مجالس الرويضة لكل العرب

مجالس الرويضة لكل العرب (http://www.rwwwr.com/vb/httb:www.rwwwr.com.php)
-   قــاعـة كــبــار الضـيوف (http://www.rwwwr.com/vb/f48.html)
-   -   القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. (http://www.rwwwr.com/vb/t13855.html)

محمد 23-03-2008 12:34 AM

رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..
 

حوارنا ـ الآن ـ يزدادُ ألَقاً وإشراقاً بحضور الكاتبة والشاعرة المُبْدعةِ حَقّاً وصِدْقاً، شِعْراً ونَثْراً، روحاً وخُلُقاً.. تُقى المُرسي. تقولُ في مُسْتَهَلِّ حديثها:

* ما أقرب الموانئ وأحبها إليك ؟

ـ أنا مُحِبٌّ بالفِطْرَة والسَّليقة لكُلِّ المُدُنِ السَّاحليّة. لكن هناك موانئ بذاتها تستأثِرُ بقِسْطٍ أكبر من الحُبّ والشوقِ والحنين فكُلَّما ابتعدتُ عنها زِدْتُ منها أو زادتْ هي مِنِّي قُرْباً. الإسكندريّة ـ مثلاً ـ من أحَبّ الأماكن إلى القلب إن لم تكن أحبّها على الإطلاق بعد مسقط رأسي بسيون. وللشاعر الراحل صالح جودت قصيدة رائعة في الإسكندريّة يقولُ في مطلعها:
إسْكنْدريّةُ فيكِ الرِّيُّ والظَّمَأُ.... بأيِّ قِصَّةِ حُبٍّ فيكِ أبْتَدِئُ..؟!

لارْنَاكَا أيضاً مدينة خفيفة الظّلّ شَرْقيّة الطّابع غربية السِّماتْ. باتايا ميناء جميل أيضاً في تايلانْد. مدينة بينانج وجُزُر صباح وسارافاك في ماليزيا رائعة الجمال وفاتنةٌ حَقّاً. سان فرانسيسكو أيضاً مدينة لها طابعٌ خاصّ وفريد لا تُقاسمها فيه أية مدينة بالعالم.

* حَدِّثْنا عن أغرب موقف تعرضتَ له خلال أسفارك.

ـ هناك مواقف كثيرة صادفتها خلال أسفاري بعضها يَتَّسِمُ بالغرابة حَقّاً لأنني لا أملكُ له تفسيراً يخضعُ للعقلِ والمنطق. وقد تناولتُ طرفاً منها في عدد من القصص مثل قصة (مطر صَيْفي) وسلسلة كتاباتٍ تجمع بين فَنّ القصة وأدب الرحلات نشرتها بالعديد من المجلات والمواقع الإلكترونية تحت عنوان: ذَاكرة المُدُنْ. لكنني أترَدَّدُ أحياناً في الحديث عن هذه المواقف لأنني ـ كما قلتُ ـ لا أجدُ لها تفسيراً عِلْميّاً أو مَنْطِقِيّاً. ومع ذلك سأخْرُجُ مؤقَّتاً عن هذا التَّحَفُّظ نُزولاً على رغبتك الكريمة. حدث هذا الموقف عام 1988 في مدينة بانكوك. كنت أقيم بشقّة في حيّ سكوموفيت وكانت البناية التي يقع بها السكن عبارة عن مُجَمّعٍ سكنيٍّ مُتكامل بكُلّ الخدمات بما في ذلك المطاعم والمشارب والأسواق وصالونات الحلاقة.. وغيرها. مطعم Miss.Pia كان هو المطعم الرئيسي بالبناية بل بالمنطقة كلها. والفضل في ذلك يعودُ إلى Miss.Pia نفسها. كانت سيدة فريدةً واستثنائية بحق. كانت بسيطة ونحيلة القوام ورائعة الجمالِ ولها حضورٌ طاغٍ وغريب، كأنها زهرة المواسم والفصولِ جميعاً. رُوّاد مطعمها كانوا من مُختلفِ الأجناسِ والمشاربِ والبلدان، لا يَجْمَعُ بينهم سوى انجذابهم إلى هذا الكيانِ الشبيه بطيْف، تراه وتُحِسُّه لكنك لا تَلْمسه. تعرَّفتُ على هذه السيدة بحكم ترَدُّدي اليومي على المطعم لتناول وجبة الغذاء والعشاء أحياناً. وتبادلنا بعض الأحاديثِ القصيرة في موضوعاتٍ ومناسباتٍ شَتَّى. وكانت هي مضيافةً وكريمة بالفطرة والطبيعة. في إحدى الليالي حَلُمتُ بأنني في مدينة ساحلية أتسَوَّقُ بأحد المتاجر الكُبرى وأحسستُ إحساساً قَويّاً بأنها حاضرةٌ خلفي، لكنني حين التفتُّ كانتْ قد توارتْ في زحمة المتْجَرِ وتلاشى أثرها، وصَحَوتُ وتفاصيل الحُلمِ تملأ مُخَيِّلتي. حين توجهت للمطعم لم تكن هناك، سألتُ عنها النَّادل فقال لي: مع أسرتها في باتايا تقضي عطلة نهاية الأسبوع. في مساء اليوم التالي التقيتها في المطعم. وقد عقدت الدهشة لساني حين بادَرَتْني بالسؤال: متى عُدتَ من باتايا..؟!
وحين طال صمتي ولم أحرْ جواباً استطْرَدَتْ هي:
ـ كنتُ بالمتْجر.. ورأيتك.. لكنني ما أن تلَفَّتُّ لأسَلّم عليك وجدتك قد اختفيت في الزحام..!!
بقيتُ أتطلّعُ إليها في دهشة وخشيت أن أصارحها بالحقيقة. فودّعتني بسؤالٍ أخير لم أجِدْ له جواباً أيضاً:
ـ ماذا كنتَ تفعل في باتايا..؟!

ألَمْ أقُلْ لكِ أنني أتَرَدَّدُ كثيراً في الحديث عن هذه المواقف الغريبة لأنها أقربُ إلى الخيالِ القصصيّ منها إلى الواقعْ..؟!

لقاؤنا يتجَدَّد ـ بإذن الله ـ مع شاعرتنا الراقية تُقى المُرسي.

محمد 23-03-2008 02:25 AM

رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..
 

لقاؤنا يتَجَدَّد ـ الآن ـ مع شاعرتنا المبدعة تُقى المُرْسي وسُؤالها:

* قرأتُ لك أكثر من قصة لا تخلو من طقوس الرحيل وشعور الفقد والاغتراب... فهل كانت تلامس شيئا من واقعك خلال رحلاتك ؟

ـ أدْهَشَني هذا السؤالُ حَقّاً. لأنَّه لامَسَ جواهِرَ الأشياءِ وعصَبَ الحقيقة. وهو دلالةٌ واضحة على أنَّ قراءتَكِ لهذه النصوص كانت استشْرافاً مُضيئاً وكاشفاً لآفاقها، ونَفَاذاً شديد الحساسية والوعْي والبصيرة إلى أعماقها. هكذا هي قراءةُ المُبْدع.. تصِلُ إلى لُبِّ التَّجربةِ وتسْبُرُ أغوارَها وتَكشفُ ما اسْتَتَرَ من مُفرداتها وملامحها. الغريب حَقّاً أنَّني لم أكُن مُنتَبها لهذه السِّمة حتى فاجأني سؤالٌ مثل سؤالكِ هذا في حوار مع مجلة "الأقلام" نُشِرَ أيضاً على منتدياتها.
نعم.. تجربة الفقد والإحساس بالاغتراب تبسطُ ظِلَّها على الكثير من الأعمال القصصية التي كُتِبَتْ في زَمنِ التِّرْحالِ أو تأثُّراً بتجربة السَّفرْ. غير أنَّ هاجسَ الفقد سابقٌ لسفري بزمنٍ طويل، إنه كامنٌ باللاّشعور منذ الطفولة الباكرة التي فقدتُ فيها ثلاثةً من أحبّ الناسِ إليّ. جَدَّتي لأمّي، وخالتي التي رحلتْ في رَيْعانِ صباها أيضاً، وورْدة الصِّبا وحُلْمه الجميلْ نوالْ التي كانت تكبرني ببضعة أعوامٍ ورحلتْ أيضاً في ظروفٍ غامضة. لكنّ تجربة السَّفر ـ بأحداثها وعلاقاتها الإنسانيّة العميقة والمُتشابكة ـ كانت رافداً جديداً ضاعفَ من هذا الشعور. غير أنّ إحساس الفقد حين يمتزجُ أو يرتبطُ بالغُربة يكون حُزْناً فادحاً وألَماً مُقيماً ووجعاً لا يُطاقْ. أصْعَبُ الأشياء أن يَمُرَّ الإنسان بتجربة الفقْد وهو وحيد ومُغْتَرِبٌ وبعيدٌ عن أهله وذويه ومُحَبِّيه. للحُزن في الغربة مذاقٌ ووقْعٌ في النفسِ ووحْشَةٌ وانطفاءٌ لا يُشْبَه غيره من الأحزان. لكنّ هذه التجربة كانت هي النَّبْع الذي انبثق منه أفضل ما كتبتُ من أعمالٍ قصصية. قصة (القِطّ البَرّي) وهي إحدى قصص المجموعة القصصية (فَحْل التُّوتْ) تستَحضِرُ ذكريات الفقد الأولى في مطلع الصبا. ومعظم قصص المجموعة القصصية (مطر صيفي) تدور في فلكِ هذه التَّجربة.

محمد 23-03-2008 05:17 PM

رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..
 
السلام عليكم ورحمة الله

أستاذي الفاضل

ها أنا أعودُ محملةً بالدهشة والإعجابِ بموائدِ فكركَ العامرة وحوارك الرائع الذي يغري بالمتابعة بلا مللٍ ؛ بل بكلِّ شغف وانبهار.

أستاذي

- متى تشعرُ بالرضا عن عملٍ من أعمالك شعراً كان أو نثرا ؟

وما مقاييس حكمك على أعمال الآخرين بالتميز أو العكس ؟

- مصطلح الأدب النسائي أو أدب المرأة .. اختلف عليه الكثيرون بين مؤيد ومعارض

فما رأيكَ أستاذي بمصطلح الأدب النسائي ؟

وإلى أي مدى تؤثر طبيعة المرأة في إبداعها الأدبي ؟

- أينَ تقفُ من أدب الطفل ؟


.....

أستاذي

ربما أعودُ بإذن الله إذا سمحتَ و سمح الوقت

وحتى حينها

لكَ كل التحية و التقدير

محمد 23-03-2008 05:28 PM

رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..
 

لقاؤنا الآن مع الأخ الكريم جسد الذي شَرُفتُ بحضوره وأشكره عميق الشكر لحفاوته وكرم استقباله.

* ما هي أول القصص التي قمت بكتابتها وصياغتها وكم كان عمرك حينها؟

ـ اتّجاهي لكتابة القصة كان في مرحلةٍ تاليةٍ لكتابة الشِّعر. أعتقد أن عُمري ـ آنذاك ـ كان واحداً وعشرين عاماً، وكانت القصة بعنوان (الغرفة رقم 5). هذا كل ما أذكره عن هذه القصة. وفي لقائي مع كاتبنا الكبير الرَّاحل يحيى حَقِّي ـ إبّان توليه لرئاسة تحرير مجلة "المجلّة" الأدبية حملت له معي نماذج من كتاباتي الشعرية وأيضاً هذه القصة. لكنني اكتفيت بتسليمه القصائد الشعرية ولم أجرؤ على إعطائه هذه القصة ربَّما إحساساً مني بتواضع مستواها.
أمَّا أوَّل قصة نُشِرَتْ لي فقد كانت قصة (العِشْق في البلاد الغريبة) ونُشرت في مجلة "فنون" عام 1980 ثم قصة (الهزيمة) ونُشرتْ في مجلة "الطليعة الأدبية" ومن أوائل القصص التي نُشرت لي أيضاً قصة (طائر الحُلم) و (نُدْبَة الجُرح). وكل هذه القصص موجودة ضمن المجموعة القصصية (مطر صَيْفي) الموجودة الآن تحت الطبْع.


محمد السهلي 25-03-2008 05:31 PM

رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..
 


دعوة لجميع اعضاء المجالس للتوقف هنا لمدة لاتزيد عن ساعة وقراءة

متأنية لتزداد ثقافتنا وحتى نشعر بفائدة المنتديات في تطوير ثقافتنا وخصوصا

عندما يكون الكاتب والاديب والروائي والقاص الاستاذ ابراهيم سعد الدين

هو من نقرأ له --

تحية اعجاب لشخصك الكريم وعذرا تواجدي خارج الوطن جعلني مقصرا معك

معلمي واستاذي الذي افتخر به

محمد 25-03-2008 05:54 PM

رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..
 

تَحِيَّة وِدٍّ وإعزازٍ وتقدير للأخ الكريم والصحفي والأديب المرموق محمد السَّهْلي الذي نتفيّأ جميعاً ظلالَ روضته المُزهرة دوماً والعامرة أبداً بأطيبُ القطوف وأشهى الثمار وأغنى الينابيع.

شُكراً ـ أخي الكريم ـ لهذه الفيْض من مشاعرك النبيلة وحِسّكَ الراقي وكلماتك الطَّيِّبة، وأطمئنك إلى أنك حاضرٌ معنا دوماً في كُلّ حَرْفٍ وخاطرةٍ وبارقةِ فِكْرٍ وتجلياتِ شِعْرٍ مهما تباعدت المسافاتْ. وحاشاكَ ـ أيها الأخ الكريم ـ من أيِّ تقصيرْ.

دُمتَ بألفِ خيرٍ وعافية.

إبراهيم سعد الدين

محمد 25-03-2008 05:58 PM

رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..
 

لقاؤنا يَتَجَدَّدُ حاملاً عبق الربيع وأنسامه النَّدِيَّة مع كلمات مضيفتنا الكريمة وأديبتنا الراقية منال أحمد التي تستهِلُّ باقَةَ أسئلتها بهذا السؤال:

* ما هي الأركان الأساسية لبناء القصة القصيرة؟

ـ القصة القصيرة فَنٌّ حديثٌ نِسْبِيّاً. إذْ ظهرت في أوائل القرن التاسع عشر في وقت واحد وفي بلدين متباعدين، وعلى أيدي اثنين من الكُتّاب هما إدجار ألان بو (1809 ـ 1840) بأمريكا، ونيقولاي جوجول (1809 ـ 1852) في روسيا. وتأكيداً لهذه الرِّيادة يقول مكسيم جوركي عن جوجول (لقد خرجنا جميعاً من معطف جوجول) في إشارة إلى قصة (المِعْطف) الشهيرة لجوجول. وثمّة رائد ثالث من روّاد القصة القصيرة في العالم هو الكاتب الفرنسي جي دي موباسان(1850 ـ 1892) الذي يقول عنه هولبروك: (إن القصة القصيرة هي موباسان، وموباسان هو القصة القصيرة) وهي مقولةٌ تشير إلى أنّ القصة القصيرة قد بلغت نضجها وتشكّلت ملامحها المُمَيِّزة على يدِ جي دي موباسان الذي اعْتُبِرَتْ قصصه القصيرة نموذجاً ومثالاً للبناء الفنّي التقليدي لهذا الجنْس الأدبيّ الذي كان وليداً آنذاكْ.

أمّا عن عناصر أو أركان القصّة القصيرة فهناك شـروط للقصـة القصيرة هي المقدمة والعقدة والحل أو لحظة التنوير، كما أن للقصة عناصر تقليدية أيضاً هي الشخصية والحدث والبيئة (الزمان والمكان) لكن هذه الشروط أو العناصر لم تعد تشغل بال كتاب القصة الحديثة، إذ تجاوزها الكثيرون ممن يحاولون التجريب، وظهرت أشكالٌ مُختلفة تحملُ طابعَ كُتّابها ومُبدعيها. لكنني ما أزالُ أرى أنّ هذه العناصر ضرورية للبناءِ القصصي المُحْكَم والمُتَماسك. قد تكون هناك اختلافاتٌ كثيرة في التفاصيل والجزئيات لكنّ الأساس يظلُّ واحداً.

* ما هي المفاتيح الفنية للولوج إلى الحرف وحبكته سواء قصة أو شعر؟
ـ ليسَ هناكَ ـ في رأيي ـ مفاتيح جاهزة ومُعَدَّة سَلَفاً لإبداع الشعر أو القصة، لأنّ لكُلِّ مُبْدِع شفْرته الخاصَّة التي تفتحُ له مغاليق الحَرْف وتهديه إلى البوتقة التي تنصهرُ فيها تجربته وتتَجَسَّدُ فَنّاً أو أدباً جميلاً. غير أنّ هناكَ شروطاً أساسية لابُدَّ من توافرها في المُبدع لكي تكون لديه طاقة الخَلْق القادرة على ترجمة أحاسيسه ومشاعره وإحالتها إلى نَصٍّ أدبيّ أو عَملٍ فَنِّيٍّ جيّد. أوَّلُ هذه الشروط أو المُقَوِّمات الموهبة الأصيلة وهي تتفاوت ـ خِصْباً وعُمْقاً وعطاءً ـ ما بين كاتبٍ أو شاعرٍ وآخر، ثمّ تأتي بعد ذلك البِنْيَة الثقافية لهذا القَاصّ أو الشاعر: هل هي مُتَعَدّدة المناهل والمشاربِ عميقة الجذور ممتدة الأصول والفروع وارفة الخُضرة والنَّماء، أم أنها سَطْحِيَّةٌ هشَّة البنيانِ فقيرة الزَّادْ..؟!. والمصْدر الثالث من مصادر الولوجِ إلى سِرِّ الحَرْف وتألّق الإبداع هو مدى امتلاك الكاتب أو الشاعر لأدواته الفَنِّيّة مثل إجادته تماماً للغة التي يكتب بها وسعة اطّلاعه هلى تُراثها وحاضرها المُعاصر. واستيعابه لتجارب الآخرين في مجال الكتابة التي يُمارسها ـ شِعْراً كانتْ أم نَثْراً ـ وتَمَرُّسه بالكتابة وفهمه لقواعدها وأصولها. والمصدر الرابع هو صِدْق التّجربة التي يُجَسّدها المُبدعُ شِعْراً أو نَثْراً وحرارة معايشته لنبضها وتفاعله معها. تظلُّ الحياة هي النَّهرُ المُتَدَفقُ أبداً بالتجديد والتطوّر، وانغماسنا في تيارها الدّافق يفتَحُ لنا آفاقاً لا تُحَدّ للإبداعْ. أمّا من يَنعَزلُ عن واقعه ويترفَّعُ عن مُجتمعه فإنّ موهبته لا تلبثُ أن يخبو وهجها ومُخيّلته سُرعان ما تنضبُ فيجيء عطاؤه بارداً فاتراً خالياً من نبض الحياة ودفئها الآسِرْ.

حوارنا موصولٌ مع الأخت الكريمة منال أحمد ومعكم بإذن الله.

محمد 25-03-2008 09:45 PM

رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..
 

حوارنا يتَجَدَّد مع الأخت الكريمة منال أحمد وسؤالها:

* ما حجم الجزء الذي تحتله المرأة من خارطة إبداعك ؟!

ـ المرأة تَحْتَلُّ الحَيِّزَ الأعْظَم ـ دون مُنازع ـ في كُلّ ما كتبته من شِعْرٍ ونَثْر. ولم يكن هذا عن قَصْدٍ أو عَمْد بل كان أمراً عَفَوِيّاً نابعاً من الفِطْرَةِ والطبيعة. فالمرأة ـ في يقيني ـ مَنْبَعُ كُلِّ خِصْبٍ وعطاءٍ وإبداعْ. وهي ماء الحياة الذي يمنحها ويَمْنَحُنا الخضرة والنَّماء والزَّهوَ والجمال. حياةٌ بغير امرأة هي صَحْراء قاحلةٌ جَدْباء لا تُحْتَمَل. لكن للمرأة في داخلي مكانة خاصّة تتجاوزُ حتى مكانتها التقليدية في الواقع. ويرجعُ هذا الإحساس المُتَمَيِّز بقيمة المرأة وجلالها إلى نشأتي الرِّيفيَّة حيث تُعتَبَرُ المرأة ـ على خلاف ما يَعتقدُ بعض أهل الحضَر ـ هي عِمادُ الحياة في البيتِ وخارجه. فهي تَعملُ جَنْباً إلى جَنْبٍ مع الرجل في الحَقْل، وتُرَبي الأولاد وترعاهم وتُدير شؤون البيت. وقد عِشْتُ هذا الزمن ورأيت كيف تكون كلمة الجَدّة هي المَسْموعة والنَّافذة على النساء والرجال معاً.
حين أعودُ إلى ما كتبته من شِعْر أجِدُ المرأة مُسْتأثِرةً بالنصيب الأوفى منه، وفي رواية (ماء الحَياة) تتصَدّرُ المرأة واجهة المَشْهد من خلال "فرْدوس" بطلة الرِّواية وشخصيات نسائيّة أخرى هي صانعة الأحداث وإن توارتْ إلى خلفيّة المشهد. وفي القصة القصيرة تَحْتَلُّ المرأة مَرْكز الدائرة وهي مِحْوَر الأحداث ولُحْمةُ وسداة النسيج القصصي. هي الوطنُ في الغربة، ومنْبَع الخِصْبِ في زَمَنِ الجَدبْ، والرَّمزُ المُشِعُّ والنُّور الهادي في حَلْكة اليأس. وهي زهرةُ الصِّبا ولَمْحَةُ الأملِ في الغَدِ الآتي.
من الشَّخصيّات النسائية التي تتمحورُ حولها الأحداث في القصص القصيرة: نوالْ في قصة (القِطّ البَرِّي)، مَديحة في (رَحِيق الأرْض)، سالي في (بَائعة الوَرْد)، الأمّ في (خُبْز مُنتَصَف العُمْر)، سَلْوى في (نُدْبَة الجُرْح). وغيْرُهُنَّ كثيرْ.

محمد 27-03-2008 11:35 AM

رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبراهيم (المشاركة 195049)

والمصدر الرابع هو صِدْق التّجربة التي يُجَسّدها المُبدعُ شِعْراً أو نَثْراً وحرارة معايشته لنبضها وتفاعله معها. تظلُّ الحياة هي النَّهرُ المُتَدَفقُ أبداً بالتجديد والتطوّر، وانغماسنا في تيارها الدّافق يفتَحُ لنا آفاقاً لا تُحَدّ للإبداعْ. أمّا من يَنعَزلُ عن واقعه ويترفَّعُ عن مُجتمعه فإنّ موهبته لا تلبثُ أن يخبو وهجها ومُخيّلته سُرعان ما تنضبُ فيجيء عطاؤه بارداً فاتراً خالياً من نبض الحياة ودفئها الآسِرْ.






أنحني اعجاباً وذهولاً بما تسطره هنا أستاذي
دمت ودام هذا الفكر المشع بيننا..



http://soft-sadness.net/vb/images/smilies/wad.gif

محمد 27-03-2008 12:00 PM

رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..
 
.

.

هل في القصة شعر؟هل في الشعر قصة؟

كيف يتمازجان؟كيف يفترفان؟

عملك في منظمة العفو الدولية,هل ألهمك لتقديم عمل أدبي يترجم تلك الأحداث التي تتوارى خلف كواليس تلك المنظمة؟



وأبقى متابعة مع جُل تقديري وامتناني لك ولكل من شاركنا هذا الحوار الممتع والقيّم
http://img80.imageshack.us/img80/801...5079166tj7.gif

alwafe 27-03-2008 08:21 PM

رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..
 
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..

--------------------------------------------------------------------------------
القاص والروائي ابراهيم يقول


نستهلُّ حوارنا بما تفضَّلت به مضيفتنا الكريمة الأديبة منال أحمد التي استهلَّت مُداخلتها بالتساؤلْ:
* لكل مبدع محطة انطلاق كان لها الفضل في وصوله إلى شاطئ المجد وتعليق راية الإبداع. ما هي محطتك التي أخذتك إلى ذاك الشاطئ؟

ـ نعم.. بالتأكيد هناك نقطة انطلاقٍ أولى لكُلِّ مُبْدِعٍ أديباً كانَ أم فَنَّاناً يعودُ إليها الفَضْل في ما يُقَدِّمه من إنجاز. وعادةً تكون ثَمَّة نقاط انطلاقٍ كثيرة، فمسيرة الإبداعِ لا تمضي في خَطٍّ مُستقيم، بل تتَخَلَّلها مُنْحَنياتٌ ومُنْعَطَفاتٌ كثيرة، كما أنّها لا تخلو من عثَراتٍ كثيرة أيضاً. لكنني أودُّ فقط أن أسْتأذنك ـ قبل التطُرِّقِ إلى الحديث عن البدايات ـ في تقديمِ اسْتِدْراكٍ بسيط هو أنَّني لم أصِلْ ـ بَعْدُ ـ إلى شَاطئ المَجْد، ولَمْ أعَلِّق رايةَ الإبْداع، بل ما أزال أسْبَحُ في بَحْرِ القَوْل ـ شِعْراً أو نَثْراً ـ وأجتهدُ في تَقديم أفضل ما عندي من تَجْربَة، وما يَزَال الشَّوْطُ بعيداً وقدْ ينفَذُ ما عندي من زادٍ قبل بلوغِ شاطئ الأمانْ.

أمَّا عن نقاط الانطلاق والمُنْعَطَفات في مَسيرتي المتواضعة فإنَّني يُمكنُ أن أوجزها في ثَلاثِ نِقَاطْ: الأولى تتَعَلَّقُ بالنَّشْأة، والثانية تختصُّ بالقراءاتِ ومنابع الثقافة في مراحل العُمرِ المُختلفة، والثالثة بالارتحال والسَّفرْ. كُلُّ نقطةٍ أو مَحَطَّةٍ من هذه المَحَطّات كان لها تأثيرها الجوْهَريُّ في تشكيل الوَعْي وتربية الوجدان وصَقْل الموهبة وشَحْذِ العَقْلِ وتكوين عناصرِ الرُّؤية ورَفْدِ ينابيعِ التَّجربة. كما أنَّ كُلَّ محَطَّةٍ من هذه المَحَطّات كانت نقطة انطلاقٍ لمرحلةٍ أخرى جديدة.

حينَ أتَحَدَّثُ عن نشْأتي الأولى أشعرُ بأنَّني مَدينٌ لها بكُلِّ حَرْفٍ كتَبْتُه. فأنا ابْنُ القَرْيَة المِصْرِيَّة بكُلِّ خصائصها ومُعطياتها الثقافية ومنظومة قِيَمِهَا وموروثاتها الاجتماعية وأساطيرها وحكاياتها الشَّعْبيَّة. مَسْقَط رأسي بسيون هي بَلْدة وسط بين القَرْيَةِ والمَدينة تقعُ في غَربِ الدِّلتا شمال مصر. وهي مُؤلَّفَةٌ من شِطْرَيْن ـ الرِّيف والحَضَرْ ـ يفصل بينهما نهرٌ وخطّ سِكَّة حَديدٍ اندثر وتوارى مع الزمن. وقدْ نشأتُ وأمضيْتُ طفولتي ومطْلَعَ صِبَايَ في الجانب الرِّيفيّ بكُلِّ خشونته وجفائه وخُرافاته وصَرامة تقاليده وشعوره الجَمْعي المُتَصَلِّب بمفاهيم الشَّرَفِ والثَّأر وارتباطه الحميم بالأسرة والأرضِ وما عليها من زَرْعٍ وكائناتٍ حَيَّة. على زَمَاننا لم تكن وسائل الإعلام والاتصال قد تَطَوَّرت على النَّحو الذي نشْهده في عالم اليوم. فلم يكن هُناك تلفازٌ أو سِينما في القَرْية، حتّى المِذْيَاعْ كانَ حِكْراً على الخَاصَّة وميْسوري الحالْ، وكانت وسيلة التسلية والترفيه الوحيدة هي مجالس السَّمر والحكايات أو الحواديت والأساطير والنَّوادرُ والأمثالُ والسِّيَر الشَّعبيَّة جَنْباً إلى جَنْب مع القَصَص الدِّيني. ومن شأنِ هذه القصصُ والرِّوايات المَسْموعة ـ لا المَرْئيَّة ـ أنها تُخاطبُ العاطفة وتُحَفِّزُ المُخَيِّلة وتوقِظُ ملكةَ المُحَاكَاة وتُشْعِلُ جذْوَةَ الخَلْقِ والإبْداعْ.

هذا العالم ـ شِبْه الأسطوري ـ كان هو الشَّرارة الأولى التي فَجَّرتْ موهبة الخَلْق، وشَكَّلتْ جُزْءاً حَيَويّاً من الخلفية الثقافيّة والمخزون المَعْرفيّ الذي تغَذّى في ـ مراحل العُمر المُختلفة ـ بمصادرَ أخرى للمعرفة. وكان عالمُ القَرْيَة أيضاً ـ بأحداثه وشخوصه وذكْرياته ومشاهده وموروثاته ـ هو المَنْبَع الخِصْب والرَّافد الرئيسي للتَّجربة الأدبية التي قُدِّرَ لي بعد ذلك أن أنهلَ منها وأعَبِّرَ عن مُفْرَداتها. وكان هذا العالم ـ ببكارةِ مُفرَداته وملامِستَه الحَيَّة للأحاسيس والمشاعر وعواطفه المشبوبة وأخْيلته الجامحة ـ مُحَفِّزاً على الكتابة الأدبيَّة بمختلفِ أجناسها.
وقد تَجَلَّى حضور هذا العالم في مجموعة قصصية بأكملها هي (فَحْل التُّوتْ) ورواية (ماء الحَيَاة). وكلاهما تحت الطَّبع الآن وسوف يكون في متناول القارئ الكريم خلال شهرٍ واحد بمشيئة الله.

لقاؤنا قائمٌ وحديثنا موصولٌ بإذن الله لنُكْملَ حوارنا مع ما طرحته أديبتنا المُبدعة منال أحمد من تساؤلاتْ.






))على قدر اهل العزم تاتي العزائم((

محمد 29-03-2008 02:25 AM

رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..
 

أوَدُّ أن أتقدَّم بخالص الشكر والتقدير للأخ الكريم alwafe الذي شَرُفتُ بحضوره الطَّيّب

وكلماته الرقيقة

مع فائق الودّ والإعزاز.

إبراهيم سعد الدين

محمد 29-03-2008 02:27 AM

رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..
 

لقاؤنا يَتَجَدَّدُ مع شاعرتنا المرموقة تُقى المُرسي وباقة مُزهرة من تساؤلاتها التي تَمَسُّ دوماً جوهرَ الأشياءِ وتحملُ في ثناياها شواغلَ الفِكْرِ والوجدان في حياتنا الأدبية.

* متى تشعرُ بالرضا عن عملٍ من أعمالك شعراً كان أو نثرا ؟

ـ لم أشْعُرْ بالرِّضا قََطّ عن كُلِّ ما كتبته شِعْراً كانَ أم نَثْراً. ربَّما أحِسُّ بالراحة والتَّحَرُّر من مشاعرَ مؤرِّقة وهمومٍ مُلِحَّةٍ على العقل والوجدان لحظة انتهائي من كتابة عَملٍ أدبيّ ما، لكنّني لا أتَذَكَّرُ مَرَّةً عُدتُ فيها إلى ما كتبته وأحسستُ بالرِّضا عنه. دائماً هناكَ هاجسٌ داخليّ بأنَّ النَّصَّ ينقصه شيء ما، وأنه كان بالإمكان أن يخرجَ بصورةٍ أفضلْ. أعتقد أنها ظاهرة صِحِّيَّة أن يَشعرَ الإنسان بأنّه ما يزالُ لديْه الأفضل والأجودْ ليقدّمه. لأنَّ إحساس المُبدع بتمام الرِّضا عن إبداعه يعني أنه وصلَ إلى مرحلة الشيخوخة الأدبيّة ولم تَعُدْ لديْه القُدرة على تجديد فكره وعطائه وتجاوز ما وصلَ إليْه. المُبْدع الحقيقي يَعيشُ حالة تَمَرُّدٍ واستنفارٍ دائم وعدم رضا عن الواقع، إنّه يتَمَرَّدُ حتى على ما أنجزه وما بَشَّرَ به لأنَّ أحلامه حين تتحقَّق على أرضِ الواقع لا تكون أبداً مُطابقةً لحُلْمه، فتولَدُ لديْه أحلامٌ جديدة. هكذا الإبداعْ.. أية قصيدةٍ أو قصّةٍ أو عَمَلٍ فَنِّيٍّ يَخرجُ إلى حَيِّز الوجود لا يُضاهي أبداً صورته التي كانت في مُخَيِّلة المُبدعْ، ولا يَتَجَسَّدُ ـ من خلال اللغة أو الرّيشة مثلاً ـ بنفس الملامح التي تشكّلَ فيها وهو ما يزالُ جنيناً برحمِ الغَيْب، فالمشاعر والأحاسيس تبقى أعمق وأروع من أيِّ كلامٍ مكتوبٍ أو لوحةٍ فَنِّيّة مرسومة، وليس هناك لغةٌ في الوجود قادرةٌ على تصوير إحساس المُبدع وتجسيد خياله، لأن الخيال والمشاعر رَمْزٌ وتجريد بينما اللغة تعبيرٌ وتجسيدٌ بالكلمات. لذا تُعْتَبَرُ الموسيقى من أرقى الفنون بل أرقاها وأنْقاها جميعاً، لأنها تنبعُ من الحِسِّ وتُخاطبُ الحِسَّ مباشرةً دون وساطة من لغةٍ أو ألوانٍ أو خطوط أو أفكارْ.

* وما مقاييس حكمك على أعمال الآخرين بالتميز أو العكس..؟

ـ حين أقرأ عملاً أدَبِيّاً لا أُطَبِّقُ عليه أيةَ معايير أو مقاييس نقْدِيّة للحُكم عليه سَلْباً أو إيجاباً، بل أتلقَّاه بالحِسِّ والفطرةِ وأتقَمَّصُ حالةَ الخَلْقِ لأتَلَمَّسَه في بكارته وبراءته الأولى. الأدبُ الجَيِّد يَنْفُذُ إلى أحاسيسنا مباشرَةً ويوقِعنا في أسْره فنتواصَلُ معه أخذاً وعطاءً، ونتجاوبُ مع نَبْضِه ونتحسّسُ حرارةَ الحياة فيه. هناك ـ بطبيعة الحال ـ معايير للنَّقد الأدبي ونظريّاتٌ ومقولاتٌ صحيحة وصالحة لتقييم العمل الأدبي، لكنَّنا حين نتلقَّى النَّصَّ نتعاملُ معه كما يَتَعامَلُ الطِّفلُ لحظة تَفَتُّح وَعْيه على العالم من حوله، بحاسَّة التَّذَوّق وشَهْوة الكَشْف وتلامس الحَواسّ. والنَّصُّ الجيّد ينطوي دائماً على سِحْرٍ خاصّ ووَهَجٍ يخطفُ البصَر ويُثيرُ دَهْشَتَنا ويَمَسُّ فينا عصبَ مشاعرنا وأحاسيسنا. قد نكتشفُ بعد ذلك أنّ إعجابنا بالنَّصّ له ما يُبَرِّره في مفاهيم النقد الأدبي ونظرياته لكن العكس ـ في تقديري ـ غير صحيح، لأنّ العمل الأدبي أو الفَنّيّ يظلُّ دائماً مُسْتَعْصياً على أيِّ تنظيرٍ أو تبرير، إنه كائنٌ حيّ لا يَمْنَحُ نفسه بسهولة، بل يُغرينا دائماً بالاقتراب منه والتواصلِ معه وكشف أسراره وتفسير رموزه والتعرف على ملامحه المُمَيِّزة وعلاماته الفارقة، وتبيُّن دلالاته ومعانيه. النَّصُّ الجَيّد لا يَقْبَلُ تفسيراً واحداً بل يكون ـ دائماً ـ حَمَّال أوْجُهٍ وقابلاً لقراءاتٍ مُتَعَدّدة ومُشِعّاً بدِفء الحياة مهما تقادََم عليه العَهْد.

لقاؤنا مُتَجَدِّدٌ وحوارنا موصول مع شاعرتنا الرَّاقية تُقى المُرسي ومعكم بإذن الله.

محمد 29-03-2008 04:02 AM

رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..
 


نَسْتأنفُ حوارنا مع شاعرتنا المُبدعة تُقى المُرْسي التي تأخذنا بتساؤلاتها إلى صَميمِ القضايا الأدبية المعاصرة.

* مصطلح الأدب النسائي أو أدب المرأة.. اختلف عليه الكثيرون بين مؤيد ومعارض. فما رأيكَ بمصطلح الأدب النسائي..؟ وإلى أي مدى تؤثر طبيعة المرأة في إبداعها الأدبي..؟

ـ نعم.. هناك جَدَلٌ كثير حول هذا المُصْطَلَح. البعْضُ يَرى أن أدب المرأة له خصوصيّةٌ نابعةٌ من طبيعتها كأنثى. وأنا مع هذا الرَّأي ولكن بإضافةٍ ضروريّة تُكْمِلُ رؤيَتي لطبيعة الإبداع عند المرأة. هناك قضايا عامة وهمومٌ مُشْتَرَكة وأحاسيس يعيشها الرَّجلُ والمرأة معاً باعتبارهما كائنيْن إنْسانيَّيْن يَعيشانِ واقعاً مُحَدَّداً في لحظةٍ تاريخيّة مُعَيّنة وفي مُجتمعٍ له ملامحه المُمَيَّزة وإفرازاته الاجتماعية والفكرية والاقتصاديّة الخاصة به. قضية الحُرِّيّة ـ مثلاً ـ كضرورةٍ وتعبيرٍ إنسانيّ عام عن الوجود، هذه قضية يشترك المُجتمع الإنساني كُلُّه فيها ويلْتَقي عندها رغم فوارق الجنس والعِرْق والدّين والتراث والتاريخ والجغرافيا. لكنها تكتسبُ طَعْماً خاصّاً وملامح مُمَيّزة باختلاف المُجتمعات وخصوصيّة العادات والتقاليد السّائدة بكلّ مُجتمع. مفهوم الحُرِّيّة ـ كمُصْطلح ـ لن يَختلف في عمومياته باختلاف الجنس، فالرّجل والمرأة ـ في عالمنا الثالث ـ يَعيشان القَهْرَ ذاته والقَمْعَ عَيْنه والحرمان نفسه من حرية التعبير والفكر والاعتقاد والتّنَقُّل.. وغيرها من أشكال الحُرِّيّة المكفولة للإنسان في مُجتمعاتٍ أخرى. لكن في التفاصيل ربما يكون هناك اختلافٌ بين تعبير الرجل ـ أدَبِيّاً ـ عن غياب الحُرِّيّة وتعبير المرأة عن نفس الثيمة. لكنْ هناك طبيعة خاصّة للمرأة ومشاعرَ وأحاسيس نابعة من فطرتها وأنوثتها وأمومتها ـ وهي طبيعةٌ تمنحُ إبداعها سماتٍ وملامح مُتَميّزة لا يستطيع الرجل أن يُعَبّرَ عنها بنفس الصِّدق والأصالة والعُمق الذي تُعَبِّرُ به المرأة. تماماً مثلما هناك مشاعر نابعة من طبيعة الرّجل لا تستطيع المرأة أن تُعبّرَ عنها بنفس الحساسية والدِّقّة كما هو الحال عند الرجل. أعتقد أنّ هذه سُنّة الحياة وناموس الطبيعة الذي مَيّزَ عنصري الوجود ـ الذَّكر والأنثى ـ بميزات تتكاملُ مع بعضها البعض. هذا ما يُمكن تَسْميته بالأدب النِّسائي، ذلك الذي ينبع من طبيعتها كأنثى ويَمَسُّ تفاصيل الأنوثة عند المرأة ومشاعرها وأحاسيسها. على سبيل المثال لا الحصْر، هناك مرحلة الانتقال من الصِّبا إلى الرّجولة أو الأنوثة والتي نسميها مرحلة المُراهقة، كتبتُ عنها في أكثر من عَملٍ قصصيّ من منظوري أنا كرجل، وصَوَّرتُ طرفاً من أحاسيسها وهواجسها واضطراباتها في قصة (القِطّ البَرِّي) وقصة (أبْجَديّة الأرض). لكنني لا يمكنني التعبير عن مشاعر وأحاسيس هذه المرحلة عند الأنثى، هنا يتميَّزُ الأدب النّسائي ويكتسبُ ملامحه الخاصّة ووجوده المُتَمَيّز. وهناك قضايا إنسانية أخرى كثيرة يَبْرزُ فيها عطاء المرأة ويَتَميّز بما لا يقدرُ الرّجل على التعبير عنه. الأدب النسائي إذنْ موجود، أو بالأحرى ينبغي أن يكون موجوداً لأنّه يُكملُ فراغاً ويَسُدُّ نقصاً ويضيءُ مجاهلَ على طريقِ الإبداع الأدبي والمعرفة الإنسانيّة. لكن للأسف هناك من يَعْزفُ على هذا المُصْطلح عزْفاً نِشَازاً ونابياً وخارجاً عن معناه الحقيقي، في بعض الكتابات التي يُطلق عليها تعبير "الأدب المكشوف" أو "أدب البورْنو" الذي يجعلُ من الجنس مادّةً وحيدة للكتابة دون عُمقٍ أو صِدْقٍ أو مراعاةٍ لطبيعة مجتمعاتنا وتراثها الديني وقيمها الأخلاقية، بهدف الإثارة والرَّواج ورَفْع أرقام التوزيع لهذه الإصدارات. وقد اطّلعتُ على بعض هذه الإصدارات وهي كتاباتٌ تخلو من أيّ إبداعٍ حقيقيّ وتنبعُ من مواهب غير أصيلة ولا خَلاّقة، ولا يُمكن تصنيفها أو إدراجها ضِمن مُصطلح الأدب النسائي.
بقيت نقطة أخيرة في هذا السياق هي أنه حتى في داخل هذا المُصْطَلَح تتفاوت المقدرة التعبيرية عن طبيعة الأنثى بين كاتبةٍ أو شاعرةٍ وأخرى. على سبيل المثال روايات فرانسواز ساجان تحملُ كلّ عبقها الأنثويّ وهي تَخْتلفُ كثيراً عن كتابات سيمون دي بوفوار التي لا نتَحَسَّسُ فيها هذه المَسْحة الأنثويّة الخاصّة.

أمّا كيف تؤثّرُ طبيعة المرأة في إبداعها فأنا أرى أنّ المرأة ـ بطبيعتها ـ مُبدِعةٌ وخَلاّقة، وهي تَتَمَيّزُ بحساسيتها الفائقة ومقدرتها الفَذَّة على التقاط تفاصيل ودقائق الحياة والتعامل معها بعاطفةٍ جَيّاشة ومشاعر فيَّاضة، وهذه هي أهمّ مقَوّمات الخَلْق والإبداعْ. هناك أيضاً مشاعر الأمومة التي لا يُمكن أن تُضاهيها مشاعرُ أخرى في الوجود والمرأة وحدها من يستطيعُ ترجمة هذه الأحاسيس وتجسيدها أدباً وفَنّاً راقياً.

حوارنا مُتَجَدّد وحديثنا موصولٌ ـ بإذن الله ـ مع شاعرتنا المُبدعة تُقى المُرسي ومعكم.

محمد 01-04-2008 02:27 PM

رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..
 

لقاؤنا يتجَدَّد مع شاعرتنا المبدعة تُقى المُرْسي وسؤالها:

* أينَ تقفُ من أدب الطفل ؟

ـ أدب الطفل ضرورة حيويّة تفتقرُ إليها حياتنا الأدبية في الوقت الراهن. هذه حقيقةٌ تُثيرُ تساؤلاتٍ كثيرة عن سبب هذا الغيابِ غير المُبَرَّر لهذا الرّافد المُهمّ في أدبنا العَرَبيّ. في مرحلة صبانا الباكر كان هناك رُوَّادٌ حقيقيون لأدب الطّفل في طليعتهم الكاتب الفَذّ كامل كيلاني ـ يرحمه الله ـ الذي أثرى المكتبة العربية بزادٍ قَيِّمٍ من أدبه. لا أدري ما السبب في تراجع خطانا في هذا الميدان. ربما يكون السبب هو انتشار البرامج المُوَجَّهة للطفل عَبر التلفاز وبالأخصّ الرسوم المُتَحرّكة التي تجتذبُ إليها الأطفال وتُغنيهم عن القراءة. ربما يكمن السبب في تراجع القراءة عموماً أمام هذا الزحف الهائل للإذاعات المرئيّة والقنوات الفضائية. بالتأكيد هناك أسبابٌ عديدة ومُتشابكة لكن الحقيقة تبقى واحدة وواضحةً وضوح الشمس وهي أن الكتابات الأدبية المُوَجَّهة للطفل أو الصغار والنّشء عموماً في انحسارٍ مُستَمِرّ، وما يصدرُ منها لا يُلبي احتياجات الطفل العربي من حيث الكَمّ والجَوْدة معاً. أدب الطفل ـ في تقديري ـ يشمل جميع الكتابات التي تخاطب النشء في مراحلهم العُمْريّة المُختلفة وتُشبع احتياجاتهم من المعرفة والتنوير والتربية والتثقيف والتوجيه وتشكيل الوعي وإنضاج الشخصية وتقويم السلوك. أدب الطفل ليس مُجَرَّد حكاياتٍ تُحْكى وأقاصيص تُروى ومجلاّتٍ أو كُتَيّبات تصدر، بل هو مسؤولية قوميّة وإنسانية تعني بترسيخ المبادئ وإرساء القيم وإذكاء الوَعْي وترشيد السلوكيّات وتعزيز الانتماء وتوسيع المدارك وتحفيز الإبداعْ. وهذه المسؤولية لا ينبغي أن تُترك للمبادرات الفرديّة من الكتاب بل يجب أن ترعاها الدولة وتُشجع المُبدعين ـ شعراء وكُتّاب قِصّة ورسّامين ـ على الإسهام في هذا المشروع القومي الذي ينبغي أن يتأسس على أسسٍ علميَّةٍ ومنهجيّة وتحت إشرافِ علماء النفس والتربية، حتى تكون المَادَّة الأدبية المُقدمة للنّشء متوائمةً مع أصول التربية ومعاييرها.

أمّا عن تجربتي الشخصية مع الكتابة للطّفل فقد كان هناك مشروع ترجمةٍ مشترك لترجمة بعض الأعمال القصصية لكاتبٍ أمريكي عرض عليّ ترجمة سلسلة من الأقاصيص بعنوان Ginger Smudge ونشرها بالعربية، لكنني وجدت بيئة هذه الأقاصيص وتوجهاتها بعيدة تماماً عن بيئتنا العربية فاعتذرت عن المشاركة بالمشروع. لكن هذا المشروع لفت نظري إلى شخصية شعبية فَذَّة وخصبة في حواديت الطفولة وحكاويها هي شخصية "عُقلة الصِّباعْ" فسألت نفسي: لماذا لا نعيد هذه الشخصية إلى الوجود من خلال حكاياتٍ وأقاصيص عصرية..؟! وشرعت بالفعل في كتابة هذه الأقاصيص لكنني لم أتمكن من إكمالها. أنا أتمنّى بالفعل أن أسهم بقِدْر ما أستطيع في هذا السياق إلاّ أنّ إحساسي بعِظم المسؤولية يجعلني أتردّدُ دائماً، لكن في وجود مشروع قومي للطفل يمكن أن يكون هناك إسهام من عدد كبير من الكتاب والشعراء العرب، وبعضهم يتوق بالفعل إلى هذا الإنجاز، وليس أدلّ على ذلك من اتجاه شاعرٍ كبير مثل محمد عفيفي مطر للكتابة للطفل في مجموعة حكاياته الجميلة (حكايات للطفل حتى لا ينام). كذلك الأديب والمفكر الكبير د. عبد الوهاب المسيري رغم كل إنجازاته العظيمة في الأدب والترجمة والتعليم الأكاديمي أصدر مجموعة أقاصيص رائعة للأطفالْ.

محمد السهلي 01-04-2008 07:01 PM

رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..
 


سيد القصة : لقب تستحقه وسؤال أخير حتى لاتظن أننا أزعجنا شخصك الكريم

وحرمناك من مشاغلك اليومية .

المعاقون : قد لاتجد شخصا ليس له قريب يعاني من الإعاقة الجسدية والفكرية

فهل لهذه الفئة الغالية لفتة من كاتب بحجم ابراهيم سعد الدين سيد القصة؟

دمت بخير

محمد 02-04-2008 06:18 PM

رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..
 

الأخ الكريم.. محمد السهلي

تغمرنا دائماً بفيض خلقك الكريم وحِسِّكَ الراقي ومشاعرك الطيبة. لا أجد ما يليقُ بكُلّ هذا الكرم من كلماتٍ أخجلتْ تواضعنا سوى أن أقول لك: شُكراً لذوقكَ الراقي.

ولي عودة إلى سؤالكَ الكريم ليكون مِسْكَ الختام في هذا الحوار المُمتع الخلاقْ

دُمتَ بألفِ خيرٍ وعافية.

إبراهيم سعد الدين

محمد 02-04-2008 06:23 PM

رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..
 

لقاؤنا يَتَجَدَّد مع مضيفتنا الرائعة وأديبتنا المبدعة منال أحمد التي تُدير الحوار بمهارةٍ واقتدار، وتطرح التساؤلات بأسلوبٍ راقٍ وحسٍّ نبيلْ. تقول:

* هل في القصة شعر؟ هل في الشعر قصة؟ كيف يتمازجان؟ كيف يفترقان..؟!

ـ بالتأكيد هناك تداخل وامتزاجٌ بين مُختلف أجناس الأدب: القصة والرواية والشعر.. وغيرها. بل هناك إمكانياتٌ واسعة لتمازجِ الأدب مع سائر الفنون الأخرى مثل الموسيقى والرَّسْم وفَنّ السينما والمسرح، فالأدب والفَنّ ـ كلاهما ـ ينبعان من الروح المُبدعة الخلاقة ويخاطبان الأحاسيس والعاطفة والمشاعر. الشعر والقصة يمتزجان ببعضهما البعض في "المَلْحَمة" التي هي قصة تُحْكى أو تُصاغُ شِعْراً، مثل ملحمة "جِلْجامش" مثلاً، كما يلتئمان أيضاً في الشِّعر القصصي الذي هو شِعْرٌ يَحْكي قصة. وعبْرَ مسيرة التطور الأدبيّ تداخلت أجناسه مع بعضها البَعض فلم تعد الحواجز التقليدية موجودة وقائمة بنفس الصورة التي كانت عليها قبل مائة عام مثلاً. فالقصة القصيرة أصبحت أكثر عنايَةً بالتكثيف والتَّخييل والمجاز بدلاً من السَّرْد والتقرير والمباشرة. وبعض القصص القصيرة والروايات تصل في لُغتها التَّعبيريّة وبنائها الفَنّي إلى مُستوى الشعر. رواية (موسم الهجرة إلى الشَّمال) للطَّيِّب صالح، وبعض القصص القصيرة عند زكريّا تامر تَشِفُّ كثيراً حتى تبلغَ مَبْلغ الشِّعر. كذلك الشِّعر تخلّى تدريجياً عن ملامحه المُمَيّزة وعلاماته الفارقة وأخذ ينحو منْحىً نَثْريّاً كما هو الحال في "قصيدة النَّثر" التي ظهرت إرهاصاتها عند شارل بودلير في بيانه الشهير، ثمّ وجدت سبيلها إلى شعرنا العربيّ منذ ما يقرب من أربعة عقود على أيدي روَّادها الأوائل وكبار الشعراء العرب مثل أدونيس ومحمد الماغوط.
هكذا يَمْتَزِجُ الشعر والنَّثْر.. أمَّا كيف يَفْتَرقان فأنا أعتقد أنَّ لكُلٍّ منهما قسماته المُمَيَّزة وإمكاناته التعبيريّة ووظيفته الجمالية ولِكُلٍّ مكانته ودوره في الحياة الأدبية. لذا سوف يظلُّ الشِّعرُ شِعْراً والنَّثر نَثْراً وإن استعارَ كُلٌّ منهما بعضَ سماتِ الآخر وتَزَيّا بزيِّه، وحتى لو امتزجاَ معاً في سبيكة واحدة فإن المولود الجديد سيكون جنْساً جديداً من أجناس الأدب مثل المولود الذي يرتبط بأبويه وراثيّاً لكن تكون له خارطته الجينيّة الخاصَّة به.

محمد 02-04-2008 08:56 PM

رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..
 

لقاؤنا متَجَدِّدٌ وحوارنا موصول مع مضيفتنا الكريمة منال أحمد التي تختتمُ حوارها القَيِّم بهذا السؤال:

* عملك في منظمة العفو الدولية.. هل ألهمك لتقديم عمل أدبي يترجم تلك الأحداث التي تتوارى خلف كواليس تلك المنظمة؟!

ـ عملي في منظمة العفو الدَّولية هو عملٌ مهنيٌّ بَحْت يتعلّق بترجمة التقارير الدَّوريّة التي يُعِدُّها ممثِّلو المنظمة ووفودها المُختلفة عن زياراتهم لمواقع الأحداث، وهكذا فإنِّني لا أُشاركُ في هذه الزيارات ولا يُتاحُ لي مشاهدة أوضاع حقوق الإنسان في العالم على الطبيعة أو معرفة ما يتوارى من أمورٍ خلف كواليس المنظمة. غير أنَّ اطّلاعي على تقارير المُنظّمة يتيحُ لي إمكانيّة التعرف على أوضاع حقوق الإنسان في معظم بلدان العالم كما يراها ممثلو المُنظمة. وهي أوضاعٌ جائرة ومُتَرَدِّية في معظم أنحاء العالم، خاصَّة بلدان العالم الثالث. وهكذا فإنّ عملي بالمنظمة لا يَمْنَحُني إمكانية معايشة الأحداث ومعاينتها على الطبيعة ورؤية النماذج الإنسانيّة التي تتعرض لانتهاكات حقوق الإنسان وسوء المعاملة، بما يُحَفِّزُ على الكتابة الأدبية عنها. لكنّ القَدْر المُتاح لي من المعرفة النَّظَريَّة من خلال اطّلاعي على الوقائع والأحداث الواردة بالتقارير وضعني أمام تساؤلٍ مُحَيِّر لا أملكُ له جواباً: ما هي قيمة الكلمة التي نكتبها ـ شِعْراً أو نَثْراً ـ إذا كان العالمُ يَموجُ بكُلّ هذا العُنْف وشهوات التعذيب والقَمْع والتَّنكيل والترهيب والتشريد وإهدار إنسانيّة البشر وتكميم أفواههم وامتهان كرامتهم وقَطْع أرزاقهم ونَفْيهم بعيداً عن الأهل والبيت والوطن..؟ ما جَدوى الكتابة إذا كانت عاجزة عن تهذيب غرائز البشر وترقية أخلاقهم وإضاءة وجدانهم وتنوير عقولهم وتهذيب ضمائرهم، بحيث يتحوّلُ العالمُ إلى مكانٍ أقَلَّ وحشةً وظُلْماً وجَوْراً، ويُصْبحُ وجه الحياةِ أكثر إشراقاً وتفاؤلاً، وصَدْرُها أكثرَ أمْناً ورحابةً وإنسانيّة..؟!
تساؤلاتٌ لا أجد لها جواباً.. فهل أجده عندكم..؟!

محمد 04-04-2008 10:56 AM

رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..
 
.



.


وهنا نستخرج من هذا الابحار بأن القصة والشعر وجهان لعملة واحدة
أي أنهما بكل الطرق وسيلة لإخراج مكنونات النفس وما يسكن المشاعر..



أما تساؤلاتك أستاذي؛
وقفت عندها كثيراً لأخرج بها أيضاً ولكن هنا أيضاً أقول أن الكلمة هي ما نملك ..
لنخرجها ..علّها يوماً تصل!


.



.


ممتنة لفكرك سيدي


http://img80.imageshack.us/img80/801...5079166tj7.gif

محمد 05-04-2008 04:23 AM

رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..
 

مُضيفتنا الكريمة.. منال أحمد

نعم.. نحن لا نَملكُ غير كلمتنا.. نقولها ونمضي.. المهمّ أن نظلّ قابضين على جَمْرِ كلماتنا ولا نُفَرِّط أبداً في زهْوِها وبراءتها ونقائها، مهما تقَلَّبتْ بنا الأيّام والخُطى والدّروبْ.
دُمتِ بألفِ خيرٍ وعافية.

إبراهيم سعد الدين

محمد 05-04-2008 04:26 AM

رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..
 

نختتمُ هذا اللقاء الطَّيِّب والحوار الممتع الخَلاّق بالتساؤل الذي تفضل بطَرْحه مُؤسِّسُ هذه الرَّوضة المُزهرة الأديب المُبدع والصَّحفيُّ المرموق محمد السَّهلي:

* المعاقون.. قد لا تجد شخصا ليس له قريب يعاني من الإعاقة الجسدية والفكرية فهل لهذه الفئة الغالية لفتة من كاتب بحجم ابراهيم سعد الدين..؟!

ـ المُعاقون أو ذوو الاحتياجات الخاصة هم جزءٌ عزيزٌ وغالٍ من كياننا الاجتماعي والإنساني، هم أقاربنا وذوونا وحَبّاتُ قلوبنا، وينبغي علينا أن نكون لهم سَنَداً وعَوْناً لتعويضِ ما حُرِموا منه بسبب الإعاقة الجسديّة أو الذّهنيّة، وتجميل وجه الحياة في عيونهم لتُصبح أكثر إشراقاً وأملاً وتفاؤلاً. هذا حقُّهم علينا لكي يَصِحَّ بُنْيانُ المُجتمع، فلا أتصَوّرُ أن يَشْعُرَ أحدنا بالسعادة وهو يعيشُ في مُجتمَعٍ غير مُكْتَمِل العافية. وأنا أشعر بدهشةٍ حقيقية لتوقيتِ طَرْحِكَ لهذا السؤال، لأنني أكتبُ الآن قصةً طويلة أو رواية قصيرة Novella بطلها شخصٌ يُعاني من الإعاقة الجسديّة لكنه نموذَجٌ إنسانيٌّ فريد، فهو رقيق الحال لكنه مُتَوَهّج الفكر شديد الذكاء واسع الحيلة. هذا على الصَّعيد الأدبي، أمّا على الصَّعيد الإنساني والاجتماعي فأنا على استعدادٍ لإعادة طبع جميع الكتابات التي صَدَرَتْ لي أو ما تزالُ قيْدَ الطَّبْع على أن يُخَصَّص عائدها كله لأية مُؤسَّسة اجتماعية تُمارسُ نشاطاً في ميدان رعاية ذوي الاحتياجات الخاصَّة.

محمد 05-04-2008 04:29 AM

رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..
 

الآن.. وقد وصلنا إلى خاتمة المطافِ في هذا اللّقاء الكريم والحوار الرَّاقي الذي استضافتنا فيه أديبتنا الرَّائعة منال أحمد وهيّأت له وأدارتْه بفِكْرٍ مُستنير ومهارَةٍ فائقة وموهبةٍ خلاّقة، يطيبُ لي أن أتقدّم إلى شخصها الكريم وإلى مؤسّس هذا الموقع محمد السَّهلي، وإلى جميع الإخوة الأفاضل والأخوات الفُضْليات الذين سَعِدتُ وشَرُفْتُ بحضورهم وحوارهم الطَّيّب، بأسمى آيات الشكر والتقدير مُتَمَنِّياً لهم كُلّ الخير والعافية ولهذا الموقع الحضاري كُلّ التوفيق والتقدم والازدهارْ.

إبراهيم سعد الدين

محمد السهلي 05-04-2008 11:51 AM

رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..
 


ركــّاب سفينة أبحر بنا قبطانها بين أمواج عاتية أحيانا ورغم صعوبة الإبحار في

بحر المبدع متعدد المواهب الأديب والكاتب الألمعي الاستاذ ابراهيم سعد الدين

الاّ أننا أستطعنا كشف شيئا من أوراقه الخاصة وفضحنا جديده قبل أن تديره عجلة

المطابع ورغم مكر بعض أسئلتنا الاّ أن قبطاننا حولها الى مائدة تحوي أنواع الفواكه

الإستوايئة وذلك لصراحته ووضوحه وهدوءه .

تحية مبجلة بالحب والأخوة لربان سفينتنا المحنك فكرا ورواية وقصة وترجمة

وهو من أثبت عدم مصداقية مقولة صاحب صنعتين كذاب وهو من نجح وبإمتياز

بأن يتجاوز الأثنتين ليعلن صاحب أربع صنعات صادق _

سؤال أخير : نجحت في جمع أربع صنايع أدبية فهل لديك المغامرة بالزواج من 4 زوجات

ومعهم حمواتك أمهاتهم تقديرا لظروفهم الأسرية .؟؟؟

محمد 05-04-2008 04:36 PM

رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس..
 
.

.

بـ دعابة سؤال من جعبة أبو هلا ^ـ^
نصل لشاطيء النهاية محملين بقوارب من الشكر والامتنان لضيفنا
الرائع الفكر والنقي القلب

" ابراهيم سعد الدين"

مع أمنياتنا له بالتوفيق وارتقاء شامخ القمم وأفضلها
دمت برعاية المولى وفي قلوبنا دائماً


وتقبل مني الورد بصحبة مقطوعة من اختياري أرجو أن ترقى لذائقتك

http://img80.imageshack.us/img80/801...5079166tj7.gif


الساعة الآن 09:06 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
- arab-line : Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.3.0 TranZ By Almuhajir

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010

... جميع الحقوق محفوظه لمجالس رويضة العرض لكل العرب ...

.. جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ...ولا تعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر المنتدى..

a.d - i.s.s.w