بسم الله الرحمن الرحيم
الحث على التـوبة
عباد الله :
اعلموا أن الله عز وجل أمرنا بالتوبة وبين ما للتائبين من الكرامة والأجر فقال سبحانه وتعالى : {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفّرَ عَنكُمْ سَيّئَـٰتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰ رُ }
وقال تعالى { وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون }
وقال تعالى { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}
قال تعالى: {إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَـٰلِحاً فَأُوْلَـئِكَ يُبَدّلُ ٱللَّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} [الفرقان:70].
روى مسلم عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال : { لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه مِنْ أحدكم كان عَلَى راحلته بأرض فلاة فانفلتت مِنْه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس مِنْ راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال مِنْ شدة الفرح: اللَّهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ مِنْ شدة الفرح}
و عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: ((كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً. فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدلّ على راهبٍ، فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفساً، فهل له من توبةٍ؟ فقال: لا، فقتله، فكمّل به مائة. ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدلّ على رجلٍ عالم، فقال: إنه قتل مائة نفسٍ، فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أُناساً يعبدون الله فاعبد الله معهم. ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت. فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائباً مُقبلاً بقلبه إلى الله؟ وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيراً قط؟ فأتاهم ملك في صورة آدمي. فجعلوه بينهم، فقال: قيسوا ما بين الأرضين. فإلى أيتهما كان أدنى، فهو له. فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة)). وفي رواية في الصحيح: {فأوحى اللَّه تعالى إِلَى هذه أن تباعدي وإِلَى هذه أن تقربي وقال قيسوا ما بينهما فوجدوه إِلَى هذه أقرب بشبر فغفر له }
يا معشر العاصين جود واسع عند الإله لمن يتوب ويندما
يا أيها العبد المسيء إلى متى تفني زمانك في عسى ولربما
بادر إلى مولاك يا من عمره قد ضاع في عصيانه وتصرما
وأسأله توفيقا وعفوا ثم قل يا رب بصرني وزل عني العمى
عباد الله * التوبة : هي الرجوع من معصية الله إلى طاعته , وأعظمها وأوجبها التوبة من الكفر إلى الإيمان. قال تعالى: "قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف" (الأنفال/38).
ثم يليها التوبة من كبائر الذنوب ثم من صغائرها
والواجب على المسلم أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى من كل ذنب، وأن لا يتهاون بالصغائر، فإن الصغيرة إذا تهاون بها العبد وأصرَّ عليها صارت كبيرة، وعلى العبد أن ينظر إلى عظمة من يعصيه، ولذلك قال بلال بن سعد -رحمة الله-: "لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى عظمة من عصيت".
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم ومحقرات الذنوب، فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بَطنَ وادٍ، فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود، حتى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يُؤخَذُ بها صاحبها تهلكه" (رواه أحمد والبيهقي وصححه الألباني-صحيح الترغيب والترهيب).
وعن أنس رضي الله عنه قال: "إنكم لتعملون أعمالا هي أدَقُّ في أعينكم من الشَّعَر، إن كنَّا لَنعُدُّها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات. يعني المهلكات" (رواه البخاري وأحمد).
خل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى
واصنع كماش فوق أر ض الشوك يحذر مايرى
لاتحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى
عباد الله: أكثروا من التوبة ، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر يقول: "والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة" (رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه) وفي رواية عند مسلم عن الأغر بن يسار المزني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة".
عباد الله : إن التوبة إلى الله واجبة على الفور, وتأخير التوبة سبب لتراكم الذنوب والرين على القلوب .؛ ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن المؤمن إذا أذنب ذنباً كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل منها وإن زاد زادت حتى يغلف بها قلبه فذلك الران الذي ذكره الله في كتابه :[ كلاََ بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ] . عباد الله على المسلم أن يستشعر قبح الذنب وضرره , ذكر ان القيم رحمه الله في كتابه القيم الداء والدواء أضرارا كثيرة للذنوب منها :
حرمان العلم , وحرمان الطاعة وقلة التوفيق واعتياد الذنوب والوقوع في أسر الشيطان , والوحشة في القلب ومحق البركة والطبع على القلب وزوال النعم وحلول النقم وهوان المذنب على الله وتعسير الأمور وضيق الصدر وذهاب الحياء وعذاب الآخرة
.