عرض مشاركة واحدة
#3 (permalink)  
قديم 20-08-2010, 05:30 AM
ناصرعبدالرحمن
.:: مراقب ::.
ناصرعبدالرحمن غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 787
 تاريخ التسجيل : 17-04-2007
 فترة الأقامة : 6888 يوم
 أخر زيارة : 06-10-2012 (01:31 PM)
 العمر : 47
 المشاركات : 2,069 [ + ]
 التقييم : 39340
 معدل التقييم : ناصرعبدالرحمن عضو الماسي ناصرعبدالرحمن عضو الماسي ناصرعبدالرحمن عضو الماسي ناصرعبدالرحمن عضو الماسي ناصرعبدالرحمن عضو الماسي ناصرعبدالرحمن عضو الماسي ناصرعبدالرحمن عضو الماسي ناصرعبدالرحمن عضو الماسي ناصرعبدالرحمن عضو الماسي ناصرعبدالرحمن عضو الماسي ناصرعبدالرحمن عضو الماسي
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: خطب الشيخ عبدالله البصري



التحذير من القول على الله بلا علم
10/9/1431هـ
أَمَّا بَعدُ فَأُوصِيكُم ـ أَيُّهَا النَّاسُ ـ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنظُرْ نَفسٌ مَا قَدَّمَت لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بما تَعمَلُونَ "
تَذَكَّرُوا أَنَّكُم في شَهرٍ أَيَّامُهُ مَعدُودَاتٌ وَلَيَالِيهِ مُبَارَكَاتٌ ، يُوشِكُ أَن تُصبِحُوا وَقَد هَلَّ هِلالُ العِيدِ فَفَازَ مُجِدٌّ وَاغتَبَطَ مُجتَهِدٌ ، وَخَسِرَ مُفَرِّطٌ وَتَحَسَّرَ مُقتَصِدٌ . لَقَد مَضَى ثُلُثُ شَهرِكُم وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ، فَاعمُرُوا أَوقَاتَ شَهرِكُمُ الشَّرِيفَةَ بما يُرضِي رَبَّكُم ، وَاحذَرُوا مَا يُنقِصُ ثَوَابَ أَعمَالِكُم أَو يَذهَبُ بِأَجرِكُم ، وَإِيَّاكُم أَن تَكُونُوا ممَّن يَختِمُونَ صِيَامَهُم بِحُضُورِ مَجَالِسِ اللَّغوِ وَشُهُودِ الزُّورِ ، بِمُشَاهَدَةِ مَا تَنضَحُ بِهِ بَعضُ الفَضَائِيَّاتِ المُفسِدَةِ مِنَ السُّخرِيَةِ بِدِينِ اللهِ وَالاستِهزَاءِ بِشَرعِهِ ، وَجَعلِ أَحكَامِهِ مَادَّةً لِلتَّنَدُّرِ وَالتَّفَكُّهِ ، فَقَد وَصَفَ ـ سُبحَانَهُ ـ عِبَادَ الرَّحمَنِ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِم سُجَّدًا وَقِيَامًا بِقَولِهِ : " وَالَّذِينَ لا يَشهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغوِ مَرُّوا كِرَامًا " وحَذَّرَنَا رَبُّنَا ـ جَلَّ وَعَلا ـ مِن حُضُورِ مَجَالِسِ الاستِهزَاءِ الآثِمَةِ فَقَالَ : " وَقَد نَزَّلَ عَلَيكُم في الكِتَابِ أَن إِذَا سَمِعتُم آيَاتِ اللهِ يُكفَرُ بها وَيُستَهزَأُ بها فَلا تَقعُدُوا مَعَهُم حَتَّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيرِهِ إِنَّكُم إِذًا مِثلُهُم إِنَّ اللهَ جَامِعُ المُنَافِقِينَ وَالكَافِرِينَ في جَهَنَّمَ جَمِيعًا "
أَيُّهَا المُسلِمُونَ : حُرمَةُ الدِّينِ عَظِيمَةٌ ، وَتَبدِيلُهُ إلى مَا يُرِيدُهُ النَّاسُ كَبِيرَةٌ ، وَالخَوضُ فِيهِ بِلا عِلمٍ ذَنبٌ وَجَرِيرَةٌ ، وَالنُّصُوصُ في التَّحذِيرِ مِن ذَلِكَ كَثِيرَةٌ ، قَالَ ـ سُبحَانَهُ ـ " وَلا تَقفُ مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مَسؤُولاً " وَقَالَ ـ تَعَالى ـ : " قُل أَرَأَيتُم مَا أَنزَلَ اللهُ لَكُم مِن رِزقٍ فَجَعَلتُم مِنهُ حَرَامًا وَحَلالاً قُل آللهُ أَذِنَ لَكُم أَم عَلَى اللهِ تَفتَرُونَ . وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفتَرُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ يَومَ القِيَامَةِ " بَلْ لَقَد قَرَنَ ـ تَعَالى ـ تَحرِيمَ ذَلِكَ بِالشِّركِ وَالفَوَاحِشِ فَقَالَ : " قُل إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثمَ وَالبَغيَ بِغَيرِ الحَقِّ وَأَن تُشرِكُوا بِاللهِ مَا لم يُنَزِّلْ بِهِ سُلطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لا تَعلَمُونَ " وَبِالجَهلِ بِالحَقِّ ضَلَّ أَكثَرُ أَهلِ الأَرضِ وَأَعرَضُوا ، قَالَ ـ سُبحَانَهُ ـ : " بَل أَكثَرُهُم لا يَعلَمُونَ الحَقَّ فَهُم مُعرِضُونَ " وَمِن ثَمَّ فَقَد أَلزَمَ ـ سُبحَانَهُ ـ مَن جَهِلَ شَيئًا مِن دِينِهِ بِالرُّجُوعِ إلى أَهلِ العِلمِ وَالأَخذِ عَنهُم ؛ لِيَعبُدَ رَبَّهُ عَلَى بَصِيرَةٍ ، فَقَالَ ـ سُبحَانَهُ ـ : " فَاسأَلُوا أَهلَ الذِّكرِ إِنْ كُنتُم لا تَعلَمُونَ " ذَلِكُم أَنَّ العِبَادَةَ عَلَى جَهلٍ تُؤَدِّي إلى البِدَعِ وَتُوصِلُ إلى الشِّركِ ، وَيُنهِكُ العَابِدُ فِيهَا نَفسَهُ وَيُنصِبُ جَسَدَهُ بِلا أَجرٍ ، فَيَكُونُ مِمَّن " ضَلَّ سَعيُهُم في الحَيَاةِ الدُّنيَا وَهُم يَحسَبُونَ أَنَّهُم يُحسِنُونَ صُنعًا " وَلأَنَّ مَقَامَ العِلمِ مَرغُوبٌ وَدَرَكَ الجَهلِ مَرفُوضٌ ؛ فَإِنَّ الإِنسَانَ بِطَبِيعَتِهِ يَأبى الوَصفَ بِالجَهلِ وَيَتَرَفَّعَ عَن أَن يُوصَمَ بِهِ ، وَيُحِبُّ أَن يُنسَبَ إلى العِلمِ وَيُمدَحَ بِهِ ، وَذَلِكَ فَضلُ اللهِ يُؤتِيهِ مَن يَشَاءُ وَيَرفَعُ بِهِ مَن أَرَادَ ، غَيرَ أَنَّ ثَمَّةَ مَن قَد يَدَّعِي العِلمَ وَلا عِلمَ لَهُ ، فَيَخُوضُ في الشَرِيعَةِ بِجَهلٍ فَيَضِلُّ وَيُضِلُّ غَيرَهُ ، وَإِنَّهُ مَعَ كَثرَةِ أَدَوَاتِ الشُّهرَةِ وَالظُّهُورِ بِاتِّسَاعِ وَسَائِلِ الإِعلامِ وَالاتِّصَالِ ، وَتَعَدُّدِ أَسَالِيبِ التَّلمِيعِ وَالتَّزيِيفِ ، وَاستِحكَامِ الجَهلِ بِالشَّرِيعَةِ في النَّاسِ ، انبَرَى لِلفِقهِ وَالفُتيَا مَن لَيسَ مِن أَهلِهَا ، ممَّن هُوَ إِمَّا قَارِئٌ مُجَوِّدٌ ، أَو وَاعِظٌ مُؤَثِّرٌ ، أَو إِخبَارِيٌّ يُحسِنُ القَصَّ وَيَسحَرُ بِبَيَانِهِ ، فَأَتَى بَعضُ مَن أُولِعَ مِن هَؤُلاءِ بِالغَرَائِبِ بِشُذُوذٍ مِنَ الفِقهِ ، استُبِيحَت بِهِ مُحرَّمَاتٌ أَو أُسقِطَت بِهِ وَاجِبَاتٌ ، بَل تَعَدَّى الأَمرُ ذَلِكَ إلى تَقَحُّمِ مُتَخَصِّصِينَ في الإِدَارَةِ أَو التَّربِيَةِ أَو غَيرِهَا مِنَ العُلُومِ الدُّنيَوِيَّةِ لِلكَلامِ في سِيرَةِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ وَسِيرَةِ أَصحَابِهِ ، فَأَتَوا بِشَنَائِعَ مِنَ الخَطَأِ ، وَهَكَذَا : مَن تَكَلَّمَ في غَيرِ فَنِّهِ أَتَى بِالعَجَائِبِ ، وَأَعجَبُ مِن ذَلِكَ وَأَخطَرُ أَنْ صَارَ الحَلالُ وَالحَرَامُ كَلأً مُبَاحًا وَعِرضًا مُستَبَاحًا لأَهلِ النِّفَاقِ وَالفِسقِ وَالفُجُورِ ، مِنَ الصَّحَفِيِّينَ الجَهَلَةِ وَالإِعلامِيِّي نَ الكَذَبَةِ ، الَّذِينَ لم يَتَوَرَّعُوا عَنِ الكَلامِ في دِيَنِ اللهِ بِلا عِلمٍ وَالخَوضِ في الحَلالِ وَالحَرَامِ بِهَوًى وَجَهلٍ ، بَلْ وَصَلَ الأَمرُ إِلى أَن يَظهَرَ لِلنَّاسِ مُغَنٍّ رَقِيعٌ أَو مُمَثِّلٌ خَلِيعٌ ، أَو رَاقِصَةٌ فَاجِرَةٌ أَو مُمَثِّلَةٌ دَاعِرَةٌ ، فيَرفُضُونَ مِنَ الشَّرِيعَةِ مَا تَأبَاهُ نُفُوسُهُم المَرِيضَةُ ، وَيُعلِنُونَ ذَلِكَ في جُرأَةٍ عَلَى اللهِ وَعَلَى الشَّرِيعَةِ ، مَعَ جَهلٍ ذَرِيعٍ بِأَقدَارِ أَنفُسِهِمُ الوَضِيعَةِ ، وَهَكَذَا تُعمِي الشُّهرَةُ المَرءَ فَلا يَعرِفُ مِقدَارَ نَفسِهِ ، وَتَجعَلُهُ يَظُنُّ أَنَّهُ يَعلَمُ وَهُوَ لا يَعلَمُ ، وَهَكَذَا يَندَفِعُ المُعجَبُونَ بِهِ أَوِ المُستَغِلُّونَ لَهُ فَيَدفَعُونَهُ بِالمَدحِ وَالثَّنَاءِ إلى تَجَاوُزِ مَا يُحسِنُ إلى مَا لا يَحسِنُ ، فَيَأتي بِالأَوَابِدِ وَالبَوَاقِعِ ، وَمِن ثَمَّ كَانَ مِن أَوجَبِ الوَاجِبَاتِ حِمَايَةُ جَنَابِ الشَرِيعَةِ مِن عَبَثِ العَابِثِينَ وَسُخرِيَةِ السَّاخِرِينَ ، أَو مِمَّن يَخُوضُونَ فِيهَا بِجَهلٍ أَو بِهَوًى ، فَيُخَالِفُونَ النَّصَّ أَوِ يَخرِقُونَ الإِجمَاعَ ، قَالَ الإِمَامُ ابنُ القَيِّمِ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ : مَن أَفتَى النَّاسَ وَلَيسَ بِأَهلٍ لِلفَتوَى فَهُوَ آثِمٌ عَاصٍ ، وَمَن أَقَرَّهُ مِن وُلاةِ الأُمُورِ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ آثِمٌ أَيضًا . ثُمَّ نَقَلَ عَن ابنِ الجَوزِيِّ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ قَولَهُ : وَيَلزَمُ وَلِيَّ الأَمرِ مَنعُهُم كَمَا فَعَلَ بَنُو أُمَيَّةَ . وَهَؤُلاءِ بِمَنزِلَةِ مَن يَدُلُّ الرَّكبَ وَلَيسَ لَهُ عِلمٌ بِالطَّرِيقِ ، وَبِمَنزِلَةِ الأَعمَى الَّذِي يُرشِدُ النَّاسَ إلى القِبلَةِ ، وَبِمَنزِلَةِ مَن لا مَعرِفَةَ لَهُ بِالطِّبِّ وَهُوَ يُطِبُّ النَّاسَ ، بَل هُوَ أَسوَأُ حَالاً مِن هَؤُلاءِ كُلِّهِم ... وَنَقَلَ أَئِمَّةُ الأَحنَافِ عَن أَبي حَنِيفَةَ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ قَولَهُ : لا يَجُوزُ الحَجرُ إِلاَّ عَلَى ثَلاثَةٍ : عَلَى المُفتي المَاجِنِ ، وَعَلَى المُتَطَبِّبِ الجَاهِلِ ، وَعَلَى المُكَارِي المُفلِسِ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ الفَاحِشِ إِذَا لم يُحجَرْ عَلَيهِم ، فَالمُفتي المَاجِنُ يُفسِدُ عَلَى النَّاسِ دِينَهُم ، وَالمُتَطَبِّبُ الجَاهِلُ يُفسِدُ أَبدَانَهُم ، وَالمُكَارِي المُفلِسُ يُتلِفُ أَموَالَهُم ، فَيُمنَعُونَ مِن ذَلِكَ دَفعًا لِلضَّرَرِ . وَقَد فَسَّرُوا المُفتِيَ المَاجِنَ بِأَنَّهُ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الحِيَلَ ؛ لِيَحتَالُوا عَلَى الشَّرِيعَةِ ، وَمَا أَكثَرَ مَن يَفعَلُ ذَلِكَ في زَمَنِنَا هَذَا بِاسمِ التَّيسِيرِ ، أَو بِدَعوَى مُوَافَقَةِ رُوحِ العَصرِ ، أََو بِدَافِعِ الخُضُوعِ لِعُمُومِ البَلوَى وَالاتِّكَاءِ عَلَى المَقَاصِدِ ، وَلَو كَانَ بِانتِهَاكِ الشَرِيعَةِ وَإِسقَاطِ أَحكَامِهَا . وَإِذَا كَانَ يَجِبُ مَنعُ الجَاهِلِ مِنَ الخَوضِ في الشَّرِيعَةِ ، فَوَاجِبٌ عَلَى النَّاسِ أَلاَّ يَستَمِعُوا إِلَيهِ وَلا يَأخُذُوا عَنهُ ، وَلا يَسألُوهُ عَمَّا أَشكَلَ عَلَيهِم في دِينِهِم ، وَإِنَّمَا يَرجِعُونَ إلى العُلَمَاءِ الثِّقَاتِ المَشهُودِ لَهُم بِالعِلمِ وَالفَضلِ ، وَقَد كَانَ هَذَا هُوَ دَيدَنَ الأُمَّةِ مِن عَهدِ القُرُونِ المُفَضَّلَةِ إِلى عَهدٍ قَرِيبٍ ، خَاصَّةً في هَذِهِ البِلادِ المُبَارَكَةِ ، الَّتي دَرَجَ أَهلُهَا عَلَى تَقدِيرِ العِلمِ وَإِعزَازِ أَهلِهِ ، فَكَانُوا يَحتَاطُونَ لأَنفُسِهِم فَلا يَأخُذُونَ دِينَهُم إِلاَّ عَمَّن يَثِقُونَ في دِينِهِ وَعِلمِهِ ، غَيرَ أَنَّهَا نَبَتَت في هَذِهِ البِلادِ نَوَابِتُ ممَّن لا يَرجُونَ للهِ وَقَارًا ، فَعَبَثُوا بِمَقَامِ الفَتوَى وَتَسَاهَلُوا فِيهَا ، وَسَهَّلُوا لِلنَّاسِ سُلُوكَ كُلِّ طَرِيقٍ نَشَازٍ لَيسَت لَهُم ، فَكَانَ لا بُدَّ مِن وَقفَةٍ جَادَّةٍ حَازِمَةٍ ، تُعِيدُ الشَّارِدَ وَتُقَيِّدُ الآبِدَ ، وَتَهدِي الضَّالَّ وَتُثَبِّتُ المَهتَدِيَ ، وَهُوَ مَا تَوَلاَّهُ وَليُّ الأَمرِ وَفَّقَهُ اللهُ ، حَيثُ أَصدَرَ أَمرَهُ بِأَلاَّ يَتَوَلىَّ الإِفتَاءَ إِلاَّ أَهلُهُ ، مِن حَمَلَةِ العِلمِ الشَّرعِيِّ الرَّاسِخِينَ ، أَلا فَاتَّقُوا اللهَ ـ أَيُّهَا المُسلِمُونَ ـ وَامتَثِلُوا أَمرَ وَليِّ الأَمرِ أَثَابَهُ اللهُ ، وَاسأَلُوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمُونَ . أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ : " وَلا تَقُولُوا لما تَصِفُ أَلسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفتَرُوا عَلَى اللهِ الكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفتَرُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ لا يُفلِحُونَ "

أَمَّا بَعدُ ، فَاتَّقُوا اللهَ ـ تَعَالى ـ وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ ، وَاقَدُرُوا هَذَا الشَّهرَ المُبَارَكَ قَدرَهُ وَلا تُضِيعُوهُ ، اُعمُرُوا أَوقَاتَهُ الشَّرِيفَةَ بِأَنوَاعِ الطَّاعَاتِ ، فَإِنَّ العَمَلَ فِيهَا لَيسَ كَالعَمَلِ في غَيرِهَا ، حَافِظُوا عَلَى الفَرَائِضِ وَاستَكثِرُوا مِنَ النَّوَافِلِ ، وَاعلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ حُفَّت بِالمَكَارِهِ فَاصبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا ، وَالنَّارَ قَد حُفَّت بِالشَّهَوَاتِ فَانتَبِهُوا وَاحذَرُوا وَاتَّقُوا ، قَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مَا تَرجُونَهُ غَدًا عِندَ رَبِّكُم ، وَفُّوا أَعمَالَكُم وَقُومُوا قِيَامًا طَوِيلاً ، وَلا تَكُونُوا ممَّن لا يَذكُرُونَ اللهَ في صَلاتِهِم إِلاَّ قَلِيلاً ، فَإِنَّ المَوتَ آتٍ وَلِقَاءَ اللهِ قَرِيبٌ ، وَالتَّنَافُسُ المَقصُودُ وَالتَّسَابُقُ المَحمُودُ وَالفَلاحُ المَنشُودُ ، إِنَّمَا هُوَ في الخُشُوعِ وَالتَّبَتُّلِ وَالقُنُوتِ للهِ ، لا في سُرعَةِ الخُرُوجِ مِنَ المَسَاجِدِ وَاغتِنَامِ مَجَالِسِ اللَّهوِ وَاللَّغوِ " مَن كَانَ يَرجُو لِقَاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ . وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفسِهِ إِنَّ اللهَ لَغَنيٌّ عَنِ العَالمِينَ . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنهُم سَيِّئَاتِهِم وَلَنَجزِيَنَّه ُم أَحسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعمَلُونَ "



 توقيع : ناصرعبدالرحمن

رد مع اقتباس