13-09-2007, 10:42 PM
|
| |
رد: مسابقة أصحابي كالنجوم / ثمامة بن آثال / (02)
خروجه إلى مكة وقصته مع قريش
قال ابن هشام : فبلغني أنه خرج معتمرا ، حتى إذا كان ببطن مكة لبى ، فكان أول من دخل مكة يلبي ، فأخذته قريش ، فقالوا : لقد اخترت علينا ، فلما قدموه ليضربوا عنقه قال قائل منهم دعوه فإنكم تحتاجون إلى اليمامة لطعامكم فخلوه فقال الحنفي في ذلك ومنا الذي لبى بمكة معلنا برغم أبي سفيان في الأشهر الحرم وحدثت أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسلم ، لقد كان وجهك أبغض الوجوه إلي ولقد أصبح وهو أحب الوجوه إلي . وقال في الدين والبلاد مثل ذلك . ثم خرج معتمرا ، فلما قدم مكة ، قالوا : أصبوت يا ثمام ؟ فقال لا ، ولكني اتبعت خير الدين دين محمد ولا والله لا تصل إليكم حبة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم خرج إلى اليمامة ، فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئا ، فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك تأمر بصلة الرحم وإنك قد قطعت أرحامنا ، وقد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه أن يخلي بينهم وبين الحمل
إهدار دمه
في السنة السادسة للهجرة عزم الرسول صلى الله عليه وسلم على أن
يوسع نطاق دعوته إلى الله ، فكتب ثمانية كتب إلى ملوك العرب والعجم
وبعث بهما إلى هؤلاء الملوك يدعوهم فيها إلى الإسلام ، وكان في جملة
من كاتبهم ثمامة بن أثال رضي الله عنه >
وتلقى ثمامة رضي الله عنه رسالة النبي بالاحتقار ، والإعراض ، وأخذته
العزة بالإثم ، فأصم أذنيه عن سماع دعوة الحق والخير ، وأغراه شيطانه
بقتل النبي صلى الله عليه وسلم ، ووأد دعوته في مهدها ، فدأب يتحين
الفرص ، للقضاء على النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن خيب الله سعيه
لكن ثمامة رضي الله عنه إذا كان قد كف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فإنه لم يكف عن أصحابه ، حيثُ جعل يتربص بهم ، حتى ظفر بعدد منهم ،
وقتلهم شر قتلة ، لذلك أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه ، وأعلن
هذا في أصحابه ، أن هذا الرجل دمه مهدور
أول من لبى ....
استأذن ثمامة رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يذهب
إلى العمرة وقال :
( يا رسول الله ، إن خيلك أخذتني ، وأنا أريد العمرة ، فماذا ترى أن
أفعل ؟
فقال صلى الله عليه وسلم :
" امضِ لأداء عمرتك ، ولكن على شِرعة الله ورسوله "
عمرة إسلامية ، لا وثنية ، وعلمه ما يقوم به من المناسك .
ومضى ثمامة رضي الله عنه إلى غايته ، حتى إذا بلغ بطن مكة وقف
يجلجل بصوته العالي ، قائلا :
( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمـد والنعمة لك والملك ،
لا شريك لك
سمعت قريش صوت التلبية ، فهبت غاضبة مذعورة ، واستلت سيوفها من
أغمادها ، واتجهت نحو الصوت لتبطش بهذا الذي اقتحم عليها عرينها ،
ولما أقبل القوم على ثمامة رضي الله عنه ، رفع صوته بالتلبية وهو ينظر
إليهم بكبرياء ، فهم فتى من فتيان قريش أن يرديه بسهم ، فأخذوا على
يديه ، وقالوا :
ويحك أتعلم من هذا ، إنه ثمامة بن أثال ، ملك اليمامة ، فقتله يشعل علينا
نار حرب كبيرة ، وقال الناصح :
والله إن أصبتموه بسوء لقطع قومه عنا الميرة ، وأماتونا جوعا.
ثم اعتمر ثمامة بن أُثال رضي الله عنه على مرأى من قريش كما أمره
النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتمر ، وذبح تقربا إلى الله ، لا للأنصاب
والأصنام ، ثم قال لقريش :
( أقسم برب البيت ، إنه لا يصل إليكم بعد عودتي إلى اليمامة حبة من قمحها ،
أو شيء من خيراتها ، حتى تتبعوا محمدا عن آخركم )
.حصار قريش
وبالفعل مضى ثمامة رضي الله عنه إلى بلاده ، وأمر قومه أن يحبسوا الميرة
عن قريش ، فصدعوا لأمره ، واستجابوا له ، وحبسوا خيراتهم عن أهل مكة .
وأخذ الحصار الذي فرضه ثمامة رضي الله عنه على قريش ، يشتد شيئا فشيئا ،
فارتفعت الأسعار ، وفشا الجوع في الناس ، واشتد عليهم الكرب ، حتى خافوا
على أنفسهم ، وأبنائهم أن يهلكوا جوعا ، عند ذلك كتبوا إلى النبي صلى الله
عليه وسلم ، ورجوه أن يكتب إليه ، أن يفك عنهم هذا الحصار ، ، فكتب النبي
صلى الله عليه وسلم إلى ثمامة رضي الله عنه بأن يطلق لهم ميرتهم ، فأطلَقها .
فتنة مسيلمة
ظل ثمامة بن أُثال رضي الله عنه ما امتدت به الحياة وفيا لدينه ، حافظا لعهد
نبيه ، فلما التحق النبي صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى ، طفق العرب
يخرجون من دين الله زرافات ووحدانا .
ولما قام مسيلمة الكذاب ، في بني حنيفة ، يدعوهم إلى الإيمان به ، وقف
ثمامة رضي الله عنه في وجهه ، وقال لقومه :
( يا بني حنيفة ، إياكم وهذا الأمر المظلم ، الذي لا نور فيه ، إنه والله لشقاء
كتبه الله عز وجل على من أخذ به منكم ، وبلاء على من لم يأخذ به )
ثم قال :
( يا بني حنيفة ، إنه لا يجتمع نبيان في وقت واحد ، وإن محمدا رسول الله
لا نبي بعده ، ولا نبي يُشرك معه )
ثم انحاز بمن بقي على الإسلام ، ومضى يقاتل المرتدين جهادا في سبيل
الله ، وإعلاء لكلمته في الأرض .
هذا ثمامة بن أُثال رضي الله عنه ، جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا ،
وأكرمه بالجنة التي وعد بها المتقون
|