أحاسنهم أخلاقًا 6 / 6 / 1433
الخطبة الأولى :
أَمَّا بَعدُ ، فَأُوصِيكُم ـ أَيُّهَا النَّاسُ ـ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ " يَا أَيُّهَا الِّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ "
أَيُّهَا المُسلِمُونَ ، كَثِيرًا مَا يَرَى أَحَدُنَا الرَّجُلَ فَتُعجِبُهُ هَيئَتُهُ وَمِشيَتُهُ ، وَيَأخُذُ بِهِ سَمتُهُ حَالَ صَمتِهِ ، وَقَد يَغبِطُهُ عَلَى حُسنِ عِبَادَةٍ أَو طُولِ قُنُوتٍ وَكَثرَةِ قِرَاءَةٍ ، فَإِذَا مَا حَادَثَهُ وَأَخَذَ مَعَهُ وَأَعطَى ، أَو عَامَلَهُ وَبَاعَ إِلَيهِ وَاشتَرَى ، تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ في صَدرِهِ قَلبًا في جَنَاحَي طَائِرٍ ، تُغضِبُهُ كَلِمَةٌ أَو نَظرَةٌ ، وَيَضِيقُ لِبَادِرَةٍ أَو هَفوَةٍ ، وَيُكَدِّرُ صَفوَهُ خَطَأٌ أَو زَلَّةٌ ، ثم لَيتَهُ يَقِفُ عِندَ ثَورَةٍ لَحظَةٍ ثُمَّ يَنطَفِئُ غَضَبُهُ بَعدَهَا وَتَذهَبُ سَورَتُهُ ، دُونَ أَن يَطوِيَ عَلَى حِقدٍ كَشحًا ، أَو يَمتَلِئَ صَدرُهُ غَيظًا وَحَنَقًا ، فَيَتَصَرَّفَ بِنَاءً عَلَيهَا بما يُفسِدُ إِخَاءً وَيُذهِبُ وُدًّا ، أَو يَقطَعُ رَحِمًا وَيَهجُرُ قُربى . إِنَّكَ حِينَ تَرَى مِثلَ هَذَا ، تَعلَمُ أَنَّ ثَمَّةَ فَهمًا لِلإِسلامِ غَيرَ صَحِيحٍ ، وَمُجَانَبَةً حَقِيقِيَّةً لِلاستِقَامَةِ ، وَنَبذًا لِبَعضِ مَا جَاءَ بِهِ الشَّرعُ الحَنِيفُ ، وَسَيرًا عَلَى مَا تُملِيهِ الأَنفُسُ وَتُوجِبُهُ الأَهوَاءُ ، وَمُتَابَعَةً لما تَقضِي بِهِ بَعضُ العَادَاتِ وَالأَعرَافِ ، دُونَ احتِسَابِ أَجرٍ أَو نَظَرٍ في عَوَاقِبَ .
أَيُّهَا المُسلِمُونَ ، لَقَد جَاءَ الإِسلامُ وَأَعجَبُ أَخلاقِ العَرَبِ إِلَيهِم مَا تَغَلَّبُوا بِهِ عَلَى غَيرِهِم وَقَهَرُوا بِهِ مَن سِوَاهُم ، مِن قَتلٍ وَبَطشٍ ، وَأَخذِ مَالٍ وَنَهبٍ ، وَإِرغَامِ أُنُوفٍ وَسَفعٍ بِالنَّوَاصِي ، في جَاهِلِيَّاتٍ وَقَومِيَّاتٍ وَعَصَبِيَّاتٍ ، وَأَخلاقٍ مَرذُولَةٍ وَصِفَاتٍ قَبِيحَةٍ ، فَهَدَمَ الإِسلامُ تِلكَ الرَّذَائِلَ وَأَمَاتَهَا ، وَأَقصَى الأَخلاقَ الدَّنِيئَةَ وَحَذَّرَ مِنَ الدَّنَايَا وَنَهَى عَنِ السَّفَاسِفِ ، وَأَشَادَ بُنيَانَ الأَخلاقِ الفَاضِلَةِ وَأَرسَى دَعَائِمَهَا ، وَحَثَّ عَلَى أَشرَافِهَا وَأَتَمَّ صَالِحَهَا ، حَتى جَعَلَ أَحسَنَ النَّاسِ أَخلاقًا في الدُّنيَا هُم أَقرَبَهُم مَجلِسًا مِن نَبيِّ الرَّحمَةِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ يَومَ القِيَامَةِ ، وَحتى تَكَفَّلَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ بِبَيتٍ في أَعلَى الجَنَّةِ لِمَن حَسُنَ خُلُقُهُ ، وَبَيَّنَ أَنَّ أَكمَلَ المُؤمِنِينَ إِيمَانًا أَحسَنُهُم خُلُقًا ، وَأَنَّ المُؤمِنَ يَألَفُ وَيُؤلَفُ ، وَلا خَيرَ فِيمَن لا يَألَفُ وَلا يُؤلَفُ ، وَأَنَّ حُسنَ الخُلُقِ هُوَ أَثقَلُ مَا يُوضَعُ في المِيزَانِ ، وَقَرَّرَ ـ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ـ أَنَّ المُؤمِنَ يَبلُغُ بِحُسنِ الخُلُقِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ القَائِمِ ، وَأَنَّ حُسنَ الخُلُقِ مَعَ التَّقوَى أَكثَرُ مَا يُدخِلُ النَّاسَ الجَنَّةَ ، وَأَنَّ حُسنَ الخُلُقِ هُوَ البِرُّ ...
بِكُلِّ هَذَا صَحَّتِ الأَحَادِيثُ عَنهُ ـ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ـ في تَرغِيبٍ في حُسنِ الخُلُقِ لا يَعدِلُهُ تَرغِيبٌ ، وَمَدحٍ لَهُ لا يُمَاثِلُهُ مَدحٌ . وَإِنَّهُ لَيَكفِي حُسنَ الخُلُقِ مَدحًا ، وَيَكفِي المُؤمِنَ الصَّادِقَ تَشوِيقًا إِلَيهِ وَحَثًّا عَلَى الاتِّصَافِ بِهِ ، أَنَّ اللهَ ـ تَعَالى ـ قَد وَصَفَ بِهِ المُختَارَ مِن خَلقِهِ ـ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ـ فَقَالَ في حَقِّهِ : " وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ " وَصَحَّ في وَصفِ أَصحَابِهِ لَهُ أَنَّهُ كَانَ أَحسَنَ النَّاسِ خُلُقًا . وَإِنَّهُ لَو تَأَمَّلَ مُتَأَمِّلٌ في العِبَادَاتِ الَّتي جَاءَ بها الإِسلامُ ، لَوَجَدَهَا كُلَّهَا تَصُبُّ في مَصَبِّ مَحَاسِنِ الأَخلاقِ وَتَربِيَةِ النُّفُوسِ عَلَى المَكَارِمِ وَتَزكِيَتِهَا ، فَالصَّلاةُ تَنهَى عَنِ الفَحشَاءِ وَالمُنكَرِ ، وَقِيَامُ اللَّيلِ مَنْهَاةٌ عَنِ الإِثمِ ، وَالصِّيَامُ حَبسٌ لِلنَّفسِ عَنِ المُسَابَّةِ وَالمُقَاتَلَةِ ، وَالحَجُّ تَأدِيبٌ لها عَنِ الرَّفَثِ وَالفُسُوقِ وَالجِدَالِ حَتى في أَضيَقِ الطُّرُقِ وَأَشَدِّ المَوَاقِفِ .
بَل لََقَد بَدَأَتِ الدَّعوَةُ إِلى مَكَارِمِ الأَخلاقِ وَمَحَاسِنِهَا مُنذُ بَدءِ الدَّعوَةِ إِلى الإِسلامِ ، فَفِي الصَّحِيحَينِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ـ لَمَّا بَلَغَهُ مَبعَثُ النَّبيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ لأَخِيهِ : اِركَبْ إِلى هَذَا الوَادِي فَاسمَعْ مِن قَولِهِ ـ يَعني النَّبيَّ ـ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ـ فَرَجَعَ ، فَقَالَ : رَأَيتُهُ يَأمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخلاقِ .
وَفي قِصَّةِ هِرَقلَ حِينَ سَأَلَ أَبَا سُفيَانَ عَنِ النَّبيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ : مَاذَا يَأمُرُكُم ؟ قَالَ أَبُو سُفيَانَ : يَقُولُ : اعبُدُوا اللهَ وَحدَهُ وَلا تُشرِكُوا بِهِ شَيئًا ، وَاترُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُم ، وَيَأمُرُنَا بِالصَّلاةِ وَالصِّدقِ وَالعَفَافِ وَالصِّلَةِ . رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ .
وَلَمَّا هَاجَرَ ـ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ـ إِلى المَدِينَةِ كَانَ مِن أَوَّلِ مَا قَالَهُ : " أَيُّهَا النَّاسُ ، أَفشُوا السَّلامَ ، وَأَطعِمُوا الطَّعَامَ ، وَصَلُّوا بِاللَّيلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلامٍ " رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَابنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ .
وَلَمَّا قَدِمَ وَفدُ عَبدِ القَيسِ ، وَكَانَ فِيهِمُ المُنذِرُ بنُ عَائِذٍ المَعرُوفُ بِالأَشَجِّ ، أَثنى عَلَيهِ النَّبيُّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ بِقَولِهِ : " إِنَّ فِيكَ خَصلَتَينِ يُحِبُّهُمَا اللهُ : الحِلمُ وَالأَنَاةُ " رَوَاهُ مُسلِمٌ .
أَيُّهَا المُسلِمُونَ ، مَا الفَائِدَةُ مِنَ العِبَادَةِ حِينَ لا تُقَوِّمُ سُلُوكَ صَاحِبِهَا ؟
وَأَيُّ أَثَرٍ لِلصَّلاةِ وَالصِّيَامِ وَالحَجِّ وَالصَّدَقَةِ إِذَا لم يَعقُبْهَا حِلمٌ وَصَبرٌ وَبَشَاشَةٌ وَعَفوٌ وَتَسَامُحٌ ؟
أَلَمْ يَقُلِ اللهُ ـ سُبحَانَهُ ـ : " وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنهَى عَنِ الفَحشَاءِ وَالمُنكَرِ " ؟
أَلَمْ يَقُلْ ـ تَعَالى ـ : " لاَ تُبطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالمَنِّ وَالأَذَى " ؟
أَلَمْ يَقُلْ ـ جَلَّ وَعَلا ـ : " خُذْ مِن أَموَالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكِّيهِم بها " ؟
أَلَمْ يَقُلْ ـ سُبحَانَهُ ـ : " فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ في الحَجِّ " ؟
أَلَمْ يَقُلْ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ فِيمَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَغَيرُهُ : " مَن لم يَدَعْ قَولَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ فَلَيسَ للهِ حَاجَةٌ في أَن يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ " ؟!
نَعَم ـ أَيُّهَا المُسلِمُونَ ـ إِنَّ العِبَادَاتِ وَالطَّاعَاتِ ، لَتُقَوِّمُ السُّلُوكَ وَتُهَذِّبُ الأَخلاقَ , وَتَجعَلُ المُؤمِنَ في تَعَامُلِهِ مَعَ إِخوَانِهِ عَلَى أَرقَى مَا يَكُونُ ، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَحسِنُوا " إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحسِنِينَ " وَجَاهِدُوا أَنفُسَكُم عَلَى حُسنِ الخُلُقِ فَإِنَّهُ مِمَّا يُبَارِكُ اللهُ بِسَبَبِهِ في قَلِيلِ العَمَلِ ، وَإِيَّاكُم وَسُوءَ الخُلُقِ فَإِنَّهُ مُفسِدٌ لِلعِبَادَاتِ مَاحِقٌ لِبَرَكَةِ الطَّاعَاتِ ، مُحبِطٌ لِلأَعمَالِ مُذهِبٌ لِلحَسَنَاتِ ، عَن أَبي هُرَيرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ـ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ فُلانَةَ يُذكَرُ مِن كَثرَةِ صَلاتِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصِيَامِهَا ، غَيرَ أَنَّهَا تُؤذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا . قَالَ : " هِيَ في النَّارِ " قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، فَإِنَّ فُلانَةَ يُذكَرُ مِن قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَلاتِهَا ، وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالأَثوَارِ مِنَ الأَقِطِ وَلا تُؤذِي جِيرَانَهَا . قَالَ : " هِيَ في الجَنَّةِ " رَوَاهُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ .
أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ : " وَلا تَستَوِي الحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادفَعْ بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَينَكَ وَبَينَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَليٌّ حَمِيمٌ . وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ . وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيطَانِ نَزغٌ فَاستَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ "
الخطبة الثانية :
أَمَّا بَعدُ ، فَاتَّقُوا اللهَ ـ تَعَالى ـ وَأَطِيعُوا أَمرَهُ وَلا تَعصُوهُ ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ ، وَاعلَمُوا أَنَّ حُسنَ الخُلُقِ وَإِن كَانَ يَسِيرًا عَلَى مَن يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيهِ مِمَّنَ يَطلُبُ الذِّكرَ الجَمِيلَ في الدُّنيَا وَالرِّفعَةَ وَالأَجرَ في الآخِرَةِ ، إِلاَّ أَنَّهُ يَحتَاجُ مِنَ المَرءِ إِلى أَن يَأطِرَ نَفسَهُ عَلَيهِ أَطرًا وَيَحمِلَهَا عَلَيهِ حَملاً ، وَيَأخُذَهَا بِالجِدِّ وَيُجَاهِدَهَا عَلَى قَبُولِ الحَقِّ وَلَو عَلَى نَفسِهِ ، وَيَسمُوَ بها لِلمَعَالي قَبلَ أَن تَهبِطَ بِهِ لِلحَضِيضِ ، وَفي الحَدِيثِ : " إِنَّ اللهَ ـ تَعَالى ـ يُحِبُّ مَعَاليَ الأُمُورِ وَأَشرَافَهَا وَيَكرَهُ سَفسَافَهَا " رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ ، وَقَالَ ـ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ـ : " إِنَّمَا العِلمُ بِالتَّعَلُّمِ ، وَإِنَّمَا الحِلمُ بِالتَّحَلُّمِ ، وَمَن يَتَحَرَّ الخَيرَ يُعطَهُ ، وَمَن يَتَّقِّ الشَّرَّ يُوقَهُ " رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ ، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ .
وَإِنَّ الطَّرِيقَ لِذَلِكَ أَن يَرزُقَ اللهُ عَبدَهُ امتِثَالَ مَا في القُرآنِ وَالسُّنَّةِ مِنَ الأَوَامِرِ وَالكَفِّ عَمَّا فِيهِمَا مِنَ النَّوَاهِي ، وَأَن يَمُنَّ عَلَيهِ بِحُسنِ الاقتِدَاءِ بِمَن كَانَ خُلُقُهُ القُرآنَ ، فَيَنظُرَ أَيسَرَ الأُمُورِ فَيَختَارَهَا ، وَيَترُكَ الانتِقَامَ لِنَفسِهِ ، وَيَتَعَوَّدَ كَظمَ الغَيظِ وَحَبسَ النَّفسِ وَالعَفوَ ، فَعَن عَائِشَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنهَا ـ أَنَّهَا قَالَت : مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ بَينَ أَمرَينِ إِلاَّ اختَارَ أَيسَرَهُمَا ، مَا لم يَكُنْ إِثمًا ، فَإِذَا كَانَ إِثماً كَانَ أَبعَدَ النَّاسِ مِنهُ ، وَمَا انتَقَمَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ لِنَفسِهِ إِلاَّ أَن تُنتَهَكَ حُرمَةُ اللهِ ـ تَعَالى ـ فَيَنتَقِمَ للهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ بها . رَوَاهُ البُخَارِيُّ في الأَدَبِ المُفرَدِ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ .
وَقَالَ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ : " مَا تَجَرَّعَ عَبدٌ جَرعَةً أَفضَلَ عِندَ اللهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ مِن جَرعَةِ غَيظٍ يَكظِمُهَا ابتِغَاءَ وَجهِ اللهِ ـ تَعَالى ـ " رَوَاهُ الإِمَامُ أَحمَدُ ، وَقَالَ أَحمَدُ شَاكِر : إِسنَادُهُ صَحِيحٌ .
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسأَلُكَ صِحَّةً في إِيمَانٍ ، وَإِيمَانًا في حُسنِ خُلُقٍ ، وَنَجَاحًا يَتبَعُهُ فَلاحٌ ، وَرَحمَةً مِنكَ وَعَافِيَةً وَمَغفِرَةً مِنكَ وَرِضوَانًا