المُوشح الاول للسان الدين بن الخطيب ( من الرمل)
جادكَ الغيثُ إذا الغيثُ هَمى *** يا زمان الوصلِ بالأندلــــسِ
لم يكــن وصلكَ إلا حُلمــــــاَ *** في الكرى أو خِلسةَ المُختلسِ
إذ يقود الدهر أشتات المنى *** ننقل الخطو على مانرسمِ
زمراً بين فرادى وثنا *** مثلما يدعو الحجيج الموسمِ
والحيا قد جلل الروض سنا *** فثغور الزهر فيه تبسمِ
وروى النعمان من ماء السما *** كيف يروي مالك عن انسِ
فكساه الحسن ثوبا معلما *** يزدهي منه بأبهى ملبسِِ
في ليال كتمت سر الهوى *** بالدجى لولا شموس الغررِ
مال نجم الكأس فيها وهوى *** مستقيم السير سعد الأثرِ
وطر مافيه من عيبٍ سوى *** أنه مر كلمح البصرِ
حين لد النوم شيئا أو كما *** هجم الصبح هجوم الحرس ِ
غارت الشهب بنا او ربما *** أثّرت فينا عيونُ النرجسِِ
والمُوشح الثاني لابن زُهـــر :
أيها الســــــــاقي اليك المشكتى *** قد دعونـــاك وان لم تســـــمع
ونديم همت في غراتهِ
وبشرب الراح من راحتهِ
كلما استيقظ من سكرتهِ
جـــذب اـــلّزِقَ اليهِ واتكى *** وسقـــــاني أربــــعاً في أربـــــــعِ
مالِ عيني عشيت بالنظرِ
أنكرت بعدك ضوء القمرِ
وإذا ما شئت فاسمع خبري
عشيت عيناي من طول البكا *** وبكى بعضي على بعضي معي
غصن بانٍ مال من حيث استوى
بات من يهواهُ من فرط الجوى
خَفِقً الأحشاءِ موهون القوى
كُلّما فَكـــــّر بالبيـــن بكى *** ويــحهُ يبكي لمــــا لـــــم يـــــَقَعِ
ليس لي صبرٌ ولا لي جَلَدُ
يالقومي عذلوا واجتهدوا
أنكروا شكواي مما أجدُ
مثلُ حالي حَقّهُ أن يشتكي *** كمـــــــد اليأسِ وذُلَ الطَمـــــــعِِ
كبدي حرّى ودمعي يَكِفُ
يعرف الذنبَ ولا يعترفُ
أيها المُعرضُ عما أصِفُ
قد نما حُُّبي وزكـــــــــا *** لاتـــــَخل في الحــــــبِ أني مُدّعِ