19-03-2010, 05:47 AM
|
| |
رد: خطب الشيخ عبدالله البصري أَمَّا بَعدُ ، فَأُوصِيكُم ـ أَيُّهَا النَّاسُ ـ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ " أَيُّهَا المُسلِمُونَ ، إِنَّنَا في زَمَنٍ تَوَالَتِ الفِتَنُ فِيهِ وَتَسَارَعَ عَرضُهَا عَلَى القُلُوبِ ، وَكَثُرَت مُلامَسَةُ النَّاسِ لها وَمُنَادَمَتُهُ م لأَهلِهَا ، فِتَنٌ يَرَاهَا المَرءُ في طَرِيقِهِ وَسُوقِهِ وَلَو لم يَقصِدْ إِلَيهَا ، وَيَعِيشُهَا في مُجتَمَعِهِ وَلَو لم يَرغَبْ فِيهَا ، وَتُعرَضُ عَلَيهِ في بَيتِهِ وَمَقَرِّ عَمَلِهِ بِوَسَائِلَ خَادِعَةٍ وَأَسَالِيبَ مَاكِرَةٍ ، فِتَنٌ تَطَايَرَ هُنَا وَهُنَاكَ شَرَرُهَا ، وَتَعَدَى الحُدُودَ أَثَرُهَا وَزَادَ خَطَرُهَا ، مَن لم يُصِبْهُ لَهَبُهَا اكتَوَى بِحَرِّ جَمرِهَا ، وَمَن لم يَصْلَ سَعِيرَهَا أَصَابَهُ دَخَنُهَا ، غَيرَ أَنَّ ذَلِكَ لم يَخلُ مِن حِكَمٍ إِلَهِيَّةٍ بَالِغَةٍ ، مِن أَهَمِّهَا أَن يَمِيزَ اللهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجعَلَ الخَبِيثَ بَعضَهُ عَلَى بَعضٍ فَيَركُمَهُ جَمِيعًا فَيَجعَلَهُ في جَهَنَّمَ . وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ الشَّارِعَ الحَكِيمَ لم يَدَعِ المُسلِمَ تَتَهَاوَى بِهِ الفِتَنُ دُونَ دِلالَةٍ إِلى مَا يَعصِمُهُ مِنهَا وَيَحمِيهِ مِن شَرِّهَا ، بَل لَقَد أَرشَدَهُ إِلى الاستِقَامَةِ وَأَمَرَهُ بِالثَّبَاتِ عَلَى الصِّرَاطِ حَتى المَمَاتِ ، قَالَ ـ سُبحَانَهُ ـ : " وَاعبُدْ رَبَّكَ حَتى يَأتِيَكَ اليَقِينُ " وَإِنَّنَا وَنَحنُ نَعِيشُ سُقُوطًا لِبَعضِ مَن كَانَ عَلَى الجَادَّةِ في مُستَنقَعَاتِ الفِتَنِ ، وَنُعَايِشُ سَيرَ آخَرِينَ في رِكَابِ المَفتُونِينَ ، وَنَرَى في المُقَابِلِ مَن ثَبَّتَهُمُ اللهُ مِن عُلَمَاءِ الأُمَّةِ وَدُعَاتِهَا وَالآمِرِينَ بِالمَعرُوفِ فِيهَا وَالنَّاهِينَ عَنِ المُنكَرِ ، لَنَتَذَكَّرُ مَا قَصَّهُ ـ تَعَالى ـ في سُورَةِ هُودٍ عَلَى نَبِيِّهِ ـ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ـ مِن قَصَصٍ تُبَيِّنُ سَبِيلَ الحَقِّ وَتُعَرِّي أَهلَ البَاطِلِ ، ثم مَا خَتَمَ بِهِ مِن بَيَانِ مَصِيرِ كُلِّ فَرِيقٍ وَعَاقِبَتِهِ حَيثُ قَالَ : " وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّه ُم رَبُّكَ أَعمَالَهُم إِنَّهُ بِمَا يَعمَلُونَ خَبِيرٌ . فَاستَقِمْ كَمَا أُمِرتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلا تَطغَوا إِنَّهُ بما تَعمَلُونَ بَصِيرٌ " فَبَيَّنَ ـ سُبحَانَهُ ـ أَنَّهُ مُوَفٍّ كُلاًّ مَا عَمِلَ ، وَأَنَّ كُلاًّ مُلاقٍ مَا قَدَّمَ ، ثُمَّ عَقَّبَ بِأَمرِ نَبِيِّهِ وَأَتبَاعِهِ بِالاستِقَامَةِ عَلَى مَا أُمِرُوا بِهِ ، وَلا يَخفَى عَلَى مَن وَفَّقَهُ اللهُ وَسَدَّدَهُ سِرُّ هَذَا الأَمرِ الصَّرِيحِ لَهُ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ وَلأَتبَاعِهِ بِلُزُومِ الاستِقَامَةِ وَالبَقَاءِ عَلَى الدِّينِ القَيِّمِ وَسُلُوكِ الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ مِن غَيرِ عِوَجٍ عَنهُ يَمنةً وَلا يَسرَةً ، فَإِنَّ الشَّيطَانَ لم يَزَلْ سَاعِيًا في إِضلالِ بَني آدَمَ عَن طَرِيقِ الاستِقَامَةِ ، حَيثُ يَقُولُ عَدُوُّ اللهِ ـ فِيمَا حَكَى اللهُ عَنهُ ـ : " قَالَ فَبِمَا أَغوَيتَنِي لأَقعُدَنَّ لَهُم صِرَاطَكَ المُستَقِيمَ . ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِن بَينِ أَيدِيهِم وَمِن خَلفِهِم وَعَن أَيمَانِهِم وَعَن شَمَائِلِهِم وَلا تَجِدُ أَكثَرَهُم شَاكِرِينَ " وَإِنَّ أَمرَهُ ـ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ـ بِالاستِقَامَةِ وَهُوَ إِمَامُ المُستَقِيمِينَ ، إِنَّمَا هُوَ في الحَقِيقَةِ أَمرٌ لَهُ بِالثَّبَاتِ عَلَى الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ ، وَهُوَ بَيَانٌ لأَهمِيَّةِ الثَّبَاتِ عَلَى الحَقِّ وَخَطَرِ التَّذَبذُبِ عَنهُ ، وَهُوَ الأَمرُ الَّذِي يَتَّضِحُ لِمَن تَأَمَّلَ تَكرَارَ المُصَلِّي قِرَاءَةَ قَولِهِ ـ تَعَالى ـ : " اِهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ " في كُلِّ رَكعَةٍ ؛ فَالمُصَلِّي عَلَى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ وَلا شَكَّ ، لَكِنَّ المَقصُودَ الأَعظَمَ أَن يَدُومَ عَلَى استِقَامَتَهِ وَيَثبُتَ عَلَى صِرَاطِهَا وَيَستَمِرَّ في طَرِيقِهَا ، يُوَضِّحُ هَذَا أَكثَرَ وَأَكثَرَ أَنَّ القُرآنَ الكَرِيمَ مَلِيءٌ بِالأَمرِ بِهَذَا الأَصلِ العَظِيمِ وَالثَّنَاءِ عَلَى أَهلِهِ في مَوَاضِعَ مُتَنَوِّعَةٍ وَبِأَكثَرَ مِن أُسلُوبٍ ، مِن ذَلِكَ مَا جَاءَ في مَعرِضِ الحَدِيثِ عَنِ اتِّفَاقٍ الشَّرَائِعِ السَّابِقَةِ في جُملَةٍ مِنَ الأُصُولِ ، حَيثُ قَالَ ـ سُبحَانَهُ ـ : " شَرَعَ لَكُم مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوحَينَا إِلَيكَ وَمَا وَصَّينَا بِهِ إِبرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَن أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ... " إِلى أَن قَالَ ـ سُبحَانَهُ ـ : " فَلِذَلِكَ فَادعُ وَاستَقِمْ كَمَا أُمِرتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهوَاءَهُم ... " وَمِن ذَلِكَ أَنَّهُ ـ تَعَالى ـ أَمَرَ بِهَذَا الأَصلِ مُوسَى وَهَارُونَ ـ عَلَيهِمَا السَّلامُ ـ : " قَالَ قَد أُجِيبَتْ دَعوَتُكُمَا فَاستَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعلَمُونَ " بَلِ امتَنَّ بِهِ عَلَى جَمِيعِ الأَنبِيَاءِ وَالمُرسَلِينَ ، فَإِنَّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ لَمَّا ذَكَرَ عَدَدًا مِنهُم قَالَ : " وَمِن آبَائِهِم وَذُرِّيَّاتِهِ م وَإِخوَانِهِم وَاجتَبَينَاهُم وَهَدَينَاهُم إِلى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ . ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ " وَقَالَ ـ تَعَالى ـ لِنَبِيِّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ : " قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثلُكُم يُوحَى إِليَّ أَنَّمَا إِلَهُكُم إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاستَقِيمُوا إِلَيهِ وَاستَغفِرُوهُ وَوَيلٌ لِلمُشرِكِينَ " وَفي السُّورَةِ نَفسِهَا بَشَّرَ عِبَادَهُ المُستَقِيمِينَ عَلَى دِينِهِ بِأَعظَمِ بِشَارَةٍ تَتَمَنَّاهَا نَفسٌ وَيَتُوقُ إِلَيهَا قَلبٌ بَشَرٍ ، فَقَالَ ـ سُبحَانَهُ ـ : " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ استَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيهِمُ المَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحزَنُوا وَأَبشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنتُم تُوعَدُونَ " وَمِن ثَمَّ ـ أَيُّهَا المُسلِمُونَ ـ فَإِنَّ كُلَّ إِنسَانٍ مَهمَا بَلَغَ مِنَ التَّقوَى وَالإِيمَانِ بِحَاجَةٍ إِلى التَّذكِيرِ بِلُزُومِ الاستِقَامَةِ وَالتَّنبِيهِ إِلَيهَا ، فَكَيفَ بأَزمِنَةِ الغُربَةِ وَأَيَّامِ الفِتَنِ وَكَثرَةِ المَفتُونِينَ ، وَلَو كَانَ أَحَدٌ مُستَغنِيًا عَن ذَلِكَ لَكَانَ نَبِيُّنَا ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ أَولى النَّاسِ بِهَذَا ، كَيفَ وَقَد أَمَرَهُ رَبُّهُ بِالاستِقَامَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ؟ وَفي المُسنَدِ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ أَنَّهُ ـ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ـ قَالَ : " أَتَاني اللَّيلَةَ رَبِّي ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ في أَحسَنِ صُورَةٍ " وَذَكَرَ الحَدِيثَ وَفِيهِ : " قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِذَا صَلَّيتَ فَقُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ فِعلَ الخَيرَاتِ وَتَركَ المُنكَرَاتِ وَحُبَّ المَسَاكِينِ ، وَأَن تَغفِرَ لي وَتَرحَمَني وَتَتُوبَ عَلَيَّ ، وَإِذَا أَرَدتَ بِعِبَادِكَ فِتنَةً فَاقبِضْني إِلَيكَ غَيرَ مَفتُونٍ " الحَدِيثَ . أَلا فَاتَّقُوا اللهَ ـ أَيُّهَا المُسلِمُونَ ـ وَاستَقِيمُوا عَلَى أَوَامِرِهِ وَاجتَنِبُوا نَوَاهِيهِ ، فَإِنَّ مَنِ استَقَامَ عَلَى صِرَاطِ اللهِ في الدُّنيَا استَقَامَ سَيرُهُ عَلَى الصِّرَاطِ يَومَ القِيَامَةِ ، وَمَن خَرَجَ عَنهُ وَهُوَ يَعرِفُهُ فَهُوَ مَغضُوبٌ عَلَيهِ كَاليَهُودِ وَنَحوِهِم ، وَمَن تَرَكَهُ جَهلاً بِهِ فَهُوَ ضَالٌّ كَالنَّصَارَى وَنَحوِهِم ، وَالمُوَفَّقُ مَن وَفَّقَهُ اللهُ وَهَدَاهُ ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ : " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ استَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيهِمُ المَلَائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحزَنُوا وَأَبشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنتُم تُوعَدُونَ . نَحنُ أَولِيَاؤُكُم في الحَيَاةِ الدُّنيَا وَفي الآخِرَةِ وَلَكُم فِيهَا مَا تَشتَهِي أَنفُسُكُم وَلَكُم فِيهَا مَا تَدَّعُونَ . نُزُلاً مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ " أَمَّا بَعدُ ، فَاتَّقُوا اللهَ ـ تَعَالى ـ وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ . أَيُّهَا المُسلِمُونَ ، رَوَى الإِمَامُ مُسلِمٌ في صَحِيحِهِ عَن سُفيَانَ بنِ عَبدِ اللهِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ـ قَالَ : قُلتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، قُلْ لي في الإِسلامِ قَولاً لا أَسأَلُ عَنهُ أَحَدًا غَيرَكَ . قَالَ : " قُلْ : آمَنتُ بِاللهِ ثُمَّ استَقِمْ " فَانظُرُوا ـ يَا رَعَاكُمُ اللهُ ـ إِلى هَذِهِ الوَصِيَّةِ الجَامِعَةِ ، المُبَيِّنَةِ لِهُوِيَّةَ المُسلِمِ الَّتي يَنبَغِي أَن يَحيَا عَلَيهَا وَعَلَيهَا يَمُوتَ ، وَهِيَ الاستِقَامَةُ الحَقَّةُ دُونَ عِوَجٍ وَلا انحِرَافٍ وَلا تَخَاذُلٍ وَلا تَرَاجُعٍ ، الاستِقَامَةُ الجَامِعَةُ لأَركَانِهَا وَرَكَائِزِهَا الثَّلاثِ : استِقَامَةُ اللِّسَانِ وَالَّتي دَلَّ عَلَيهَا قَولُهُ : " قُلْ : آمَنتُ بِاللهِ " وَاستِقَامَةُ القَلبِ وَالجَوَارِحِ وَالَّتي دَلَّ عَلَيهَا قَولُهُ : " ثُمَّ استَقِمْ " ذَلِكَ أَنَّ مُجَرَّدَ الادِّعَاءِ بِاللَّسَانِ لا يُعَدُّ استِقَامَةً أَصلاً ، كَمَا أَنَّ الاستِقَامَةَ بِالجَوَارِحِ وَالقَلبُ خَالٍ مِنهَا لا يُعَدُّ استِقَامَةً أَيضًا ، وَقَد عَابَ اللهُ قَومًا ادَّعَوُا الإِيمَانَ فَقَالَ ـ سُبحَانَهُ ـ : " قَالَتِ الأَعرَابُ آمَنَّا قُلْ لم تُؤمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسلَمنَا وَلَمَّا يَدخُلِ الإِيمَانُ في قُلُوبِكُم " فَاتَّقُوا اللهَ ـ عِبَادَ اللهِ ـ وَاعلَمُوا أَنَّ المُشكِلَةَ الكُبرَى وَالمُصِيبَةَ العُظمَى أَن يُكَذِّبَ فِعلُ المَرءِ دَعوَاهُ ، أَو تَكُونَ حَالُهُ مُخَالِفَةً لِمَقَالَهِ " إِنَّمَا المُؤمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لم يَرتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَموَالِهِم وَأَنفُسِهِم في سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ " " وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُستَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ " وَإِنَّنَا لَنَعلَمُ ـ أَيُّهَا المُؤمِنُونَ ـ أَنَّ الاستِقَامَةَ تَحتَاجُ لِجِهَادِ نَفسٍ وَطُولِ نَفَسٍ وَمَزِيدِ اجتِهَادٍ ، وَأَنَّ دُونَ بُلُوغِ الكَمَالِ فِيهَا صِعَابًا وَعَقَبَاتٍ ، غَيرَ أَنَّ هَذَا لا يُعفِي مِنَ السَّعيِ في تَحصِيلِهَا وَبَذلِ الوُسعِ في إِقَامَتِهَا في وَاقِعِ الحَيَاةِ ، مَعَ استِحضَارِ السَّدَادِ وَالمُقَارَبَةِ ، لِقَولِهِ ـ سُبحَانَهُ ـ : " فَاتَّقُوا اللهَ مَا استَطَعتُم " وَقَولِهِ ـ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ـ : " اِستَقِيمُوا وَلَن تُحصُوا ، وَاعلَمُوا أَنَّ خَيرَ أَعمَالِكُمُ الصَّلاةُ ، وَلا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلاَّ مُؤمِنٌ " رَوَاهُ أَحمَدُ وَابنُ مَاجَهْ ، وَفي الصَّحِيحَينِ : " سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبشِرُوا " |