مجالس الرويضة لكل العرب

مجالس الرويضة لكل العرب (http://www.rwwwr.com/vb/httb:www.rwwwr.com.php)
-   حكايات من الوجد (http://www.rwwwr.com/vb/f13.html)
-   -   ومنَ الحُبِّ ما أضْحَكَ.. وأبْكى..!! (http://www.rwwwr.com/vb/t974.html)

محمد 03-12-2006 02:15 PM

ومنَ الحُبِّ ما أضْحَكَ.. وأبْكى..!!
 


ومِنَ الحُبِّ ما أضْحَكَ.. وأبْكَى...!!


من سُنَنِ الحياةِ أن يقع الإنْسانُ في الحُبِّ، فهو سِرُّ العُمرانِ والخَير والازدهار في هذه الدنيا. وهو ينبوعُ الخَلْقِ والإبداعِ في الأدبِ والفَنّ. وهو الأصْلُ والقاعدة في العلاقة بين البشر، أما مَشَاعِرُ الكراهيةِ والنُّفورِ والبغضاءِ فهي استثناءْ. وقد تعدّدت صورُ الحُبّ وأشكاله وألوانه حتى أصبحَ من المُتعذّر إحصاؤها أو تصنيفها، فمن الحُبّ ما بنى وأزهَرَ وأثْمَر، ومن الحُبِّ ما قادَ إلى الجُنون، ومن الحُبِّ ما أضحكَ وأبكى.. و..وأخيراً من الحُبّ ما قَتَلْ. كُلُّ هذه صورٌ شائعةٌ ومألوفة للحُبّ سَمِعْنا بها وقرأناها في كُتبِ التاريخِ ورواياتِ الحَكّائين والرواةِ ودواوين الشّعرِ وصفحات الحوادثِ في الصّحفِ والمجلاّتِ، وشاهدناها على شاشاتِ السينما والتلفاز في أعمالٍ درامية انتزعت منّا الآهة والزفرة والدمعة والضحكة الصافية. لكن ـ وآهِ من كلمة "لكنْ" هذه ـ هل سَمِعَ أحدُكم بقاصِّ أو رُوائيٍّ يقعُ في هوى شخصيةٍ من شخصياتِ قصصه ورواياته..؟! أعني شخصية لا وجود لها في الواقع بل ابتدعها هو من خياله وكساها لحْماً وعَظْماً ونفخَ فيها من روح الفَنّ حتى اسْتوتْ أنثى تفيضُ أنوثةً وحيويةً وعذوبة..؟!. هذا ما حدث معي. أقولُ قولي هذا دونَ مُبالغةٍ أو تَزيُّدٍ أو إسرافٍ في القول. بل أكادُ أجزمُ أنه ما مِنْ كاتبٍ أو فَنّان إلاّ ووقعَ يوماً في هوى شخْصٍ من شخوصِ رواياته أو لوحاته أو قصائده. ولنا في قصة "بيجماليون" الشهيرة خير شاهد. لكن ما شأنُنا نَحْنُ بمثل هذه الرواية التي أصبحت معروفة للكُلّ..؟! دعوني أحكي لكم ما حدث معي فهو أكثر طرافة. كان ذلك قبل اثنيْ عشر عاماً، وكُنْتُ قدْ شرعْتُ في كتابة قصةٍ جديدة وضعتُ لها عنواناً هو "ماء الحياة"، غير أن أحداث القصةِ سُرعانَ ما تشعبَتْ وتفرّعتْ واشتبكتْ حتى أصبحت القصة روايةً تقعُ في مائةٍ وخمسين صفحة استغرقت كتابتها نحو ثلاثِ أو أربعِ سنوات، والفَضْلُ في ذلك يرجع إلى "فَرْدوسْ" ـ بفَتْحِ الفاءْ وضَمّ الدّال فهكذا تُنطقُ باللهجة العامّيّة في قرى ريفنا المصريّ وهو مسرحُ أحداثِ هذه الرواية. أمّا "فَرْدُوسْ" هذه فهي شخصيةٌ محْوريّة من شخصيّاتِ هذه الرواية، بل لعلّها هي حجر الزاويةِ ووتدُ الخيْمةِ وجامعة الخيوطِ لأحداثِ هذا العمل الروائيّ، وإليها يرجعُ الفضلُ في انكبابي على الكتابةِ وانغماسي في الأحداثِ بدأبٍ ومُثابرةٍ لم أعهدهما في أيّ عملٍ ـ شعراً كان أم نثراً ـ قُدّرَ لي أن أكتبه. أمّا السبب في هذا الحماس الفائق فهو أني وجدتُ نفسي مُتَيَّماً بها وأسير هواها: هذه الـ"فَرْدُوسْ"، مع أنها شخصية من وحْيِ الخيالِ تشكّلتْ ملامحها وقَسَماتُها رُويْداً رُوَيْداً في مُخَيّلتي وأنا مُسْتَغْرِقٌ بالكتابة، لكنها ما لَبِثتْ أن استحالتْ شخصيةً من لَحْمٍ ودَمٍ تَسْكُنُ الوجدانَ والمُخيّلة وتُثيرُ في النفسِ نوازعَ الشّوقِ والحنينِ كُلّما انقطعْتُ عن الكتابة فأخِفُّ إليها وأبادرُ بقراءةِ ما كتبته لأعيشَ معها وأستشعرَ وجودي بِقُربها وأستعذبَ أحاديثها وانفعالاتها وفرحها ونزقها وحُزنها... وأستأنفُ الكتابةَ من جديدْ. أصبحت "فرْدوس" ـ باختصار ـ زاداً يوميّاً ووجهاً مُقيماً في مُخيلتي لا يُفارقني أو أفارقه أنامُ وأصحو عليه حتى انتهيتُ من كتابةِ هذا العمل الروائيّ، وأحسستُ في النهاية كم أنا مدينٌ لها في إنجازه. أصعبُ اللحظاتِ حقّاً كان خاتمة الرواية، فقد كانَ مُقَدّراً لـ"فَرْدُوسْ" ـ مع تطور الأحداث وتبعاً لمنطقها ـ أن تموتْ، ولكُم أن تتصوروا حالي ومدى تأثري وأنا مُقْدِمٌ على وضعِ اللمسةِ الأخيرة في حياتها. لن أُسْهبَ في الحديث أكثرَ من ذلك حتى لا أٌثقل عليكم. يكفي أن أقول أنني بَكَيْتُها كما أبكي عادةً لرحيلِ الأحبةِ ووداعهم الأخير.

قصة غريبة.. أليسَ كذلك..؟! ونهايتها حزينةٌ أيضاً على غيرِ ما توقّعتُمْ.. فقد بدأنا حديثنا بالحُبّ. لا بأس.. ألَمْ أقُلْ لكُمْ إن من الحُبِّ ما أضحكَ ومِنه ما أبكى...؟!.

تُصْبحونَ على ألفِ خير.

إبراهيم سعد الدين

محمد 03-12-2006 07:24 PM


من الطبيعي أن أتعجب أكثر حين تتكرَّر ذات الحكايا
فقد تقلَّدت تلك الصامتة من العاج الأبيض كـ الثلج
قلبَ بيجماليون ، وفردوس .. تنصهِر في أمنياتِ قلبٍ هامَ بها
وهي قصَّة
.
.
قد يكون الحال كـ حال المُمثِّل حين ينخرِط في صناعة الدور
ويتقمَّص الحياة في طيّاتِ الورق والمنتَجَة
فيصعُب عليه الخروج منه إلا بعدَ زمن وقد لا ينجح في نسيانه
.
.
ابراهيم سعدالدين
حقيقة أني لم أتقمَّص الإنصات
بل إستمتعت بالقراءَة وتصور حالة .. جميلة وغريبة
دمتَ بكل الوِّد .. دامَ هذا الضَؤ هُنا .. هنااك .
.
.
http://www.shathaaya.com/vb/images/smilies/i.gif



ابو نـــmkـــواف 03-12-2006 11:26 PM

قصة حزينة بنهاية غريبة


مشكور ابراهيم

محمد 04-12-2006 01:42 PM

شُكراً لكُلّ من تفضّلَ بقراءة هذا النّصّ ولو لم يُعّلّقْ عليه. يكفي أنه تجشَّمَ عناء الزيارة والقراءة.

والشُّكر موصولٌ لكُلّ من لا أعرفهم من قُرّاء منحوني بعضاً من وقتهم وعنايتهم.

مع فائق الودّ والتقديرْ.

إبراهيم سعد الدين

محمد 04-12-2006 01:53 PM

حَبّة كَرْز..

للبواكير دائماً طعمٌ خاصّ وعبقٌ آسرْ. وكلماتك كانتْ أوّلَ ما صافحتْ عَيْناي من هوامش على هذا النّصّ.
حضوركِ أضفى على النّصّ ألقاً وبهاءً وزاده إمتاعاً ومؤانسة.
تحيةً تليقُ بإطلالتكِ الجميلة وحرفكِ المُضيء.
أسعدُ دائماً بزيارتك الكريمة ولمساتك الرّاقية.

دُمتِ بألفِ خيرٍ وعافية.

إبراهيم سعد الدين

محمد 04-12-2006 01:59 PM

أبو نواف

تحية طيبةً وسلاماً عطراً
أشكر لك مرورك الكريم وحضورك البهَِِيّ
وأسعدُ دائماً بهبوبِ نسائمك
مع خالص الودّ.

إبراهيم سعد الدين

محمد 12-12-2006 05:56 PM

فمن الحُبّ ما بنى وأزهَرَ وأثْمَر، ومن الحُبِّ ما قادَ إلى الجُنون، ومن الحُبِّ ما أضحكَ وأبكى.. و..وأخيراً من الحُبّ ما قَتَلْ


إبراهيم سعد الدين


لحروفك هنا مذاق التوت

وحكمة الدهر وروعة

الأسلوب يسعدني المتابعة


أستاذي كلمات تنقش بماء ذهب


كل الود لقلبك


إيمان

منى وفيق 19-12-2006 11:42 PM

أخي ابراهيم
ومن الحب ماقتل
أليس كذلك
بين الغرابة والحزن كتبت عن الحب
الحب المحكي
تركت الغرابة وخرجت بشيء من الحزن
تحياتي ومودتي

محمد 22-12-2006 11:55 PM

قصة غريبة.. أليسَ كذلك..؟! ونهايتها حزينةٌ أيضاً على غيرِ ما توقّعتُمْ

.. فقد بدأنا حديثنا بالحُبّ. لا بأس.. ألَمْ أقُلْ لكُمْ إن من الحُبِّ ما أضحكَ

ومِنه ما أبكى

تسلم اخي ابراهيم على القصة

وبانتظار جديدك القادم

محمد 23-12-2006 09:17 PM


أعتذرُ بدايةً للغالين والغاليات؛ رفاق الحَرْفِ وماء العَيْنِ الذين تفضلوا بقراءةِ هذا النّصّ ودوّنوا كلماتهم العذبة الرّقيقة على هوامشه، فازدهى وازدانَ بحضورهم وتعطرت أجواؤه بعبقِ أنسامهم. أعتذرُ لتأخري في الرّدّ عليهم فقد كُنتُ على سفَرٍ حالَ بيني وبين هذا التواصل الجميلْ.

فهل أطمعُ في جميلِ عفوكم وكريمِ لقائكم من جديد ..؟!

إبراهيم سعد الدين

محمد 23-12-2006 09:26 PM


إيمان السّعيد (مَلاك الحَرْف)

تحيةَ إعزازٍ وتقدير وامتنان تليقُ بحِسّكِ الرّاقي وذوقِكِ الرّفيع وحَرْفِكِ الملائكيّ. نقوشُكِ البديعة على حواشي هذا النّصّ زادته جمالاًُ وبهاءً ونثّتْ فيه من رُوحِكِ الشاعرة عَبَقاً طَيّياً ودِفْئاً آسراً وسِحْراً أخّاذا.

سَعِدتُ وشَرُفْتُ بإطلالتكِ الجميلة وأسعدُ دوماً بحضوركِ الكريمْ.

دُمتِ بألفِ خيرٍ وعافية.

إبراهيم سعد الدين

محمد 23-12-2006 09:38 PM


مُنى وفيق..

تحيّةَ ودٍّ وإعزازٍ وتقديرْ. جميلٌ حَرْفُكِ ورقيقةٌ عذبةٌ وشَفّافة روحُكِ التي صاغَتْ هذا الحَرْف وأبدعَتْ هذه القراءة.

سَعِدتُ بزيارتكِ الكريمة وأشرُفُ دَوْماً بإطلالتك الجميلة وحضوركِ المُبدعِ الخَلاّقْ.

دُمتِ بألفِ خيرٍ وعافية.ِ

إبراهيم سعد الدين

محمد 23-12-2006 09:49 PM


محمد بن تُركي..

تحيّةَ محَبّةٍ وتقديرٍ وامتنان لحضوركَ الكريم وكلماتك الطّيّبة ومشاعركَ الرّاقية.

سَلِمْتَ وسَلِمَ حَرْفُكَ الجميل الذي أسعدُ وأشرفُ دوماً بلقائه ولقائك.

ودُمتَ بألفِ خيْرٍ وعافية.

إبراهيم سعد الدين

محمد علي 28-08-2008 06:34 PM

رد: ومنَ الحُبِّ ما أضْحَكَ.. وأبْكى..!!
 
شكرا استاذي الفاضل

دومت متالق كالمعهود

تحياتي

العراب 20-09-2008 06:10 PM

رد: ومنَ الحُبِّ ما أضْحَكَ.. وأبْكى..!!
 
جزاك الله خير

قصه تحفه ورائعه

محمد 14-09-2009 03:02 PM

رد: ومنَ الحُبِّ ما أضْحَكَ.. وأبْكى..!!
 

محمد علي..


وشُكْراً لحضورِك الرّاقي.. وحَرْفِكَ الجميلْ

آمِلاً في تواصُلِكَ الدّائم

ودُمْتَ بألفِ خَيْرٍ وعافية.

محمد 14-09-2009 03:05 PM

رد: ومنَ الحُبِّ ما أضْحَكَ.. وأبْكى..!!
 

العَرّابْ..


تَحِيَّةَ وِدٍّ وإعزازٍ وتقديرْ

وشُكْراً لحضورِكَ الطَّيِّبْ.. وقراءتِك الخُلاّقة

آمِلاً في تواصُلِكَ الدّائمْ

ودُمْتَ بألفِ خَيْرٍ وعافية.

سمو الاحساس 14-09-2009 09:30 PM

رد: ومنَ الحُبِّ ما أضْحَكَ.. وأبْكى..!!
 
ربي يعطيك العافية


الساعة الآن 11:18 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
- arab-line : Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.3.0 TranZ By Almuhajir

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010

... جميع الحقوق محفوظه لمجالس رويضة العرض لكل العرب ...

.. جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ...ولا تعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر المنتدى..

a.d - i.s.s.w