![]() |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. أستاذي القدير إبراهيم سعد الدين أهلاً و مرحباً بكَ و بقناديلِ فكرك و إبداعكَ نستضيء بها على درب الأدب و المعرفة و معذرة لتأخيري عن موكب استقبالك هنا و قد كنا بانتظار هذا اللقاء بكل شغف. لكَ التحية و التقدير .. و لمضيفتنا الرائعة منال أحمد باقات الشكر و الود . أستاذي جئتُ مرحبة على أن أعود ببعض ما يراودني من أسئلة واستفسارت لأضعها بين يدي إبداعك لكن تظل رائحة البحرِ و الموانئ و طقوس الترحال تذكرني بحرفك الساحر في ثوراته الهادئة أحيانا و في شجنه و عمقه أحيانا أخرى . من خلال ما تقدم من حديثكم عرفت ارتباطكَ و حبك للسفر و الترحال وهذا بالفعل يبدو جليا بين سطورك - ما أقرب الموانئ و أحبها إليك ؟ - حدثنا عن أغرب موقف تعرضتَ له خلال أسفارك . - قرأتُ لك أكثر من قصة لا تخلو من طقوس الرحيل و شعور الفقد و الاغتراب . فهل كانت تلامس شيئا من واقعك خلال رحلاتك ؟ ...... أستاذي سيكون للحديث بقية بإذن الله ربما تطول فأرجو أن تسمح لي بعودة تليق وحتى تحين لكَ الود و التقدير |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. أهلاً وسهلاً ومرحبا بشاعرنا الكبير إبراهيم سعد الدين شرفت قاعة الضيوف بهذه الإستضافة علم بارز سوف يستفيد الجميع بوجودك ويتعرفوا على على إبداعاتك بالساحة الأدبية والشكر للأخت منال أحمد لهذه الدعوة الكريمة وسؤال أول ماهي أول القصص التي قمت بكتابتها وصياغتها وكم كان عمرك حينها؟ ولنا عودة أخرى بمشيئة الله تحياتي لك |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. تَحِيَّة إعزازٍ وتقدير لكُلٍّ من الأخت الكريمة والشاعرة المرموقة تُقى المُرسي، والأخ الكريم جسد، وعميق امتناني وتقديري لحضورهما الكريم ومشاعرهما الطيّبة وحَرفهما الراقي. ولي عودة ـ بمشيئة الله ـ للقائهما الكريم وحوارهما الخلاق. مع خالص الوِدّ والتقديرْ. إبراهيم سعد الدين |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. عَوْدة إلى حوارنا الآن مع الأديبة الراقية منال أحمد: المَحَطَّة ـ أو نقطة التَّحوُّل ـ الثانية التي كان لها تأثيرها العميق في مسيرتي الأدبية هي القِرَاءة. كان والدي ـ يرْحَمه الله ـ من أوائل المُتَخَرّجين في كُلِّيَّة دار العلوم وقد أتاحت له دراسته الجامعية بالقاهرة أن يَتَعَرَّف ـ عن قُرْب ـ على كبار الأدباء والشعراءِ وأساتذة الأدب بالجامعة. وكان دائم الحديث عنهم ودائم الاقتناء لكتبهم وإصداراتهم الأدبية. ولم يكن ولعه بالقراءة قاصراً على كتب الأدب المعاصر والتراث فقط بل كان مواظباً على قراءة معظم المجلات الأدبية والفكرية بل والفَنِّيَّة أيضاً التي كانت تصدر في مصر ـ آنذاك ـ مثل مجلات "الرسالة" و "الثقافة" و "الهلال" و "المُقتطف"، وهي مجلاتٌ ثقافية رفيعة المُسْتوى. وهكذا تفَتَّح وعيي على مكتبة زاخرة بكنوز الأدب وذخائر الفِكْر والفَنّ، تَجْمَعُ بين الأصالة والمُعاصرة، وقد كانت هي النَّبْع الأوَّل الذي نهلتُ منه، فقرأت من كتب المُعاصرين ـ حينئذٍ ـ للدكتور طه حسين وعباس محمود العقَّاد والدكتور أحمد أمين والدكتور محمد حسين هيكل، وقرأتُ مقالات كبار الكتاب مثل أحمد حسن الزيات ومحمد فريد أبو حديد والدكتور علي أدهم بمجلاتهم التي يُصدرونها، وقرأت ـ في الوقت ذاته ـ روايات وقصص لجيل الرُوَّاد مثل محمود تيمور ومحمود طاهر لاشين ويحيى حقي وأمين يوسف غراب ونجيب محفوظ ويوسف إدريس وسعد مكاوي وغيرهم، ودواوين شعر لأحمد شوقي وحافظ إبراهيم وإبراهيم ناجي وعلي محمود طه ومحمود حسن إسماعيل وغيرهم. وقرأت أيضاً بعض كتب التراث التي جذَبتني إليها مثل "ألف ليلة وليلة" و "كليلة ودِمنة"، وقرأت أيضاً بعض كتب التراث التي لم أستوعبها جيداً ـ في ذلك الحين ـ لحداثة سِنِّي مثل ديوان المتنبي وكتاب "البخلاء" و "البيان والتبيين" للجاحظ والتي عُدتُ في مرحلة لاحقة من العُمر لأقرأها بفهمٍ واستيعابٍ واستمتاعٍ أيضاً. كما كان والدي يعمل مُدَرِّساً للغة العربية بالمرحلة الثانوية ومُشْرفاً على المكتبة المدرسية أيضاً، وكان يصطحبني معه إلى المكتبة ويترك لي حُرِّيَّة اختيار ما أوَدُّ قراءته. وأتاح لي ذلك قراءة بعض الأعمال المُترجمة لكبار الأدباء والكتاب في العالم مثل تولستوي وديستويفسكي وأميل زولا وجوستاف فلوبير وتشارلز ديكنز. وقد عدتُ إلى قراءة هذه الأعمال من جديد حين كان من المتَيَسِّر لي اقتناؤها. لكن وجودي الدائم بالمكتبة خلقَ نوعاً من الألفة الحميمة بيني وبين الكتاب، وألهب نهمي إلى المعرفة وتوقي إلى الفَهم والكشْف. لقد فتحتْ لي قراءاتي المُبَكِّرة نافذةً للحُلْمِ وبَوَّابة للمعرفة حرصت طوال عُمري على أن تظلَّ مفتوحةً على مصراعيها أطِّلعُ منها على عوالم غير مرئيّة، وأستنشقُ من خلالها هواء الثقافة النقيّ المٌتَجَدِّدْ. النقطة الثالثة والأخيرة من نقاط التَّحَوُّلِ ـ في هذه المسيرة المتواضعة ـ كانت أسفاري إلى الخارج. فقد أُتيحَ لي أن أزورَ عدداً لا بأس به من بلدان العالم في قَارَّاتٍ مُختلفة ومن ثقافاتٍ مُتباينة. وكان للسَّفر تأثيره العميق في الفكر والوجدان والمُخَيِّلة. فقد اطَّلعْتُ على حضاراتٍ عريقة لم أكن مُدْركاً لها، وتعرفتُ أيضاً على مُجتمعاتٍ تعيشُ في ظِلِّ المدنيّة الحديثة وتقطفُ ثمارَ إنجازاتها المُبهرة وتُعاني ـ أيضاً ـ من سَلبيَّاتها المُدَمِّرة. لم أتأثَّر كثيراً بزياراتي للدول الأوروبية وأمريكا لأنني كنتُ على معرفةٍ نِسْبيَّة بمعالمها ومَلامحها المُمَيِّزة من خلال قِراءاتي، لكن تأثري كان أكبر بالحضارات الآسيوية التي تعرفتُ عليها عَنْ قُرْب من خلال زياراتي لبلدان جنوب شرقيّ آسيا. وهذا التَّأثر يبدو أوضح ما يكون في المجموعة القصصية (مَطر صيفي) وهي تحت الطَّبع الآن، لكن مُعظم قصصها نُشرت بكثيرٍ من المجلات الورقية والمواقع الإلكترونية. كما يتجلى هذا التأثر من خلال مجموعة من الكتابات التي تجمع بين أدب الرحلات وفَنِّ القَصِّ تحت عنوان "ذَاكرة المُدُن"، وقد نُشر بعض حلقاتها في المجلات والمواقع الإلكترونية. حوارنا مُسْتَمرٌّ وحَديثنا موصولٌ بإذن الله. |
رد: القاص والروائي (إبراهيم) ضيف كرسي المجالس.. نستأنفُ حوارنا مع مضيفتنا الكريمة منال أحمد التي تتساءل: مَنْ زَرعَ فيك سَيْلَ الإبْدَاعْ؟ وهل للألمِ والغُرْبَةِ مَكانٌ هنا؟ ـ أعتقدُ أنَّ موهبةَ الإبْدَاعِ لا تُزْرَعْ بل هي مِنّةٌ من الله وهبة يجودُ بها على الناس. كُلٌّ منّا يولَدُ ولديْه استعدادٌ فطري للإبداع في ميدانٍ مُعَيَّن من ميادين الحياة، وبعضنا يولَدُ ولديْه موهبة الخلق الأدبيِّ أو الفَنِّي. لكن هذه الموهبة أشبه بالنَّبتة الحَيَّة إنْ لمْ نَتَعهَّدها بالرعاية ونصقلها بالثقافة العميقة والمعرفة متعدّدة المناهل والمصادر والفروع، والتَّمَرُّس بالتجربة والمعايشة الحميمة للواقع، فإنها تذبلُ وتَذوي أو ـ على أقَلّ تقدير ـ تظل نَبْتَةً هزيلة لا تؤتي ثَمراً طَيِّباً أو عطاءً أدبيّاً ذا قيمة. كثيرٌ من الشعراء الذين أعرفهم كانت لديهم طاقاتٌ إبداعيّة مُذْهلة ولو أنهم أدركوا قيمة النعمة التي اختصَّهم بها الخالق لتفانوا في إثراء مواهبهم وتجويد عطائها، غير أنهم انصرفوا عن تثقيف أنفسهم والتَّزَوُّد بالاطّلاع الدائم ومواكبة روح العصرِ وما يطرحه من قضايا، وتحسس نبض الحياة والانغماس في تيّارها المُتَجَدّدُ دوماً ـ فأصيبت مواهبهم بالضمور ونفذَ ما لديهم من عطاء، وخَسِرْنا بذلكَ كُتَّاباً أو شُعراءَ واعدين. عَوْدة إلى سؤالكِ الكريم فأقولُ إنَّني مَدينٌ لكُلِّ من عَلَّمني حَرْفاً، ومَدينٌ لكُلِّ من قرأت لهم من كبار الشعراء وكتاب القصة والروائيين الذين تأثَّرت بتجاربهم وأساليبهم في التعبير والكتابة. ومدينٌ أيضاً لكُلِّ تجربَة حُبٍّ أو فقْدٍ أو رحيلٍ أو إخفاق عِشْتها ـ فقد كانَ هذا كُلُّه بمثابة الوقود الذي أطلق شرارة الوهجْ وأشعلَ جذوة الشعر والنَّثر معاً. في الشِّعْر تأثرت كثيراً بالمتنبي وبشعراء الأندلس وبأحمد شوقي وعلي محمود طه وإبراهيم ناجي وصلاح عبد الصبور ومحمد عفيفي مطر وأمَل دُنقل (مصر) ومحمد مهدي الجواهري وبَدْر شاكر السَّيَّاب وحسب الشيخ جعفر (العراق) ونزار قَبَّاني وأدونيس (سوريا) والأخطل الصغير وخليل حاوي (لبنان). وفي القصة والرواية تأثرتُ كثيراً بالأدب العالمي، غير أنَّ ثَمَّة أسماء بعيْنها كان تأثيرها عميقاً في نفسي، وما يزال هؤلاء هم الأقرب إليَّ، منهم فيدور ديستويفسكي وأنطوان تشيكوف وفرانز كافكا وهنري جيمس وجيمس جويس وفرجينيا وولف وويليام فوكنر وإرنيست همنجواي وجورج أورويل ود.هـ. لورانس وهيرمان هيسه وتوماس هاردي وتوماس مان وألان روب جرييه. كما تأثرت بجيل الرُّوَّاد من الكتاب والأدباء العرب واستأثرَ منهم بالنصيب الأوفى د. طه حسين ود. أحمد أمين وأحمد حسن الزيات ود.محمد مندور ونجيب محفوظ ويحي حقي ويوسف إدريس وسعد مكاوي (مصر) وحنّا مينا وزكريا تامر (سوريا) وعبد الرحمن منيف (السعودية). هل للألم والغربة مكانٌ هنا..؟! بالتأكيد.. فآلامنا هي البوتقة التي تنصهرُ فيها أحاسيسنا ومشاعرنا وتتشكَّلُ شِعْراً ونَثْراً. لا أعتقد أنَّ الإبداع يولدُ من لحظات السَّعادة والشَّبع والراحة والطمأنينة. لأنَّ هذه اللَّحظات العامرة بالبهجة والرِّضا نحن نعيشها ولا نكتب عنها إلاَّ حين نسترجعها بعد ذلك، أمَّا نزيف جراحنا وأوجاعنا فتظلُّ مقيمة بداخلنا تُؤرِّقنا وتُلِحُّ علينا، فلا يمكننا التَّحَرُّرُ من سَطْوتها إلاَّ بالكتابة عنها وتجسيدها أدباً وفَنَّاً يُشاطرنا الآخرون نبْضَه ودلالاته. أمَّا الغربة فقد كانت هي المُنْعطف الأكبر على الإطلاق في مسيرتي الأدبية. إذْ كانت حافلة بالتجارب العميقة كما كانت مصْدراً من مصادر الثقافة والمعرفة، وكلاهما ألهمني الكثير مما كتبت. بل إنَّ أعمالي القصصية الأولى نشرتها خلال سنوات الارتحالْ وأنا أفضّلُ هذا المُصطلح، لأنَّ قسطاً لا يُستهان به من هذه السنوات أمضيته في بلدانٍ عربية لم أستشعر فيها أيَّ اغترابٍ بل اندمجت مع مجتمعاتها وتفاعلت مع أحداثها وتعرفت على الكثيرين من أدبائها ومُبدعيها. |
| الساعة الآن 07:33 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
-
arab-line : Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.3.0 TranZ By
Almuhajir
... جميع الحقوق محفوظه لمجالس رويضة العرض لكل العرب ...
.. جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ...ولا تعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر المنتدى..