عبد الله البرقاوي- سبق- الرياض: لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز - رحمه الله - سجلٌ حافلٌ بأعمال الخير في الداخل والخارج، تم تحويلها إلى عمل مؤسسي تشرف عليه جهات خيرية متخصصة؛ تنظيماً لأعمالها وضماناً لاستمرارها، ومن أبرز تلك الجهات وفقاً لتقريرٍ من وزارة الثقافة والإعلام:
مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية، ولجنة الأمير سلطان بن عبد العزيز الخاصة للإغاثة، وفيما يلي نبذة مختصرة عن كل منهما:
مؤسسة غير ربحية أنشأها ويُنفق عليها سموه منذ عام 1416هـ (1995م). وللمؤسسة عدد من الأهداف الإنسانية والاجتماعية؛ تتمثل في تقديم الرعاية الاجتماعية، الصحية، والتأهيل الشامل لذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين. كما أن لها أنشطة بارزة في دعم الأبحاث في مجال الخدمات الإنسانية، والطبية، والعلوم التقنية، بالتعاون مع مراكز الأبحاث المرموقة في العالم.
وتسعى المؤسسة لتحقيق أهدافها من خلال عددٍ من المشروعات والنشاطات, أبرزها:
1. مدينة سلطان بن عبد العزيز للخدمات الإنسانية:
تُعد من أكبر مدن التأهيل الطبي في العالم، حيث تضم مركزاً متكاملاً للفحوص الطبية، والمخبرية، والإشعاعية، وغرفاً للعمليات الكبرى الصغرى، ومركزاً للتأهيل الطبي. كما يوجد في المدينة مركز لتنمية الطفل، والتدخل المبكر لمساعدة الأطفال الذين لديهم بعض الإعاقات البدنية واعتلالات النمو، والمشاكل الصحية المعقدة. وبلغت التكلفة الإنشائية لمدينة سلطان بن عبدالعزيز للخدمات الإنسانية أكثر من مليار ريال سعودي
2. برنامج سلطان بن عبد العزيز للاتصالات الطبية والتعليمية (مديونت MeduNet )
يهدف البرنامج إلى تقديم خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات للقطاعين الصحي والتعليمي، ويقدم خدمات عديدة، منها: الطب الاتصالي، خدمات الاتصال المرئي والمؤتمرات متعددة الأطراف، أنظمة المعلومات الصحية المتكاملة، التعليم عن بُعد، تصميم وتجهيز الشبكات، تصميم وتطبيق الشبكات الافتراضية الآمنة.
3. مركز سلطان بن عبد العزيز للعلوم والتقنية (سايتك Scitech )
يهدف المركز إلى نشر مبادئ المعرفة، وابتكارات العلوم والتقنية؛ من خلال منهجية التعليم بالترفيه، والتعليم بالتجربة والمشاهدة، وتنمية حب الاستطلاع والاستكشاف لمختلف الأعمار. وبلغت تكلفته الإنشائية قرابة 270 مليون ريال سعودي. وقد أهدى سموه هذا المركز لجامعة الملك فهد للبترول والمعادن في مدينة الظهران عام 1426هـ (2005م) ليستفيد منه أبناء المملكة والخليج.
4. مشروعات مؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية للإسكان:
تهدف المشروعات الخيرية للإسكان إلى بناء وتمليك الأسر المحتاجة مساكن عصرية نموذجية، وأنجز منها أو قارب على الإنجاز حوالي 1550 وحدة سكنية موزعة على عدد من مناطق المملكة، وهي مؤثثة تأثيثاً كاملاً ومزودة بالخدمات اللازمة. ويضم كل مشروع سكني كافة خدمات البنية التحتية والمساندة، إضافة إلى المساجد، والمدارس، والمراكز الصحية والاجتماعية. وبلغت تكاليف الوحدات السكنية المنجزة نحو 440 مليون ريال سعودي.
5. مشروعات خيرية أخرى:
لمؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية العديد من البرامج، والأعمال الخيرية والبحوث العلمية التي نفذتها أو دعمتها؛ منها ما هو للجامعات والكليات الأهلية والجمعيات الخيرية أو للمستشفيات الخاصة والعامة، أو لتوفير بعض متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة من الأجهزة والمعدات الطبية المساعدة، إضافة إلى تعبيد الطرق، وحفر الآبار داخل المملكة وخارجها، وتشجيع الباحثين والمفكرين بطباعة مؤلفاتهم على نفقة المؤسسة، ودعم المؤتمرات والندوات المتعلقة بذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين، والعديد من المشروعات الإنسانية الأخرى.
ثانياً/ لجنة الأمير سلطان بن عبد العزيز الخاصة للإغاثة:
هدفت اللجنة إلى تقديم خدمات إنسانية وإغاثية طارئة حيث بدأت في دولة النيجر عام 1998م بتوجيهٍ من سموه الكريم باسم اللجنة الخاصة للإغاثة في النيجر، ثم ضمت إليها جمهورية مالي عام 1419 هـ الموافق 1999م، وفي عام 1421هـ / 2000 م امتد عملها لتشاد وإثيوبيا وملاوي وجيبوتي ودول أخرى، وكانت اللجنة تقوم بتسيير القوافل الإغاثية والطبية العامة لمكافحة الأمراض الشائعة، كالملاريا والعمى. كما أقامت العديد من المشروعات التنموية والاجتماعية والصحية؛ كحفر الآبار، وبناء المدارس والمكتبات العامة والمساجد والمستشفيات ومراكز غسيل الكلى.
وعن العمودي: هذا هو "سلطان الخير" صديق الكبير والصغير.. والمثقف والبسيط
فهد المنجومي- سبق- مكة المكرمة: تحدث الدكتور محمد عبود العمودي رجل الأعمال السعودي عن رحلة دامت أكثر من نصف قرن، رافق خلالها ولي العهد الراحل صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، "سلطان الخير" "الذي أحبه البعيد والقريب، الشيخ المسن والطفل الرضيع". واعتبر أن "هذا هو سلطان صديق الكبير والصغير والإنسان المثقف والإنسان البسيط"، مؤكداً أن "مجلسه لا ينقضي إلا بحلول واقعية يساهم فيها بماله وقلبه". وقال: "فقدناك يا أبا خالد والقلوب تنفطر حزناً على رحيلك المر يا سيدي".
وقال العمودي: تشرفت بمرافقتك منذ أكثر من خمس وخمسين عاماً، فكنت الأخ الأكبر والموجه الحكيم. أحببتك وعشت معك المواقف وسمعت منك درر الكلام. فإلى جنة الخلد يا سلطان الخير والوفاء، فأنت لم تمت ولم ترحل والتاريخ شاهد على مآثرك الحية في قلوبنا وفي حاضرنا.
وتابع العمودي: عُرف الأمير سلطان بمواقفه الإنسانية النبيلة وبجهده المتواصل في بناء هذا الصرح الشامخ.
وقال: حمل صفة الخير فهو "سلطان الخير" التي تضم في طياتها كل معاني الرجولة من الكرم والشجاعة والجود وحب الناس. والقائد الذي يتصف بهذه الصفة الإنسانية الخيرة يكون مؤهلاً وجديراً بالسير في المقدمة وبتولي سدة المسؤولية والزعامة أينما حل وحضر ورحل. رحمك الله سيدي وكتب لك الجنة.
وتابع: قدم سلطان الخير والإنسانية الحب والأمن والأمان لكل من طرق بابه، فما كان منهم إلا أن أخلصوا له وبقوا على حبه في قلوبهم وعقولهم وهم ينتظرون عودته، فيأتي الخير معه، ويسمو المجتمع به، وتكتمل الفرحة بلقاء الأحبة والإخوان، لكنه هذه المرة رحل إلى رب كريم فبكت عليه القلوب والحناجر ألماً لفراقه.
وقال: وفي هذه المرة كانت أكف الدعاء لا تتوقف، لكن أمر الله فوق كل أمر فجاءت المنية التي لم يصدقها الناس من كثرة حبهم وعشقهم لكن الموت حق.
وبين العمودي أن "سلطان الخير" دعم منابر العلم، حيث إن أي مشروع ثقافي أو خيري يقام هنا أو هناك كان سلطان الخير أحد دعاماته الأساسية، وما انطلقت مبادرة إنسانية إلا واستمدت من دعم الأمير سلطان بكل الحب والولاء والوفاء، مشيراً إلى أن مواقف الأمير سلطان الإنسانية، كانت أبرز ما يميز علاقته بالمجتمع.
وحكى العمودي بعض صفاته الشخصية -رحمه الله- فقال: خلال مرافقتي له كان مبتسماً وذا إحساس صادق، وكريماً لا يرد أحداً. كما كان قائداً سياسياً يشار له بالبنان، حيث كان صاحب موقف وقرار، فدوره السياسي كان براقاً حيث يتمتع بعلاقات مميزة مع العديد من القادة والزعماء في بلدان العالم، وكيف كان بعيداً عن أي خصومات محلية ودولية، بل كان يؤمن إيماناً مطلقاً أن حضارة الشعوب لا تقوم إلا على استقرارها ونبذ العنف في كافة أشكاله، فهو شخصية عربية عالمية وقف العالم من أدناه إلى أقصاه تقديراً له ولجهوده.
أما عن إنسانية فقيد الوطن، فروى العمودي بعضاً من آلاف الحالات الإنسانية التي رعاها سلطان الخير والإنسانية، ومن أبرز تلك القضايا أن انتشل الأمير سلطان بن عبدالعزيز - رحمه الله - في واحدة من مواقفه الإنسانية 18شخصاً، جميعهم صم بكم يعيشون في خيام بدائية في صحراء شمال الطائف، وأعادهم للحياة بعد تحقيق متطلباتهم، وبناء مساكن لهم.
وأضاف العمودي أن الأمير سلطان بن عبدالعزيز كان حريصاً على رعاية كل من حوله، ولعل صدور أمره بإنشاء مدينة الأمير سلطان للخدمات الطبية والإنسانية أكبر دليل على أنه يقف مع كل مريض يحتاج للعلاج.
كان مجلسه لا ينقضي إلا بحلول واقعية يساهم فيها بماله وقلبه، فكم من رقاب أعتقها ودفع ديتها من ماله الخاص، وكم من مريض أمر بعلاجه في المستشفيات وفي الخارج.
وقال: لعلني أذكر من تلك الأحداث علاجه للكاتب الإسلامي عبدالكريم نيازي حين بعث إليه الأقارب من أهله وأبنائه برقية، لإصابته في حادث أدى إلى شلل رباعي، فما كان منه إلا أن أمر له بسكن خاص تتوفر فيه كافة الاحتياجات التي تتناسب مع إعاقته في مكة المكرمة وتوفير سبل العلاج له مهما كلف ذلك من أمر. هذا هو سلطان صديق الكبير والصغير والإنسان المثقف والإنسان البسيط.
وأضاف: الأمير سلطان -رحمه الله- شخصية عربية عالمية وقف العالم احتراماً وتقديراً وتبجيلاً، وليس اليوم أمامنا إلا أن نرفع أكف الدعاء إلى الله أن يجزي سموه أجزل الثواب، وأن يفتح له أبواب الجنة، جزاء ما عمله وقدمه لأبنائه ووطنه وأمته، فإلى جنة الخلد تنعم عيناك يا ابن عبدالعزيز إن شاء الله.
منسوبو جامعة الملك عبد العزيز يذكرون المواقف النبيلة لـ "سلطان الخير"
عوض الفهمي- سبق- جدة: قدّم عددٌ من منسوبي جامعة الملك عبد العزيز بجدة، التعازي لخادم الحرمين الشريفين، والأسرة المالكة، والشعب السعودي، في وفاة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز "رحمه الله".
وقال مدير جامعة الملك عبد العزيز الأستاذ الدكتور أسامة بن صادق طيب "فجع الوطن ومعه الأمتان العربية والإسلامية بنبأ رحيل سلطان الخير إلى جوار ربه، بعد مسيرةٍ طويلةٍ قضاها في البذل والعطاء خدمةً لدينه ووطنه ولأمتيه العربية والإسلامية".
وأضاف "عزاؤنا أن ذكراه ومواقفه النبيلة ثابتةٌ ثبات تاريخ العظماء، فالموت لن يغيّب سيرته التي ستظل هالةً تأسر قلوب الناس بما اتصف به - رحمه الله - من كرمٍ وسخاءٍ وجودٍ وعطاءٍ".
فيما قال الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بن عبيد اليوبي وكيل جامعة الملك عبد العزيز للشؤون التعليمية "فجعت الأمة الإسلامية بفقد ولي العهد رجل الخير الذي لم يتوقف عطاؤه عند حدود المملكة وأبنائها، بل شمل عطفه وحنانه مختلف بلدان العالم".
ونوّه الدكتور أحمد بن حامد نقادي وكيل الجامعة للأعمال والإبداع المعرفي "رحل الأمير سلطان كافل اليتامى والمحتاجين والفقراء والمساكين، ولكن عمله لن ينقطع، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٌ جارية، أو علمٌ يُنتفع به، أو ولدٌ صالحٌ يدعو له".