عرض مشاركة واحدة
#1 (permalink)  
قديم 23-04-2007, 07:18 PM
محمود سليمان
عضو مجالس الرويضة
محمود سليمان غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 138
 تاريخ التسجيل : 02-12-2006
 فترة الأقامة : 6379 يوم
 أخر زيارة : 08-07-2009 (09:04 PM)
 العمر : 47
 المشاركات : 30 [ + ]
 التقييم : 200
 معدل التقييم : محمود سليمان رائع محمود سليمان رائع محمود سليمان رائع
بيانات اضافيه [ + ]
هــام سلالات الخوف العربى كما رأها عدنان فرزات



شرفات: سلالات الخوف العربى كما رأها عدنان فرزات
سلالات من الخوف العربي
للكاتب الكبير والصحفى / عدنان فرزات

[ نقـلا عن جـــريدة القبـس الكويتى ] بتاريخ 19/04/2007

لا تضع يدك في فمك... لا تضحك في حضرة الكبار.. لا تبعث بطرف قميصك.. إذا شاغبت فسوف أحضر لك الشرطي الواقف على زاوية الشارع ليعاقبك.. لا تبد رأيا في موضوع هو أكبر من سنك..
هذه اللاءات التحذيرية يطلقها الأهل غالبا تجاه أطفالهم ليزرعوا بقصد أو من دون قصد، في نفوسهم ثقافة الخوف التي تؤدي بدورها الى تغييب الرأي الآخر والى قمع حرية التعبير الفاعلة التي من شأنها أن تنتج مجتمعا تعدديا مثاليا في تحضره.
ثم يكبر الأطفال ويصبحون شبابا، لكن التحذيرات لا تنقطع: لا تتحدث بالسياسة مع أحد.. أعد هذا الكتاب لصاحبه فهو مريب ونخشى أن يضبطه أحد في المنزل.. لا تنتقد القرارات فهم أدرى بمصلحة البلد.. لا تحدق في وجه رجل يرتدي نظارة سوداء فلربما كان رجل أمن قد يفتري عليك أو يلفق لك تهمة. لا تمش مع صديقك صاحب بنطال الجينز اذ يبدو أنه يساري، ولا مع صديقك ذي الجلابية القصيرة فقد يكون إرهابيا.. اما صاحب هذه النظارات السميكة فشكله قوي.. ابق مع نفسك فقط لا علاقة لك بأحد.. لا تجلب لنا الصداع..
وعندما تكبر وتصبح أبا فانك بدورك تنقل ثقافة الخوف الى ابنائك لتظهر عندئذ سلالات من الخوف العربي، وكل ما يخشى منه في هذه الحالة هو ان يظهر من هو مارق في هذه السلالات فيلجأ الى العمل السري المدمر، فتشكل نواة الأعمال الظلامية المخيفة.. ومن هنا يولد أول غول للتطرف.
ثقافة الخوف هذه تنتقل غالبا الى الادباء، حتى المتميزين منهم، فيعيشون حالات من العذاب وهم في صدد التعبير عن فكرة أو مضمون ما، يريدون ايصاله الى القارئ دون 'وجع رأس' ولكن في الوقت نفسه يعيشون حسرتهم في انهم لم يتمكنوا من قول العبارة الصريحة التي يقصدون.. لذلك تموت العبارات البهية في بلادنا العربية دون أن يؤبنها أحد او يدري فيها أحد.. فقط يبكيها صاحبها الذي دفنها في مقبرة سره وقرأ على غيابها همهمات الحسرة.
ثقافة الخوف تجعلنا نخسر شكلا نموذجيا لمجتمعات مدنية، لذلك فحين تنفتح أمامنا فجأة نوافذ الحرية فاننا نرتبك في ممارسة حياتنا الجديدة ونؤديها بشكل خاطئ، فلا نجيد التعبير الا بالصراخ، وهذا ناجم عن كبت متوارث ودفين، ولا نعرف ايضا كيف تتشكل الاحزاب، بل ان اكثر الاحزاب تشوها في العالم هي الاحزاب العربية، بل قد تمارس اخطاء أكثر حتى من اخطاء السلطات التي تعارضها وعندما نلجأ الى التعبير في وسائل الاعلام تتحول حريتنا الى شتائم وبرلماناتنا الى اشتباك بالأيدي.. أما الشرطي الذي هددونا به في طفولتنا فقد تراجع دوره الأمني كثيرا في زمن الحريات الجديدة.. وصرنا نحن نقوم بعمله!



----------------------------------

عدنــــــان فـــــــــرزات
اديب وصحافى من ســــــــــــــ ــــوريا



 توقيع : محمود سليمان
يعزينى
أننى أسير بلا يأسٍ ولا أمــل
بـــلا سكرٍ ولا صبــــر
بلا حقيقـــــةٍ واحـــدةٍ وبــــلا
ســــــرابٍ خـــــــــــــد َّاع


محمود سليمان

شاعر وصحافى* مصر
m_soliman27@hot mail.com