عرض مشاركة واحدة
#16 (permalink)  
قديم 17-06-2007, 06:45 PM
محب أكاي
عضو مجالس الرويضة
محب أكاي غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 24
 تاريخ التسجيل : 01-11-2006
 فترة الأقامة : 7049 يوم
 أخر زيارة : 06-08-2009 (06:32 AM)
 المشاركات : 215 [ + ]
 التقييم : 235
 معدل التقييم : محب أكاي رائع محب أكاي رائع محب أكاي رائع
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: منـبر الجمـــــــــــ ـــــــعـــــة



بسم الله الرحمن الرحيم

الأمن والإيمان

عباد الله
إنَّ الأمّة اليومَ تنشُد الأمنَ بشتّى صُوَرِه وكافّة أشكاله في شتّى مناحي حياتها، ويتطلَّع أبناؤُها للاستِقرار والرخاء، ويسعَى قادتها وعلماؤُها إلى تحقيقِ ذلك، ولن تجِدَ الأمّة إلى ذلك سبيلاً ولن يتحقَّق لها أمنٌ لا خوفَ فيه واستقرارٌ لا زَعزعةَ معه إلاّ بأن تحقِّق الإيمان بالله وحدَه اعتقادًا وعملاً، إيمانٌ يدفعها إلى رضوانِ الله جل وعلا والاقتِداء برسول الله ، إيمانٌ يحدوها لِتطبيقِ القرآن وسنّةِ سيِّد ولدِ عدنان في كلِّ شأن، فربُّنا جل وعلا يقول: فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:81، 82]، والظلم هنا هوَ الشّرك بمختلف أنواعه، ويقول ربُّنا جلّ وعلا: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [قريش:3، 4]. يقول المفسِّرون: من استجاب لهذا الأمرِ فأفردَ الله بالعبادةِ وحدَه لا شريكَ له وحقَّق الطواعيةَ الكامِلة له سبحانه جمع الله له بين أمنِ الدنيا والآخرة، ومن عصاه سلَبَهما مِنه كما قال جلّ وعلا: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [النحل:112]. إنَّ الأمّةَ مطالبةٌ بالإيمان الذي يصرِف القلوبَ إلى الله وحدَه حتى لا تلتَفِت إلاّ إليه ولا ترجو إلا إيّاه ولا تدعو سِواه؛ حتى تكونَ الأمة بلسانِ حالها وواقعِ حياتها تطبيقًا كاملاً لقوله جل وعلا: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162، 163].
عباد الله
إنَّ الأمّةَ الإسلاميّة اليومَ تعيش في أحلَكِ الظّروف وتمرُّ بأقسى الأحوال، تعانِي المكارِهَ وتحيط بها الشدائدُ؛ ولهذا فقد وجَب على الحكّامِ والمحكومين علَى الأفرادِ والمجتمعات أن يدرِكوا أنّه لا ملجَأَ لهم مِنَ الله إلاّ إليه، وأن تدرِكَ الأمّةُ جميعًا حقَّ الإدراكِ أنَّ ما تعانيهِ إنما هو بسَبَبِ ما فرَّطَت في جنبِ الله، فربُّها جلّ وعلا يقول: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30]، وخالِقُها جلّ وعلا يقول: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران:165]، وبارِئُها جلّ وعلا يقول: فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63]. قال المفسِّرون: والفِتنَةُ هي المحنَة في الدنيا، والعَذاب هو العذاب في الآخرة، وقال آخرون: الفِتنة ما يقَع في قلوبِ مَن خالف أمر الله ورسوله من كفرٍ أو نفاقٍ أو بِدعة، والعذاب الأليم هو ما يقَع في الدنيا، والكلُّ في هذا المعنى سواء. ومِن هنا فلا بدَّ أن يتيقَّن المسلِمون أنّه لا حفظَ مِن أسباب الشّرّ ولا وقايةَ مِنَ الوقوع في المصائب وشرِّ الأشرار وكيدِ الفجّار إلاّ بالرجوع إلى الله جلّ وعلا والعمَل الصحيح بالإسلامِ النقيِّ والسَّير على منهج النبيّ عليه أفضل الصلاةِ وأتمّ التسليم، فربُّنا جلّ وعلا يقول: إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا [الحج:38]، وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق:3]، أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ [الزمر:36]، ورسولنا يقول في الوصيّة الجامِعَة: ((احفَظِ الله يحفَظك، احفَظِ الله تجِده تجاهك)) الحديث[1].
عباد الله
لن يتحقَّق فَلاح وفوزٌ وأمنٍ مِن كلِّ شرّ إلا بتحقيق طاعة الله وطاعةِ رسوله والالتزام بتقوَى الرّبّ جلّ وعلا في كلّ حال وفي كلّ شأن، فربُّنا جلّ وعلا يقول: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون:1]، ويقول عزّ شأنه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، ويقول تبارك وتَعالى: وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ [النور:52]. عباد الله
لا خروجَ للأمة من الغُموم ولا مخرَجَ لها من الهموم ولا مخلَصَ لها من الكروبِ إلاّ بالاستجابةِ لحقائقِ الإيمان وأوامِرِ القرآن وتَطبيقِ شريعةِ الرحمن والعَمَل بسنّة سيّد ولَد عدنان، ففي كتاب الرحمن: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ [الأنبياء:88]، ومِن كلام الله جلّ وعلا أيضًا: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2، 3]، ومن كلامِه عزّ وجلّ: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق:4].
عباد الله
إنَّ آيةً في كتاب الله يجِب أن توقِفَنا كثيرًا، وأن نستَلهِمَ منها مضامين إصلاحِ واقِعِنا وأسبابِ استقامَة اعوِجاجِنا، يجب أن تكونَ هذه الآيةُ وما فيها من معاني وثيقةً متجَذِّرة في قلوبِ العباد مطبَّقَةً في واقعِ البِلاد، لا فَرقَ في ذلك بين شَأنٍ وشَأن، وهي قولُه جلّ وعلا: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه:123، 124].
عباد الله
لا عِزَّةَ في الدّنيا والآخرةِ إلاّ مِنَ الله وبالله، ولا عصمةَ إلاّ مِنه عزّ وجلّ وبه، ولا نصرَ إلاّ منه، وتلكم المعاني لا تَتَحقَّق إلا بلزومِ الطاعة الحقيقيَّة لله ولرسولِه والاستقامةِ على نهج القرآنِ وسنَّةِ سيّد الأنامِ عليه أفضلُ الصلاة والسلام، فربُّنا جلّ وعلا يقول: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا [فاطر:10]، ويقول: وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [الحج:78]، ويقول: وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج:40]، ويقول: وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ [المائدة:56]. قال ابن كثير رحمَه الله: "فكلُّ مَن رَضِي بولايةِ الله ورَسولِه والمؤمِنين فهو مفلحٌ في الدنيا والآخرة منصورٌ فيهما"[2].




.




رد مع اقتباس