عرض مشاركة واحدة
#20 (permalink)  
قديم 18-06-2007, 11:57 AM
محب أكاي
عضو مجالس الرويضة
محب أكاي غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 24
 تاريخ التسجيل : 01-11-2006
 فترة الأقامة : 7048 يوم
 أخر زيارة : 06-08-2009 (06:32 AM)
 المشاركات : 215 [ + ]
 التقييم : 235
 معدل التقييم : محب أكاي رائع محب أكاي رائع محب أكاي رائع
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة



بسم الله الرحمن الرحيم


الاستعداد للاختبارات


عباد الله :
حدث يتكرر كل عام ورغم تكراره إلا أنه يُحدث الهلع و يبعث على الخوف فترى جل الناس وأكثرهم قد ارتسم على قسمات وجوههم أثار الهم و سمات القلق وكلما اقترب موعد ذلك الحدث زادت مؤشرات الخوف ودواعي القلق ، حدثٌ أشغل الصغار والكبار والذكور والإناث والآباء والأمهات والإخوان و الأخوات . فما هو ذلك الحدث الذي شغل حياة الناس و شل حركتهم ؟ فالتزم كثير من الناس بيوتهم فالشوارع قد خلت من مرتاديها والملاعب قل عاشقوها والأسواق تشكو من ضعف مبتاعيها إنه موسم الاختبار والتحصيل وما يتبع ذلك من استنفار للوقوف بجانب الأبناء، وفيما يلي بعض الوقفات مع موسم الاختبارات.
الوقفة الأولى :
هذه الدار هي دار امتحان واختبار وابتلاء، قال الله تعالى : ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ) وقال تعالى :
( أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ ) ) وقال تعالى : (كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ) وقال تعالى : ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم ) وهذا الاختبار نهايته تكون بالموت، ونتيجته يوم القيامة ، قال الله تعالى : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ) ونحن في هذا الاختبار مراقَبون، وكل حركاتنا مرصودة، قال الله تعالى : ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ) وكل قول نتلفظ به فإنه مسجل علينا، قال الله تعالى : ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )
الوقفة الثانية :
من الأخطاء الشئعة في مثل هذه الأيام ما يرتكبه بعض الأباء من تهويل وتضخيم الامتحانات وزرع الرهبة في صدور الأبناء ، فأصبحت عند كثير من الطلاب والطالبات شبحًا وكابوسًا مخيفا، مما يولد ردة فعل سلبية لدى الأبناء، بل تجعل البعض يكره الدراسة لأجل ذلك، وقد يترتب على ذلك عقدة مستديمة نتيجة لذلك التهويل والتضخيم، وكان الأولى تهيئة الجو المناسب للطالب لكي يؤدي اختباره بكل يسر وسهولة ومساعدته على تنظيم الوقت مع الاستراحة الكافية بين استذكار كل مادة وأخرى،وتأمين بعض الترفيه، والتركيز على أهمية النوم الكافي في الليل ، والاهتمام بالتغذية الصحيحة وتشجيع الابن على تناول وجبة الإفطار
الوقفة الثالثة :
إن من الشقاء الواضح والخسارة الفادحة أن يظلّ اهتمام الإنسان منصبًّا على هذه الدنيا وزخارفها، وأن لا يظهر حرصه إلا عليها ومن أجلها، ثم لا يهمّه بعد ذلك أمر الآخرة، ولا أين موقعه منها إن في سعادة أو في شقاء.
فكم من أب وأم حرصا على إيقاظ أبنائهم عند أذان الفجر في أيام الامتحانات، بل في أيام الدراسة، وبذلا في ذلك كلّ ما في وسعهم؛ لئلا يفوتهم موعد الدراسة أو الامتحان ، ولكنهما لم يهتمّا بإيقاظ الأبناء لصلاة الفجر أو صلاة العصر مع عِلمهما بأهمية الصلاة وخطورة التهاون فيها قال الله تعالى : ( فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) وقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ، الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ) وقال رسول الله  ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) وقال رَسُولَ اللَّهِ  : ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)) ‏وقال رَسُولَ اللَّهِ  : (‏ ‏الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا‏ وُتِرَ ‏ أَهْلَهُ وَمَالَهُ )
الوقفة الثالثة :
في أيام الاختبارات كثيرًا ما يخرج الطالب فيها من المدرسة مبكرًا، وهنا مكمن الخطر، حيث يستغل هذا الوقت الضائع الذي يمتدّ إلى أكثر من ثلاث ساعات في إفساد ما بناه الوالدان في سنوات من خلال أصدقاء السوء فربما وقع في السرقة أو التفحيط أو الإدمان أو غير ذلك من الانحرافات التي يندى لها الجبين وصدق القائل : إن الشباب والفراغ والجدة * * مفسدة للمرء أي مفسدة . فعلى الوالدين أن يتعرفا على أوقات خروج أولادهم من قاعة الامتحانات وبالتالي محاسبة الأبناء عن أي تأخير في الوصول إلى البيت .
الوقفة الرابعة :
ليحرص الوالدان على أن يبينا للأبناء أن هذه الامتحانات ليست المحطة النهائية في حياة المسلم، وكم من ناجح في الحياة لم يكتب له التفوّق في الدراسة ، إنما الخسارة الحقيقية هي في ترك مرضاة الله والتعرض لسخطه وخسران الآخرة والجنة كما قال سبحانه : ( قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ).
الوقفة الخامسة :
كثيرًا ما يطلب من الأبناء أن ينجزوا بعض الأعمال فربما اعتذروا بأن تلك الأعمال فوق الطاقة، وربما زعموا أنها تدخل تحت المستحيل ، فحين ترجو من ابنك أن يقرأ كتابًا أو يسهر قليلاً في عمل خير أو يبذل جهدًا في صلاة أو عبادة أو عمل صالح يحتج بأن وقته وإمكاناته تقعد به عن ذلك، وتجيء الامتحانات وإذا بذلك الابن يقرأ في اليوم الواحد مئات الصفحات، ويحفظ كثيرا من المعلومات.ذلك لأن الطالب في أيام الاختبارات يستثير همته الكامنة، ويبرز مواهبه المدفونة، ويخرج طاقته التي غطّاها ركام الكسل والفتور والتواني .
عباد الله، إن ما يحصله الطالب من الحفظ والفهم في مدة محدودة ، إن هذا يشعرنا ويذكرنا أن طلب العلم ليس أحلامًا ولا أماني، إنما هو بذل واجتهاد، والراغب فيه لا بد أن يتنازل عن كثير من مرغوباته و محبوباته، ولئن كان هذا هو شأن العلم , فإنه أيضًا شأن كل شيء سام في الحياة، فلا تحقق الأهداف والآمال إلا بالبذل والجهد والنصب، رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلاً يلعب بالحصى ويقول: اللهم زوّجني من الحور العين، فقال له: يا هذا، لقد أعظمت الـخــــطبة وأسأت المهر.
فيا أيها الراغبون في الجنة، ويا أيها الراغبون في العلم، ويا أيها الراغبون في النجاح والتفوق، لن تبلغوا آمالكم إلا بالجهد والنصب، فهل أنتم باذلون؟!
لا تحسبن المجـد تَمرًا أنـت آكله لن تبلغ المَجـد حتَّى تعلـق الصّبِرا




.




رد مع اقتباس