عرض مشاركة واحدة
#41 (permalink)  
قديم 09-04-2010, 02:06 PM
ناصرعبدالرحمن
.:: مراقب ::.
ناصرعبدالرحمن غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 787
 تاريخ التسجيل : 17-04-2007
 فترة الأقامة : 6888 يوم
 أخر زيارة : 06-10-2012 (01:31 PM)
 العمر : 47
 المشاركات : 2,069 [ + ]
 التقييم : 39340
 معدل التقييم : ناصرعبدالرحمن عضو الماسي ناصرعبدالرحمن عضو الماسي ناصرعبدالرحمن عضو الماسي ناصرعبدالرحمن عضو الماسي ناصرعبدالرحمن عضو الماسي ناصرعبدالرحمن عضو الماسي ناصرعبدالرحمن عضو الماسي ناصرعبدالرحمن عضو الماسي ناصرعبدالرحمن عضو الماسي ناصرعبدالرحمن عضو الماسي ناصرعبدالرحمن عضو الماسي
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: خطب الشيخ عبدالله البصري



فتبينوا
24ـ4ـ1431هـ

أَمَّا بَعدُ ، فَأُوصِيكُم ـ أَيُّهَا النَّاسُ ـ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ " إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجرَ المُحسِنِينَ "
أَيُّهَا المُسلِمُونَ ، نِعمَةٌ مِن أَكبرِ النِّعَمِ عَلَى العَبدِ أَن يَحيَا في دُنيَاهُ خَافِضَ الجَنَاحِ مُتَوَاضِعًا ، سَلِيمَ الصَّدرِ نَقِيَّ الفُؤَادِ ، خَاليَ القَلبِ مِنَ الغِلِّ وَالحِقدِ وَالحَسَدِ ، رَؤُوفًا بِالمُؤمِنِينَ رَحِيمًا ، يُحِبُّ لإِخوَانِهِ مِنَ الخَيرِ مَا يُحِبُّ لِنَفسِهِ ، وَلا يَحسُدُهُم عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضلِهِ ، وَلا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيرٍ مَا لم يَتَحَاسَدُوا ، فَإِذَا تَحَاسَدُوا وَضَاقَت صُدُورُ بَعضِهِم بِبَعضٍ فَقَد فَتَحُوا لِلشَّيطَانِ عَلَيهِم بَابًا لإِفسَادِ ذَاتِ بَينِهِم ، وَهُوَ المَأزِقُ الَّذِي رَضِيَ عَدُوُّهُم بِإِسقَاطِهِم فِيهِ لَمَّا يَئِسَ مِن إِيقَاعِهِم في شَرَكِ الشِّركِ وَدَرَكِ الكُفرِ ، قَالَ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ : " إِنَّ الشَّيطَانَ قَد يَئِسَ أَن يَعبُدَهُ المُصَلُّونَ في جَزِيرَةِ العَرَبِ وَلَكِنْ في التَّحرِيشِ بَينَهُم " رَوَاهُ مُسلِمٌ . أَمَّا حِينَ يَبلُغُ الحَسَدُ بِالمَرءِ إِلى أَن يُقَوِّلَ الآخَرِينَ مَا لم يَقُولُوا أَو يُلَفِّقَ عَلَيهِم مَا لم يَفعَلُوا ، ثم يَتَصَرَّفَ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ دُونَ حِكمَةٍ وَلا رَوِيَّةٍ ، وَيَسمَحَ لِنَفسِهِ بِالبَغيِ وَالظُّلمِ وَالاعتِدَاءِ ، فَتِلكَ مُصِيبَةٌ بَل مَصَائِبُ مُتَلاحِقَةٌ ، لا تَصدُرُ إِلاَّ مِن شَخصٍ قَدِ اسوَدَّ قَلبُهُ وَأَظلَمَ فُؤَادُهُ ، وَزَالَ مِن صَدرِهِ نُورُ الإِيمَانِ وَانقَطَعَ عَنهُ ضِيَاءُ التَّقوَى ، فَاكتَسَحَتهُ المَعَاصِي وَرَانَت عَلَيهِ الذُّنُوبِ ، وَصَرَفَهُ الكِبرُ عَن رُؤَيَةِ مَحَامِدِ أَهلِ الحَمدِ وَأَعمَاهُ التَّعالي وَالفَخرُ عَن شُهُودِ مَدَائِحِهِم ، قَالَ ـ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ـ فِيمَا رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ : " إِنَّ اللهَ أَوحَى إِليَّ أَن تَوَاضَعُوا حَتى لا يَفخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلا يَبغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ " وَفي هَذَا الحَدِيثِ دِلالَةٌ عَلَى أَنَّ أَهلَ التَّوَاضُعِ وَالتَّطَامُنِ وَخَفضِ الجَنَاحِ هُم ذَوُو العَدلِِ وَالإِنصَافِ وَالوُقُوفِ عِندَ الحَدِّ وَقَبُولِ الحَقِّ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ وَاضِحَةٌ إِلى كَونِ الكِبرِ وَالفَخرِ طَرِيقًا لِلبَغيِ وَالظلَّمِ وَالتَّعَدِّي عَلَى الآخَرِينَ وَهَضمِ حُقُوقِهِم ، وَقَد كَانَ الكِبرُ وَالتَّعالي عَلَى الحَقِّ ، ذَلِكُمُ الخُلُقُ البَغِيضُ وَالمَسلَكُ الكَرِيهُ هُوَ سَبَبَ ظُلمِ إِبلِيسَ لأَبِينَا آدَمَ وَعَدَمِ سُجُودِهِ لَهُ عِندَمَا أُمِرَ بِذَلِكَ ، قَالَ ـ سُبحَانَهُ ـ : " وَإِذْ قُلنَا لِلمَلائِكَةِ اسجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إَلاَّ إِبلِيسَ قَالَ أَأَسجُدُ لِمَن خَلَقتَ طِينًا . قَالَ أَرَأَيتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمتَ عَلَيَّ لَئِن أَخَّرتَنِ إِلى يَومِ القِيَامَةِ لأَحتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً . قَالَ اذهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنهُم فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُم جَزَاءً مَوفُورًا " وَإِنَّ المُتَأَمِّلَ في الوَاقِعِ اليَومَ لَيَرَى مِن بَعضِ النَّاسِ عَجَبًا ، يَرَى الرَّجُلَ الرَّزِينَ ذَا الهَيئَةِ الحَسَنَةِ وَالمَنظَرِ الجَمِيلِ فِيمَا يَظهَرُ ، ثُمَّ لا يُفَاجَأُ بِهِ يَومًا إِلاَّ وَقَد أَطلَقَ لِسَانَهُ في مَجلِسٍ عَامٍّ أَو أَمَامَ المَلأِ بِسَبِّ أَخٍ لَهُ أَو تَعيِيرِهِ أَو ثَلبِهِ وَقَدحِهِ ، أَو وَصفِهِ بِأَقبَحِ الأَوصَافِ وَنَبزِهِ بِأَسوَأِ الأَلقَابِ ، لا لأَنَّهُ اعتَدَى عَلَيهِ أَو رَأَى مِنهُ أَو سَمِعَ مَا يَكرَهُهُ ، وَلَكِنْ لِظَنِّ سُوءٍ غَلَبَهُ ، أَو لأَنَّ نَمَّامًا نَقَلَ إِلَيهِ كَلامًا فَصَدَّقَهُ ، أَو لأَنَّ وَاشِيًا أَسَرَّ إِلَيهِ بِتَوَهُّمٍ قَدَحَهُ الشَّيطَانُ في ذِهنِهِ ، فَطَارَ ذَلِكَ العَاقِلُ في ظَاهِرِهِ بِذَلِكَ الظَّنِّ أَو بِتِلكِ الغِيبَةِ ، وَضَاقَ صَدرُهُ بِمَا نُقِلَ إِلَيهِ ، وَامتَلأَ عَلَى صَاحِبِهِ حَنَقًا وَغَضَبًا ، وَكَادَ يَتَمَيَّزُ مِنَ الغَيظِ وَيَتَقَطَّعُ مِنَ الضِّيقِ ، فَلَم يُصَدِّقْ أَن رَآهُ حَتى انفَرَطَ عَلَيهِ يَكِيلُ لَهُ مِن أَردَأِ الكَلامِ مَا عُرِفَ وَمَا لم يُعرَفْ ، وَحتى أَغلَقَ مَا بَينَهُ وَبَينَهُ مِن أَبوَابِ التَّفَاهُمِ وَقَطَعَ مَا كَانَ مِن حِبَالِ الصِّلَةِ ، فَلا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ! أَيَّ قُلُوبٍ يَحمِلُ بَعضُ النَّاسِ ؟ وَبِأَيِّ عُقُولٍ يُفَكِّرُونَ ؟ وَمِن أَيِّ مَبدَأٍ يَنطَلِقُونَ ؟ مَا هَذِهِ الخِفَّةُ الَّتي أَصَابَت عُقُولَهُم فَجَعَلَتهَا كَرِيشَةٍ في مَهَبِّ رِيحٍ ؟ إِنَّهُ التَّهَاوُنُ بِأَوَامِرِ الدِّينِ الحَنِيفِ وَتَوجِيهَاتِ الشَّرعِ المُطَهَّرِ ، إِنَّهُ التَّولِّي وَالإِعرَاضُ عَنِ الآدَابِ الإِسلامِيَّةِ وَالأَخلاقِ النَّبَوِيَّةِ ، إِنَّهُ شُؤمُ المَعَاصِي وَالمُخَالَفَات ِ ، وَالَّتي مِنهَا مُخَالَفَةُ مَا أَرشَدَنَا إِلَيهِ ـ سُبحَانَهُ ـ في مِثلِ هَذِهِ الأَحوَالِ مِنَ التَّثَبُّتِ وَالتَّبَيُّنِ ، وَعَدَمِ العَمَلِ بِالظَّنِّ الَّذي لا يُغني مِنَ الحَقِّ شَيئًا ، وَإِنَّ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَقطَعُونَ مَا بَينَهُم وَبَينَ إِخَوَانِهِم ممَّا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ لِمُجَرَّدِ غِيبَةٍ أَو نَمِيمَةٍ أَو ظَنٍّ كَاذِبٍ ، قَد كَانَ بِإِمكَانِ أَحَدِهِم أَن يَرفَعَ سَمَّاعَةَ هَاتِفِهِ أَو يَستَعِينَ بِجَوَّالِهِ ، وَيَتَّصِلَ بِأَخِيهِ وَيَسمَعَ مِنهُ ، وَيَتَأَكَّدَ ممَّا نُقِلَ عَنهُ مِن كَلامٍ أَو ممَّا أَوقَعَهُ الشَّيطَانُ في قَلبِهِ مِن أَوهَامٍ ، وَيَتَعَرَّفَ قَبلَ أَن يَتَصَرَّفَ ، وَيَتَبَيَّنَ قَبلَ أَن يَأتيَ بِالطَّامَّةِ وَيُصِيبَ أَخَاهُ بِجَهَالَةٍ .
أَيُّهَا المُسلِمُونَ ، لَقَد نَدَبَنَا رَبُّنَا إِلى العَفوِ وَالصَّفحِ وَإِصلاحِ ذَاتِ البَينِ وَالتَّنَازُلِ عَمَّا لَنَا مِنَ الحُقُوقِ احتِسَابًا لِلأَجرِ وَطَلَبًا لِمَا عِندَهُ مِنَ جَزِيلِ الثَّوَابِ وَحُسنِ الجَزَاءِ ، وَسَمَحَ لَنَا إِن لم نَتَنَازَلَ أَن نَأخُذَ بِحَقِّنَا بِالمِثلِ دُونَ تَعَدٍّ وَتَجَاوُزٍ ، أَمَّا أَن نَظلِمَ وَنَبغِيَ وَنَتَجَاوَزَ بِنَاءً عَلَى ظُنُونٍ وَأَوهَامٍ وَنَقلِ فَاسِقِينَ ، فَمَا أَتعَسَ حَظَّ الظَّالِمِ مِنَّا وَأَشَدَّ عَذَابَهُ ! قَالَ ـ سُبحَانَهُ ـ : " وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثلُهَا فَمَن عَفَا وَأَصلَحَ فَأَجرُهُ عَلَى اللهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ . وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعدَ ظُلمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيهِم مِن سَبِيلٍ . إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظلِمُونَ النَّاسَ وَيَبغُونَ في الأَرضِ بِغَيرِ الحَقِّ أُولَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ " فَعَجَبًا لِمَن يُهِينُ نَفسَهُ وَهُوَ يَدَّعِي أَنَّهُ يَطلُبُ كَرَامَتَهَا ، وَتَبًّا لَهَا مِن كَرَامَةٍ لا تَأتي إِلاَّ بِظُلمِ الآخَرِينَ وَالاعتِدَاءِ عَلَيهِم وَطَعنِ قُلُوبِهِم وَإِيذَائِهِم بِغَيرِ حَقٍّ ! إِنَّهَا وَرَبِّ الكَعبَةِ لَعَينُ الإِهَانَةِ وَمَحضُ الذِّلَّةِ ، قَالَ ـ سُبحَانَهُ ـ : " وَمَن يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِن مُكرِمٍ " أَلا فَاتَّقُوا اللهَ ـ عِبَادَ اللهِ ـ وَاطلُبُوا مَا عِندَهُ ، وَاحذَرُوا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالجِنِّ ، ممَّن يُوقِعُونَكُم في الظُّلمِ ، قَالَ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ : " اِتَّقُوا الظُّلمَ ، فَإِنَّ الظُّلمَ ظُلُمَاتٌ يَومَ القِيَامَةِ " وَقَالَ ـ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ـ : " مَن كَانَت عِندَهُ مَظلَمَةٌ لأَخِيهِ مِن عِرضٍ أَو مِن شَيءٍ فَلْيَتَحَلَّلْ هُ مِنهُ اليَومَ مِن قَبلِ أَلاَّ يَكُونَ دِينَارٌ وَلا دِرهَمٌ ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالحٌ أُخِذَ مِنهُ بِقَدرِ مَظلَمَتِهِ ، وَإِنْ لم تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِن سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيهِ " وَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللهِ الغَرُورُ ، وَلْتَكُونُوا بِمَا عِندَ اللهِ أَوثَقَ مِنكُم بِمَا عِندَكُم ، وَاتَّقُوا يَومًا تُرجَعُونَ فِيهِ إِلى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفسٍ مَا كَسَبَت وَهُم لا يُظلَمُونَ ، وَكُونُوا عِندَ حُدُودِ اللهِ وَقَّافِينَ وَلِلحَقِّ مُتَّبِعِينَ ، وَلِلظُّلمِ وَالجَورِ مُنكِرِينَ مُستَنكِرِينَ ، وَعَن أَعرَاضِ المُسلِمِينَ مُدَافِعِينَ ، وَرَبُّوا أَنفُسَكُم عَلَى مَا رَبَّاكُمُ اللهُ ـ جَلَّ وَعَلا ـ عَلَيهِ مِنِ اجتِنَابِ الظَّنِّ السَّيِّئِ ، وَتَأَدَّبُوا بِمَا أَدَّبَكُم بِهِ مِنَ التَّثَبُّتِ وَالتَّبَيُّنِ ، قَالَ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ : " مَن رَدَّ عَن عِرضِ أَخِيهِ رَدَّ اللهُ عَن وَجهِهِ النَّارَ يَومَ القِيَامَةِ " رَوَاهُ أَحمَدُ وَالتِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ ، وَقَالَ ـ سُبحَانَهُ ـ : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعضَ الظَّنِّ إِثمٌ " وَقَالَ ـ تَعَالى ـ : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُم فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَومًا بِجَهَالَةٍ فَتُصبِحُوا عَلَى مَا فَعَلتُم نَادِمِينَ "

أَمَّا بَعدُ ، فَاتَّقُوا اللهَ ـ تَعَالى ـ وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ .
أَيُّهَا المُسلِمُونَ ، وَيَتبَعُ ظُلمَ الآخَرِينَ في السُّوءِ وَالقُبحِ ، أَن يَقَعَ ذَلِكُمُ الظُّلمُ أَمَامَ النَّاسِ وَعَلَى مَشهَدٍ مِنهُم ثُمَّ لا يَرفَعُوهُ وَلا يَردَعُوهُ ، إِمَّا لأَنَّ الظَّالِمَ قَرِيبٌ لهم أَو لأَنَّ عِندَهُ لهم مَصلَحَةً دُنيَوِيَّةً ، أَو لأَسبَابٍ أُخرَى لا تَخرُجُ عَن مَتَاعِ الدُّنيَا القَلِيلِ ، وَإِنَّهُ لَمِنَ الخُذلانِ لِلعَبدِ أَن يَقدِرَ عَلَى رَدعِ ظَالِمٍ أَو رَدِّ مَظلَمَةٍ أَو دِفَاعٍ عَمَّن هُضِمَ حَقُّهُ ثُمَّ لا يَفعَلَ ، قَالَ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ : " اُنصُرْ أَخَاكَ ظَالمًا أَو مَظلُومًا " فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَنصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظلُومًا ، أَفَرَأَيتَ إِن كَانَ ظَالمًا كَيفَ أَنصُرُهُ ؟ قَالَ : " تَحجُزُهُ أَو تَمنَعُهُ عَنِ الظُّلمِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصرُهُ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ . وَأَمَّا إِعَانَةُ الظَّالِمِ بِالقَولِ أَوِ الفِعلِ بَل وَبِبَعضِ السُّكُوتِ ، فَإِنَّمَا هُوَ بَابٌ مِن أَبوَابِ سَخَطِ اللهِ وَغَضَبِهِ ، يَلِجُهُ بَعضُ مَن أَعمَى اللهُ بَصِيرَتَهُ تَعَصُّبًا وَحَمِيَّةً جَاهِلِيَّةً ، قَالَ ـ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ـ : " مَن أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِغَيرِ حَقٍّ كَانَ في سَخَطِ اللهِ حَتى يَنزَعَ " وَقَالَ : " مَثَلُ الَّذِي يُعِينُ قَومَهُ عَلَى غَيرِ الحَقِّ كَمَثَلِ بَعِيرٍ تَرَدَّى في بِئرٍ فَهُوَ يُنزَعُ مِنهَا بِذَنَبِهِ " وَتَعَالَوا وَاسمَعُوا إِلى هَذَا الحَدِيثِ العَظِيمِ ، وَتَأَمَّلُوا مَا فِيهِ مِن تَهدِيدٍ وَوَعِيدٍ لِمَن أَعَانَ ظَالِمًا وَخَذَلَ مَظلُومًا ، قَالَ ـ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ـ : " مَا مِنِ امرِئٍ يَخذُلُ امرَأً مُسلِمًا في مَوطِنٍ يُنتَقَصُ فِيهِ مِن عِرضِهِ وَيُنتَهَكُ فِيهِ مِن حُرمَتِهِ إِلاَّ خَذَلَهُ اللهُ ـ تَعَالى ـ في مَوطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصرَتَهُ ، وَمَا مِن أَحَدٍ يَنصُرُ مُسلِمًا في مَوطِنٍ يُنتَقَصُ فِيهِ مِن عِرضِهِ وَيُنتَهَكُ فِيهِ مِن حُرمَتِهِ إِلاَّ نَصَرَهُ اللهُ في مَوطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصرَتَهُ "



 توقيع : ناصرعبدالرحمن

رد مع اقتباس