب ومشاعره الراقية مع فائق الوِدّ والتقديرْ. إبراهيم سعد الدين |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. نسْتَهِلُّ حوارنا الآن مع الأخ الكريم والصحفي المرموق محمد السَّهلي الذي تفضَّلَ بباقةٍ من التساؤلات التي تُثري الحوار وتمَسُّ قضايا على قَدْرٍ كبير من الأهمية وهي جديرة بالبحث والنِّقَاش. ** كاتب وشاعر وقاص ومترجم أربع صفات تحملها وقديما قالوا صاحب صنعتين كذّاب (تكرم ). هل يعني جمعك لتلك الصفات عدم مصداقية المثل الشعبي الدارج؟ ـ لا أخي الكريم.. المثل الشَّعْبيُّ صَحيحٌ في جُملته وتفصيله. وهو ما يُقابله في اللغة الإنجليزيَّة مثلٌ شائعٌ أيضاً يقول: Jack of everything is master of nothing لكنَّني لا أمتهن صَنْعَتيْن بل صَنعةً واحدة هي صِناعة الأدب ـ إن جازَ التَّعبير ـ والتي ينضوي تحت لوائها الشِّعْر والقصة والرِّواية والمقالة وأدب الرسائل..إلى غير ذلك من أشكال البيان وضروب التعبير. ومع ذلك فأنا لا أحترف الكتابة كمهنة وإنما أعتبرُ نفسي ضَيْفاً خفيفاً على رَوْضة الشِّعْر وعابر سَبيلٍ بعالم القصة والرواية والمقالة. أمَّا التَّرْجمة فهي مهنةٌ وثيقة الصِّلة باللغويات والأدب. وهكذا فهي صِناعةٌ واحدة وإن تَعَدَّدتْ أوْجهها وتنوَّعتْ مشاربها واختلفت دروبها وتشَعَّبَت فروعها. لأنها تنبعُ من أصْلٍ واحد وتَصُبُّ ـ في النهاية ـ بمجرى واحد. ويَكادُ يكون من المُتَعَذِّرِ أن نعثُرَ على أديبٍ مارسَ طوال حياته لَوْناً واحداً من ألوان الكتابة الأدبية. فكثيرٌ من الكُتّاب والروائيين الذين نعرفهم أو قرأنا سيَرَهُم الذَّاتيّة يُمارسون كتابة الشعر أو دأبوا على ممارسته في مطلع حياتهم الأدبية. والكثيرون منهم أيضاً يُمارس الترجمة. وكثير من الشعراء يكتب القصة والرواية. وبعض المُبدعين الكبار يُضيفُ إلى ذلك كله فنوناً أخرى مثل الرسم والموسيقى. الكاتب البريطاني الشهير د. هـ. لورنس ـ على سبيل المثال ـ كان يكتب الرواية والقصة القصيرة بامتياز كما هو معروف، وله أيضاً دواوين شعرٍ منشورة، وكان يكتب المقالة، وفضلاً عن هذا كُلّه كان رَسَّاماً موهوباً. والكثيرون من أدبائنا العرب يمتلكون ناصية الشِّعر والنَّثْر معاً، فالدكتور طه حسين كان أديباً لامعاً وكاتب مقالٍ رفيع المُستوى ومُفَكِّراً وناقداً وكاتب قصةٍ ورواية. وقَدَّمَ لنا ـ فوق هذا كله ـ ترجماتٍ رائعة لعيون الأدب العالمي. وعباس محمود العقَّاد أيضاً طرقَ كُلَّ أبواب الأدب بما في ذلك الشعر والرواية والنقد الأدبي والمقالة. والأمثلة ـ في هذا السياق ـ لا تَقَعُ تحتَ حصْر. حوارنا مُمْتَدٌّ حديثنا موصولٌ مع أديبنا المرموق محمد السَّهلي. |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. عَوْدةٌ إلى حوارنا مع الأخ الكريم والصحفي المبدع محمد السَّهلي: ** أيهما تجد نفسك الأقرب للشعر أم للقصة أم تستهويك الكتابة والغوص في كتب الترجمة ؟ ـ لِكُلِّ تجْربةٍ من التَّجارب شَكلها الأدبيّ الذي يليقُ بها ويَتَواءم معها ويُعَبِّرُ عنها بالأسلوبِ الأمثل. فالشِّعْر والقِصَّة والرواية وغيرها من أجناس الأدب وفروعه ما هي إلاَّ أشْكالٌ أو صِِيَغٌ تَعبيريَّة عن التِّجربة التي تُلِحُّ على وجدان المُبْدع. الشِّعْرُ ـ من وجهة نَظري ـ أكثر ملاءمةً واستجابةً للحالات الانفعالية التي تَغلبُ عليها العاطفة وتجيشُ المشاعر والأحاسيس. والقصَّة القصيرة أكثرَ وفاءً بالموقف أو الفِعْل أو الحَدث اللَّحظي البسيط الذي تلتقطه حواسّ الكاتب ويكون مَشْحوناً بالحركة ومُحَمَّلاً بالمعنى والدِّلالة. أمَّا الرِّواية فهي شَكْلٌ أكثرَ رحابَةً وأطْوَلَ نفساً، مُتَعَدِّدُ الشَّخصياتِ ومُمْتَدٌّ في الزمانِ وأحداثه مُتَعَدِّدة ومُتشَابكةٌ ومُتَّصلة ومُنفصلة معاً، وخيطه الدِّرامي طويلٌ وواصِلٌ بين الأحداث والأزمنة والأمكنة. الرواية تُعطي حُرِّيَّةً أكبر للكاتب، أمَّا القصيدة أو القصة القصيرة فيتطلبان تقَنِيَّةً عاليةً وحسَّاسة قَوامها الإيجاز البليغ والاقتصاد في اللغة والبيان وتوهج الخيال وروْعة الصُّوَر وجِدَّتها والإمساك بخيوط البناء المعماري والمهارة في التشكيل والتعبيرْ. من هنا فإنه من المُتَعَذِّرِ تفضيلُ جِنْسٍ أدبيٍّ على آخر، تماماً مثلما يستحيل على الأبِ أن يُفاضل بين أبنائه أو بناته، فلكُلِّ جنسٍ أدبيّ سِماته وعلاماته الفارقة ووظائفه الفَنِّيَّة والإنسانيَّة. والتَّجربة التي يعيشها الكاتب أو يختزنها في وجدانه وذاكرته ومُخَيِّلته هي التي تفرضُ شَكلها التعبيريّ الملائم. رواية (ماء الحَيَاة) ـ مثَلاً ـ بدأت كتابتها كقصة قصيرة ثُمَّ تشابكت الأحداث وامتَدَّت خيوطها وتَعَدَّدتْ شَخصياتها حتى اكتملتْ روايةً من خمسة فصولْ. كذلك قصة (فَحْل التُّوتْ) شرعتُ في كتابتها كقصة قصيرة لا يَتَجاوز عدد صَفَحاتها العَشْر صَفحات لكنها طالتْ واستطالتْ حتى اتخذت شَكْل "النوفيلاّ" Novella أي القصة الوسط بين القصة القصيرة والرواية. أمَّا الترجمة فأنا أمارسها كمهنة لكنني ـ حقيقةً ـ لا أستَمتُعُ بها كثيراً، رغم أنَّ جوهرها إبداعيٌّ أيضاً، لكنَّ الشعر والقصة القصيرة والرواية والمقالة تبقى الفَنَّ الأثير الذي يَطيبُ لي المُقَام فيه رغم كُلِّ المُعاناة والمُكابدة في تجسيد الانفعال الحِسِّي أو الفكرة أو الخاطرة أو الحدث أو الموقف أو الحالة الشعوريّة فَنّاً وأدباً مقْروءاً. لقاؤنا يَتَجَدَّدُ ـ بإذن الله ـ لنكمل حوارنا حول ما تَفَضَّل الأخ الكريم محمد السَّهلي بِطَرْحِه من قضايا وتساؤلاتْ. |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. . . ويتجدد الربيع في أنفاسنا لنستنشِقُ عطرهُ بعمق مع نفحة النسيم المحمل بزخات سخية من ندى الأزهار.. هنا لنا أن ننهل من عميق الخبرة والمعرفة ما نشاء من ترياق الحرف والكلمة.. أستاذي القدير * ما هي الأركان الاساسية لبناء القصة القصيرة؟ *ماهي المفاتيح الفنية للولوج إلى الحرف وحبكته سواء قصة أو شعر؟ *ما حجم الجزء الذي تحتله المرأة من خارطة إبداعك ؟ هنا ولن أبتعد كثيراً . |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. عميق امتناني وتقديري لمُضيفة هذا الحوار الأديبة المُبدعة منال أحمد إطلالتها التي تُضيء سماء المنتدى. ولنا عودة لما تفضلت بطرحه من نقاط ثمينة للحوار. مع فائق الودّ والتقدير. إبراهيم سعد الدين |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. حوارنا ما يَزال موصولاً مع الأخ الكريم محمد السَّهلي الذي يَتساءل: ** تعمل في منظمة العفو الدولية وهي منظمة تشوبها المصداقية فكثيرا ما تبرئ ساحة الغرب وتحمــّل ساحة العرب مالا يحتمل.. هل أنت على قناعة بتلك المواقف بحكم قربك من صنــّاع القرار.. ؟! ـ عملي بمنظمة العفو الدَّولية يتعلق بترجمة الوثائق والتقارير التي تعدها المنظمة من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية. وهذه الوثائق والتقارير تصدرُ في مطبوعاتٍ ونشراتٍ سنوية ودورية وشبه دورية عن المنظمة. أي أنه عملٌ مهني بَحْت ومن ثَمَّ فهو لا يَجْعَلُني قريباً من مراكز اتخاذ القَرار في هذه المنظمات، لكنه يُتيحُ لي أن أتعرفَ ـ عن قرب ـ على أوضاع حقوق الإنسان في العالم. وهي أوضاعٌ مُتردِّيةٌ دون شكّ في معظم بلدان العالم خاصة في العالم الثالث، ولا أعتقد أنَّ الوَضْع في وطننا العربيّ يَدعو إلى الاطمئنان. هذه حقيقة ينبغي ألاّ نتجاهلها ونحن نتحدّث عن نشاط هذه المنظمات. أمّا رأيي الشخصي في أداء هذه المنظمة وغيرها من المنظمات النشطة في ميدان حقوق الإنسان فليس هناك من شكّ في أنها ـ شأنها شأن مؤسسات المجتمع الدَّولي والمدني غير الحكومية ـ تقوم بدورٍ مهمّ من خلال نشر التجاوزات والجرائم التي تُرتكبُ في حقّ المواطنين سواءٌ من قبل أنظمة الحُكم والسلطات التابعة لها أو من قبل قوات الاحتلال في البلدان الخاضعة للاحتلال. وتقوم المنظمة بالتحقيق في البلاغات والشكاوى التي تتعلق بأيِّ شكلٍ من أشكالِ انتهاكات حقوق الإنسان مثل الاعتقال والتعذيب وسوء المعاملة والاستخدام المفرط للقوة في فضِّ المظاهرات والاعتصامات ومسيرات الاحتجاج، وذلك بعمل زيارات ميدانية ولقاءاتٍ مع ضحايا هذه الانتهاكات، كما يقوم ممثلو المنظمة وأعضاؤها ونُشطاؤها بعمل جولاتٍ تفتيشية على السجون ومراكز الاحتجاز للتحقق من استيفائها للشروط الواردة بالمعاهدات والاتفاقات الدولية ووثائق الأمم المتحدة وبروتوكولاتها المتعلقة بحقوق الإنسان. غير أنّ هذا كله لا ينفي انحياز هذه المنظمة أو تلك من منظمات حقوق الإنسان وتبنيها لمعايير مزدوجة أو كَيْلها بمِكْيَالَيْن في بعض الأحيان إمَّا تحت ضغوطٍ من الدُّول الكبرى أو تحت تأثير الإعلام والدعاية المضَلِّلة أو عدم التَّحري عن صِحَّة المعلومات التي تتلقاها والتَّيَقُّن من نزاهة مصادرها، أو لأيّ دافعٍ آخر من الدوافع التي تؤثر على حياد هذه المنظمات واستقلالية أدائها. ومع ذلك، فإن نشاطات منظمة العفو الدّولية وغيرها من المنظمات الحقوقية ضرورة لا غِنَى عنها من أجل تسليط الضوء على التجاوزات والجرائم التي تُرتكب في حقّ المواطن العادي وفضح الممارسات غير الإنسانية التي تُمارسُ ضدّ الناشطين السياسيين في مختلف بلدان العالم في ظلّ غيابِ الحُرّيَّة والقانون. ومن أبلغ الشواهد على ذلك الدَّور الذي قامت به منظمات حقوق الإنسان في العالم في كوسوفو وذلك من خلال كشفها للمجازر التي ارتكبها الصِّرب بحقّ المُسلمين في كوسوفو واعتبارها جرائم حَرْب وإبادة منافية لكل الأعراف والمواثيق الدَّولية، وكان نشر هذه التقارير الموثقة عاملاً حاسماً في التأثير على الرأي العام العالمي والضَّمير الإنساني. وقبل بضعة أسابيع أصدرت سِتّ منظمات دوليّة تعملُ في مجال حقوق الإنسان تقارير موثَّقة عن المجازر الأخيرة التي ارتكبتها قوات العَدُوِّ الصُّهيوني في غَزَّة واعْتَبَرَتْها جرائم ضِدّ الإنسانيّة. ** عندما يعمل المواطن العربي في منظمة دولية ما هي المحاذير التي عليه الانتباه لها؟ ـ أعتقدُ أنَّ من أهمّ المحاذير التي ينبغي الانتباه إليها هو أن يكونَ ضَميره المهنيّ هو هاديه ومُرشده وألاَّ يَكون في عمله بهذه المنظمات أيَّ مساسٍ بوطنه وأمَّته، وإذا شَعُر في أية لحظة أنَّ عمله هذا يمكن أن يَمَسَّ انتماءه الوطنيّ والقَوْمي فإنّ الواجب والضَّمير يُمليان عليه التَّخَلّي فَوراً عن هذا العمل. |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. لقاؤنا الآن يبدأ مع الأخ الكريم T.U.R.K.E الذي أشكر له حِسَّه الرَّاقي وكلماته الطَّيِّبة وهو يتساءل: * نسمع هناك روايات وقصص هل كلها صحيحة أم مجرد خيال وكلام كتاب؟ * ما هي آخر قصه كتبتها ؟ ـ القَاصّ أو الرُّوائي يعيشُ في مُجتمعٍ له جغرافيا وتاريخ وملامح مُعَيَّنة وتحكمه علاقاتٌ مُتشابكة ويحتدمُ بأحداثٍ وظواهر اجتماعية كثيرة وتُنْبِتُ أرضه شَخْصِيَّاتٍ لها سماتها المُحَدَّدة وعلاماتها الفارقة. كما أنه يعيشُ أيضاً في عالمٍ يموجُ بالثقافات والحضارات المتعددة ويحْفَل بالأحداث والقضايا والصراعات المختلفة. والقاصّ لا يَختلفُ عن غيره إلاّ في موهبة الخَلْق والإبداع، وهي موهبةٌ تجعل وجدانه حَسَّاساً وقادراً على التأثُّر بكُلّ هذه الأحداث كبيرها وصغيرها والتقاطها وصياغتها من جديد فَنّاً قصصيّاً أو رُوائيّاً. وهو أشبه ما يكون بالنَّحلة التي تمتَصُّ رحيقَ الأزهار وتحيله إلى عسلٍ أو شَهْدٍ سائغ مذاقه. فالفنّ القصصي أو الروائي ـ إذن ـ لا يُولَدُ من فراغ، وإنَّما يَنْبُعُ من الواقع لكنه يتَحَوّلُ إلى كائنٍ حَيٍّ جديد هو نتاجُ التفاعلِ الخَلاَّق بين هذا الواقع وموهبة القاصّ أو الروائي ووَعْيه ومُخَيِّلته وثقافته وقراءاته المُختلفة. العمل القصصي أو الرُّوائي هو ابن الواقع لكنه ليسَ نقْلاً حَرْفِيّاً منه وإلاّ تَحوّلَ إلى عمل تَسْجيليّ لا فَنَّ فيه ولا أثَرَ له، وإنَّما هو إعادة خَلْقٍ للواقع وصياغته صياغةً فَنِّيَّةً جديدة فيها جمال الفَنِّ وجاذبيّته وتأثيره الطّاغي في العقل والحواسّ والمشاعر والوجدان. ومن هنا تنبعُ أهميَّة الفَنّ القصصي أو الروائي. ـ آخِرُ قِصَّة كتبتها هي قصّة قصيرة بعنوان (أغنية التَّمّ) وهي ضِمن المجموعة القصصية (مَطر صَيْفي) الموجودة الآن تَحت الطَّبع. |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. أخي الفاضل الاستاذ ابراهيم سعد الدين .. إلى أي مدى يمكن ان تساهم المنتديات و المواقع الاليكترونية في ربط عناصر المشهد الثقافي العربي الموزعة جغرافيا ببعضها أو على الاقل تعريفها ببعضها .. ؟ وأيضا دورها في خلق تواصل بين " الأجيال " الابداعية ؟ تقبل تحيتي و تقديري |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. عَميق شكري وامتناني للأخ الكريم فيصل الزوايدي لحضوره الطَّيّب ومشاركته القَيِّمة بالحوار وسيكون لنا لقاءٌ بإذن الله ـ مع ما تفضل بطرحه من تساؤلْ. مع فائق الودّ والتقدير. إبراهيم سعد الدين |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. نسْتَهِلُّ ـ الآن ـ لقاءنا مع الأخت الكريمة السَّنيورة التي أثْرَتْ هذا الحوار بفيْضٍ كريم من نَفَحاتها الطَّيِّبة. تقول في مُسْتَهَلِّ حوارها: * أجد من بين حروفك اهتماماً بالمرأة فهي السكن والملجأ.. فمن هي المرأة بحياة شاعرنا؟ وهل تحتل مكانة مثل ما صَوَّرْتَها بأنها الجمال والعاطفة أم مجرد أنثى بالحياة؟ ـ المرأة حَسْبَ ما أرى أكثر بكثير من كَوْنها سَكناً ومَلْجَأً.. هي منبع الخِصْب والعطاء ومصدر الجمال والنعومة والعذوبة في هذه الحياة. بل هي ماء الحياة وجوهرها المُشِعُّ وكَوْكبُها المُضيء. وهي قنديل البيت كما يقول المثل الشَّعْبيّ. هي ليست فقط مُلْهمةً لكُلِّ خَلْقٍ وإبداعْ ـ كما اعتاد بعضنا القول ـ بل هي مُبْدِعَةٌ خَلاَّقة بالفِطْرَةِ والطبيعة، وهي واهبة الحياة ومُعَلِّمةُ الأجيالْ. وأنوثةُ المرأة هي أجمل وأعزّ ما تمتلكه المرأة من كنوز، فمنها تنبع الرِّقَّة ويُشِعُّ الدَّفء ويفيضُ الحَنانْ. فكيْف لا تكون هذه المرأةُ جَوْهرَ كُلِّ كتابةٍ إبداعيّة..؟! نعم.. المرأة تشْغَلُ حَيِّزاً كبيراً بل تسْتأثِرُ بالقِسْط الأعظم من الحضورِ في كُلِّ ما كتَبْتُه شِعراً كانَ أم قِصَّةً قصيرة أو رواية. ومن المُفارقات المُثيرة للدَّهشة أنَّنا لا نُصَوِّرُ فقط مشاعرنا تجاه المرأة وتجاربنا الحياتية معها، بلْ نقعُ أحياناً في هوَى بعض شَخصيِّاتنا القصصية التي نبتدعها، مثل "فرْدوس" بطلة رواية (ماء الحياة). وقد كتبت عن ذلك مقالاً بعنوان: ومن الحُبِّ ما أضْحَكَ وأبكى..!! المرأة تظلُّ دائماً أغْنى وأكبرُ من كُلِّ ما كُتِبَ ويُكْتَبُ عنها لأنَّها ينبوعُ الحياة، والحياة أكثرَ خصْباً وعُمْقاً من كُلِّ لُغَةٍ أو صُورَةٍ أو حتَّى خَيَالْ. لقاؤنا سوف يتجَدَّد ـ بإذن الله ـ مع الأخت الكريمة السنيورة لنواصل حوارنا حول ما تفضَّلتْ به من تساؤلاتٍ قَيِّمة. |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. لقاؤنا يَتَجَدَّد مع الأخت الكريمة السنيورة وتساؤلاتها حول الترجمة ودورها في تحقيق التقارب بيننا وبين الآخر. * عالم الترجمة ماذا أضاف لك؟ ـ عالم التَّرجمة فتَحَ أمامي آفاقاً واسعة للمعرفة وأتاح لي فرصة الاطّلاع على بعض جواهر ودُرَر الأدب العالمي بلغتها الأصْليّة فنهلتُ من ينابيعه وتَعَلَّمتُ الشَّيء الكثير، فقراءة الأدب في لغته الأمّ أشبه بارتشاف الماء من منابعه الصَّافية، أو قطف الثِّمار من شَجَرَتها. من خلال الترجمة تمكنت من قراءة ت. إسّ. إليوت ووالت ويتمان وإرنست همينجواي ووليام فوكنر وتشارلز ديكنز وسومرسِتْ موم وهنري جيمس وفرجينيا وولف ود.هـ. لورانس وغيرهم باللغة الأصليّة. * هل تعتبر أن كتاباتنا العربية وترجمتها قد تغير من منظور الغرب لنا؟ ـ بالتأكيد.. الترجمة تقوم كجسْرٍ للتواصل الثقافي والحضاري بين كُل الشعوب في العالم، وهي تُحِقِّقُ مستوى أعْلى من التفاهم والحوار الموضوعي والتفاعل الخلاق بين مختلف الثقافات والحضارات. حين يتعرَّف العالم على إبداعنا الأدبيّ والفَنِّي سوف يتفهَّمون قضايانا وخصوصيات مُجتمعاتنا وملامحها المُمَيَّزة، ويَتَعَرَّفون على عناصر الالتقاء والافتراق بيننا وبينهم، ويُدْركون عظمة تُراثنا الحضاري والإنساني الذي كان له الفضل في إضاءة صفحات الظلام والتخلف في أوروبا وكان الشرارة التي أشعلت مصباحَ النهضة الأوروبية المُعاصرة. حوارنا مُمْتَدٌّ وحديثنا موصول ـ بإذن الله ـ مع الأخت الكريمة السَّنيورة. |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. نَخْتَتِمُ ـ الآن ـ لقاءنا مع الأخت الفاضلة السَّنيورة التي تفضَّلتْ بطرْحِ التَّساؤلين الآتييْن في ختام مداخلتها الكريمة: *هل القصص الطويلة تعتبر أصعب بالترابط من القصص الصغيرة.؟ وأيهما أفضل برأيك.. وأقرب لشخصك؟ ـ لا.. ليس هناك جِنْسٌ من أجناس الأدب أصْعَبُ من الآخر.. فكُلُّ إبداعٍ له خصائصه وسِمَاته المُمَيِّزة، وله تقَنِيَّاتُه ومكابداته وعوالمه الخاصَّة. كما أنَّ لكُلِّ فَنٍّ من فنون القَصّ أدواته التعبيرية التي تتحَوّلُ من خلالها التَّجربة إلى إبداعٍ قصصيّ. لذا لا مجال للأفضليّة هنا بين شَكْلٍ وآخر من أشكال التعبيرْ. المُهِمّ أن يكون هذا الشَّكْل متناغماً ومُتِّسِقاً مع طبيعة التجربة التي يُعَبِّرُ عنها الكاتب ومضمونها ووافياً بمُتَطَلَّباتها . كذلك لكُلِّ مَرحلة من مراحلِ العُمر سماتها وميولها. في مُقْتَبَلِ العُمْر كانت القصَّة القصيرة هي خياري الأفضل لأنها أكثر مُلاءَمَةً للتعبير عن اللحظات القصيرة المشحونة بالعاطفة والانفعال. لكن مع تَقَدُّم العُمر وتَراكم الخبرة الإنسانيّة يُصبحُ الكاتب أكثر ميْلاً للحَكْي والاستطراد والإسهاب والوصْف والتَّطَرُّقِ إلى التفاصيل، وأكثر حُنْكةً وتَمَرُّساً بتشابك الأحداث ورَسْمِ ملامح الشَّخصيّات وإدارة الصِّراع بينها في صَبْرٍ وأناةٍ وطولِ نَفَسْ، وهنا تَبْرُزُ الرواية أو القصة الطويلة (النُّوفيلاَّ) كشَكْلٍ ملائمٍ للتَّعْبيرْ. القصص الأولى التي كتبتها ونَشَرْتُها بالمجلات الأدبية كانت قصيرة لا تتجاوز الصَّفْحَتَيْن أو الثَّلاث، وكان يَغْلُبُ عليها التَّكثيف وشاعريّة اللَّغة والتَّركيز الشَّديد على الحَدثْ والعناية الفائقة باللغة والأسلوبْ. وقد كانت هذه أبرز سِمات القصّة في مرحلة السِّتِّينيّات والسَّبعينيّاتْ التي تأثَّرتُ بها وتأثَّرَ بها كُلُّ أبناء جيلي. أما القصص الأخيرة فهي أكثر تَرْكيباً وتَشابكاً وغِنَىً بالتفاصيل والشَّخصيّاتْ. معظم القصص في المجموعة القصصية (مطر صيْفي) تنتمي إلى المرْحلة الأولى المبَكّرة من العُمْر. أما المجموعة القصصيّة (فَحْل التُّوتْ) فهي بأكملها تنتمي إلى مرحلة منتصف العُمر وما بَعْدها. على أنَّ هذه الفَرْضِيَّة ليست قانوناً ثابتاً لأنّ الفَنَّ يَخرجُ على كل القوانين الجامدة، فقد عُدتُ مَرَّةً أخرى إلى كتابة مجموعة من النصوص القصصيّة القصيرة تحت عنوان (مَتْروكاتٌ لم تُرْصَدْ) وهي استحضارٌ لبعض الذكريات القَديمة التي ما تزال تنبضُ بالذاكرة والوجدان وتُلِحُّ على المُخَيِّلة. وربَّما أكون متأثِّراً في كتابتها بتَيَّارٍ يفرضُ وجوده الآن على الساحة الأدبية ـ وإن كانت جذوره موغلةً في القِدَم ـ هو تَيَّار القصة القصيرة جِدّاً أو القِصَّة بالغة القِصَرْ. وهذا يؤكّدُ أن العِبْرَة ـ أساساً ـ بمدى ملاءمة الشَّكْل القصصي لمضمون التجربة ومعطياتها. * هل كل شاعر يعتبر روائيّاً أم العكس.. ؟ ومن الذي يحمل الأكثر من الثقافة والشاعرية؟ ـ لا ليس بالضرورة أن يكون كُلُّ شاعر رُوَائيّاً ولا كُلُّ روائيٍّ شاعراً. فمعظم الروائيين ـ إلاّ القليل منهم ـ لم يَطْرقوا بابَ الشِّعْر، وكذلك الغالبية العُظمى من الشُّعراء لم يُمارسوا فَنَّ الرواية. لكن هناك بعضُ الروائيين وكتّاب القصَّة ترقى لُغتهم وأسلوبهم إلى مستوى الشِّعر، مثل الطَّيّب صالح في روايته (موسم الهجرة إلى الشَّمال) وعبد الرَّحمن منيف في روايته (قصة حُبّ مجوسيَّة). أمَّا من منهما يحمل في داخله قَدْراً أكبر من الشَّاعريَّة فمن المُفترض أن تكون طاقة الشِّعر أكبر بكثير لدى الشَّاعر، بينما موهبة القَصّ تكون أكثر تَوَهُّجاً لدى الرّوائي منها عند الشاعر. وفيما يَتَعَلَّقُ بالثقافة فهي سِمَة فَرْديَّة تختلف بين كاتبٍ وآخر، وتتفاوتُ من شاعرٍ لآخرْ، ولا علاقة لها بالشعر أو الرِّواية أو القصة. |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. متابعة لجمال الردود وما تحمله من حكم رائعه |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. لقاؤنا الآن مع الأخت الفاضلة دموع الشَّوق التي أسعدتنا بحضورها الكريم ومشاركتها الرَّاقية. تقول في مُسْتَهَلّ حوارها: * أولا: كيف كانت البداية بمسيرتك الأدبية ؟؟ هل واجهت صعوبة ؟ ـ البداية تكون عادةً غير مُيَسَّرة خاصَّةً وأنه على زماننا لم تكن إمكانيات النَّشْر الإلكتروني مُتاحة كما هو الوَضع الآن. كما أنَّ النَّشر الورقي ـ حتى بالصحف والمجلات ـ كان مقصوراً على الأسماء الكبيرة والمعروفة نظراً لقلَّة عدد المجلات الأدبية والثقافية التي كانت تصدر آنذاك. من هنا كان النَّشْرُ حُلْماً يُراود مخيّلة كُل كاتبٍ ناشئ. لكنه كان ـ في الوقت ذاته ـ شهادة ميلادٍ للكاتب أو الشاعر. لأنَّ الكتاب والشعراء كانت لهم مكانةٌ مرموقة بالمجتمع ومنزلةٌ رفيعة في نفوس النَّاسْ. هذا عن النشر. أمَّا عن الكتابة ذاتها فقد اجتذبني الشِّعرُ منذ البواكير حيث كنتُ قارئاً جيّداً له وحافظاً جيِّداً ـ أيضاً ـ للشعر بعد القراءة الثانية أو الثالثة للقصيدة. اجتذبني الشعر بموسيقاه وأوزانه وإيقاعاته وصوره المُجَنَّحَةِ وخياله المُحَلِّق. وقد وجدتُ في أساتذتي بالمرحلة الثانوية خيْرَ عَوْنٍ لي، إذْ كان معظم مُدَرِّسي اللغة العربية شُعراء مُجيدين. قصائدي المبكرة بالطبع كانت ساذجة وبسيطة وفيها من التقليد أكثر مما فيها من الإبداع والتجديد. لكنهم مَدُّوا لي يَدَ العَوْن التماساً لبادرة خيرٍ وبذرة أمل قد تكون كامنة لديّ. وأفسحوا لي المجال للخطابة وإلقاء الشِّعر بطوابير الصَّباح والحفلات المَدْرَسيّة والمناسبات الوطنية والاجتماعية. أدين بالفضل لاثنيْن من هؤلاء الأساتذة هما محمد الابشيهي وناصر عطيّة. الأوَّل عَلَّمني كيف أكتب الإنشاء وفتح لي أفقاً واسعاً للكتابة الحديثة والمتطوّرة بعيداً عن الإطناب والإسهاب والإسراف في المُحَسّنات البديعية كما كان عليه الحال آنئذٍ. والثاني كان شاعراً موهوباً بحَقّ وقد زَوَّدني بعدّة كُتُبٍ في الشعر لعلَّ أهمها هو (المُنتَخَب من أدب العرب) بأجزائه المتعددة، وقد طلب مني أن أحفظ نصوصها من الشِّعر والنثر معاً. وكان لها أبعد الأثر في إثراء حصيلتي من اللغة وفَنّ الكتابة والأسلوب. أمَّا والدي ـ رحمه الله ـ فقد كان له الأثر العميق في هذه المسيرة، فقد عَلَّمني أوزان الشِّعر وزَوَّدني بكتابٍ لأحد أساتذته في كلية دار العلوم بعنوان (الوَزْن والقافية) وكان يشتمل على شَرحٍ مُبَسَّط لبحور الشعر وقواعده وأصوله. وكانت مكتبته هي الرافد الأصيل لكُلّ ما اكتسبته بعد ذلك من معرفةٍ وثقافة في الشعر والقصة والرواية بل والمقالة أيضاً. حتى انقطعت عن الكتابة تماماً لفترة طالت نحو سبْع سنوات أو أكثر، وإن كنت لم أنقطع عن القراءة خلالها لكنها أيضاً كانت قراءةً مُشَتَّتةً وغير منهجيّة. أمَّا الكتابة القصصية فقد اجتذبتني إليها في أواخر السِّتِّينيات وأوائل السبعينيات. كان هذان العِقْدان هما العصر الذهبيّ للقصة القصيرة. لكنني لم أبدأ بنشر ما كتبته من قصص إلاّ عام 1980 . كانت أوّلُ قِصّةٍ نُشرت لي هي قصة (العِشْق في البلاد الغريبة) بمجلة "فنون" ببغداد. وكانت أوّلُ مقالةٍ نَقْديّة تُنشر لي بعنوان (ليْسَ بالحُلْمِ وحْده يَحْيا الفقراء) وهي قراءة نقديّة في مجموعة قصصية للقاصّ الراحل يحيى الطّاهر عبد الله بعنوان (حكايات للأمير حتَّى يَنام)، ونُشِرَت بمجلة "فنون" أيضاً. بعد ذلك توالى نشر قصصي ومقالاتي النقديّة بمجلة (الطليعة الأدبية) وغيرها من المجلات الأدبية. لقاؤنا مُتَجَدِّدٌ وحوارنا موصول ـ بإذن الله ـ مع الأخت الكريمة دموع الشُّوق. |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. . . نستَشِفُ مِنْ مُتْعة الحِوار هُنا, أوّجهٌ عَديدة للفَائِدة والحِكْمة والوَقار.. بِـ شغفُ أنهلُ مِنْ مِسكُ الحُرُوف لأعودُ مِجدداً أتركُ الوَرد http://img80.imageshack.us/img80/801...5079166tj7.gif |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. لقاؤنا يتَجَدِّدٌ وحوارنا يتواصل مع الأخت الكريمة دموع الشُّوق التي تسأل: * في مجال القصص.. ماذا تعني لك القصة القصيرة بإحساسك ؟؟ في كتابتك للقصص تتجه للخيال أم الواقع ؟ ـ القصة القصيرة هي حدث أو موقف ينمو ويتَطَوّر حتى يصل ذرْوته ثمّ ينتهي بلحظة التنوير. هذا هو التعريف الكلاسيكي أو التقليدي للقصة القصيرة والتي اعتبر الكاتب الفرنسي جي دي موباسان أحد روّادها الأوائل لذا فقد اتُّخذت أقاصيصه نموذجاً مثاليّاً للقصة القصيرة. لكن عبر مسيرة تطورها خرجت القصة كثيراً عن هذا النموذج المثالي، فظهرت أشكالٌ مُتَعَدِّدة للقصة القصيرة مثل قصص آلان روب جرييه وناتالي ساروتْ في مجموعتها الشهيرة (إنفعالاتْ) التي تميل كثيراً إلى التجريد وتكاد تخلو من دراما الموقف أو الحدثْ. ويرى بعض الكتاب والنقاد أنَّ القصة القصيرة لا يوجد لها تعريف شاملٌ جامعٌ ومُحَدَّد بل ترتبط سماتها بشخص كتابها الكبار، فهناك نموذج للقصة القصيرة عند تشيكوف، وآخر عند سومرست موم وثالث عند همنجواي ورابع عند كافكا وخامس عند موباسان.. وهكذا. وقد شاعَ في الآونة الأخيرة نمط القصة القصيرة جدّاً التي تتميَّزُ بكثافتها وإيجازها الشديد وتركيزها على لمحةٍ خاطفة أو لحظةٍ زمنيّةٍ أو موقفٍ مُقْتَضَب ومحدود الشخصياتْ، وانطوائها على المعنى والإيحاء والدّلالة. لكنني أميل كثيراً إلى التعريف التقليدي للقصة القصيرة وأرى أنه صالحٌ للتطبيق حتى على القصص بالغة القصر. في كتابتي هل أتجه للخيال أم للواقع..؟! أعتقد أنَّ أيَّ عَملٍ أدبيٍّ أو فَنِّي هو مزجٌ شديد التعقيد بين الواقع والخيال، بحيث لا يُمكن التمييز في بنية هذا العمل بين ما هو واقع وما هو خيال. لأنَّ مُخَيِّلة الشاعر أو القاصّ أو الروائي أو الفنان أيّاً كان مجال إبداعه لا تُسْتثارُ من فراغ، ولا تَتَجَسَّد فيها الرؤى والصور والمشاهد والمواقف من عدَمْ، بل إنّ الواقع هو الذي يُحَفِّز المُخَيِّلة ويغَذّيها بالمادّة الخام للكتابة والتي تتحوّل ـ في مُخَيّلة الأديب أو الفنّان ـ إلى نسيجٍ أدبيّ مُكتمل الخَلْق متَمَيِّز السِّماتْ. لكن ما هو الواقع..؟! هل هو وجودٌ مُحَدَّدٌ ومُتَّفَقٌ عليه..؟! لا.. يرى بعض الفلاسفة أنَّ ما نُسَمّيه واقعاً ما هو إلاَّ صورة هذا الواقع في أذهاننا ومن ثَمَّ فإنّ لكُلٍّ مِنَّا صورة خاصَّة به عن هذا الواقع تتشكّل في ذهنه أو مُخَيِّلته، وهكذا فإنَّ كُلَّ ما نكتبه من قصص أو أشعار وما نبدعه من فنون ليس إلاَّ انعكاساً لصورة هذا الواقع واستلهاماً منها ونَسْجاً على منوالها. وفي أيّ عملٍ أدبيٍّ تمتزجُ وتتداخلُ عناصر كثيرة ولا حَصْرَ لها بعضها يتعلّقُ بتاريخ الكاتب ـ بل وربّما ما قبل تاريخه ـ وذكريات طفولته الأولى وشفرته الوراثية وثقافته وبيئته المحيطة به والتي تفَتَّحَ عليها وعيه وخلفيّته الاجتماعية والاقتصادية والمعرفية... إلى آخر هذه العناصر التي لا يمكن حتى حصرها أو التنبؤ بها. حوارنا مُتواصل ـ بإذن الله ـ مع الأخت الكريمة دموع الشوق. |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. رائع اخي ابراهيم امتعتني وافدتني بما دونتهـ من ردود رائعه ع ما استفهمت عنهـ ولكن أود ان اطرح عليك سؤال أخير لما اراه في هذا الوقت ... معروف أن العرب يعشقون الشعر و يولونه كل الاهتمام..هل ترى أن القصة القصيرة في الوطن العربي سيكون لها شأن الشعر في المستقبل؟و إن كان لا، فلمَ؟ بأنتظار بقية الردود .. تحيتي لك |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. نستأنفُ حوارنا ـ الآن ـ مع الأخت الفاضلة دموع الشوق. وهي تتساءل: * القصة على ماذا تعتمد؟ القصة ـ بمفهومها التقليدي ـ كما أسْلفْنا هي حَدَثٌ أو مَوْقِفٌ ينمو ويتطوّر حتى يبلغ ذِرْوَته الدّرامية ثم ينتهي بلحظة التنوير. أو هي ـ أحياناً ـ لحظة أو لمْحَةٌ شديدة الإيجاز والبلاغة مشحونةٌ بالمعنى والدلالة. وهي تعتمد على موهبة القاصّ وثقافته وقراءاته المختلفة واطِّلاعه على الأعمال القصصية والروائية للآخرين خاصة كبار الكتاب وروّاد فنّ القصة، ومعايشته لواقع الحياة وإحساسه بِنَبْضِه. كما تعتمد القصة أيضاً على أدواتٍ أدبية وفَنِّيَّة ينبغي أن يمتلكها القاصّ يأتي في المقدمة منها الإجادة التامة للغة التي يكتب بها واكتسابه للحِسِّ اللغوي ومعرفته بقواعد هذه اللغة وجماليّات الأسلوب، وكذلك وعْيه بتقنيَّة الكتابة القصصية وأصولها. موهبة القاصّ تجعله قادراً على رؤية ما لا يراه غيره والتقاط الحدث أو الموقف أو اللحظة المُعبّرة واكتشاف ما تنطوي عليه من معنى ودلالة، ثمَّ تحويلها بعد ذلك إلى نسيجٍ قصصيٍّ يصلُ إلى قلوب الناسِ وعقولهم ويلامس أحاسيسهم ويستقِرٌّ بوجدانهم. وثقافة القاصّ تُثري عقله وخياله وتشْحذُ ملكاته الأدبية وتصقلُ موهبته فتصبحُ أكثر تألُّقاً ووهجاً وإشعاعاً، وأخصبَ عطاءً. وانغماس القاصّ في هموم مجتمعه وقضاياه، وتفاعله مع أحداثه ومتغيراته، ومعايشته لنماذجه الإنسانيّة، يُنَمّي وعيه ويضيء بصيرته ويمنحُ أعماله القصصية وجوداً حقيقيّاً لا مُفْتَعَلاً، ويزيدها عُمْقاً وخصْباً، ويمَهّدُ لها الطريق إلى قلوب النّاس ومشاعرهم. واستيعاب التراث والتَّعَرُّف على التجارب القصصية للرُّوَّاد وكبار الكتاب والمعاصرين منهم يُزَوّدُ القاصّ بذخيرةٍ من الخبرة والوعي والدراية بفَنّ القصة ـ شكلاً ومضموناً ـ فتزداد إمكاناته وقدراته وتتطوّرُ مهاراته وينضجُ وعْيُه وتمرُّسه بالكتابة. * هل تأخذ كثيراً من الوقت لكتابة قصة..؟ أطول ما كتبته كم استغرق..؟! ـ لا قِصَّة تُشبه أخرى. بعض القصص يستغرقُ في كتابته أياماً وبعضها الآخر تطول مُدَّة كتابته إلى سنوات. فالقصة تولَدُ فِكْرَةً أو خاطراً أو بارِقَةً في الذَّهن، وتَظلُّ تُراودُ المُخَيِّلة زمناً قد يطولُ أو يقصر حتى تستكملَ نُضجها وتسْتَوي عَملاً فَنَّيّاً، عندئذٍ لا تستغرقُ كتابتها وقتاً كبيراً. وأحياناً تتَخَلَّقُ القصة وتنضجُ وتستكملُ مُقَوِّماتها أثناء الكتابة. في مُقْتَبَلُ العُمر كانت عنايتي شديدة باللغة والتكثيف والإيجاز البليغ فكانت القصة أشبه ـ في أجوائها ـ بالقصيدة، وكانت تولَدُ وتتشكَلُ وتكتملُ خلقاً جديداً في المُخَيّلة قبل أن أشرع في كتابتها، وكان هذا المُخاض هو الجزء الأصعب والأطول في بناء القصة، ولم تكن الكتابة ـ عندئذٍ ـ تستغرق أكثر من بضْع ساعات لأنّ القصة تكون محفوظةً بنَصّها في الذاكرة كما نحفظ الشعر. أمّا الآن فإنني أرَكِّزُ أساساً على الحدث وأسلوب القَصّ وأكتفي من اللغة بمقدرتها التعبيرية كعنصرٍ من عناصر النسيج القصصي، لذلك لا أعاني كثيراً في الكتابة ولا تتطلب القصة وقتاً طويلاً، حين تخطر لي الفكرة وتبلغُ أوْجَ نُضجها أشرعُ على الفور في الكتابة وأترك القصة تتخلق كالجنين من خلال الكتابة ذاتها. ـ أكثر القصص التي كتبتها استغراقاً للوقت قصتان هما "آخر من تبقَّى منهم" و "أغنية التَّمّ". القصة الأولى ظلّت فكرة في الخاطر ولم أشرع في كتابتها إلاّ بعد سنوات. وقد استغرقت كتابتها أيضاً سنة أو بعض سنة حتى أستقرّ على الصياغة النهائية لخاتمتها التي يكمن فيها مدلول القصة ومعناها. والقصة الثانية بقيت في الذهن خاطرةً أيضاً لأكثر من عشر سنوات حتى شرعت في كتابتها منذ بضعة أسابيع وأكملتها في أيامٍ قلائلْ. * ثالثاً.. في مجال الرواية.. حَدِّثْنا عن روايتك عن ماذا تتحدث ؟؟ ـ للأسف لا أجيد الحديث كثيراً عن عملٍ قصصي أو روائيّ كتبته. لأنَّ الأمر يبدو لي أشبه بمنْ يُحَاول شَرْح النُّكتة. العمل الفَنِّيُّ ـ في تقديري ـ لا يُحْكى وإلاّ لاكتفيْنا بالحديث عنه وما صُغْناه فَنّاً. هي على العموم رواية بعنوان (مَاء الحياة) تتألف من أربعة فصول وحاشية أخيرة بعنوان: لُعبة المَصَائر المُتقاطعة. وأحداثها تجري في مسقط رأسي بسيون. وسوف تكون ماثلة للطَّبْع خلال شهريْن بإذن الله. وفور تسلُّمي لعدد من نُسخها الأولى سأرسلُ نُسْخةً منها هديّة لشخصكِ الكريم ولِكُلِّ الزملاء الذين تفضلوا بالحضور والمشاركة بهذا الحوار. |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. لقاؤنا الآن مع الجزء الأخير من الحوار مع الأخت الكريمة دموع الشوق والأسئلة الممتعة والشائقة التي طرحتها. تقول في سؤالها: * معروف أن العرب يعشقون الشعر ويولونه كل الاهتمام.. هل ترى أن القصة القصيرة في الوطن العربي سيكون لها شأن الشعر في المستقبل..؟ وإن كان لا.. فلمَ..؟! ـ نعم.. الشعر كان ديوان العرب حتى وقتٍ قريب. لكنني لا أعتقدُ أنه ما يزالُ يَحْتَلُّ الصدارة في اهتمامات العرب الأدبيّة. أرى أنَّ الشعر قد تراجعَ ليُفسِحَ مكانه للرِّواية والقصة القصيرة. ودليلي على ذلك أرقام التوزيع لدواوين الشعراء المطبوعة، حتى كبار الشعراء أرقام التوزيع لمطبوعاتهم الشعرية متواضعة كثيراً، وهذا مؤشِّرٌ واضح على انصراف جمهور القُرَّاء عن الشِّعر. وهناك أسباب كثيرة لتراجع مكانة الشعر لا أعتقد أن المجال يتسع للحديث عنها. المهم أن هذا هو واقع الحال في الوقت الراهن. وهكذا أرى أن القصَّة قد احتلّت موقع الشعر ـ بالفعل ـ في عصرنا هذا. والمستقبل ـ على ما أرى ـ سوف يشهدُ مزيداً من التقدُّم للرواية والقصة القصيرة ومن ثَمَّ مزيداً من الانحسار والتراجع لتَيَّار الشِّعْر. |
| الساعة الآن 07:41 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
-
arab-line : Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.3.0 TranZ By
Almuhajir
... جميع الحقوق محفوظه لمجالس رويضة العرض لكل العرب ...
.. جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ...ولا تعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر المنتدى..