![]() |
![]() ![]() |
![]() |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| |
| ||||||||
| إتباع سبيل المؤمنين والتحذير من الغناء والمغنين 13/7/1431هـ أَمَّا بَعدُ ، فَأُوصِيكُم ـ أَيُّهَا النَّاسُ ـ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنظُرْ نَفسٌ مَا قَدَّمَت لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بما تَعمَلُونَ . وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنسَاهُم أَنفُسَهُم أُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ . لا يَستَوِي أَصحَابُ النَّارِ وَأَصحَابُ الجَنَّةِ أَصحَابُ الجَنَّةِ هُمُ الفَائِزُونَ " أَيُّهَا المُسلِمُونَ ، عَن عَبدِاللهِ بنِ مَسعُودٍ ـ رَضِي اللهُ عَنهُ ـ قَالَ : كَيفَ أَنتُم إِذَا لَبِسَتكُم فِتنَةٌ يَهرَمُ فِيهَا الكَبِيرُ وَيربُو فِيهَا الصَّغِيرُ وَيتَّخِذُهَا النَّاسُ سُنَّةً ، فَإِذَا غُيِّرَت قَالُوا : غُيِّرَتِ السُّنَّةُ . قِيلَ : مَتَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبدِالرَّحمَنِ ؟ قَالَ : إِذَا كَثُرَت قُرَّاؤُكُم وَقَلَّت فُقَهَاؤُكُم ، وَكَثُرَت أُمَرَاؤُكُم وَقَلَّت أُمَنَاؤُكُم ، وَالتُمِسَتِ الدُّنيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ وَتُفُقِّهَ لِغَيرِ الدِّينِ ... رَضِي اللهُ عَنِ ابنِ مَسعُودٍ وَأَرضَاهُ ، فَلَم يكُنْ لِيَقُولَ مِثلَ هَذَا مِن تِلقَاءِ نَفسِهِ أَو بِمَحضِ رَأيِهِ ، إِذْ إِنَّهُ مِن أُمُورِ الغَيبِ الَّتي لا تُدرَكُ بِخَالِصِ الرَّأيِ وَلا تَصِلُ إِلَيهَا قُوَّةُ العَقلِ ، أَمَّا وَقَد وَقَعَ مَا في كَلامِهِ ـ رَضِي اللهُ عَنهُ ـ في زَمَانِنَا هَذَا ، فَتَسَابَقَ النَّاسُ عَلَى المَنَاصِبِ دُونَ أَهلِيَّةٍ لَهَا ، وَتَنَافَسُوا في الشُّهرَةِ وَلَو بِمُخَالَفَةِ الحَقِّ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَلامَ ابنِ مَسعُودٍ وَإِن كَانَ مَوقُوفًا لَفظًا فَإِنَّ لَهُ حُكمَ المَرفُوعِ مَعنَىً . وَإِنَّ المُسلِمَ لِيتَذَكَّرُ هَذَا الكَلامَ وَيستَحَضِرُهُ بِشِدَّةٍ وَالأُمَّةُ تُصدَمُ كُلَّ يَومٍ بما تُصدَمُ بِهِ مِن أَقوَالٍ شَاذَّةٍ وَآرَاءَ مَرجُوحَةٍ ، تَستَنكِرُهَا الفِطَرُ السَّلِيمَةُ قَبلَ القُلُوبِ التَّقِيَّةِ ، وَلَكِنَّ كَثِيرِينَ قَد لا يَستَنكِرُونَهَ ا بَل وَيفرَحُونَ بها وَينتَشُونَ لِظُهُورِهَا ، وَيُسَارِعُونَ لِتَلمِيعِهَا وَنَشرِهَا وَالتَّروِيجِ لَهَا ، كَمَا تَفعَلُ ذَلِكَ في الغَالِبِ وَسَائِلُ الإِعلامِ مِنَ الجَرَائِدِ وَالقَنَوَاتِ ، لا لِرَأيٍ مُعتَبَرٍ اطَّلَعُوا عَلَيهِ فَتَبَنَّوهُ ، وَلا لِفِقهٍ جَدِيدٍ وَجَدُوهُ فَأَذَاعُوهُ ، وَإِنَّمَا لأَنَّهُم وَمَن سَارَ مَعَهُم قَد تَعَوَّدُوا عَلَى بَعضِ المُنكَرَاتِ وَنَبَتَت عَلَيهَا لُحُومُهُم ، وَتَشَرَّبَتهَا قُلُوبُهُم وَجَرَت بها دِمَاؤُهُم ، فَأَرَادَ لَهُمُ الشَّيطَانُ بَعدَ أَن أَيَّسَهُم مِن التَّوبَةِ مِنهَا أَن ينقُلَهُم مِن مُجَرَّدِ الوُقُوعِ فِيمَا صَغُرَ مِنهَا وَمَا كَبُرَ ، إِلى أَن يقَعُوا في وَرَطَاتٍ تَصعُبُ النَّجَاةُ مِنهَا ، مِن القَولِ عَلَى اللهِ بِغَيرِ عِلمٍ ، وَتَحلِيلِ مَا حَرَّمَهُ اللهُ وَتَحرِيمِ مَا أَحَلَّهُ ، وَالافتِيَاتِ عَلَى الشَّرِيعَةِ وَالتَّقَدُّمِ بَينَ يدَي أَئِمَّةِ الفِقهِ مِن المُتَقَدِّمِين َ وَالمُتَأَخِّرِ ينَ ، أَو تَقُوِيلِهِم مَا لم يَقُولُوا وَتَلبِيسِهِم مَا لم يَلبَسُوا ، وَالشُّذُوذِ عَنِ الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ وَاتِّبَاعِ غَيرِ سَبِيلِ المُؤمِنِينَ . فَلا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ! كَيفَ يَفعَلُ بِالمَرءِ ضَعفُ انقِيادِهِ لِلشَّرعِ وَتَسَاهُلُهُ بِالأَوَامِرِ وَالَنَّوَاهِي ؟ وَكَيفَ يصِيرُ مَآلُهُ حِينَ يَتَّبِعُ خُطُوَاتِ الشَّيطَانِ وَينسَاقُ وَرَاءَهَا ، فَمِن تَركِ السُّنَنِ وَالوُقُوعِ في المَكرُوهَاتِ ، إِلى انتِهَاكِ المُحَرَّمَاتِ وَالتَّهَاونِ بِالوَاجِبَاتِ ، إِلى السُّقُوطِ في شِرَاكِ البِدَعِ وَالمُحدَثَاتِ ، ثُمَّ يكُونُ بَعدُ مَا يكُونُ مِن زَيغٍ وَضَلالاتٍ ، وَهَكَذَا لا يُزِيغُ اللهُ قَلبَ عَبدٍ حَتَّى يكُونَ هُوَ الجَانيَ عَلَى نَفسِهِ ، قَالَ ـ سُبحَانَهُ ـ : " وَنُقَلِّبُ أَفئِدَتَهُم وَأَبصَارَهُم كَمَا لم يُؤمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ " وَقَالَ ـ جَلَّ وَعَلا ـ " فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُم " وَهَكَذَا يُقبَضُ العِلمُ وَتَندَرِسُ مَعَالِمُ الحَقِّ ، وَيصِيرُ المَعرُوفُ مُنكَرًا وَالمُنكَرُ مَعرُوفًا ، وَيُصَدَّقُ الكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ الصَّادِقُ ، وَيُؤتَمَنُ الخَائِنُ وَيُخَوَّنُ الأَمِينُ ، حِينَ تَكُونُ وَسَائِلُ الإِعلامِ هِيَ الرَّائِدَةَ لِعُقُولِ النَّاسِ ، تَتَقَدَّمُهُم إِلى كُلِّ مَرعًى وَخِيمٍ ، وَتَأخُذُ بِهِم إِلى كُلِّ مَرتَعٍ وَبِيلٍ ، فَتَجعَلُ الصَّحَفِيَّ مُفتِيًا ، وَتُظهِرُ الجَاهِلُ بِمَظهَرِ العَالِمِ ، وَتُلَمِّعُ المَفتُونِينَ مِمَّن استَهوَتهُمُ الشُّبهَةُ وَمَلَكَهُم بَرِيقُ الشُّهرَةِ ، فَتُبرِزُهُم بِزِيِّ العُلَمَاءِ العَارِفِينَ ، وَتَغُشُّ بِهِمُ العَامَّةَ وَالغَافِلِينَ ، وَصَدَقَ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ حَيثُ قَالَ : " إِنَّ اللهَ لا يَقبِضُ العِلمَ انتِزَاعًا يَنتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ ، وَلَكِنْ يَقبِضُ العِلمَ بِقَبضِ العُلَمَاءِ ، حَتَّى إِذَا لم يُبقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالاً فَسُئِلُوا فَأَفتَوا بِغَيرِ عِلمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا " رَوَاهُ الشَّيخَانِ . أَيُّهَا المُسلِمُونَ ، لَقَد بَدَأَت تَظهَرُ في الآوِنَةِ الأَخِيرَةِ مَقَالاتٌ شَاذَّةٌ وَآرَّاءُ مُخَالِفَةٌ لِسَبِيلِ المُؤمِنِينَ ، تُسَمِّيهَا وَسَائِلُ الإِعلامِ فَتَاوَى لِتَكبِيرِ أَمرِهَا ، وَتُجرِي اللِّقَاءَاتِ وَالحِوَارَاتِ حَولَهَا لِتَعظِيمِ شَأنِهَا ، وَتُقَلِّبُهَا عَلَى كُلِّ جَانِبٍ لِتَمكِينِهَا في قُلُوبِ العَامَّةِ ، وَتَاللهِ مَا هِيَ بِالفَتَاوَى وَلا الفَتَاوَى مِنهَا في شَيءٍ ، بَل هِي شُذُوذَاتٌ وَشُبُهَاتٌ ، وَانحِرَافَاتٌ وَسَقَطَاتٌ ، وَوَرْطَاتٌ وَزَلاَّتٌ . وَإِنَّ مِنَ الابتِلاءِ أَن يَقَعَ بَعضُ النَّاسِ في حَيرَةٍ مِن أَمرِهِ حِينَ يَسمَعُهَا ، أَو تُؤَدِّيَ بِهِ إِلى أَن يَحقِرَ العِلمَ وَأَهلَهُ وَيَتِّهِمَهُم بِالتَّضَارُبِ ، نَاسِيًا أَو مُتَنَاسِيًا أَنَّ اللهَ ـ جَلَّ وَعَلا ـ في كِتَابِهِ قَد ذَكَرَ مِثلَ هَذَا وَأَشَارَ إِلى مَا يَجِبُ عَلَى المُؤمِنِ حِيالَهُ ، قَالَ ـ سُبحَانَهُ ـ : " هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيكَ الكِتَابَ مِنهُ آيَاتٌ مُحكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِم زَيغٌ فَيتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنهُ ابتِغَاءَ الفِتنَةِ وَابتِغَاءَ تَأوِيلِهِ وَمَا يعلَمُ تَأوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ في العِلمِ يقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِن عِندِ رَبِّنَا وَمَا يذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلبَابِ " فَقَسَّمَ ـ سُبحَانَهُ ـ وَلَهُ الحِكمَةُ البَالِغَةُ كِتَابَهُ إِلى آيَاتٍ مُحكَمَاتٍ وَاضِحَاتِ الدَّلالَةِ ، لَيسَ فِيهَا شُبهَةٌ وَلا إِشكَالٌ ، وَجَعَلَهُنَّ أَصلَهُ الَّذِي يَرجِعُ إِلَيهِ كُلُّ مُتَشَابِهٍ ، وَتِلكَ الآيَاتُ هِيَ مُعظَمُهُ وَأَكثَرُهُ ، ثُمَّ جَعَلَ مِنهُ آيَاتٍ أُخَرَ مُتَشَابِهَاتٍ ، يَلتَبِسُ مَعنَاهَا عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الأَذهَانِ ، إِمَّا لِكَونِ دَلالَتِهَا مُجمَلَةً ، أَو لأَنَّهُ يتَبَادَرُ إِلى بَعضِ الأَفهَامِ غَيرُ المُرَادِ مِنهَا ، وَقَد كَانَ الوَاجِبُ عَلَى المُسلِمِ أَن يَرُدَّ المُتَشَابِهَ إِلى المُحكَمِ وَالخَفِيَّ إِلى الجَلِيِّ ، لأَنَّهُ لا سَبِيلَ لِلوُصُولِ إِلى الحَقِّ إِلاَّ هَذَا المَسلَكُ ، لِيُصَدِّقَ بَعضُ القُرآنِ بَعضًا ، وَلِئَلاَّ يَحصُلَ فِيهِ مُنَاقَضَةٌ وَلا مُعَارَضَةٌ ، وَلَكِنَّ النَّاسَ مَعَ هَذَا انقَسَمُوا إِلى فِرقَتَينِ : فِرقَةٌ زَاغَت قُلُوبُهُم وَمَالَت عَن الاستِقَامَةِ ، وَانحرَفُوا عَن طَرِيقِ الهُدَى وَالرَّشَادِ بِسَبَبِ فَسَادِ مَقَاصِدِهِم وَتَحَرِّيهِمُ الغَيَّ وَالضَّلالَ ، فَتَرَكُوا المُحكَمَ الوَاضِحَ وَذَهَبُوا إِلى المُتَشَابِهِ طَلَبًا لِفِتنَةِ مِنَ أَرَادَ اللهُ فِتنَتَهُ " وَمَن يُرِدِ اللهُ فِتنَتَهُ فَلَن تَملِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيئًا " وَأَمَّا القِسمُ الثَّاني وَهُمُ الرَّاسِخُونَ في العِلمِ ، فَرَدُّوا المُتَشَابِهَ إِلى المُحكَمِ ، وَفَسَّرُوا بَعضَ القُرآنِ بِبَعضٍ وَلم يَضرِبُوا بَعضَهُ بِبَعضٍ ، لِعِلمِهِم وَيقِينِهِم أَنَّ كَلاًّ مِنَ المُحكَمِ وَالمُتَشَابِهِ مِن عِندِ رَبِّهِم ، وَمَا كَانَ مِن عِندِهِ فَلَيسَ فِيهِ تَعَارُضٌ وَلا تَنَاقُضٌ بِأَيِّ وَجهٍ مِنَ الوُجُوهِ ، بَل هُوَ مُتَّفِقٌ يُصَدِّقُ بَعضُهُ بَعضًا وَيَشهَدُ بَعضُهُ لِبَعضٍ ، وَمِن ثمَّ صَارَ أُولَئِكَ هُم أُولي الأَلبَابِ الخَالِصَةِ وَأَصحَابَ العُقُولِ الرَّاجِحَةِ ، وَصَارَ مَن سِوَاهُم مِن مُتَّبِعِي المُتَشَابِهِ هُمُ القُشُورَ الَّتي لا نَفعَ فِيهَا ، وَلِعِلمِ اللهِ ـ سُبحَانَهُ ـ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَن يَزِيغُ وَالحَقُّ بَينَ يدَيهِ أَو يَضِلُّ وَالقُرآنُ بَينَ جَنبَيهِ ، فَقَد أَخبَرَ عَنِ الرَّاسِخِينَ في العِلمِ أَنَّهُم يَدعُونَ قَائِلِينَ : " رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعدَ إِذْ هَدَيتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَدُنكَ رَحمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ " وَهَذَا الَّذِي جَاءَت بِهِ هَذِهِ الآيَاتُ ـ عِبَادَ اللهِ ـ قَد جَاءَ في المُتَّفَقِ عَلَيهِ مِن حَدِيثِ النُّعمَانِ بنِ بَشِيرٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ـ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ : " الحَلالُ بَيِّنٌ وَالحَرَامُ بَيِّنٌ ، وَبَينَهُمَا مُشتَبِهَاتٌ لا يَعلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ استَبرَأَ لِدِينِهِ وَعِرضِهِ ، وَمَن وَقَعَ في الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الحَرَامِ ، كَالرَّاعِي يَرعَى حَولَ الحِمَى يُوشِكُ أَن يَرتَعَ فِيهِ ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَىً ، أَلا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ ، أَلا وَإِنَّ في الجَسَدِ مُضغَةً إِذَا صَلَحَت صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ ، وَإِذَا فَسَدَت فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ ، أَلا وَهِي القَلبُ " أَلا فَاتَّقُوا رَبَّكُم وَتَمَسَّكُوا بِدِينِكُم ، وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ اللهِ وَالزَمُوا جَمَاعَةَ المُسلِمِينَ ، وَخُذُوا بِأَقوَالِ العُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ ، وَإِيَّاكُم وَمَشَاقَّةَ الرَّسُولِ وَاتِّبَاعَ غَيرِ سَبِيلِ المُؤمِنِينَ " وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيتَّبِعْ غَيرَ سَبِيلِ المُؤمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلىَّ وَنُصلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَت مَصِيرًا " وَاعلَمُوا أَنَّ الأَقوَالَ الشَّاذَّةَ لَن تَقِفَ عِندَ حَدٍّ وَلَن تَنتَهِيَ ، فَقَد وُجِدَت مُنذُ قُرُونٍ طَوِيلَةٍ وَظَهَرَت مُنذُ آمَادٍ بَعِيدَةٍ ، وَمَا زَالَتِ البَلوَى بها تُصِيبُ بَينَ حِينٍ وَحِينٍ ، وَمَن أَحسَنَ الظَّنَّ عَلِمَ أَنَّ كُلَّ بَني آدَمَ خَطَّاءٌ ، وَلم يَزَلِ العُلَمَاءُ يُصِيبُونَ وَيُخطِئُونَ ، فَمَاذَا نَحنُ فَاعِلُونَ ؟! هَل سَنَنجَرِفُ وَرَاءَ كُلِّ شُذُوذٍ وَمُخَالَفَةٍ ؟! هَل سَنَقَعُ في الفِتنَةِ عِندَ أَوَّلِ نَازِلَةٍ ؟! هَل سَنُغَيِّرُ قَنَاعَاتِنَا وَنَقتَلِعُ ثَوَابِتَنَا لأَدنى شُبهَةٍ ؟! إِنْ كُنَّا كَذَلِكَ فَبِئسَ القَومُ نَحنُ !! وَلَو أَنَّا أَخَذنَا بِزَلَّةِ كُلِّ عَالِمٍ وَانزَلَقنَا مَعَ كُلِّ طَالِبِ عِلمٍ في سَقَطَاتِهِ ، لاجتَمَعَ فِينَا الشَّرُّ كُلُّهُ ، وَلَصِرنَا عَبِيدًا لأَهوَائِنَا لا عَابِدِينَ لِرَبِّنَا ، وَقَد حَذَّرَنَا النَّاصِحُ الشَّفِيقُ مِمَّن يَأتُونَنَا بِالغَرَائِبِ وَيُحَدِّثُونَ بِشَوَاذِّ المَسائِلِ فَقَالَ ـ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ـ : " يَكُونُ في آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ ، يَأتُونَكُم مِنَ الأَحَادِيثِ بما لم تَسمَعُوا أَنتُم وَلا آبَاؤُكُم ، فَإِيَّاكُم وَإِيَّاهُم " رَوَاهُ مُسلِمٌ ، وَحَتَّى مَعَ إِحسَانِ الظَّنِّ بِبَعضِ مَن تَزِلُّ بِهِمُ الأَقدَامُ وَيَشِذُّونَ ، فَإِنَّ المَوقِفَ الصَّحِيحَ أَن يُحفَظَ لَهُم حَقُّهُم وَيُعرَفَ قَدرُهُم ، وَلَكِن لا يُرفَعُونَ فَوقَ مَنزِلَتِهِم وَلا يُقَرُّونَ عَلَى خَطَئِهِم ، فَإِنَّ نَبيَّ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ قَد قَالَ : " مَثَلُ مَا بَعَثَني اللهُ بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلمِ كَمَثَلِ الغَيثِ الكَثِيرِ أَصَابَ أَرضًا ، فَكَانَ مِنهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ المَاءَ فَأَنبَتَتِ الكَلأَ وَالعُشبَ الكَثِيرَ ، وَكَانَت مِنهَا أَجَادِبُ أَمسَكَتِ المَاءَ فَنَفَعَ اللهُ بها النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوا وَزَرَعُوا ، وَأَصَابَ مِنهَا طَائِفَةً أُخرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لا تُمسِكُ مَاءً وَلا تُنبِتُ كَلأً ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَن فَقُهَ في دِينِ اللهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَني اللهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ ، وَمَثَلُ مَن لم يَرفَعْ بِذَلِكَ رَأسًا وَلم يَقبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أُرسِلتُ بِهِ " فَلَيسَ كُلُّ مَن حَفِظَ القُرآنَ صَارَ فَقِيهًا ، وَإِن كَانَ في الوَاقِعِ لَدَيهِ مِنَ العِلمِ مَا لَدَيهِ ، فَليُنتَبَهْ لِذَلِكَ وَلَيُؤخَذْ بِهِ ، وَليُقتَصَرْ في أَخذِ الفَتوَى عَن أَهلِهَا المَعرُوفِينَ بها ، فَبِذَلِكَ أَمَرَنَا رَبُّنَا ـ سُبحَانَهُ ـ فَقَالَ : وَمَا أَرسَلنَا مِن قَبلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيهِم فَاسأَلُوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمُونَ . بِالبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلنَا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيهِم وَلَعَلَّهُم يتَفَكَّرُونَ " أَمَّا بَعدُ ، فَاتَّقُوا اللهَ ـ تَعَالى ـ وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ ، وَرَاقِبُوا أَمرَهُ وَنَهيَهُ وَخَافُوهُ وَلا تَنسَوهُ . أَيُّهَا المُسلِمُونَ ، مِن آخِرِ مَا زَلَّت بِهِ أَفكَارُ بَعضِ مَن نَسأَلُ اللهَ لَهُمُ الهِدَايةَ وَالرُّجُوعَ إِلى الحَقِّ ، القَولُ بِإِبَاحَةِ الغِنَاءِ وَالمَعَازِفِ ، وَبَعِيدًا عَن مُنَاقَشَةِ هَذَا القَولِ وَالدُّخُولِ في مَتَاهَاتِ الشُّبُهَاتِ ، فَهَذِهِ بَعضُ أَحَادِيثِ الصَّادِقِ المَصدُوقِ ـ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ـ المُحَرِّمَةِ لِلغِنَاءِ وَالمَعَازِفِ ، وَالمُحذِّرَةِ مِنَ اللَّهوِ وَالمُغَنِّينَ ، رَوَى البُخَارِيُّ عَن أَبي مَالِكٍ الأَشعَرِيِّ ـ رَضِي اللهُ عَنهُ ـ أَنَّهُ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ : " لَيكُونَنَّ مِن أُمَّتي أَقوَامٌ يَستَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ وَالخَمرَ وَالمَعَازِفَ " وَعَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ـ رَضِي اللهُ عَنهُ ـ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ : " صَوتَانِ مَلعُونَانِ في الدُّنيا وَالآخِرَةِ : مِزمَارٌ عِندَ نِعمَةٍ ، وَرنَّةٌ عِندَ مُصِيبَةٍ " أَخرَجَهُ البَزَّارُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ . وَعَن عَبدِالرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ ـ رَضِي اللهُ عَنهُ ـ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ : " إِنِّي لم أُنْهَ عَنِ البُكَاءِ ، وَلَكِنِّي نُهِيتُ عَن صَوتَينِ أَحمَقَينِ فَاجِرَينِ : صَوتٌ عِندَ نِعمَةٍ : لَهوٌ وَلَعِبٌ وَمَزَامِيرُ الشَّيطَانُ ، وَصَوتٌ عِندَ مُصِيبَةٍ : لَطمُ وُجُوهٍ وَشَقُّ جُيُوبٍ وَرَنَّةُ شَيطَانٍ " أَخرَجَهُ الحَاكِمُ وَالبَيهَقِيُّ وَغَيرُهُمَا وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ . وَعَن عَبدِاللهِ بنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِي اللهُ عَنهُمَا ـ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ : " إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيَّ ـ أَو حَرَّمَ ـ الخَمرَ وَالمَيسِرَ وَالكُوبَةَ ، وَكُلُّ مُسكِرٍ حَرَامٌ " أَخرَجَهُ أَبُو دَاودَ وَأَحمَدُ وَغَيرُهُم وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ . وَفي المُعجَمِ الكَبِيرِ قَالَ سُفيانُ : قُلتُ لِعَلِيِّ بنِ بُذِيمَةَ : مَا الكُوبَةُ ؟ قَالَ : الطَّبلُ . وَعَن عِمرَانَ بنِ حُصَينٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ـ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ : " يكُونُ في أُمَّتي قَذفٌ وَمَسخٌ وَخَسفٌ " قِيلَ : يا رَسُولَ اللهِ ، وَمَتَى ذَاكَ ؟ قَالَ : " إِذَا ظَهَرَتِ المَعَازِفُ وَكَثُرَتِ القِيَانُ وَشُرِبَتِ الخُمُورُ " أَخرَجَهُ التِّرمِذِيُّ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ . أَيُّهَا المُسلِمُونَ ، بَينَ حِينٍ وَآخَرَ يَقبِضُ رِجَالُ الحِسبَةِ عَلَى شَابَّينِ في خَلوَةٍ شَيطَانِيَّةٍ ، أَو يَكشِفُونَ وَكرَ دَعَارَةٍ وَمَقَرَّ فَسَادٍ خُلُقِيٍّ ، أَو تَعثُرُ السُّلُطَاتُ الأَمنِيَّةُ عَلَى لَقِيطٍ مَترُوكٍ لَدَى بَابِ مَسجِدٍ أَو مَدخَلِ مُستَشفًى أَو وَسَطَ سُوقٍ ، أَو مَرمِيٍّ بِجَانِبِ حَاوِيَةٍ أَو مُلقًى عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ ، وَاللهُ ـ تَعَالى ـ يَقُولُ : " وَلا تَقرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً " وَالعُلَمَاءُ يقُولُونَ إِنَّ الغِنَاءَ بَرِيدُ الزِّنَا ، وَإِنَّ مِنَ العَجَبِ أَن يَزعُمَ مِن يُبِيحُ الغِنَاءَ أَنَّهُ لا يَقُولُ بِإِبَاحَتِهِ إِلاَّ إِذَا كَانَ غَيرَ مُثِيرٍ لِلشَّهوَةِ ، وَيَا سُبحَانَ اللهِ !! مَتَى كَانَ الغِنَاءُ لا يُثِيرُ الشَّهَوَاتِ وَلا يَبعَثُ عَلَى الشَّوقِ إِلى لِقَاءِ النِّسَاءِ الأَجنَبِيَّاتِ ؟! مَتَى كَانَت كَلِمَاتُ الغِنَاءِ خَارِجَةً عَن ذِكرِ مَفَاتِنِ النِّسَاءِ وَتَهيِيجِ النَّاسِ عَلَى الفَوَاحِشِ ؟! هَل سَمِعتُم مُغَنِّيًا يَحُثُّ عَلَى مَكَارِمِ الأَخلاقِ وَمَحمُودِ الصِّفَاتِ ؟! هَل سَمِعتُم مُغَنِّيًا يَحُثُّ عَلَى العِفَّةِ وَالطَّهَارَةِ وَالنَّزَاهَةِ وَالابتِعَادِ عَن الخَنَا وَمَوَاطِنِ الرِّيبَةِ ؟! لا وَاللهِ ، مَا عَرَفنَا الغِنَاءَ وَالمُغَنِّينَ إِلاَّ هَائِمِينَ في أَودِيَةِ الغَيِّ وَالضَّلالَةِ ، يَصِفُونَ مَفَاتِنَ النِّسَاءِ وَيَذكُرُونَ مَحَاسِنَهُنَّ ، وَيُوقِعُونَ القُلُوبَ قَبلَ الأَعيُنِ عَلَى مَكَامِنِ الجَمَالِ في كُلِّ جُزءٍ مِن أَجسَادِهِنَّ ، وَيَصِفُونَ لَوَاعِجَ الشَّوقِ وَيَشكُونَ حَرَارَةِ الحُبِّ ، فَأَيُّ فِقهٍ هَذَا الَّذِي يَقُولُ بِهِ مَن يُبِيحُ الغِنَاءَ إِذَا لم يكُنْ يُثِيرُ الغَرَائِزَ ؟ إِنَّ مَن يَقُولُ بِهَذَا كَمَن يقُولُ لا بَأسَ بِشُربِ الخَمرِ إِذَا لم تُسكِرْ . وَتَاللهِ إِنَّهُ إِذَا كَانَتِ الخَمرُ لا تَنفَكُّ عَنِ الإِسكَارِ وَإِذهَابِ العَقلِ وَإِيقَاعِ شَارِبِهَا في الإِثمِ وَالكَبَائِرِ ، فَإِنَّ الغِنَاءَ لا يَنفَكُّ عَن إِيقَادِ نَارِ الشَّهوَةِ وَتَحرِيكِ كَوَامِنِ الغَرِيزَةِ وَصَدِّ مُستَمِعِهِ عَن ذِكرِ اللهِ وَقِرَاءَةِ القُرآنِ وَعَنِ الصَّلاةِ ، وَتَحبِيبِ الزِّنَا إِلَيهِ وَإِيقَاعِهِ في الفَوَاحِشِ . أَلا فَاتَّقُوا اللهَ ـ عِبَادَ اللهِ ـ فَإِنَّ الأُمَّةَ وَهِيَ في حَالِ حَربٍ مَعَ أَعدَائِهَا في الدَّاخِلِ وَالخَارِجِ لَيسَت بِحَاجَةٍ إِلى مَن يُبِيحُ لها الغِنَاءَ وَيَفتِنُهَا بِسَمَاعِهِ ، فَيَزِيدُهَا غَفلَةً وَوَهنًا ، وَيُلبِسُهَا خُمُولاً وَضَعفًا ، بَل إِنَّ الوَاجِبَ عَلَى أَفرَادِهَا أَن يُقبِلُوا عَلَى رَبِّهِم وَيُكثِرُوا مِن ذِكرِهِ ، فَذَلِكَ أَدعَى لَطُمَأنِينَةِ نُفُوسِهِم وَأَربَطُ لِقُلُوبِهِم وَأَقرَبُ لِنَصرِهِم ، قَالَ ـ تَعَالى ـ : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُم فِئَةً فَاثبُتُوا وَاذكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ "
|
| |||||||||||
| جزاك اللله الجنه لك فتره يابو عبد الرحمن لم تنقل لنا خطبه الشيخ عبد الرحمن ,,,, عسى المانع خير ونحن نترقبها دائمأ اسأل الله الكريم المنان ان يجمعنا في جنته الشيخ عبد الرحمن البصري ونعم الرجال وهذا الوقت المناسب لتحذير من الغناء والمغنين
|
| |||||||||||
|
جزاك الله خير يابو عبدالرحمن وجزى الشيخ البصري الف خير...
|
| |||||||||
| |
| ||||||||||
| قصب السكر في الزواج المبكر 26/7/1431هـ أَمَّا بَعدُ ، فَأُوصِيكُم ـ أَيُّهَا النَّاسُ ـ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ " وَلْيَخشَ الَّذِينَ لَو تَرَكُوا مِن خَلفِهِم ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيهِم فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَولاً سَدِيدًا " أَيُّهَا المُسلِمُونَ ، مَا زَالَ أَعدَاءُ الإِسلامِ وَلَن يَزَالُوا يُحَارِبُونَ هَذِهِ الأُمَّةَ مَادِّيًّا وَمَعنَوِيًّا ، وَيَسعَونَ لِتَوهِينِ أَمرِهَا وَإِضعَافِ شَأنِهَا اجتِمَاعِيًّا وَاقتِصَادِيًّا " وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُم حَتَّى يَرُدُّوكُم عَن دِينِكُم إِنِ استَطَاعُوا " غَيرَ أَنَّ الحَربَ الَّتي تُوَجَّهُ إِلى العَقَائِدِ وَالأَخلاقِ ، بَاتَت هِيَ الحَربَ الَّتي يُرَكِّزُونَ عَلَيهَا مُنذُ عُقُودٍ ، بَعدَ أَن يَئِسُوا مِن هَزِيمَةِ المُسلِمِينَ بِقُوَّةِ السِّلاحِ القَاهِرَةِ ، أَوِ التَّغَلُّبِ عَلَيهِم بِأُسلُوبِ المُوَاجَهَةِ المُبَاشِرَةِ . لَقَد خَطَّطَ الأَعدَاءُ لِغَزوِ المُسلِمِينَ في مَبَادِئِهِم وَقِيَمِهِم وَأَخلاقِهِم ، وَجَنَّدُوا المُفَكِّرِينَ لإِحدَاثِ البَلبَلَةِ في أَوسَاطِهِم ، وَاجتَهَدُوا لتَشكِيكِهِم في الثَّوَابِتِ وَالمُسلَّمَاتِ ، الَّتي مَضَت عَلَيهَا أَجيَالُهُم وَتَوَارَثُوهَا بِالقَبُولِ وَالتَّسلِيمِ كَابِرًا عَن كَابِرٍ . وَإِنَّ مَوضُوعَ الزَّوَاجِ المُبَكِّرِ لَمِنَ المَوضُوعَاتِ الَّتي تَزَايَدَ حَولَهَا الجَدلُ في العُقُودِ المُتَأَخِّرَةِ ، حَيثُ سَعَى مُغرِضُونَ إلى تَحدِيدِ سِنٍّ لا يَجُوزُ الزَّوَاجُ قَبلَهُ ، مُحَاوِلِينَ إِقنَاعَ الأُمَّةِ بِفَوَائِدَ مَزعُومَةٍ لِتَأخِيرِ الزَّوَاجِ ، وَالإِرجَافَ بِأَنَّ ثَمَّةَ أَضرَارًا بَالِغَةً لِلتَّبكِيرِ بِهِ ، بَل وَسَعَوا إلى مَا هُوَ أَكبَرُ مِن ذَلِكَ وَأَبعَدُ أَثَرًا ، بِمُحَاوَلَةِ سَنِّ القَوَانِينِ وَفَرَضِ الأَنظِمَةِ الَّتي تَجعَلُ مِنَ الزَوَاجِ المُبَكِّرِ جَرِيمَةً في حَقِّ الإِنسَانِ وَظُلمًا لَهُ وَهَضمًا ، نَاسِينَ أَو مُتَنَاسِينَ أَنَّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلشَّرعِ مُنَاقِضٌ لِلمَصَالِحِ الَّتي جَاءَ بهَا ، هَادِمٌ لأَهدَافِ الزَّوَاجِ في الإِسلامِ مِن أَصلِهَا ، وَهِيَ الأَهدَافُ الَّتي أَعلَنَهَا إِمَامُ الأُمَّةِ وَقُدوَتُهَا ـ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ـ بِقَولِهِ : " يَا مَعشَرَ الشَّبَابِ ، مَنِ استَطَاعَ مِنكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلبَصَرِ وَأَحصَنُ لِلفَرجِ " وَبِقَولِهِ : " تَزَوَّجُوا الوَلُودَ الوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُم " وَإِذَا كَانَ الزَّوَاجُ المُبَكِّرُ يُسَاعِدُ عَلَى تَحقِيقِ هَذِهِ الأَهدَافِ النَّبِيلَةِ وَتَحصِيلِ تِلكَ الغَايَاتِ الكَرِيمَةِ ، مِن غَضِّ الأَبصَارِ وَتَحصِينِ الفُرُوجِ ، وَتَطهِيرِ المُجتَمَعِ مِنَ الفَوَاحِشِ وَوِقَايَتِهِ مِنَ الزِّنَا ، وَتَكثِيرِ سَوَادِ الأُمَّةِ وَتَقوِيَةِ شَأنِهَا ، فَإِنَّ تَأخِيرَهُ قَد يُفَوِّتُ كُلَّ هَذِهِ المَصَالِحِ وَيُعَطِّلُهَا ، فَقَد يَقَعُ الشَبَابُ في الفَاحِشَةِ ، خَاصَّةً في هَذِهِ الأَزمِنَةِ الَّتي كَثُرَت فِيهَا دَوَاعِيهَا وَتَيَسَّرَت أَسبَابُهَا ، وَبِتَأخِيرِهِ يَقِلُّ النَّسلُ وَيَضِيعُ مَغزَى تَكثِيرِ أَفرَادِ المُجتَمَعِ ، الَّذِي هُوَ رَافِدٌ كَبِيرٌ مِن رَوَافِدِ القُوَّةِ ، وَسَبَبٌ مَتِينٌ مِن أَسبَابِ الِعزَّةِ وَالمَنَعَةِ . إِنَّنَا نَسمَعُ في مُجتَمَعِنَا اليَومَ أَصوَاتًا تُنَادِي بِتَأخِيرِ سِنِّ الزَّوَاجِ ، وَتُدَندِنُ حَولَ زَوَاجِ القُصَّرِ ، في حِينِ أَنَّهَا لا تَمَلُّ مِن مُمَارَسَةِ أَدوَارٍ خَبِيثَةٍ بِوَسَائِلَ مُضِلَّةٍ لإِيقَادِ نَارِ الشَّهَوَاتِ وَتَأَجِيجِ سُعَارِهَا ، وَمَعَ مَا نَسمَعُ وَنَرَى مِن تَزَايُدِ أَعدَادِ العَوَانِسِ في المُجتَمَعِ الإِسلامِيِّ نَتِيجَةَ تَأخِيرِ سِنِّ الزَّوَاجِ ، فَإِنَّ هَؤُلاءِ الحَمقَى يَرفَعُونَ أَصوَاتَهُم بِتَأخِيرِهِ ، مُعتَمِدِينَ عَلَى تَوصِيَاتٍ ظَالِمَةٍ وقَرَارَاتٍ مُتَعَسِّفَةٍ ، صَادِرَةٍ عَن مُؤتَمَرَاتٍ مَوبُوءَةٍ وَاجتِمَاعَاتٍ مَشبُوهَةٍ ، دَعَت إِلَيهَا أُمَمٌ كَافِرَةٌ ، وَنَظَّمَتهَا هَيئَاتٌ فَاجِرَةٌ ، وَتَرَى هَؤُلاءِ الإِعلامِيِّينَ إِذَا ظَفِرُوا بِحَالَةِ زَوَاجٍ مُبَكِّرٍ فَاشِلَةٍ أَقَامُوا الدُّنيَا وَلم يُقعِدُوهَا ، وَعَمَّمُوا الأَحكَامَ وَلم يُخَصِّصُوهَا ، عَبرَ الشِّنشِنَةِ المَعرُوفَةِ مِنهُم بِالاستِدلالِ عَلَى مَا يُرِيدُونَ وَلَو بِحَالاتٍ فَردِيَّةٍ لا تُمَثِّلُ شَيئًا يُذكَرُ ، في حِينِ أَنَّهُم يَتَعَامَونَ عَنِ تَنَاوُلِ الأَسبَابِ الحَقِيقِيَّةِ لِفَشَلِ كَثِيرٍ مِن حَالاتِ الزَّوَاجِ ، وَالَّتي قَد تَكُونُ مَادِّيَّةً أَو أُسْرِيَّةً أَو تَوعَوِيَّةً . وَإِنَّ العَاقِلَ لَيَعجَبُ أَشَدَّ العَجَبِ لِكُلِّ مَا يُبذَلُ مَن جُهُودٍ لِتَقبِيحِ صُورَةِ الزَّوَاجِ المُبَكِّرِ وَمُحَارَبَتِهِ ، بِتَلفِيقِ القَصَصِ وَنَسَجِ الحِكَايَاتِ المَكذُوبَةِ تَارَةً ، وَ وَاختِرَاعِ الأَرقَامِ وَالإِحصَاءَاتِ تَارَةً أُخرَى ، وَبِتَألِيفِ المَسرَحِيَّاتِ المُغرِضَةِ وَنَشرِ الرُّسُومَاتِ السَّاخِرَةِ ، حَتَّى وَصَلَ الحَالُ بِبَعضِهِم إلى وَصفِ المُعَارِضِينَ لِتَحدِيدِ سِنِّ الزَّوَاجِ بِأَنَّهُم خَوَارِجُ أَو مُتَشَدِّدُونَ أَو إِرهَابِيُّونَ ، وَهَذَا مِن الجَهلِ الشَّنِيعِ وَالعِنَادِ الفَضِيعِ ؛ بَل قَد يَكُونُ مِنَ المُشَاقَّةِ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَعَدَمِ اتِّبَاعِ سَبِيلِ المُؤمِنِينَ ، بَل هُوَ اتِّبَاعٌ لِلكُفَّارِ عَلَى حَسَدِهِم لَنَا عَلَى النَّقَاءِ وَالطَّهَارَةِ الَّتي مَا زَالَ مُجتَمَعُنَا يَعِيشُهَا بِسَبَبِ تَسهِيلِ أُمُورِ الزَّوَاجِ وَتَيسِيرِهِ ، قَالَ ـ سُبحَانَهُ ـ : " مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوَا مِن أَهلِ الكِتَابِ وَلا المُشرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيكُم مِن خَيرٍ مِن رَبِّكُم " أَمَّا السُّنَّةُ في الإِسلامِ فَقَد مَضَت بِعَدَمِ تَحدِيدِ سِنٍّ لِلزَّوَاجِ ، وَدَلَّت نُصُوصُ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجمَاعُ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ عَلَى جَوَازِ زَوَاجِ الصَّغِيرَةِ ، قَالَ ـ تَعَالى ـ : " وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسَائِكُم إِنِ ارتَبتُم فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشهُرٍ وَاللاَّئِي لم يَحِضْنَ وَأُولاتُ الأَحمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعنَ حَملَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجعَلْ لَهُ مِن أَمرِهِ يُسرًا " فَذَكَرَ في الآيَةِ من أَصنَافِ النِّسَاءِ الصَّغِيرَةَ الَّتي لم تَحِضْ بَعدُ ، وَجَعَلَ عِدَّتَهَا ثَلاثَةَ أَشهُرٍ ، وَفي هَذَا دَلالَةٌ وَاضِحَةٌ مِن كِتَابِ اللهِ ـ تَعَالى ـ عَلَى صِحَّةِ زَوَاجِ الصَّغِيرَةِ الَّتي لم تَبلُغْ ، وَلَو كَانَ زَوَاجُهَا غَيرَ جَائِزٍ لَمَا ذَكَرَ لها المَولى ـ جَلَّ وَعَلا ـ عِدَّةً في كِتَابِهِ . وَقَالَ ـ تَعَالى ـ : " وَيَستَفتُونَكَ في النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفتِيكُم فِيهِنَّ وَمَا يُتلَى عَلَيكُم في الكِتَابِ في يَتَامَى النِّسَاءِ اللاَّتي لا تُؤتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالمُستَضعَفِي نَ مِنَ الوِلدَانِ وَأَن تَقُومُوا لِليَتَامَى بِالقِسطِ وَمَا تَفعَلُوا مِن خَيرٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا " فَوَرَدَ في الآيَةِ ذِكرُ اليَتَامَى مِنَ النِّسَاءِ وَالرَّغبَةُ في نِكَاحِهِنَّ ، وَاليُتمُ في لُغَةِ العَرَبِ لا يُطلَقُ إلاَّ عَلَى الصَّغِيرِ غَيرِ البَالِغِ . وَقَالَ ـ تَعَالى ـ : " وَإِن خِفتُم أَلاَّ تُقسِطُوا في اليَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِنَ النِّسَاءِ مَثنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِن خِفتُم أَلاَّ تَعدِلُوا فَوَاحِدَةً أَو مَا مَلَكَت أَيمَانُكُم ذَلِكَ أَدنى أَلاَّ تَعُولُوا " قَالَت أَمُّ المُؤمِنِينَ عَائِشَةُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنهَا ـ : هِيَ اليَتِيمَةُ تَكُونُ في حَجرِ وَلِيِّهَا ، تُشَارِكُهُ في مَالِهِ ؛ فَيُعجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا ؛ فَيُرِيدُ أَن يَتَزَوَّجَهَا بِغَيرِ أَن يُقسِطَ في صَدَاقِهَا ؛ فَيُعطِيَهَا مِثلَ مَا يُعطِيهَا غَيرُهُ ؛ فَنُهُوا أَن يَنكِحُوهُنَّ إِلاَّ أَن يُقسِطُوا لَهُنَّ ، وَيَبلُغُوا بِهِنَّ أَعلَى سُنَّتِهِنَّ في الصَّدَاقِ . وَعَنهَا ـ رَضِيَ اللهُ عَنهَا ـ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنتُ سِتِّ سِنِينَ ، وَبَنى بها وَهِيَ بِنتُ تِسعِ سِنِينَ . وَقَد زَوَّجَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ ابنَتَهُ فَاطِمَةَ بَعلِيٍّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا ـ وَعُمرُهَا خَمسَ عَشرَةَ سَنَةً وَخَمسَةُ أَشهُرٍ . وَأَخرَجَ عَبدُالرَّزَّاق ِ أَنَّ عَلَيَّ بنَ أَبي طَالِبٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ـ زَوَّجَ ابنَتَهُ أُمَّ كُلثُومٍ مِن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ـ وَقَد وَلَدَت لَهُ قَبلَ مَوتِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ وَتَزَوَّجَهَا عُمَرُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ـ وَهِيَ صَغِيرَةٌ لم تَبلُغْ بَعدُ . وَزَوَّجَ الزُّبَيرُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ـ ابنَةً لَهُ صَغِيرَةً . قَالَ الشَّافِعِيُّ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ : وَزَوَّجَ غَيرُ وَاحِدٍ مِن أَصحَابِ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ابنَتَهُ صَغِيرَةً . وَقَالَ النَّوَوِيُّ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ : أَجمَعَ المُسلِمُونَ عَلَى جَوَازِ تَزوِيجِهِ ـ يَعنِي الأَبَ ـ ابنَتَهُ الصَّغِيرَةَ . وَقَالَ ابنُ عَبدِ البَرِّ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ : أَجمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلأَبِ أَن يُزَوِّجَ ابنَتَهُ الصَّغِيرَةَ . وَقَالَ ابنُ المُنذِرِ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ : أَجمَعَ كُلُّ مَن نَحفَظُ عَنهُ مِن أَهلِ العِلمِ أَنَّ نِكَاحَ الأَبِ ابنَتَهُ الصَّغِيرَةَ جَائِزٌ إِذَا زَوَّجَهَا مِن كُفءٍ . وَقَالَ ابنُ بَطَّالٍ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ : أَجمَعَ العُلَمَاءُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلآبَاءِ تَزوِيجُ الصِّغَارِ مِن بَنَاتِهِم وَإِنْ كُنَّ في المَهدِ ، إِلاَّ أَنَّهُ لا يَجُوزُ لأَزوَاجِهِنَّ البِنَاءُ بِهِنَّ إِلاَّ إِذَا صَلَحنَ لِلوَطءِ وَاحتَمَلْنَ الرِّجَالَ ، وَأَحوَالُهُنَّ في ذَلِكَ تَختَلِفُ في قَدرِ خَلْقِهِنَّ وَطَاقتِهِنَّ . وَقَالَ ابنُ قُدَامَةَ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ : وَأَمَّا الإِنَاثُ فَلِلأَبِ تَزوِيجُ ابنَتِهِ البِكرِ الصَّغِيرَةِ الَّتي لم تَبلُغْ تِسعَ سِنِينَ بِغَيرِ خِلافٍ إِذَا وَضَعَهَا في كَفَاءَةٍ . وَبِهَذَا يُعرَفُ أَنَّ تَزوِيجَ الصَّغِيرَةِ جَائِزٌ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجمَاعِ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ ، وَيَكفِي في ذَلِكَ زَوَاجُ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ بِعَائِشَةَ وَعَقدُهُ عَلَيهَا وَهِيَ ذَاتُ سَتِّ سِنِينَ ، ثُمَّ بِنَاؤُهُ بهَا وَدُخُولُهُ عَلَيهَا وَهِيَ ذَاتُ تِسعِ سِنِينَ ، إِنَّ ذَلِكَ لأَعظَمُ رَدٍّ عَلَى مَن في قَلبِهِ مَرَضٌ . وَلَكِنَّهَا مُخَطَّطَاتُ مَن قَالَ اللهُ فِيهِم : " وَيَسعَونَ في الأَرضِ فَسَادًا " وَمَن قَالَ ـ تَعَالى ـ فِيهِم : " وَدُّوا مَا عَنِتُّم قَد بَدَتِ البَغضَاءُ مِن أَفوَاهِهِم وَمَا تُخفِي صُدُورُهُم أَكبَرُ " أَلا فَاتَّقُوا اللهَ ـ أَيُّهَا المُسلِمُونَ ـ وَاحرِصُوا عَلَى تَزوِيجِ أَبنَائِكُمُ وَبَنَاتِكُم " وَأَنكِحُوا الأَيَّامَى مِنكُم وَالصَّالِحِينَ مِن عِبَادِكُم وَإِمَائِكُم إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغنِهِمُ اللهُ مِن فَضلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ . وَليَستَعفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغنِيَهُمُ اللهُ مِن فَضلِهِ وَالَّذِينَ يَبتَغُونَ الكِتَابَ مِمَّا مَلَكَت أَيمَانُكُم فَكَاتِبُوهُم إِن عَلِمتُم فِيهِم خَيرًا وَآتُوهُم مِن مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُم وَلا تُكرِهُوا فَتَيَاتِكُم عَلَى البِغَاءِ إِن أَرَدنَ تَحَصُّنًا لِتَبتَغُوا عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنيَا وَمَن يُكرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللهَ مِن بَعدِ إِكرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ " أَمَّا بَعدُ فَاتَّقُوا اللهَ ـ تَعَالى ـ وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ . أَيُّهَا المُسلِمُونَ ، لَقَد تَبَارَى دُعَاةُ تَأخِيرِ سِنِّ الزَّوَاجِ في تَعدَادِ الأَضرَارِ الَّتي تَنشَأُ عَنِ الزَّوَاجِ المُبَكِّرِ وَبَالَغُوا فِيهَا وَضَخَّمُوهَا ، وَتَنَاوَلُوا هَذَا الأَمرَ وَكَأَنَّهُ بِدعَةٌ حَادِثَةٌ ، مُتَغَافِلِينَ عَن أَنَّ الزَّوَاجَ المُبَكِّرَ مَا زَالَ مَعرُوفًا مُنذُ أَن خَلَقَ اللهُ بَنِي آدَمَ وَأَوجَدَهُم ، وَمَعَ هَذَا لم يَتَحَدَّثِ الأَطِبَّاءُ يَوَمًا وَلا المُؤَرِّخُونَ وَلا البَاحِثُونَ عَن أَضرَارٍ بَيِّنَةٍ أَو مَفَاسِدَ مُتَحَقِّقَةٍ لِلزَّوَاجِ المُبَكِّرِ ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الهَالَةَ الَّتي يُحَاطَ بِهَا الزَّوَاجُ المُبَكِّرُ وَالتَّكَلُّفَ في عَدِّ أَضرَارِهِ وَمَفَاسِدِهِ المَزعُومَةِ ، إِنَّمَا هِيَ مُجَرَّدُ دِعَايَاتٍ خَالِيَةٍ مِنَ البَرَاهِينِ ، وَأَنَّ بَعضَ المَوَاقِفِ الفَردِيَّةِ الَّتي قَد تَحصُلُ هُنَا وَهُنَاكَ ، إِنَّمَا هِيَ وَقَائِعُ أَعيانٍ تَحدُثُ فِيهَا أَضرَارٌ عَارِضَةٌ ، لا يَخلُو مِنهَا حَتَّى الزَّوَاجُ المُتَأَخِّرُ في أَحيَانٍ كَثِيرَةٍ . إِنَّهُ لا حَلَّ لِمُشكِلَةِ العُنُوسَةِ الَّتي تَتَزَايَدُ نِسَبُهَا في العَالَمِ يَومًا بَعدَ يَومٍ إِلاَّ بِالتَّشجِيعِ عَلَى الزَّوَاجِ المُبَكِّرِ ؟ أَلا فَلنَتَّقِ اللهَ ـ أَيُّهَا المُسلِمُونَ ـ وَلنَحذَرْ مِن هَذِهِ الدَّعَوَاتِ الغَربِيَّةِ المَاكِرَةِ ، وَلنَحرِصْ عَلَى تَسهِيلِ الزَّوَاجِ وَالتَّبكِيرِ بِهِ ، فَإِنَّهُ أَحفَظُ لأَخلاقِ الشَّبَابِ وَأَدعَى إِلى شُعُورِهِم بِالمَسؤُولِيَّ ةِ ، وَهُوَ أَفضَلُ لِصِحَّةِ الزَّوجَينِ عَامَّةً وَلِلزَّوجَةِ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ ، وَلا يَغتَرَّنَّ أَحَدٌ بمَا يُقَالُ مِن أَنَّ الزَّوَاجَ المُبَكِّرَ يَشغَلُ عَنِ التَّحصِيلِ العِلمِيِّ أَو يُلهِي عَنِ الدِّرَاسَةِ ، فَإِنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي دَلَّ عَلَيهِ الوَاقِعُ أَنَّ الزَّوَاجَ مَدعَاةٌ إلى سُكُونِ النَّفسِ وَطُمَأنِينَةِ القَلبِ وَرَاحَةِ الضَّمِيرِ وَقُرَّةِ العَينِ ، وَبِهِ صَفَاءُ الذِّهنِ وَنَقَاءُ الفِكرِ وَالسَّلامَةُ مِنَ القَلَقِ ، وَهِيَ الأُمُورُ الَّتي تُسَاعِدُ عَلَى زِيَادَةِ التَّحصِيلِ . وَلْنَحذَرْ مِمَّا يُقَالُ مِن أَنَّ الزَّوَاجَ المُبَكِّرَ يُحَمِّلُ الشَّابَّ مَؤُونَةَ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوجَةِ وَعَلَى الأَولادِ ؛ فَإِنَّ هَذَا مِن ضَعفِ اليَقِينِ وَالثِّقَةِ بِالخَالِقِ الرَّزَّاقِ ذِي القُوَّةِ المَتِينِ ، بَل إِنَّ الزَّوَاجَ مَجلَبَةٌ لِلرِّزقِ مَدعَاةٌ لِلبَرَكَةِ ، إِذ هُوَ طَاعَةٌ للهِ وَرَسُولِهِ ، وَالطَّاعَةُ كُلُّهَا خَيرٌ وَبَرَكَةٌ ، وَمَن تَزَوَّجَ مُمتَثِلاً أَمرَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ وَمُتَحَرِّيًا لما وَعَدَ بِهِ مِنَ الخَيرِ وَصَدَقَت نِيَّتُهُ في اتِّبَاعِ السُّنَّةِ ، كَانَ زَوَاجُهُ سَبَبَ خَيرٍ لَهُ ، وَالأَرزَاقُ بِيَدِ اللهِ القَائِلِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ " وَمَا مِن دَابَّةٍ في الأَرضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزقُهَا " والقَائِلِ ـ سُبحَانَهُ ـ : " نَحنُ نَرزُقُكُم وَإِيَّاهُم " وَتَاللهِ إِنَّهُ مَا حَصَلَ إِثقَالٌ بِسَبَبِ الزَّوَاجِ ذَاتِهِ ، وَلا كَانَ صِغَرُ الزَّوجَينِ دَاعِيًا لِفَشَلِ الزَّوَاجِ ، وَإِنَّمَا هُوَ ابتِعَادُ النَّاسِ عَنِ الآدَابِ الشَّرعِيَّةِ وَتَركُ السُّنَنِ النَّبَوِيَّةِ ، وَالاشتِغَالُ بِالأُمُورِ الجَانِبِيَّةِ الهَامِشِيَّةِ ، ممَّا لا عِلاقَةَ لَهَا بِإِنَجَاحِهِ مِن قَرِيبٍ وَلا بَعِيدٍ ، بَل قَد تَكُونُ هِيَ سَبَبَ فَشَلِهِ ، مِن المُغَالاةِ في المَلابِسِ وَالحُلِيِّ ، وَالإِسرَافِ في الوَلائِمِ وَالأَطعِمَةِ ، وَالتَّفَاخُرِ في الدَّعَوَاتِ وَالمَحَافِلِ ، أَلا فَرَحِمَ اللهُ امرَأً بَكَّرَ بِالزَّوَاجِ وَعَمِلَ فِيهِ بِالسُّنَّةِ ، فَأَحسَنَ الاختِيَارَ وَيَسَّرَ ، وَتَوَاضَعَ وَلم يَتَكَبَّرْ ، قَالَ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ : " إِذَا أَتَاكُم مَن تَرضَونَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ ، إِلاَّ تَفعَلُوا تَكُنْ فِتنَةٌ في الأَرضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ " وَقَالَ ـ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ـ : " الدُّنيَا مَتَاعٌ ، وَخَيرُ مَتَاعِهَا المَرأَةُ الصَّالِحَةُ " وَقَالَ ـ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ـ : " تُنكَحُ المَرأَةُ لأَربَعٍ : لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا ، فَاظفَرْ بِذَاتِ الدَّينِ تَرِبَت يَدَاكَ " وَقَالَ ـ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ـ : " إِنَّ مِن يُمنِ المَرأَةِ تَيسِيرَ خِطبَتِهَا وَتَيسِيرَ صَدَاقِهَا وَتَيسِيرَ رَحِمِهَا " وَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ـ : أَلا لا تَغلُوا صُدُقَ النِّسَاءِ ، فَإِنَّهُ لَو كَانَ مَكرُمَةً في الدُّنيَا أَو تَقوَى عِندَ اللهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ كَانَ أَولاكُم بِهِ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ مَا أَصدَقَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ امرَأَةً مِن نِسَائِهِ وَلا أُصدِقَتِ امرَأَةٌ مِن بَنَاتِهِ أَكثَرَ مِن ثِنتَي عَشرَةَ أُوقِيَّةً ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُغلِي بِصَدَقَةِ امرَأَتِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ في نَفسِهِ . |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | تقييم هذا الموضوع |
|
|
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| منبر الجامع الجنوبي بالرويضة ****خطبة الشيخ عبد الله البصري في تحريم الإختلاط | الغمام الماطر | روحانيات | 15 | 17-10-2011 01:39 PM |
| دعواتكم لسماحة الشيخ عبدالله بن جبرين .. | السفير | احتواء ما لا يحتوى | 11 | 30-04-2009 12:10 AM |
| (( الشيخ / عبدالله بن وهق )) | سعد بن تويم | نشيد الروح | 12 | 28-04-2009 03:34 PM |
| ننعي لكم خبر وفاة الشيخ حمد بن عبدالله الســلمان | عبد العزيز بن عبد الله | أخبار الرويضة | 15 | 15-09-2008 01:33 AM |
| الشيخ / عبدالله الغديان يتعرض لحادث | الخفاش الأسود | احتواء ما لا يحتوى | 11 | 09-04-2008 01:46 AM |
![]() | ![]() |