عرض مشاركة واحدة
#12 (permalink)  
قديم 13-09-2007, 04:11 PM
محمد علي
عضو مجالس الرويضة
محمد علي غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 904
 تاريخ التسجيل : 20-06-2007
 فترة الأقامة : 6825 يوم
 أخر زيارة : 18-01-2009 (04:42 PM)
 العمر : 37
 المشاركات : 514 [ + ]
 التقييم : 395
 معدل التقييم : محمد علي مبدع محمد علي مبدع محمد علي مبدع محمد علي مبدع
بيانات اضافيه [ + ]
مميز رد: شهر رمضان حول العالم .



جنوب إفريقيا







رمضان في جنوب أفريقيا.. مسلمون يحملون تاريخ أجدادهم

ارتبط اسم جمهورية جنوب أفريقيا بواحدة من أهم تجارب التحرر الإنساني العالمية، وبات اسمُ رئيسها السابق والمناضل الكبير "نيلسون مانديلا" صنوًا لمبادئ الحرية والإنسانية في العالم كله، بعد أنْ أدَّت تجربته إلى وأْدِ واحدةٍ من أسوأ أنظمة الحكم الاستعمارية الاستيطانية العنصرية؛ وهو نظام الفصل العنصري في بريتوريا في العام 1990م؛ بحيث لم يتبقَّ في العالم على هذه الشاكلة سوى الاحتلال الصهيوني في الأراضي الفلسطينية.
وجنوب أفريقيا دولةٌ كبيرةٌ تقع في أقصى جنوب القارة الأفريقية عند الطرف الجنوبي لها، ويحدُّها كل من ناميبيا غربًا وبوتسوانا وزيمبابوي شمالاً، وموزمبيق غربًا، كما تقع بالكامل كل من سوازيلاند وليسوتو داخل أراضي جنوب أفريقيا.
واقتصادها هو الأكبر والأكثر تطورًا بين كل الدول الأفريقية، كذلك فإنَّ البنية التَّحتيَّة الحديثة موجودةٌ في كل أنحاء البلاد تقريبًا، وفي جنوب أفريقيا أكبر عدد سكان ذوي أصول أوروبية في القارة السمراء بأسرها، كما يوجد فيها أكبر تجمُّع سكاني هندي خارج قارة آسيا، وبوجهٍ عامٍّ فإنَّ في هذا البلد أكبر تنوع عرقي أو مجتمع ملَّون في أفريقيا.



تاريخ كبير للإسلام

وصل الإسلام إلى بلاد الجنوب الأفريقي في فترة مبكرة نسبيًّا من القرن السابع عشر، وتحديدًا في العام 1694م، عندما وصلت السفينة الهولندية دي فوتبوج إلى سواحل الكيب في جنوب أفريقيا، وعلى متنِها 49 مسلمًا، كانت السلطات الاستعمارية الهولندية قد قرَّرت إعادة نفيهم من سيلان إلى جنوب أفريقيا، كما كانت الحكومة الاستعمارية الهولندية ترغب في الاتصال بالمقاومة الإسلامية في إندونيسيا بلدهم الأصلي؛ حيث كانت المقاومة على أشُدِّها ضد الاحتلال الهولندي في بلادهم.
وكان من أبرز الشخصيات في هذه المجموعة شخصٌ يُدعى أبو الإسلام، كما يطلق عليه، وكان عالمَ دينٍ ورجلَ سياسةٍ كبيرًا معروفًا في الأوساط الإندونيسية في ذلك الحين، وقد لعب المسلمون والدين الإسلامي في حدِ ذاته دورًا كبيرًا في تخليص البلاد من نظام التمييز العنصري الذي غرسه الاستعمار الغربي فيها، وهم الآن- أي مسلمو جنوب أفريقيا- لهم الحرية في ممارسة شعائرهم الدينية، كما يتمتعون بنفوذ قوي- رغم أنهم لا يشكِّلون سوى ما نسبته 2% من تعداد سكان البلاد، أي نحو مليون نسمة- ولديهم أكثر من 400 مسجد، إلى جانب مدارسهم الخاصة، كما أنَّ هناك 5 محطاتٍ إذاعيةً خاصة بمسلمي جنوب أفريقيا، وقد ظهر في هذه البلاد العديد من مشاهير علماء الدعوة الإسلامية، وعلى رأسهم الراحل الكبير الشيخ أحمد ديدات.
وتنقسم الأقلية الإسلامية في جنوب أفريقيا إلى ثلاث فئات عرقية: الأولى وهي أكبرها عددًا وأقدَمَها وجودًا وهم هؤلاء المنحدرون من أصول أندونيسية وماليزية أحضر الهولنديون أجدادهم الأوائل إلى البلاد، ويتركَّزون في منطقة الكاب أو الكيب، وهم شافعية المذهب، ويزيد عددهم على 300 ألف نسمة.
أمَّا الفئة الثانية فهم المنحدرون من أصول هندية، وهؤلاء أحضرهم البريطانيون للعمل معهم في بعض الوظائف الإدارية، وتتركز هذه الجالية أساسًا في مقاطعة معقل قبائل الزولو في إقليم الناتال، وخاصةً حول عاصمة المقاطعة؛ حيث يوجد مركز الدعوة الإسلامية الذي كان يديره الداعية "أحمد ديدات"، ومعظم أفراد هذه الطائفة من أتباع المذهب الحنفي، ويصل عددهم إلى نحو ربع مليون نسمة.
الفئة الثالثة هي الأقل عددًا والأكثر فقرًا أيضًا، وتتألف من السود والملوَّنين أو الأفريكانيز، سواء الذين اعتنقوا الإسلام من سكان البلد الأصليين من قبائل الخوي خوي أو الآما خوسا وغيرها أو المسلمون الذين قَدِموا من أفريقيا الوسطى.



الدعوة في رمضان

يقوم المسلمون في جنوب أفريقيا بجهود كبيرة لنشر الدين الإسلامي وتزداد حمية هذه الجهود خلال الشهر الفضيل، وعلى رأس هذه الجهود تأتي مسألة تعليم أبناء الأقلية الإسلامية في المدن والقرى مختلف العلوم الإسلامية، من فقه وتشريع وغير ذلك؛ مما يدعم تمسكهم بتعاليم الدين الإسلام، وفي هذا الإطار باتت الجمعيات الإسلامية الخيرية المحلية هي الأداة الأهم في هذا الإطار، وهي كثيرة، ومن وأقدمها جمعية أو حركة الدعوة الإسلامية التي أسَّسَها العلامة الراحل الشيخ أحمد ديدات، كذلك هناك لجنة مسلمي أفريقيا.
وبجانب الجمعيات هناك المراكز التعليمية الإسلامية الأهلية التي تلعب دورًا كبيرًا في مجال الدعوة الإسلامية وتعليم أبناء المسلمين تعاليم الشريعة الإسلامية، وهي عبارةٌ عن مؤسسات تعليمية داخلية تتكون من مسجد وفصول دراسية وسكن الطلاب وبعضها بها مساكن للمدرسين أيضًا.



رمضان متنوع

نتيجةً للتنوع العرقي الكبير القائم في أوساط المسلمين في جنوب أفريقيا- ما بين هنود وماليزيين وأفارقة وإندونيسيين وغيرهم- تتنوع مظاهر الاحتفال بشهر رمضان الكريم هناك، من إقليم إلى إقليم، وبين الناتال وجوهانسبرج والكاب فهناك "أكثر من رمضان" لو صحَّ التعبير في جنوب أفريقيا، ويبدو التباين أكثر ما يبدو في الأطعمة المتناولة، مع تشابُه أسلوب قضاء شهر رمضان لجهة العبادات، مثل قيام الليل وأداء صلاة التراويح وحضور دروس العقيدة والشريعة في المساجد.
فهناك رمضان على الطريقة الهندية؛ حيث يكثر استعمال التوابل الحارة، وإعداد الوجبات والمشروبات الهندية الأصل، كنوع من العودة للجذور والحنين إلى الماضي، ومن بين هذه الوجبات والمشروبات الجانجوي والحريرة.
وهناك أيضًا رمضان على الطريقة المالايوية؛ حيث يكثُر استخدام لحوم الأبقار وجوز الهند والأرز- الذي يؤكل مطبوخًا أو على صورة حلوى- على المائدة في أوساط العائلات الأندونيسية والماليزية الأصل، ومن أبرز الأكلات التي يتم إعدادها في أوساط هذه العائلات من ذوي الأصول المالايوية الرندانك باللحم، والأرز بجوز الهند، وشوربة الدجاج الحارة بالثوم، والساتي وهي وجبة للتحلية، وهناك أيضًا الناسي كورينك أو الأرز المقلي.



 توقيع : محمد علي

رد مع اقتباس