27-01-2007, 10:22 AM
|
| |
أوارث أنـت لبنـي أميـة
رُفع إلى أمير المؤمنين المنصور أن رجلاً يـُخفي عنده ودائع وأموالاً لبني أمية، فأمر بإحضاره، فلما دخل عليه قال له: قد رُفع إلينا خبر الودائع والأموال التي عندك لبني أمية. فأَخرجها إلينا. فقال: يا أمير المؤمنين، أوارثٌ أنت لبني أمية قال: لا. قال: فوصيّ لهم في أموالهم قال: لا. قال: فما مسألتك عما في يدي من ذلك فأطرق المنصور ساعة ثم رفع رأسه وقال: إن بني أمية ظلموا المسلمين فيها، وأنا وكيل المسلمين في حقهم، وأريد أن آخذ ما ظلموا فيه المسلمين فأجعله في بيت مالهم. فقال الرجل: تحتاج يا أمير المؤمنين إلى إقامة البيـّنة العادلة على أن ما في يدي لبني أمية مما خانوا وظلموا فيه دون غيره، فقد كان لبني أمية أموال غير أموال المسلمين. فصمت المنصور برهة ثم قال: صدقت. ما يجب عليك شيء.. هل لك من حاجة قال: حاجتي يا أمير المؤمنين أن تبعث بكتاب إلى أهلي ليطمئنوا على سلامتي، فقد راعهم طلبك إياي.. وقد بقيت لي حاجة أخرى. قال: وما هي قال: تجمع بيني وبين من سعى بي إليك، فوالله ما لبني أمية في يدي مال ولا وديعة، ولكني لما مـَثـَلتُ بين يديك وسألتني عما سألتني عنه، علمتُ أنه ما يـُنجيني منك إلا هذا القول، لما اشتهر من عدلك. فقال المنصور: يا ربيع، اجمع بينه وبين من سعى به. فلما جاء به الربيع عرفه الرجل، وقال: هذا غلامي سرق مني ثلاثة آلاف دينار وهرب مني، وخاف من طلبي له فسعى بي عند أمير المؤمنين. فشدّ المنصور على الغلام حتى أقرّ بكل ما ذكره سيـّده. وقال المنصور للشيخ: نسألك أن تصفح عنه. قال: قد صفحتُ عنه وأعتقتهُ ووهبتُ له الثلاثة آلاف التي أخذها وثلاثة آلاف أخرى. وانصرف. فكان المنصور يتعجـّب منه كلما ذكره ويقول: ما رأيتُ مثلَ ذلك الشيخ قط.
من كتاب "المستجاد من فعلات الأجواد" للتنـُّوخي |