24-08-2010, 04:57 PM
|
| |
رد: امير السهول تعال معنا لتتعرف اكثر على عنيزه $$ عنيزة أكبر تجمع سكاني في نجد كانت عنيزة ( في أواخر القرن الثالث عشر الهجري ، وأوائل القرن الرابع عشر ) من أهم المدن في الجزيرة العربية ، وأكثرها سكانا ، بل كانت تعتبر موطن استقرار سكاني بالنسبة لما حولها من بلدان ولا غرو في ذلك ؛ فقد كانت عنيزة قبل فترة ليست بالطويلة مركزا تجاريا ، وقاعدة عسكرية هامة ولذلك وصفها القائد المصري ( خورشيد باشا ) عام 1254 هـ ، بقوله : ( ان بلدة عنيزة مركز تجاري كبير في المنطقة ، يختلف اليه التجار من بغداد والشام ، ويقصده الأعراب ببضائعهم ، وفي تدميره خسارة على هؤلاء من ناحية ، وضررا على طريق امداد الحملة بالمؤن والذخيرة ) . وقد قدر ( لوريمر ) عام 1326 هـ في كتابه ( دليل الخليج ) : بأن سكان عنيزة يتراوحون ما بين ( 10 – 15 ألف ) نسمة ،بينما يقدر سكان الرياض حينذاك ، بنحو ( 8000 ) نسمة ، وسكان بريدة بنحو ( 7500 ) نسمة وبذلك تعتبر عنيزة أكبر تجمع سكاني في نجد ، والمدينة الرئيسة فيها . ولأن عنيزة كانت تمثل أكبر تجمع سكاني في نجد ؛ فلقد زارها ، وكتب عنها الكثير من الرحالة الأوروبيين ، وتكلموا عنها ، وذكروها في كتبهم و رسائلهم وتقاريرهم حتى أصبحت لديهم أشهر من نار كما أن عنيزة قد لقيت اهتماما منقطع النظير من الرحالة الغربيين الذين زاروها ابتداء من بداية النصف الثاني من القرن التاسع عشر وحتى بدايةالقرن العشرين· أولهم كان الرحالة الايطالي ( كارلو غوارماني ) . 1 - الرحالة الإيطالي ( كارلو غوارماني ) :زار الرحالة الإيطالي ( كارلو غوارماني) نجد عام 1280 هـ ( 1864 م ) ومر في طريقه بمدينة عنيزة وقال عنها : ( إنها أكبر مدن نجد ويتاجرأهلها بالخيول التي يشترونها من البدو بعد فطامها ليربوها عندهم ويعلفوها حتى تكبرثم يجلبوها إلى الكويت، ومنها تصدر إلى بلاد فارس والهند ) . 2 - تشارلز داوتي : زار داوتي عنيزة صيف عام 1295 هـ ( 1878 م ) ، وأمضى فيها شهري ( مايو ويونيو ) وسجل خلال مدة إقامته فيها أدق التفاصيل عنها وعن أهلها ومعيشتهم وحياتهم اليومية وكان هو الرحالة الأشهر ، الذي خلد عنيزة ، وكتب عنها أربعة فصول تقع في حوالي مئتي صفحة مليئة بالتفاصيل والمعلومات عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية تسجل لأول مرة وتكاد تكون هي الوثيقةالوحيدة التي لدينا عن عنيزة من تلك الفترة وبكل هذه التفاصيل ، والأهم من ذلك أن داوتي سجل اسم عنيزة في التاريخ كحاضرة للتسامح الديني والاجتماعي في نجد، وتبعه فيذلك كل من جاؤوا بعده ،وقد قدر داوتي سكان عنيزة حين زارها بحوالي ( 15.000 نسمة ) ومما وصفه من مشاهداته : ( وفي يوم الجمعةتزدحم الأسواق بالناس، خصوصا البدو والفلاحين الذين يفدون إلى المدينة من مزارعهم النائية للصلاة في المسجد الجامع ) · وقال داوتي عن أهل عنيزة : ( أنهم أناس متحضرون متأنقون في ملبسهم ومأكلهم وتعاملهم، وحتى طريقتهم في المشي والحركة ويحيون بعضهم بعضا بلطف وبشاشة، والبعض منهم يلبسون الطرابيش، خصوصا منهم التجار الذين يكثرون من الأسفار إلى الخارج وبعضهم يلبس ما يسمى الشطفة أو العقال المقصب بالزري والأثرياء منهم يلبسون المشالح المعمولة في العراق وذوي المراكز الاجتماعية المرموقة يحملون الخيزران في أيديهم ، والأمراء يحملون السيوف ) . ومن مظاهر التحضر التي لاحظها داوتي على أهالي عنيزة أنهم يتناولون طعامهم على مهل ويتحدثون ويتناقشون أثناء الأكل، على خلاف البدو وأهل نجد عموما الذين يزدردون الأكل بصمت ويلتهمونه بسرعةوينهضون· وبعض أطباق الأطعمة التي يقدمونها قريبة من الأطباق الموجودة في الأمصار والعواصم المتحضرة، فهم يقدمون أطباقا من الفواكه والخضار النيئة والمطبوخة ويدخنون النارجيلة ويشربون أنواع مختلفة من الشربيت والعصيرات المعمولة من الليمون ومن تمر الهند والتي يقول إنهم على خلاف الأوربيين الذين يرتشفون عصيرهم ببطء فإن أهالي عنيزة يكرعون العصير في نفس واحد والخادم واقف على رأسك ليأخذ منك الكأس الفارغ· وعلى الرغم من تأصل شرب القهوة عند أهالي عنيزة إلا أن فيلبي سيذكر لاحقا أنهم لم يعرفوا الشاي إلا منذ 35 سنة قبل وصوله لها والبعض منهم لكثرة أسفارهم يعرفون لغات أجنبية مثل الإنجليزية والهندوستانية وفي مجالسهم يتباحثون في الشؤون الدولية والخلافات بين تركيا وروسيا وبين فرنسا وبروسيا ويعرفون بسمارك والإسكندر قيصر في روسيا· وتكلم داوتي عن العمال الذين يحفرون الآبار ويعملون في مقاطع الحصا، وقال : إنهم يتقاضون أجورا مجزية لكن العمل لمدة سنتين في هذه المهنة الشاقة والخطيرة كفيل بأن يودي بحياة الإنسان لأنهم يتنفسون الغبار المتطاير من الصخور مما يؤدي إلى تفتت الرئتين· معظم الأمراض التي يعاني منها أهل القصيم أمراض العيون والطحال والحمى والجدري، وأنواع عديدة من الأمراض الغامضة يسمونها ( ريح ) ومرض الجدري كثيرا ما يؤدي إلى ذهاب البصر في أحد العينين أو كلاهما ، ويقول داوتي إن طريقتهم الخاطئة في التطعيم أدت إلى وفاة ما لايقل عن 500 شخص . كما يقول : إن حلفاء عنيزة من البدو هم مطير وعتيبة ، بينما يتحالف القحطانيون مع بريدة ، وصدف أن فريقا من قحطان نهب حميرا لأهالي عنيزة على أطراف المدينة، لذلك حينما هبط أحد القحطانيين للتبضع من عنيزة قام بعض الأهالي بإلقاء القبض عليه واقتياده للأمير ، ويقول داوتي لو كان ذلك في حائل أو بريدة لقام رجال الأمير وجنوده بهذه المهمة، أما في عنيزة فإن الأهالي أنفسهم هم الذين يقومون بحفظ الأمن فيها ، ولكن بطريقة حضارية ، تخلو من العتف ، والغلظة . وحتى بداية النصف الثاني من القرن العشرين ظلت عنيزة محتفظة بتخطيطها العمراني وبيئتها الاجتماعية وعاداتها وتقاليدها تماما كما وصفها داوتي · 3 - جون فيلبي : زار عنيزة عام 1336 هـ ( 23 أغسطس 1918 ) ، وقد اتفقت زيارته عنيزة مع حلول عيد الأضحى ورأى كيف تجلب الأغنام إلى سوق المدينة والتي تتراوح أسعارها من 7 إلى 10 دولارات . ويقول فيلبي : إنه رأى دلالا يجلب بندقيتين أحدهما ماوزر ألمانية صناعة 1916 قيمتها 40 دولارا والأخرى أم نصف خشاب إنجليزية جديدة قيمتها 46 دولار ومن أنواع البنادق الأخرى التي رآها فيلبي مع الدلالين الشرفا الانجليزية ، والصمعا ، وأم أحد عشر ، وأم تاج . يبدأ فيلبي حديثه عن عنيزة قائلا : سبق لي أن سمعت الكثير عن الفرق بين عنيزة وغيرها من مدن نجد، عن كرم أهلها وحفاوتهم بالغريب وخلوهم من أيتعصب ديني أو مذهبي لكن يجب على أن أعترف بأن التجربة الواقعية أدهشتني وأذهلتني .. بدا لي أنني فجأة خرجت من عالم بدائي لألج عالما متحضرا يمتلك ثقافة عالية حيث يلقى الغريب داخل أسوار المدينة فوق ما يتصوره من الترحيب وحسن الضيافة بدلا من أن يكون محل شك أو ريبة وكأنه ضيف على سكان المدينة جميعهم ويبالغ أعيانها في إغداق كرمهم عليه دون رحمة أو هوادة وضيافتهم ليست فقط سخية ولكنها أيضا في منتهى الذوق والترتيب والأناقة إنها حقا جوهرة المدن العربية . والجدير ذكره بأن فيلبي – وليس الريحاني ، كما يعتقد البعض – هو من أطلق لقب ( باريس نجد ) على مدينة عنيزة ، وقبل فيلبي أطلق داوتي اسم ( أم نجد ) على عنيزة . يتبع ... |